استمرار التصعيد في الخرطوم وانتقادات واسعة للشرطة بعد إنكارها سقوط قتلى في التظاهرات

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: خرج المئات، الجمعة، في تظاهرات غير معلنة في مدن العاصمة السودانية الثلاث أمدرمان، الخرطوم والخرطوم بحري، منددة بالانقلاب العسكري و«القمع الوحشي» للمتظاهرين، وفي وقت تواصلت فيه الاتهامات للشرطة بـ«الكذب» بعد تشكيكها بحصيلة قتلى تظاهرات الأربعاء الدامي، طالب حزب «المؤتمر الشعبي» (أسسه المفكر الإسلامي الراحل حسن الترابي) بالتحقيق الفوري في مقتل المتظاهرين، وتقديم الجناة للعدالة.
ولم تنم مدينة بحري، شمالي الخرطوم، ليلة الخميس، حيث ظلت الأجهزة الأمنية تحاصرها حتى ساعات الفجر الأولى، وما بين كر وفر ظل المحتجون يتجمعون ثم يتفرقون، كلما هاجمتهم الأجهزة الأمنية.
وكانت تنسيقية لجان المقاومة في بحري، قد أعلنت الخميس إغلاق المدينة، ووضع المتاريس في كل شوارعها الرئيسية والفرعية، احتجاجا على قمع الأجهزة الأمنية لتظاهرات الأربعاء الماضي، التي قتل خلالها 15 شخصا، 11 منهم في مدينة بحري، وجرح خلالها العشرات وفق لجنة أطباء السودان المركزية.
وحسب بيان لتجمع المهنيين الخميس «لا تزال قوات الانقلابيين تمارس بطشها وجبروتها بمحاصرة حي الشعبية وعدد من أحياء مدينة بحري، وإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع مع مواصلة اقتحام البيوت والمطاردات داخل الأحياء وعمليات الاعتقال العشوائي».
وقال عضو تنسيقية لجان مقاومة بحري، عبد الغفار محمد، لـ«القدس العربي» إنهم «حتى ساعات الصباح الأولى، كانوا يواجهون حصار القوات الأمنية لمدينة بحري، التي استمرت بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص في الهواء».
وأضاف: «كنا نضع المتاريس (الحواجز) وعندما نبدأ بالتجمع والتظاهر، تهاجمنا القوات الأمنية، وعندما نتفرق تزيل (المتاريس) وتحاول التمدد وبعدها نعود ونبني المتاريس، ثم تهاجمنا مرة أخرى وهكذا حتى الصباح».

قمع وإذلال

وحسب عبد الغفار، «اعتقلت القوات الأمنية عددا من المتظاهرين ومن المارة من غير المتظاهرين في المنطقة المحيطة في حي المؤسسة وسط بحري، وأيضا، قامت قوات تابعة للاحتياط المركزي والعمليات بإيقاف المارة من الشباب عشوائيا وحلق شعر رؤوسهم في الشارع بطريقة مذلة».
وشدد على أن «أساليب القمع والإذلال التي تتبعها الأجهزة الأمنية لن تكسرهم، وأنها زادتهم حنقا وغبنا، وأنهم سيواصلون التظاهر وكل أشكال المقاومة السلمية حتى إسقاط الانقلاب».
وخرج المئات في احتجاجات أمس، عقب صلاة ظهر الجمعة، منددين بالانقلاب والقمع العنيف للتظاهرات، وتجمعوا في أحياء الشعبية والمؤسسة في بحري، وجبرة في الخرطوم، وأيضا شارع الشهيد عبد العظيم وود نوباوي في أمدرمان.
وتوجهت تظاهرات انطلقت من مسجد «بحري الشعبية» بعد خطبة ندد فيها إمام المسجد بقمع وقتل قادة الانقلاب للمتظاهرين إلى منزل لؤي تاج السر، الذي قتل في تظاهرات الأربعاء برصاصة مباشرة في الرأس، والذي كان من الناشطين منذ انطلاق ثورة ديسمبر 2018.
كما أدى المئات من المواطنين «صلاة الغائب» على ضحايا التظاهرات في حي المؤسسة ببحري.

انتقادات

في الموازاة، تعرضت الشرطة لانتقادات واسعة بعد مؤتمر صحافي، مساء الخميس، نفت خلاله استخدامها العنف ضد المتظاهرين، مؤكدة أنها رصدت حالة وفاة واحدة فقط، الأربعاء في مدينة بحري لم تحدد أسبابها، فضلا عن إصابة 89 من عناصر الشرطة و30 مواطن بالغاز المسيل للدموع.

وقال مدير قوات الشرطة في ولاية الخرطوم، الفريق أول زين العابدين عثمان، الخميس، إن قوات الأمن لم تستخدم الأعيرة النارية لتفريق المتظاهرين، وإنما استخدمت الغاز المدمع فقط. وأضاف أن لجنة شكلت لتحديد عدد قتلى المظاهرات وأماكن سقوطهم، وشددت الشرطة على أنها ستتخذ الإجراء المناسب مع أي عسكري متورط في الاعتداء على المواطنين.
كما بين المدير العام لقوات الشرطة السودانية الفريق أول خالد مهدي، أن الشرطة ستحقق في ملابسات وقوع قتلى في مظاهرات بالخرطوم. وشكك بالإحصائيات التي قدمتها لجنة أطباء السودان المركزية.
وذكر أن الشرطة لا تستخدم السلاح الناري في المظاهرات، مضيفا أن العناصر المرتدية لزي مدني برفقة قوات الشرطة في المظاهرات تتبع للشرطة.
وكانت لجنة أطباء السودان المركزية قد أعلنت مقتل 15 شخصا في تظاهرات الأربعاء، معظمهم بإطلاق الرصاص المباشر في الرأس والصدر والبطن، بينما أصيب أكثر من 80 شخصا، حسب المكتب الموحد لأطباء السودان.
واعتبرت لجان مقاومة بحري تصريحات الشرطة «محض كذب ومحاولة للتهرب من جرائم الشرطة وكل الأجهزة الأمنية المشاركة في قمع التظاهرات وقتل المتظاهرين».
وقال عضو تنسيقية لجان مقاومة بحري عبد الغفار محمد، إن «الشرطة تحاول التهرب من جرائمها لكنها لن تفلح». وأضاف «بدا ظاهرا للجميع أنها تكذب في المؤتمر الصحافي الذي امتلأ بالأحاديث المتناقضة» على حد قوله.
وأيضا اتهم «تجمع المهنيين السودانيين» الشرطة بـ«الكذب الصريح وموت المهنية والضمير» معتبرا أن «ما ذكر في المؤتمر الصحافي للشرطة محاولة للإفلات من العقاب».
وقال في بيان مساء الخميس إن «الجرائم التي يرتكبها الانقلابيون ليست بالغريبة أو الجديدة على هذه الطغمة الفاسدة، إلا أنها اتخذت منحى أكثر بشاعةً منذ يوم 17 نوفمبر 2021، بغرض كسر شوكة المقاومة السلمية وتفتيت المساندة الشعبية لها، وهيهات».
وشدد البيان على أن «مسؤولية المجلس العسكري عن المجازر والجرائم لا تلغي مسؤولية الأجهزة والقيادات والقوات التي تنفذ، واعتبرها متورطة حتى النخاع وسوف يطالها الحساب والعدالة الناجزة فور إسقاط الانقلاب».

تسجيلات موثقة

وأكد أن «القوى الثورية تملك تسجيلات واضحة وموثقة لتورط عدد من الضباط وضباط الصف والجنود من شرطة ولاية الخرطوم وشرطة والاحتياطي المركزي والقوات الخاصة التابعة للإدارة العامة للشرطة الأمنية في الاغتيال والقنص المباشر للثائرات والثوار السلميين، بجانب ميليشيا الدعم السريع وعناصر أمن الإنقاذ».
وزاد البيان على أنها «جرائم لا تسقط بالتقادم ولن يفلت مرتكبوها من العقاب، موكدا « مشاركة قوات من شرطة الاحتياطي المركزي بفعالية في مجزرة 17 نوفمبر 2021 بمدينة بحري والمستمرة حتى الآن»
وأضاف: «يتحمل المسؤولية الأخلاقية والجنائية والقانونية في ما حدث ضمن قاعدة تسلسل التعليمات مدير عام قوات الشرطة ومدير شرطة ولاية الخرطوم وقائد قوات الاحتياطي المركزي ومدير شرطة محلية بحري، لانصياعهم للأوامر والتوجيهات المباشرة من المجلس العسكري الإنقلابي لارتكاب هذه الجرائم».
وأكمل بيان المهنيين: «هم من أصدروا الأوامر لمرتكبيها من مرؤسيهم» وشدد «لن تجلب حفنة الأكاذيب التي ألقوا بها للرأي العام لهم ولكل منتسبي الشرطة ممن يسكت عنها أو يرددها إلا العار والاحتقار بالإضافة للملاحقة القانونية والجنائية».
وانضمت لجنة أطباء السودان المركزية لمنتقدي الشرطة، إذ أوضحت في بيان أن «عدد الشهداء المؤكدين لديها بتوثيق أطباء السودان في المستشفيات في مجزرة 17 نوفمبر هم خمسة عشر شهيداً، وأن العدد الكُلِّي للشهداء المؤكدين منذ الخامس والعشرين من أكتوبر هو تسعة وثلاثون شهيداً».
واستنكرت «ما قاله قادة الشرطة في المؤتمر الصحافي» مؤكدة أنهم «يعلنون أن البلاد قد فقدت في مجزرة الأربعاء شهيداً واحدا، ولا يدركون أن ارتقاء الواحد منّا هو ثمن غالٍ بما يكفي لإسقاط نظام».
في السياق ذاته، نددت شبكة الصحافيين السودانيين بالشرطة واتهمتها بـ«الكذب» أيضا.
وقالت في بيان : «خرجت قيادات الشرطة السودانية بلسان الكذب الصريح الذي خبره وعلمه أهل السودان طيلة حقبة حكم النظام السابق، فأنكروا ما شهده الناس عيانا ووثقوه بكاميراتهم من عنف دموي وقمع وحشي تشهد عليه سجلات المستشفيات وسرادق العزاء».
ونددت بـ«عمليات اعتقال وضرب المتظاهرين واقتحام الأحياء السكنية واقتحام المنازل والإطلاق العشوائي للرصاص والغاز المسيل للدموع، فضلا عن حصار المستشفيات وترويع الأطباء والمصابين».
وكذلك طالبت بـ«الإفراج عن الصحافي علي فارساب الذي اعتقل أثناء تغطيته لتظاهرات الأربعاء، في حي المؤسسة وسط بحري».
وقالت «الشرطة اعتقلت فارساب بعد تعرضه لإصابة سطحية في الرأس بطلق ناري وقامت بضربه بشكل وحشي» مشددة على أن الصحافي «يواجه خطرا حقيقيا حيث ما زال جرحه أعلى الرأس ينزف ويشتبه بإصابته بكسور متعددة أعجزته عن الحركة».
وطالبت بالسماح لفارساب بـ«تلقي العلاج بشكل فوري» منددة برفض السلطات طلبات محاميه المتكررة لنقله للمستشفى.
وبالتزامن، طالب حزب «المؤتمر الشعبي» السوداني، بالتحقيق الفوري في مقتل المتظاهرين في البلاد ضد إجراءات الجيش وتقديم الجناة للعدالة.
جاء ذلك وفق بيان للحزب (أسسه المفكر الإسلامي الراحل حسن الترابي).
وقال البيان: «يترحم المؤتمر الشعبي على الشهداء الذين صعدت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها خلال الأحداث الأخيرة، ويطالب بالتحقيق الفوري والقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة».
كما طالب الحزب في بيانه «بإطلاق سراح كل المعتقلين، أو تقديم من ثبت بحقه جرم إلى العدالة، وبضمان فرص التقاضي المكفولة قانوناً» مشددا على أن «المبادئ لا تتجزّأ لتصبح الحرية حلالا عند الحاجة، وتزداد حرمة عند الطلب».

تظاهرة في بريطانيا

إلى ذلك، دعت الجالية السودانية في المملكة المتحدة إلى تظاهرة اليوم السبت، أمام مباني هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» ومنها إلى مقر السفارة السودانية في لندن، رفضا للانقلاب العسكري ولقمع وقتل المتظاهرين السلميين.فيما أعلنت مجموعة المحامين السودانيين عن وقفة احتجاجية للمحامين الثلاثاء المقبل للتنديد بالانقلاب، وحددت مقر المحكمة العليا في الخرطوم لتنفيذ وقفة المحامين في العاصمة، بينما دعت المحامين في الولايات المختلفة لتنفيذ وقفات أمام رئاسة الجهاز القضائي لكل ولاية.
وفي 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلن الجيش حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة، واعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، مقابل احتجاجات شعبية مستمرة وانتقادات دولية واسعة تطالب بعودة الحكومة الانتقالية.
وقبل إعلان قرارات الجيش، كان السودان يعيش منذ أغسطس/ آب 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام، عام 2020.

أكثر من عشرة قتلى في اشتباكات قبلية غرب دارفور

نقل موقع سوداني، الجمعة، عن مصادر حكومية، تأكيدها إرسال تعزيزات عسكرية مشتركة لمناطق جبل مون شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، حيث اندلعت اشتباكات قبلي راح ضحيتها أكثر من عشرة أشخاص.
مصدر حكومي رفض ذكر اسمه قال لموقع «دارفور 24 « إن لجنة أمن الولاية شكلت غرفة طوارئ ظلت في حالة انعقاد دائم، قبل أن ترسل تعزيزات عسكرية من القوات النظامية.
وبين الموقع أن المعارك استمرت في محيط جبل مون في قرى كرو كرو، قوز منوارجا، أم سيالة، عمار جديد.
وكان الموقع قد ذكر أن اثني عشر شخصاً قد قتلوا وجرح العشرات في معارك قبلية طاحنة في منطقة جبل مون بولاية غرب دارفور
ونقل عن قادة أهليون قولهم إن منطقة جبل مون 75 كيلومترا شمال مدينة الجنينة شهدت معارك طاحنة بين العرب الرحل من جهة وقبيلة المسيرية جبل من جهة أخرى
وأضاف القادة الأهليون أن المعارك استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمدافع بجانب سيارات الدفع الرباعي، وأن المعارك خلفت 12 قتيلا من الجانبين وعشرات الجرحى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية