مراقبون إسرائيليون يرجحون تصاعد الهجمات الإسرائيلية في سوريا بضوء أخضر روسي

وديع عواودة
حجم الخط
0

لم يعد الأسد راضيا عن تواجد إيران المكثف في دولته، وهذا تقدير ظهر لدى الاستخبارات الإسرائيلية عبر عنه قرار الأسد تنحية قائد القوات الإيرانية في سوريا مصطفى جواد غفاري.

الناصرة-»القدس العربي»: رغم التصريحات الروسية المعارضة رسميا، يرجح مراقبون إسرائيليون أن تستمر الهجمات الإسرائيلية في سوريا لعدة أسباب منها استباق دخول موسم الشتاء علما أن عدد هذه قد بلغ سبع هجمات في الشهر الأخير. وقال التلفزيون السوري الأربعاء الماضي إن إسرائيل أطلقت صاروخين استهدفا مبنى خاليا جنوبي العاصمة دمشق، وأضاف أن الهجوم انطلق من جهة هضبة الجولان المحتل، مؤكدا أنه تم إسقاط أحد الصاروخين من دون أي خسائر. وهذا هو الهجوم الصاروخي الإسرائيلي الثاني الذي تعلن عنه دمشق في أقل من 10 أيام وهو السابع في الشهر الأخير، إذ استهدف الهجوم الأول مواقع في وسط وغربي سوريا، مما أدى إلى إصابة جنديين سوريين بجروح. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر عسكري قوله إن «العدو الإسرائيلي نفذ عدوانا جويا» من اتجاه شمال العاصمة اللبنانية بيروت، مستهدفا بعض النقاط في المنطقة الوسطى والساحلية. وخلال الأعوام الماضية، شنّت إسرائيل عشرات الضربات الجوية في سوريا، مستهدفة مواقع للجيش السوري وأهدافا إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني. وعلى خلفية استمرار وتصعيد هذه الهجمات التي باتت إسرائيل تعترف بها أحيانا اعتبر المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، أن «على المستوى الاستراتيجي، يبرز، بعد نحو ثلاثة أسابيع من قمة بوتين-بينيت في سوتشي، أن روسيا ليست قلقة بشكل خاص من استهداف إسرائيلي لأهداف إيرانية». معتبرا أن حقيقة أن قسما من الهجمات الأخيرة جاء ضد أماكن قريبة نسبيا من قوات روسية، في منطقة حمص وخاصة في منطقة طرطوس، من شأنها أن تدل على أن إسرائيل أخذت بالحسبان مسبقا أمن الجنود الروس. موضحا أن ست طائرات حربية إسرائيلية من طراز «إف-15» أطلقت ثمانية صواريخ خلال الغارة الأخيرة واعتراض ست منها، «تعكس حقيقة أن هذا هجوم غير مألوف من حيث حجمه في منطقة حساسة» لافتا أنه في هذه الحالة أيضا، امتنعت روسيا عن تنديد مباشر لهجمات إسرائيل في سوريا. وأضاف «رغم المبالغة في مزاعم حول رغبة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالتحرر من الخناق الإيراني، ثمة شك إذا كانت الهجمات الإسرائيلية تقلق النظام في دمشق بشكل أكبر والغارة الإسرائيلية الأخيرة هي السابعة من نوعها خلال شهر واحد».
ويوضح هارئيل أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق غايتين من هذه الهجمات: الأولى، منع نقل أسلحة من إيران إلى حزب الله من الأراضي السورية، والغاية الثانية هي استهداف مصالح إيرانية، مثل قواعد الميليشيات الموالية لإيران في سوريا وناشطين يعملون لصالح إيران وحزب الله بالقرب من خط وقف إطلاق النار في الجولان المحتل.

تكثيف الهجمات الجوية ضد سوريا قبيل الشتاء؟
ويرى المحلل العسكري الإسرائيلي في صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوسي يهوشاع الخبير أن «هذه الهجمات الإسرائيلية في سوريا تساعد رئيس النظام السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على اعتبار أن جميع الأطراف المنخرطة في سوريا لها مصلحة في إخراج إيران، ويبدو أن المصالح الإسرائيلية والسورية والروسية تندمج، حتى لو نفتها جميع الأطراف رسمياً». معتبرا أيضا أن المصلحة الإسرائيلية الأولى واضحة وتتمثل بطرد الإيرانيين من سوريا، والثانية إحباط نقل أسلحة متطورة لحزب الله في لبنان، مثل صواريخ وأنظمة دفاع جوي. لكن التحدي هنا برأيه أكثر تعقيدا، لأن الهجوم الإسرائيلي الأخير جاء مشتركا في نفس الوقت على هدفين مختلفين، أولهما مستودع لمصنع صواريخ دقيق شرق طرطوس، وثانيهما ضد أهداف في مطار جنوب شرق حمص. ويعتبر أن الضربات الجوية على ضواحي دمشق لم تكن تقليدية، بل عملية معقدة، حيث تم تنفيذ الهجوم بصواريخ دقيقة من الأرض، وليس بطائرات تابعة لسلاح الجو، وإجمالاً، حدثت سبع هجمات على الأقل في الفضاء خلال الشهر الماضي. كما يعتقد يهوشع أن الزيادة في الهجمات بنسبة 15في المئة، وجودة الأهداف مقارنة بالعام الماضي، تهدف لتحقيق الأغراض الأساسية المتمثلة في منع التواجد العسكري الإيراني في سوريا، ووقف نقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله. مرجحا أن الهجمات ستتصاعد قبل الدخول في فصل الشتاء الذي يجعلها أكثر صعوبة بسبب الظروف الجوية، منوها أن الجيش الإسرائيلي يستغل الفرصة للاستمرار في تنفيذ هجماته لتحقيق المصالح المتنوعة في سوريا. ويتنبه يهوشع أيضا إلى أن الرئيس الروسي ورغم التصريحات الرسمية الإعلامية يستمر في منح الضوء الأخضر لرئيس حكومة الاحتلال للمضي بتنفيذ العمليات في سوريا، ويخلص للقول «بعكس عدة تقارير فقد تم الحفاظ على التنسيق الأمني الأولي بين القوات الجوية الروسية والإسرائيلية فيما يخص سوريا».

روسيا غير راضية

في المقابل ورسميا قال السفير الروسي في إسرائيل، أناتولي فيكتوروف تزامنا مع هذه الهجمة، إن بلاده غير راضية عن زيادة الهجمات المنسوبة لإسرائيل في سوريا، وإن سوريا يجب ألا تصبح ساحة لمواجهات بين الدول الأخرى. موضحا في حديث للقناة العبرية الرسمية عن الموقف الروسي المعارض للغارات بقوله «ليست هذه هي الطريقة المناسبة، ومن الواضح أننا لا نحب ذلك. يجب ألا تصبح سوريا ساحة لمواجهات بين الدول الأخرى». وتطرق السفير الروسي لطلبات إسرائيلية تأتي من حين لآخر لفحص مثل هذه الأمور وغيرها في سوريا، وقال إن روسيا تبذل قصارى جهدها. منوها إلى دعم روسيا لـ «اتفاقات أبراهام» مع معارضتها جعل الاتفاقات تحالفًا بين إسرائيل ودول الخليج ضد إيران.

«هجماتنا في سوريا ستستمر»

وفي هذا الاتجاه رجحت مراقبة إسرائيلية أن تتواصل الهجمات العسكرية التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، زاعمة أن المصالح السورية والروسية تتداخل لحد معين مع مصالح إسرائيل في دحر إيران عن سوريا. وأوضحت ليلاخ شوفال ضمن تعليق نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم» أن «التغييرات التي تجري في سوريا في الفترة الأخيرة ليست أقل من دراماتيكية، ورئيس النظام السوري بشار الأسد يحاول فرض سيطرته على البلاد، وعلى الجهات التي ساعدته ومنها إيران». وتابعت «خطوة الأسد مثيرة جدا للاهتمام، خاصة أنه مدين للإيرانيين ولحزب الله، وهما اللذان هرعا لنجدته إضافة إلى روسيا» منوهة إلى أن «إيران بدأت بالتدخل في سوريا عام 2021 من خلال المشورة العسكرية، ونقل الوسائل القتالية، والمساعدة الاقتصادية والمقاتلين الذين وصلوا سوريا».

تداخل المصالح
وتابعت «بعد وقت غير بعيد من ذلك، لاحظت روسيا الفرصة للتأثير في المنطقة، وبدأت تضخ العتاد، ووسائل القتال والقوات، وعمليا أنقذ تدخل القوات الخارجية، نظام الأسد» مضيفة أن «الأسد من 2018 يعمل على فرض سيطرته في الدولة، وإعادة بناء الجيش السوري». ونوهت شوفال، إلى أن «إيران في السنوات الأخيرة بدأت بالتموضع في سوريا، وإقامة بنية تحتية يفترض أن تخدمها في يوم ما حيال إسرائيل، إضافة إلى نقل وسائل قتالية متطورة إلى لبنان». وبرأيها هي الأخرى فإنه رغم أن «الأسد مدين لطهران، إلا أنه في الفترة الأخيرة، لم يعد راضيا عن تواجدها المكثف في دولته، وهذا تقدير ظهر لدى الاستخبارات الإسرائيلية، وقد تلقى هذا التقدير تعبيرا علنيا مع قرار الأسد تنحية قائد القوات الإيرانية في سوريا، مصطفى جواد غفاري». وخلصت المعلقة الإسرائيلية للقول إنه «من المعقول الافتراض، أن الهجمات الإسرائيلية في سوريا ستستمر، بسبب الحاجة العملياتية وكذا بسبب تداخل المصالح مع السوريين والروس، وكذا في صالح بعض التنفيس حيال الإيرانيين، الذين يواصلون برنامجهم النووي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية