لندن ـ «القدس العربي»: تمكَّن مخترعون أمريكيون من ابتكار قفازات خارقة تتيح للمستخدمين الشعور بالأشياء في الواقع الافتراضي وفي الخيال، وهي الأولى من نوعها على مستوى العالم. وكشفت شركة «فيسبوك» التي أصبحت مؤخراً تحمل اسم «ميتا» عن النموذج الأولي لهذه القفازات، حيث يتضمن القفاز مستشعرات صغيرة تستطيع أن تتلمس وتشعر بالأشياء في الواقع الافتراضي «VR».
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن القفاز الذي كشفته «Meta Reality Labs» مبطّن بسلسلة من الجيوب الهوائية الصغيرة تسمى المشغلات على طول راحة اليد والأصابع والتي تنتفخ لتخلق إحساساً باللمس.
ويعتبر تسويق القفاز اللمسي جزءاً من طموح «ميتا» للتحول إلى «ميتافيرس» كمساحة افتراضية مشتركة تضم صوراً رمزية لأشخاص حقيقيين.
وتقول «دايلي ميل» إن «أعمال التطوير على القفاز لا تزال مستمرة، ولكن بمجرد ضبطها وإطلاقها في السوق، ستسمح للمستهلكين بمعرفة الفرق بين حمل المواد المختلفة في «metaverse» مثل قلم بلاستيكي أو كرة مطاطية. وقال متحدث باسم شركة «ميتا» أن القفاز مجرد نموذج بحث أولي في الوقت الحالي وليس له تاريخ إصدار، بحسب ما نقلت «دايلي ميل».
وفي المستقبل سيكون من الممكن الوصول إلى «metaverse» باستخدام نظارات الواقع الافتراضي «VR» والواقع المعزز «AR» والنظارات الذكية، ويمكن استخدامها للعمل والتعليم والألعاب وحتى أحداث الموسيقى.
ومن المحتمل أن يكون القفاز واحداً من العديد من المنتجات المادية التي يبيعها «فيسبوك» بعد سنوات للسماح للمستهلكين بدخول «ميتافيرس».
وقالت «Meta Reality Labs» التي طورت القفاز إن هذه القفازات تخلق الوهم لمرتديها وتشعره بأنه قادر على الشعور بقطعة أحجية الصور المقطوعة أو بلاستيك لوحة مفاتيح الكمبيوتر أثناء الكتابة.
وأضافت: «يمكنك أن تشعر بنقرة كل ضغطة مفتاح، بالإضافة إلى حواف المفاتيح الافتراضية في أطراف أصابعك، مما يجعل الأمر سهلاً مثل الكتابة على لوحة مفاتيح فعلية ذات حجم مثالي».
والقفاز مزود بتقنية اللمس مما يعني أنه يمكن أن يخلق تجربة اللمس من خلال تطبيق القوى أو الاهتزازات أو الحركات. لكن الاهتزازات وحدها لا تكفي للتمييز بين مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأشياء التي قد يتلامس معها المستهلك في «ميتافيرس».
وتقول الشركة المنتجة: «لتقديم إحساس واقعي باللمس، يحتاج القفاز اللمسي إلى مئات من المشغلات (المحركات الصغيرة) في جميع أنحاء اليد، وتتحرك في تناسق بطريقة تجعل مرتديها يشعرون وكأنهم يلمسون شيئاً افتراضياً». وللتحكم في المشغلات يقوم القائمون على تطوير هذا المنتج ببناء «معالج ميكروفلويديك عالي السرعة» وهو شريحة ميكروفلويديك صغيرة على القفاز تتحكم في تدفق الهواء داخل وخارج المشغلات.
ولمعرفة وقت ومكان تقديم الأحاسيس الصحيحة تم تجهيز القفاز أيضاً بعلامات تتيح للكاميرات تتبع كيفية تحرك الأصابع في الفضاء، حسب الصحيفة.
وتقول الشركة المنتجة إنها «لا تزال تعمل على القفاز وتريد استخدام الضغط من المشغلات ضد الجلد لإعادة إنتاج مجموعة من الأحاسيس المعقدة والدقيقة لمن يرتديها، مثل الضغط والملمس والاهتزاز». ويتيح ذلك لمرتديها معرفة الفرق بين المواد التي تُصنع منها الأجسام الافتراضية المختلفة مثل الخشب والمطاط والجيلاتين.
وحالياً، لا يزال النموذج الأولي يعتمد على القوة الإيحائية للصوت والصور أكثر من المنتج النهائي، وفقاً للمهندسة كاثرين هيلي التي تعمل في المشروع.
وقالت هيلي: «يمكنك أن تداعب كلباً، لكنك لن تشعر بالملمس.. أنت بحاجة إلى تشغيل عالي الكثافة حتى تتمكن من الحصول على هذا الإحساس حقاً، وهذا القفاز لا يفعل ذلك».
ويقول المنتجون: «يجب أن يكون المنتج النهائي لاسلكياً – وهو مربوط حالياً بسلسلة من الأسلاك- وأن يكون مقلصاً بحيث لا يكون ثقيلاً جداً في اليد».
كما يجب أن تكون متوفرة بأحجام مختلفة متعددة لتناسب أيدي كل مشتر وحتى تكون قادرة على الغسيل.
وقالت هيلي: «مع الملابس بشكل عام، نتوقع أن تكون قابلة للغسل، نود أن نكون قادرين على صنع قفاز يمكن غسله. كيف؟ لا نعرف بعد. لكن هذا جزء من رؤيتنا».
وتعمل شركة «ميتا» على القفاز تقريباً منذ أن استحوذت على شركة «Oculus VR» الناشئة في عام 2014 وطوّرت أول نموذج أولي لها – إصبع واحد بمشغل واحد- في عام 2015. وتعمل الشركة أيضاً على منتجات «خفيفة الوزن» مبنية على مخطط كهربية العضل «EMG» والذي يستخدم الإشارات العصبية على ذراعك. وعلى سبيل المثال، كشفت مؤخراً عن مستشعر معصم قابل للارتداء مرتبط بنظارات الواقع المعزز «AR» التي تسمح لك بالكتابة على أي سطح.