لندن ـ «القدس العربي» اعترفت الحكومة التركية بصعوبة منع تدفق الجهاديين إلى سوريا. وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إنه من الصعب وقف عبور المتطوعين الأجانب إلى سوريا عبر الحدود التركية لأن الحكومة التركية «لا تستطيع وضع جنود في كل مكان على الحدود».
وأضاف «على أية حال لم يعد هناك وجود لدولة على الطرف الآخر». وكان أوغلو يتحدث إلى باتريك كوكبيرن مراسل صحيفة «إندبندنت» الذي أشار للدور المهم الذي تلعبه تركيا في الأزمة السورية بسبب الحدود الطويلة التي تفصل بين البلدين والتي يسيطر على أجزاء منها تنظيم الدولة الإسلامية.
ووصف أوغلو الذي يزور لندن العلاقات الوثيقة التي أقامتها تركيا مع النظام السوري لبشار الأسد قبل الانتفاضة، وقال «ذهبت إلى هناك 62 مرة خلال عشرة أعوام» ولكن العلاقات بدأت بالتدهور فيما بعد عام 2011 «عندما بدأ الأسد يقتل شعبه».
وأكد أن تنظيم الدولة هو مخلوق نشأ نتيجة الحرب على العراق والاحتلال الأمريكي له عام 2003 وأن تركيا التي استقبلت 1.5 مليون لاجئ سوري بسبب الحرب الأهلية ونصف مليون آخر بسببب صعود تنظيم الدولة الإسلامية لا علاقة لها بصعوده. وكانت تركيا قد تعرضت لانتقادات لأنها لم تقم باتخاذ إجراءات مناسبة لوقف عبور الجهاديين القادمين من الغرب عبر أراضيها إلى سوريا.
وأكد أن تركيا تعارض كلا من تنظيم الدولة الإسلامية ونظام بشار الأسد. ويرى رئيس الوزراء التركي أنه في حالة فشل المجتمع الدولي إرسال قوات إلى سوريا «فالخيار هو تدريب وتسليح المعارضة السورية».
ولأن قوات كهذه ليست موجودة حيث تسيطرعلى الساحة القتالية في سوريا إما جبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية فإن تركيا ترى حربا طويلة بدون نهاية.
وقال كوكبيرن أن الجيش السوري يعاني من نقص في الجنود ومتعب بعد 4 أعوام من الحرب فيما تعاني الأطراف الداعمة له وهي حزب الله وإيران وروسيا من مشاكل داخلية. ورفض أوغلو التقارير التي تحدثت عن عدم التزام واشنطن بالإطاحة بنظام الأسد لخوفها من مليء جبهة النصرة أو الدولة الإسلامية الفراغ الذي سيتركه. وقال أوغلو إن هذا الكلام غير صحيح لأن أمريكا تقول صراحة «ومن خلف الأبواب المغلقة» وأنها تريد رحيل الأسد. وتلعب تركيا دورا مهما في الأزمة السورية.
ولا يخفي أوغلو غضبه من الطريقة التي تم فيها تفسير الدوافع التركية لدعم الثورة السورية حيث فسرت على أنها دعم للدولة الإسلامية.
وأشار إلى أن تركيا تقدم العون والمساعدة لمليون ونصف سوري فروا من هجمات الأسد إضافة إلى 200.000 فروا من مناطق الدولة في سوريا و 300.000 عراقي.
لا توجد استراتيجية
وقال كوكبيرن إن الإدارة الأمريكية ليس لديها خطة سياسية وعسكرية واضحة في العراق قادرة على هزيمة الدولة الإسلامية. فبعد ستة أشهر من هزيمة الجيش العراقي حيث لا يزال التنظيم يسيطر على شمال وغرب العراق.
وكان الرئيس أوباما قد قال إن المرحلة الأولى لهزيمة الدولة قد انتهت مشيرا إلى تشكيل حكومة موسعة وذات مصداقية. أما المرحلة الثانية فيقول أوباما إن الولايات المتحدة ستقدم الدعم الجوي وتهيئ الطريق أمام تقدم القوات العراقية.
ويرى الكاتب أن الوضع العسكري في بغداد لا يدعو على التفاؤل رغم استبدال نوري المالكي وتعيين حيدر العبادي مكانه. ولا تزال الإدارة الأمريكية تشك في قدرة العبادي وسيطرته على الوضع.
ويرى أن أكبر فشل عراقي- أمريكي هو عدم بناء قوات عراقية يعتمد عليها بعدما تعرضت لانهيار في مدينة الموصل يوم 10 حزيران/يونيو، ولا يزال الجيش يعاني من مشكلة الجنود الوهميين. فالوحدات التي من المفترض أن يكون عدد جنودها 4.000 لا يعمل فيها سوى مئات مستعدين للقتال.
ومن النجاحات القليلة التي حققها الجيش العراقي واستعادته مصفاة بيجي نهاية العام الماضي، إلا أن تنظيم الدولة عاد وهاجم المدينة من جديد وشن عملية انتحارية نفذها أبو سليمان البريطاني حيث قاد شاحنة محملة بثمانية أطنان من المتفجرات قتل فيها جنرالا في الشرطة وهو فيصل الزاملي.
وخلافا لتأكيدات الرئيس الأمريكي فالقوات الفاعلة في مواجهة الدولة الإسلامية هي الميليشيات الشيعية التي قامت بتطهير بلدات في جنوب ـ غرب بغداد وحققت انتصارات في مناطق ديالى التي يعيش فيها سنة وشيعة.
وبسبب ترويع هذه الميليشيات للسنة فستجد الولايات المتحدة صعوبة في إقناع القبائل السنية المشاركة في قتال الدولة الإسلامية. ويقول التقرير إن تنظيم الدولة الإسلامية يستفيد من الغارات ومن حالة التشتت التي يعيشها مقاتلو المعارضة المعتدلة في سوريا أيضا.
محق
ويعلق كوكبيرن قائلا إن داوود أوغلو محق عندما يقول إن الدولة الإسلامية هي صناعة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. لكنه لاحظ أن سياسة تركيا اتسمت بالتردد خاصة عندما هاجمت الدولة الإسلامية بلدة عين العرب/كوباني في تشرين الثاني/اكتوبر 2014 واقتربت من السيطرة عليها.
ورفض الرئيس التركي طيب رجب أردوغان دعم المدافعين عنها من الأكراد بسبب انتمائهم لقوات الحماية الشعبية التابعة لحزب العمال الكردستاني (بي كي كي) المصنف إرهابيا في تركيا. مع أن الحكومة التركية فتحت حدودها أمام اللاجئين الأكراد وسمحت لـ 150 من مقاتلي البيشمركة العراقيين الدخول إلى البلدة.
وتفضل القوات الأمريكية التعاون مع القوات الكردية التي حققت نجاحات ضد الدولة الإسلامية وليس الجيش العراقي أو الميليشيات المدعومة من إيران. فقد هاجم الأكراد سد الموصل قرب بلدة تلعفر وتقدموا تحت غطاء جوي أمريكي وأجبروا مقاتلي التنظيم على التراجع منه.
ولأن الحرب في العراق وسوريا تتشكل كما يقول كوكبيرن حسب الولاءات العرقية والطائفية فمن المستبعد أن يتقدم الأكراد ويهاجموا الموصل أو تلعفر. فالقوة الوحيدة التي ستلقى قبولا من السنة هو الجيش العراقي ولهذا السبب فالفشل في إعادة بناء الجيش العراقي يعتبر عقبة أمام شن هجوم مضاد ضد الدولة.
وكما اعترف حيدر العبادي في مقابلة صحافية فهزيمة التنظيم صعبة في الوقت الحالي لأنه يعمل من خلال استراتيجية حرب العصابات من جهة ولديه إدارة ومؤسسات للحكم من جهة أخرى.
في عاصمة الخلافة
لكن كيف يحكم التنظيم دولته، سؤال طرحته مراسلة شؤون الشرق الأوسط لمجلة «إيكونوميست» البريطانية سارة بيرك في مقال نشرته مجلة «نيويورك ريفيوأوف بوكس» (مجلة نيويورك لمراجعة الكتب) وأشارت في بدايته للحملة المتواصلة التي تقوم بها الولايات المتحدة (شنت 97% منها) والدول المتحالفة معها إضافة للغارات الجوية التي يقوم بها النظام السوري على عاصمة «الخلافة» الرقة.
واستهدفت الغارات مواقع ومنشآت يستخدمها التنظيم في إدارة شؤون مناطق وقيادة الصف الثاني من الدولة الإسلامية. وتظل تحركات أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم والقادة البارزين سرية إلا أن السكان المحليين يقولون إنهم يتحركون بشكل دائم بين الرقة والموصل.
وتظل الرقة العاصمة التي شكل فيها المتشددون حلمهم وفيها يطبقون تفسيرهم للإسلام حيث ينظمون عمليات جلد وقتل في الساحات.
ومعظم مشاهد قتل الأجانب صورت في المناطق القريبة من الرقة. وتشير بيرك إلى الجانب الدعائي في الصور وأشرطة الفيديو التي يحاول فيها تنظيم الدولة الإسلامية زرع الخوف في الغرب.
كيف حدث هذا؟
وترى بيرك أن تحول الرقة التي كان عدد سكانها يتراوح ما بين 250.00 ـ 500.00 نسمة إلى عاصمة «خلافة» لم يأت بسبب النزاعات الجهادية عند سكانها، فقد انضمت لمعارضة نظام الأسد متأخرة (عام 2013).
وتقول إنها زارت الرقة قبل الحرب مرات عدة وخرجت بانطباع عن عادية المدينة التي تبعد عن المراكز الكبرى في سوريا وتعاني من نقص في وسائل الراحة وهو ما كان سببا في شكوى الكثيرين. «صحيح أن سكانها خليط من القبائل البدوية التي استقرت فيها بغالبية سنية ولكن على خلاف المدن الأخرى في غرب سوريا مثل حلب وحماة ليس فيها تقاليد عن النشاط الإسلامي. وكما يقول مواطن في بلدة الطبقة الشهيرة بقاعدتها العسكرية التي سيطر عليها تنظيم الدولة في آب/أغسطس «كنا نشتهر بعدم مواظبتنا على الصلاة».
وعدم أهمية الرقة للنظام أدى به للتخلي عنها بسرعة إلا أنها كانت مهمة لتنظيم الدولة بحسب حجمها وبعدها عن خطوط القتال وقربها من الحدود مع العراق ومنحته والحالة هذه الفرصة لبناء دولة مركزية.
ومع انه تم وقف زخم قواته في عين العرب إلا أنه كان قادرا على تعزيز سيطرته في هيت والرمادي والرقة أيضا. ولم يتم نقل العاصمة إلى الموصل التي يعيش فيها أكثر من مليون نسمة بسبب التهديدات التي يواجهها التنظيم في العراق أكثر من تلك التي يواجهها في سوريا.
ولهذا تدار الموصل عبر مشاركة بين التنظيم وجماعات سنية بمن فيهم بعثيون سابقون من نظام صدام حسين وبعض العشائر الأخرى. ومقارنة مع استراتيجية تنظيم الدولة في شرق البلاد حيث سيطر على قرى وبلدات صغيرة ومن ثم الرقة 2013 ووسع من مجال سيطرته على الشرق في عام 2014 أهمل النظام المنطقة وركز في عملياته على المناطق ذات الكثافة السكانية في غرب البلاد.
وترك الأسد تنظيم الدولة لحاله يوطد من دعائم حكمه لأن صعوده ساعده على تأكيد روايته من أنه يقاتل جماعات «إرهابية» أي فصائل المعارضة التي سيطرت على الرقة أولا في نيسان/إبريل 2013 .
ورغم الدعم الذي تلقاه هذه الجماعات من امريكيا وتركيا وقطر والسعودية إلا أنها ظلت تعاني من تشرذم وغياب في التنسيق. وتعتبر الرقة بالنسبة لداعش مركزا يسهل على المقاتلين الإجانب الوصول إليه نظرا لقربها من الحدود التركية. وتقول بيرك إن الهجمات التي يقوم بها التحالف ضد التنظيم أدى لعوائق كثيرة لكنه أهمية المدينة لم تتغير حيث لا تزال مركزا مهما للسلطة وعاصمة دولة تتفوق مساحتها على الكثير من الدول ويعيش فيها أكثر من 6 ملايين نسمة.
ويقول صمد جيلاني حملة «الرقة تذبح بصمت» «لا يزال هناك حسب بأن الرقة هي العاصمة». ويحتل تنظيم الدولة مؤسسات الحكم في المدينة- قصر المحافظ وبنايات البلدية وكنيسة الشهداء الأرمنية، وتسيطر على مناطق خارج المدينة مثل القاعدة العسكرية التي كانت مقرا للفرقة 17 ومصافي للنفط وقد تعرضت كل هذه المؤسسات للغارات الأمريكية. واحتجز في هذه الأماكن الكثير من الرهائن الأجانب وكذا كان يقيم فيها عدد من قيادات التنظيم البارزة مثل أبو علي الأنباري الجنرال السابق في نظام صدام حسين وأصبح اليوم نائبا للبغدادي.
هيكل قيادي
ونقلت عن أبو حمزة وهو منشق عن التنظيم قابلته الخريف الماضي في تركيا فقد أقامت الدولة الإسلامية بنية هرمية ومنظمة منضبطة. ففي رأس الهرم مجموعة من الرجال عددهم 20 يشرفون على الجانب العسكري والمدني. فهناك قادة بعينهم أوكلت إليهم قيادة الجيش وقوى الأمن.
وهناك وزراء يديرون الشؤون المدنية رغم أنه لا يوجد مقر لهم محدد. ولكل إقليم في الدولة أمير بنائبين، مدني وعسكري ويشرفون على الإدارات المحلية والتي تشمل المحاكم والشرطة المحلية وإدارات اقتصادية.
ويديرون ما كان موجودا من مؤسسات تعليم وصحة واتصالات وكهرباء. وفي الدولة على المرأة الالتزام بالنقاب ويحظر على الرجل لبس قمصان عليها صور أو التدخين. ويجب إغلاق المحلات في أوقات الصلاة، ويجب أن تعمل النساء في محلات بيع الملابس المخصصة للإناث، ومنذ عام 2014 تمنع المرأة من الخروج بدون محرم. وشكل التنظيم فرقة شرطة نسوية وهي «الخنساء» وقوة الحسبة التي تراقب تصرفات الرجال.
ويجمع التنظيم الزكاة (نسبة 2.5%) من أصحاب المحال وأجر شهري 1.500 ليرة سورية (8.30 دولارا أمريكيا) ليس معروفا إن كان ضريبة أم لا.
ويحصل التنظيم على 400 ليرة سورية مقابل خطوط الهاتف مع أن تكاليف الخدمات الاتصالية يدفعها نظام الأسد. ويفرض التنظيم تسعيرة على المواد الغذائية.
الطريق إلى الخلافة
ولم يكن هذا الوضع متخيلا قبل عامين حيث ظلت الرقة بعيدة عن أحداث الانتفاضة وموالية للأسد بسبب دعم النظام للقبائل ولأن النازحين إليها لم يكونوا ميالين للمقاتلين. في آذار/مارس 2013 قامت مجموعات معظمها إسلامية مثل جبهة النصرة وأحرار الشام بالسيطرة على المدينة.
وتقول بيرك أنها «عندما زارت المدينة بعد شهرين كان علم جبهة النصرة معلقا في الشارع قرب مقر الحاكم، ولم يكن أي طرف يسيطر بشكل كامل على المدينة وحصل المقاتلون على دعم من السكان ولم يقوموا بفرض قوانين وحاولوا اجتذاب الناشطين المعتدلين الذين عقدوا ورش عمل ناقشت حقوق المرأة والتسامح الديني.
وحاول السكان الإبقاء على مؤسسات البلدية وتقديم الخدمات مثل تنظيم الشوارع والتأكد من عمل سيارات الإسعاف، وكانت المدينة تعيش حرية لم تعهدها من قبل ولكن التنافس بين الجماعات المسلحة وعجز البلدية المالي منع من قيام حكم محلي» وهو ما فتح الباب أمام تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر عليها وبدأ طريقه لإعلان الخلافة.
وتشير الكاتبة إلى الطريقة التي بنى فيها التنظيم قوته في سوريا والخلافات بين البغدادي وجبهة النصرة. ففي 13 آب/أغسطس 2013 قرر التنظيم الهجوم السيطرة وبشكل كامل على الرقة، أي عاصمة محافظة بدلا من قرى وبلدات صغيرة.
ولا توجد تفاصيل حول الطريقة التي سيطر فيها التنظيم على المدينة ولكنه أقام قواعد أدارها سوريون وعراقيون. ويتساءل الكثير من المسؤولين الأمريكيين عن السبب الذي جعل تنظيم الدولة الإسلامية يجذب مقاتلين كثرا أكثر مما جذب الجهاد الإفغاني أو الغزو الأمريكي للعراق.
والجواب مرتبط كما تقول بقدرة التنظيم على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول إلى سوريا. ولا يعرف حجم الدعم الذي يلقاه التنظيم في الرقة ولكنه بالتأكيد أقل من العراق حيث دخلت القبائل السنية وجنرالات سابقين من عهد صدام في تحالف مع التنظيم. ونقلت عن مواطنين قولهم إنهم كرهوا في البداية حكم الدولة الإسلامية لكنهم شعروا بالراحة بعد انتهاء فوضى الجماعات المسلحة وفسادها.
ويقول رجل أعمال إنه كره الدولة الإسلامية لكنه وجد سهولة لنقل بضائع عبر أراضيها لأن الحواجز ونقاط التفتيش ترفض أخذ رشاوى كبقية الجماعات. يضاف إلى هذا عبر مسؤولو الدولة عن براغماتية في إدارة البلدية، فقد أبقوا على الموظفين في أماكنهم والخدمات بعد أن أكدوا لهم أن أسيادهم الآن هم رجال الدولة الإسلامية وليس الحكومة في دمشق. وسمح للمدرسين بمواصلة التدريس ولكن بعد تعديل المقرر الدراسي حيث تم حذف الكيمياء واللغة الفرنسية. في المستشفيات منعت الطبيبات من علاج الذكور وفرض عليهن النقاب.
القمع
رافق البراغماتية القمع الذي من خلاله فرض التنظيم سيطرته. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد قتل 1.880 شخصا منذ إعلان «الخلافة».
ويقول المنشق أبو حمزة أن الدولة الإسلامية فرضت إرادتها عبر قوى الأمن تماما كما حدث في عهد نظام بشار الأسد وصدام حسين في العراق.
وتضم القوى الأمنية خليطا من الجنسيات بالإضافة للسوريين الذين يعرفون تاريخ السوريين «ينظرون لكل التهديدات على الدولة الإسلامية من بشار الأسد إلى الأمريكيين والمعارضة ولكن عدوهم الرئيسي هي المعارضة المسلحة» كما يقول أبو حمزة.
ويعبر السكان عن مخاوفهم من أساليب التنظيم القمعية التي يجريها الساحة العامة بالرقة «ساحة النعيم» التي صار اسمها «ساحة الجحيم». ولا يعرف من تحدثت إليهم الكاتبة إن كان النظام القضائي التابع للدولة يعتمد على الادلة أم أنه عشوائي.
ويقول مدرس من منبج إن شخصا قتل لأنه ساق سيارته في أراضي الدولة وهي يدخن سيجارة حسبما يقول. ويقوم التنظيم بجمع المعلومات عن كل شخص عبر الإنترنت والتليفون ويعدمون أي شخص يقبض عليه وهو يصور.
الأجانب
ويشير التقرير إلى حركة الأجانب الذين يأتون بأعداد كبيرة مع عائلاتهم إلى الرقة حيث توزع الدولة عليهم بيوتا، فيما تتلقى أرامل المقاتلين معونة إجتماعية بناء على عدد الأطفال الذين تركهم المقاتل وراءه. وتتعامل الدولة مع الأطفال بكونهم رجال المستقبل. ويقول الآباء إن التنظيم لا يجبر الإطفال على الذهاب إلى المدارس لكنه يقوم بتجنيد أعداد كبيرة منهم. ويقوم ينتظيم مدارس قرآنية لهم ولأبائهم ويتأكد من حضورهم عمليات قطع الرؤوس.
وفي النهاية تقول الكاتبة بيرك إن الغارات الأمريكية لم تؤثر على قدرات التنظيم العسكرية بقدر ما أثرت على قدرته لإدارة المناطق وتوفير الخدمات، فقصف المصافي النفطية أثرت على خدمات الكهرباء ونقص الوقود.
وأثر هذا على طريقة تصرف الدولة التي بدأت تشك وتخاف من كل شخص. وفي الوقت الذي محيت فيه المعارضة من مناطق الدولة لم يبق لدى السكان وسائل احتجاج سوى الإحتجاج الصامت في بيوتهم كما كانوا يفعلون في عهد الأسد، يديرون أحاديث ويشاهدون برامج تلفازية «غير إسلامية» ويستمعون للموسيقى في الوقت الذي يغادرون فيه مناطق الدولة الإسلامية «سألت جدة من الرقة والتي قاتل ابنها مع المعارضة الرئيسية من ستختار الأسد أم تنظيم الدولة فأجابت بأنها لن تختار أي منهما وهي مثل بقية السوريين غادرت البلاد وللأبد.
على العكس يقول أبو حمزة إن تنظيم الدولة أصبح وبشكل متزايد خيار السنة في سوريا ممن لا يريدون التصالح مع النظام. صحيح أن الدولة تفشل في الحكم ولكن بالنسبة للسكان في أراضيها لا يوجد شيء آخر .
qal
إبراهيم درويش