لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الغضب والجدل في الأردن بعد وفاة طفل يبلغ من العمر عشر سنوات متأثراً بمرضه، فيما تبين أن الطفل ذاته وذووه كانوا قد ناشدوا المسؤولين الحكوميين مراراً عبر مقاطع فيديو أن يتكفلوا بالعلاج اللازم الذي لم يتمكنوا من تأمينه.
وتوفي الطفل أمير الرفاعي الأسبوع الماضي بعد أن كان يعاني من مرض «التليف الكيسي» منذ ولادته، وعلى مدار أكثر من 10 سنوات كان ذووه يناشدون المسؤولين في وزارة الصحة بإنقاذ حياته إلا ن تلك المناشدات كان يتم إهمالها بحسب ما تقول العائلة وحسب ما تم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لأمير ويظهر فيه وهو يناشد لمساعدته، حيث قال: «تعبان كثير من الحياة.. ما حدا راضي يساعدني لأنه أبوي طفران ومش قادر يعملي إشي».
وبحسب تصريحات محمد الرفاعي والد الطفل فإن السبب الرئيس وراء وفاة أمير هو إهمال وتقصير المسؤولين بعدم متابعة علاج الطفل في الخارج ورفضهم كتابة أي تقرير بعدم توفر علاج له في الأردن، مشيراً إلى أنه عامل مياومة (يتقاضى أجره بشكل يومي) ووضعه المادي لا يسمح بعلاج إبنه على نفقته الخاصة في الخارج.
وسرعان ما تصدر أمير الرفاعي قائمة اهتمام الأردنيين، كما تصدر اسمه قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في الأردن وفي بعض الدول العربية الأخرى بعد أن حصد تعاطفاً كبيراً، فيما سارع الكثير من الأردنيين إلى انتقاد الحكومة التي اتهموها بالتقصير والإهمال في قضية الطفل الرفاعي، وتداول الكثير من الأردنيين شعارات وتعليقات تقول بأن «العلاج حق لكل مواطن وليس مكرمة من الدولة أو من الملك».
وغرد حساب «المفتش العام» وهو أحد أشهر الحسابات الأردنية على «تويتر» قائلاً: «اليوم وبكل أسف، سقطت إنسانية الدولة وإنسانية القائمين على هذا النظام السياسي، الأطفال يموتون بسبب نظام فاشل، ليس النظام الصحي فحسب، وإنما كنظام سياسي طالما حذرنا منه في الماضي.. لا قيامة للإنسانية في ظل هذا النظام السياسي المتعنت».
وقال في تغريدة ثانية: «سجن لمن يتكلم.. ولا علاج لمن يتألم» وأضاف: «إقالة وزير الصحة الدكتور فراس الهواري أصبح من ضروريات الاستمرار في معالجة ترهل القطاع الصحي، وما زلت عند كلامي، ارجو إعادة النظر بشهادة الطب الحاصل عليها».
وكتب مراسل قناة «الجزيرة» في الأردن تامر الصمادي معلقاً: «هذا الوجه الملائكي الجميل غادرنا اليوم إلى الدار الآخرة.. الطفل الأردني أمير الرفاعي قضى متأثرا بأسقام رافقته منذ الولادة.. ناشدت عائلته كثيرا لعلاجه.. وكان آخر ما قاله: أنا ذاهب إلى الله ورح أحكيله كل شيء.. صبر الله عائلته، والهمهم الصبر والسلوان».
أما الكاتب والصحافي محمد حسن الزعبي فكتب يقول: «أمير الرفاعي.. أخبر الله بكل شيء، إياك أن تسامحهم.. إياك أن تسامح من حرمك الحياة».
وغرد فراس الماسي: «الطفل أمير الرفاعي في ذمة الله وفي ذمة كل من مارس التقصير بموضوع علاجه وعند الله تجتمع الخصوم يا امير.. الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته».
وكتب الدكتور أسامة أبو الرُب: «مقابل مأساة أمير جرى نشر كاريكاتير يعبر عن استخفاف وعدم احترام له ولكل طفل يعاني من مشكلة صحية ولا يجد العلاج. وهو يصور الأهل كأنهم يتاجرون بأبنائهم ويستخدمونهم وسيلة للتسول».
ونشر أحد النشطاء على «تويتر» الفيديو الذي يظهر فيه الطفل قبل وفاته، وكتب يقول: «عند الله رح أحكي كل شي.. هذه كانت آخر كلمات الطفل الأردني أمير الرفاعي الذي توفي بعد معاناته مع مرض التليف الكيسي، وكان قد أرسل عدة مناشدات للمسؤولين في الأردن طالباً مساعدته في العلاج؛ لضعف الأحوال الاقتصادية لأسرته، ولكنه لم يجد من يمدّ له يد الرأفة والعون». وغرد كارم شحادة: «رحل الطفل أمير الرفاعي بعد صراع مع الظلم وليس صراعا مع المرض. ناشد السلطات الأردنية علاجه ولكن لا حياة لمن تنادي لأنه فقير. الفقير لا يستحق أن يعيش في عالمنا العربي. وكانت أخر كلامته: سأذهب إلي ربي وسأبلغه بمن ظلمني وأحكي له كل شيء. اللهم أربط على قلب أبيه وأمه يا رب».
وكتب عمر بن محمد: «أمير الرفاعي رحل ليخبر رب العالمين عن فشل أنظمة سياسية وفشل المجتمعات الإسلامية في توفير أقل الحقوق للانسان. رحمك الله ونسأل الله أن يجمعنا بك يوم لا ينفع مال ولا بنون».
وغرد مشعل حابس: «هل يعقل انه مافي ولا أي مسؤول شاهد مناشدة الطفل أمير رحمه الله.. وهل يعقل أنه لايوجد له علاج بالاردن. وهل يعقل أن الدوله عجزت عن إرساله لأي مستشفى بالعالم.. ستسألون». أما سلمى النمس فغردت تقول: «مش قادرة أشوف ولا فيديو من فيديوهات أمير الرفاعي (رحمه الله والله يصبر قلب اهله). أشعر بالخجل أن يحدث هذا في وطني، أشعر بالخجل انني استطيع الحصول على الخدمات الصحية من خلال التأمين الصحي الخاص ولا زال في وطني من يموت ويفقد أطفاله لانه محروم من نفس هذه الخدمات.. كيف بتناموا؟!».
يشار إلى أن والد الطفل محمد الرفاعي قال إنه أمضى أكثر من 10 سنوات وهو يناشد المسؤولين بوزارة الصحة لإنقاذ طفله، مضيفا «لا حياة لمن تنادي» وفقا لوسائل الإعلام المحلية في الأردن.
وعن حالة أمير، قال والده إنه كان يعاني من مرض التليف الكيسي وراجع فيه جميع المستشفيات من دون فائدة، مشيرا إلى أن علاج طفله كان متوفرا في الخارج. وتابع: «إصابة أمير بالمرض كانت نتيجة عامل وراثي» مضيفا أن له ثلاثة أبناء توفوا أيضا بنفس مرض أمير.
وحمَّل الرفاعي وفاة ولده أمير إلى إهمال وتقصير المسؤولين في وزارة الصحة، الذين لم يتابعوا حالته ورفضوا تقديم العلاج له في خارج الأردن. كما تساءل الرفاعي: «لو أن أمير أحد أبناء المسؤولين فكيف سيتم التعامل مع حالته الصحية؟».