القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كانت العاصمة وغيرها من المدن تغرق في أتون طقس سيئ وبات أهلها رهائن تحت سطوة مطر كثيف وصل لحد السيول في العديد من المدن الساحلية، قاد ثلاث شخصيات الأحداث على المستوى الشعبي منذ نهاية الاسبوع.. الأول رمز ديني والثاني ملياردير قبطي والثالث نقيب الموسيقيين.
أما أبرز الأحداث التي اهتمت بها صحف السبت والأحد 20 و21 نوفمبر/تشرين الثاني، فكانت حول أخبار الطقس والمناخ البارد الذي حل على المصريين فجأة، فأنساهم الغلاء. واهتمت الصحف على نحو خاص بالمواجهة بين الملياردير ساويرس والمطرب هاني شاكر، وبدت السلطة وفق صناعة “الإلهاء” الأكثر فرحا بالصراع المحتدم بين نقيب الموسيقيين المطرب هاني شاكر والملياردير نجيب ساويرس، وكذلك تصريحات للدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق، بشأن أفضلية المسجد النبوي على الكعبة وبيت الله الحرام، ووجد الشيخ نفسه في مواجهة عنيفة مع الشارع السلفي، إذ طالب مشايخ وطلبة علم من خصومه بمنعه من الإدلاء بتصريحات أو فتاوى.
ومن أخبار عروس البحر المتوسط: اندلع حريق هائل، داخل وحدة الإيداع والتحفظ على المركبات التابعة لمحافظة الإسكندرية، ما أسفر عن احتراق وتفحم 28 سيارة، وأعلن اللواء محمد الشريف، محافظ الإسكندرية تعطيل الدراسة ليوم واحد في جميع المصالح الحكومية عدا المرافق الضرورية. ومن أبرز أنباء التعليم: تعليق الدراسة في 10 محافظات لسوء الأحوال الجوية.. ومن أخبار الحوادث: كشفت أجهزة الأمن في وزارة الداخلية، ملابسات واقعة العثور على جثة طالبة في المنوفية، وتبين أن مُزارعا صديقا للعائلة، استدرجها إلى شقة سكنية وحاول التحرش بها، وعند صراخها للاستغاثة كتم أنفاسها خوفا من افتضاح أمره.
فول وطعمية
أعرب جلال عارف في “الأخبار” عن أمله في أن تكون هناك إجراءات حكومية لحماية الفئات غير القادرة، ولتوفير السلع الأساسية في ظل نقص المتاح عالميا، ولإعادة ترتيب الأولويات لتخطى هذه الظروف الاستثنائية. لكن ذلك كله لا بد أن يكتمل بضبط كامل للأسواق، وبإجراءات حاسمة تمنع كل صور استغلال الموقف، من جانب بعض الاحتكارات الفاسدة لتحقيق ربح حرام على حساب مستهلك لم يعد يستطيع التحمل. تابعنا ما جرى في سوق السيارات من تلاعب في الأسعار، لكن الأهم هو ما يجري في سوق السلع الأساسية، التي لا غنى للمواطن عنها. بالطبع هناك جهد من الدولة لتوفير هذه السلع، لكن سيبقى دور بعض الجماعات المنتجة أحيانا، أو المستوردة غالبا لهذه السلع الضرورية أساسيا في ضبط الأسواق، وسيبقى ردع كل من تعودوا على استغلال الأزمات للإثراء غير المشروع، أمرا ضروريا. لا بد أن يدرك الجميع أننا في ظرف استثنائي، وأن المستهلك قد تحمل ما يكفي من الأعباء، وأن على الجميع أن يتعاونوا لتجاوز الأزمة وتقاسم الأعباء. المنتج والمستورد والتاجر عليهم أن يتحملوا نصيبهم من عبء تجاوز هذا الظرف الاستثنائي، الذي لن يدوم طويلا لأن كل المؤشرات تقول إن الأوضاع العالمية ستتغير سريعا مع زيادة إنتاج البترول وتلافي النقص في مستلزمات الإنتاج. عندما نقول إن الأزمات تخلق معها الفرص الجيدة، فإن ذلك يعني أن ننتج أكثر وأن نستهلك أقل، وأن نتضامن جميعا لكي نتجاوز كل الصعاب على الطريق، وأن نتخذ كل الإجراءات لردع من يتصورون أن الأزمات فرصة لمضاعفة الثروات الحرام، على حساب أمن المجتمع وسلامته. من فضلكم العبوا في ما يمكن أن يكون ملعبكم.. ارفعوا الأسعار في السيارات الفاخرة أو الفيلات المتميزة أو ما شابهها، لكن اتركوا ما يحتاجه الغلابة خارج المضاربة.. اتركوا ساندوتش الفول وزجاجة الزيت وكوب الشاي والبيضة وكوب اللبن للطفل خارج مضارباتكم.. إنه طريق السلامة لكم قبل أن يكون للمجتمع كله.
غني وأنت ساكت
أبرز المعارك التي احتفت بها الصحف انطلقت على لسان رجل الأعمال نجيب ساويرس والمطرب هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، الذي رد على الهجوم الذي تعرّض له بعد قرارمنع 20 مغنيا من الغناء. واندلعت المواجهة كما اوضح أحمد علاء في “الشروق” بعد أن قال ساويرس، إنه لا يحب سماع هاني شاكر، وانتقد ما اعتبرها وصاية يمارسها على ذوق المجتمع، الأمر نفسنة وغيرة. وخاطب هاني شاكر قائلا: “دورك لما يتعب تصرف عليه، أو لما يطلع معاش تصرف له فلوس، لكن مش دورك إنك تكون وصي على ذوق المجتمع.. أنت لست نقيب المصنفات الفنية”. أما هاني شاكر فرد: “أنا لا يشرفني إنه يسمعني ولا ينفع يسمعني.. اللي بيسمع المهرجانات مينفعش يسمعني”. ورفض شاكر ما ردّده ساويرس، أنّ النقيب دوره الاهتمام بصرف أدوية للمرضى من أعضاء النقابة أو صرف معاشات لكبار السن منهم، قائلا: “هو أنا داية علشان اهتم بالمعاشات والدواء.. إيه الكلام الفارغ ده.. اللي ميعرفش حاجة ميتكلمش”. ورفض شاكر، ما تردّد بشأن أن القرار بمثابة تعدٍ على حرية الفن، واصفا ما يتم تريده في هذا الإطار بأنه “كلام فارغ”. ودخل المطرب عمر كمال، على خط المواجهة قائلا، إن مطربي المهرجانات مثل حسن شاكوش وحمو بيكا أدخلوا موارد للنقابة، مضيفا على حد قوله “إحنا بندفع 10 آلاف جنيه في الأوردر في الساحل. حسن شاكوش وبيكا يقدمون 120 ألف جنيه في اليوم الواحد لنقابة الموسيقيين. في بعض الفنانين الكبار (منفسنين) مننا، لما ألاقي واحد اسمه عمر كمال وحسن شاكوش جايبين 700 مليون مشاهدة في أغنية (بنت الجيران)، و500 مليون في (عود البطل)، إحنا أقل أغنية عندنا جايبة 60 مليون مشاهدة”. واختتم: “إحنا بنروح دول أوروبية والأجانب بيسمعونا، وبنتقابل أحسن مقابلة بره والناس فاهمة أن دي مزيكا جديدة”.
عيب يا نجيب
اندلع فور تصريحات ساويرس هجوم غاضب من قبل الفنانين، كما أوضح علوي أبو العلا في “المصري اليوم”: قال الشاعر بهاء الدين محمد لرجل الأعمال «أوعى تشوف الفن تسلية أو هيصة لأنك فاهم بس عنيد، والأغنية مالهاش قانون يحكمها، ولكن الأخلاق لها قانون اللي هو رقابة المصنفات ولكن اللي يسقط ف اختبار النقابة مش من حقه يغني من خلال القنوات الشرعية، ودي قضية مش مهمة ومش ح يشوفها ويفهمها إلا الفنان المتوافق عليه، ولكن الجماهير ف النهاية بتختار بذوقها ومزاجها فن أو غير فن». بينما علق المخرج محمد العدل: «لما مغني يطلع يشتم واحد تاني بالأب والأم، على المسرح يبقي ده لا فن ولا إبداع ولازم يتوقف، يا أستاذ نجيب هاني شاكر ده مطرب حقيقي من تقريبا 50 سنة، يعني عنده تاريخ كبير. عيب تطلع تتكلم عليه كدة وتقلل منه، أنا مع هاني شاكر وبلاش كلام فارغ». وقال الإعلامي ممدوح موسى: « للأسف أصبحنا في زمن صعب بالراحة يا باشمهندس هاني شاكر ناس بتموت في أغانيه في العالم كله، وأنا صورت حفلات فيها 30 سيارة إسعاف لتنقل حالات الإغماء من حبهم لهاني شاكر والحفلة مصوره عندي في لبنان وأذاعت الخبر مذيعة لبنانية، والحالات ده مكررة في جميع الدول العربية، بالراحة يا باشمهندس ده أمير الغناء العربي غلطة ولازم تندم عليها، على رأي الأمير في أغنية غلطه». بينما علق الفنان أحمد صيام على هذا الأمر قائلا: «الأستاذ الفاضل نجيب ساويرس ومؤيدوه من جميع الطبقات والثقافات. لا أدعي معرفتي بأمور المال والتجارة والصناعة، ولذا لا أتحدث فيها، بل أسمع للمتخصصين بكل إنصات وهذا ليس عيبا ولكن العيب كل العيب أن أتحدث في ما لا أفهمه أو أعيه وذكر صيام ساويرس بأن من مهام النقابة: النهوض بفنون المسرح والسينما والموسيقى، المحافظة على التراث الإنساني والعربي، وبوجه خاص المصري العربي في هذه الفنون وتطويرها وفقا لمقتضيات التقدم العلمي، بما يجمع بين الأصالة والمعاصرة. بينما علق الشاعر تامر حسين: «أستاذ هاني شاكر، النقيب المُحترم وتاريخ مُشرف، إتربينا على أغاني راقية منه، وراجل مُهذب وذوق».
كفاية يا هاني
لا تزال المعركة المحتدمة بسبب منع 20 مطربا من الغناء، إذ يرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن قرار نقيب المهن الموسيقية بمنع مجموعة كبيرة من مطربي المهرجانات من الغناء لا يحل المشكلة، بل ربما يُعمقها، كما أن «حلفانه» على الهواء مباشرة على أنه لن يتراجع عن قراره بدا فيه كثير من الترصُّد البعيد تماما عن روح الفن والفنانين. لماذا المنع ليس حلّا؟ لأن أخطر ما فيه أنه يمنع على أساس الأذواق والهوى وليس على أساس جرائم قانونية، يمكن أن يحاسب عليها أي مطرب، سواء من «بتوع المهرجانات» أم من الفنانين الحقيقيين. المؤكد أن هناك شريحة واسعة من المجتمع ترفض هذا النوع من الغناء ولا تحبه، وكثيرون مثلي لا يعرفون أسماء هؤلاء المطربين ولا يطيقون «فنهم»، وفي المقابل هناك شريحة واسعة أخرى تستمع إلى هؤلاء أحيانا، وأخرى لا تستمع إلا إليهم. ويبدو الأمر غريبا حيث حرص بعض مَن يُفترض أنهم فنانون على لعب دور الوَصِي على أذواق الناس، فمن موقف بعضهم حين انسحبوا من عرض عمل فني مثل فيلم «ريش»، الذي اتهموه بأنه يسيء إلى سمعة مصر لأنه قدم مشاهد الفقر والفقراء، وهو ما لم تقم به الرقابة نفسها، إلى موقف نقيب الموسيقيين الذي دخل في علاقة ثأرية مع بعض مطربي المهرجانات وترك أسماء أخرى ربما أشد قبحا، لأنها كما وصفها «عندهم حصانة».
لا تحاكموا الأذواق
حين يختزل أي مسؤول دوره في منع ما لا يعجبه، ويترك دوره في دعم ما يعجبه أو بالأحرى كما يزعم، يرى عمرو الشوبكي، ما يؤمن به، نصبح أمام خلل جسيم، وفي حالة المهن الموسيقية تصبح الأولوية لنشر الفن الراقي ودعم الحفلات الغنائية لكبار الفنانين وليس منع مطربي المهرجانات. يجب عدم الدفاع عن أغاني المهرجانات في ذاتها، ولكن يجب الدفاع عن ألّا يكون المنع على أساس أذواقنا، فرفضي أغانى المهرجانات لا يعني منعها لأن منع مطرب من الغناء مهما كانت طبيعة ما يقدمه، سيعني في الحقيقة فتح الباب للأهواء في تقييم الأعمال الفنية. التلوث السمعي والبصري كما يقول البعض ليس حله المنع، ويجب أن يثق الناس في أنفسهم، وأن أغلبهم قادرون على التمييز بين العمل الغث من السمين. أما قضية أن هناك ألفاظا بذيئة وشتائم أو كلاما إباحيّا، فمَن قال إن مَن يرتكب هذه المخالفات لن يقع تحت طائلة القانون؟ فكل مطرب يقدم أغنية أو يقول كلاما يعاقب عليه القانون يجب أن يحاسب فورا، أما منعه من الغناء تحت حجة فضفاضة، وهي أن كل ما يقدمه فن هابط، فهذا أمر في غاية الخطورة لأن «الهابط» قد يمتد غدا ليشمل ما نعتبره اليوم فنّا راقيا وهكذا، وأن المنع على أساس تقييمنا للعمل أمر شديد الخطورة، ولا علاقة له بحد أدنى من حرية الإبداع. الفيصل في الحكم على أي عمل فني هو جريمة قانونية يرتكبها المطرب وليس موقفنا من فنه.
فليسمعوا ما شاؤوا
نبقى مع الصراع المشتعل بين نقيب الموسيقيين وخصومه بسبب الأغاني الهابطة حيث يرى الدكتور خالد منتصر في “الوطن” بأنه ليس من عشاق أغاني المهرجانات، ولكنه ضد منعها، ومع ترك نظرية الفرز الاجتماعي والفني لتؤدى وظيفتها وعملها. المسألة أكبر من مجرد أغنية مهرجان، المسألة مسألة رفض وصاية من أي نوع، اليوم وصاية على ذوقي الموسيقي، غدا ستصبح وصاية على اختياري وانحيازي الفكري، هناك فلتر اجتماعي ذاتي، وهناك غربال شعبي متعدد مقاسات الثقوب، هذا الفلتر وذاك الغربال هما اللذان يحددان ماذا سيظل في الوجدان وماذا سيسقط. لم يهاجم مطرب شعبي مثلما هوجم عدوية، وهوجمت كلماته وإيقاعات ألحانه، لكن ذكاء عبدالحليم جعله يذهب إليه ويصفق له، بل يغني معه، لأنه يعرف ويدرك جيدا أن تأميم الذوق الفني مستحيل، عبدالوهاب نفسه مدح عدوية، بليغ حمدي لحّن له أغنية اسمها يا واد يا بنج، عبدالحليم ضربوه بالطماطم في حفلته الأولى لأنه رفض الغناء بالستايل القديم. وجود التنوع له عدة مزايا ومكاسب، سيستفيد الفن الأصيل أو ما تعتبره أنت أصيلا بأن يتساءل ما هو سر انجذاب هؤلاء الشباب إلى ذلك النوع من الفن؟ هل هو الإيقاع الراقص؟ إذا كان هذا هو المغناطيس فلنطعّم ألحاننا بالإيقاع الراقص وهكذا، وهذا هو ما حدث من عبدالوهاب وبليغ وغيرهم ممن تمردوا على نظام التخت ويا ليل يا عين ورتابتها، وسيستفيد أيضا فن المهرجانات بأن يطور ويعدل من نفسه، وسيذهب حتما الزبد جفاء، وستقع النفايات من تلقاء نفسها في سلة قمامة الفرز التاريخي.
نعاني من هذا
“الطفل لا يتعلم المشى السليم إلا من خلال التعثر، ولو أفزعناه وضربناه مع كل عثرة سيصاب بالشلل ولن يبادر بأي حركة جديدة من الممكن أن تجلب له العقاب” تابع الدكتور خالد: المجتمع الذي يعلق خطاياه على شماعة أغنية أو في رقبة مشهد سينمائي هو مجتمع مرعوب من المواجهة الحقيقية لمشكلاته وعرضها على طاولة التشريح النقدية، نحن نعاني من التخشب العضلي وليست لدينا رقصة قومية مثل بقية الشعوب، ليست لدينا دبكة أو سالسا أو زوربا أو تانغو أو رومبا أو سامبا… إلخ، وقد وجد الناس متنفسا في أغاني المهرجانات وغيرها، كي تتحرك الأجساد وينفضوا عنها نشا التخشب والتشنج، وحتى نخترع رقصتنا القومية المصرية، سنظل نبحث عن أي إيقاع راقص يجمعنا خارجها، لا ننسى أننا كنا قد لجأنا إلى مقدمات أم كلثوم الراقصة لكي نجتمع حولها في حفلات السمر الراقصة، كان على رأسها مقدمة ألف ليلة لبليغ، وأتذكر جيدا وأنا طفل، جنون وولع بنات الجامعة حينذاك بالرقص على أنغامها. الوصاية مرض خطير، وترك التنوع وآلية الفرز هو أفضل لقاح.
البيت الحرام
قال الدكتور علي جمعة، رئيس اللجنة الدينية في مجلس النواب، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، مفتي الجمهورية الأسبق، إن المسجد النبوي الشريف، أفضل بقعة على وجه الأرض، بل هو أفضل مكان في الوجود، مفسرا ذلك بأنه يحتوي على القبر الشريف الذي يضم جسد النبي محمد صلّى الله عليه وسلم. وأضاف جمعة، وفقا لـ”الوطن”، أن المسجد النبوي، يضم جسد أعظم المخلوقات، وهو أفضل الأماكن على الإطلاق، متابعا: «قال العلماء إنه أفضل بقاع الأرض حتى المسجد الحرام، وحتى الكعبة المشرفة، فمن ذلك ما ذكره الإمام السبكي، حيث يقول (أما المدفن الشريف فلا يشمله حكم المسجد، بل هو أشرف من المسجد، وأشرف من مسجد مكة (يعني بيت الله الحرام) وأشرف من كل البقاع، كما حكى القاضي عياض الإجماع على ذلك، أن الموضع الذي ضم أعضاء النبي صلّى الله عليه وسلم لا خلاف في كونه أفضل». وتابع: ثم قال ونظم بعضهم: جزم الجميع بأن خير الأرض ما ** قد أحاط ذات المصطفى وحواها.. ونعم لقد صدقوا بساكنها علت ** كالنفس حين زكت زكا مأواها وذلك من فتاوى السبكي، ج1 ص 278، والذي قال هذه الأبيات هو محمد بن عبد الله البسكري المغربي.
نهايتنا تقترب
خلص فاروق جويدة في “الأهرام” إلى أن العالم العربي يعيش حالة من الانقسام والتشتت، ربما لم يشهدها من قبل أمام تهديدات وأطماع تحاصره من كل جانب.. الغريب في الأمر أن الدول العربية لا تسعى للتقارب في ما بينها ولكن بعضها يتقارب مع الأعداء والبعض الآخر يسعى إلى تشكيل جبهات جديدة، وهناك من اختار العزلة طريقا للسلامة.. لقد انسحبت أمريكا من أفغانستان، لكي تطلق طالبان تعيد للعالم حشود الإرهاب مرة أخرى، وفي ظل حالة الانقسام في صفوف العالم العربي، بدأت “القاعدة” تطل مرة أخرى.. مع انسحاب أمريكا من الخليج والتقارب مع إيران، وجدت الدول العربية نفسها في حاجة إلى دعم روسي وتركي، خاصة مع وجود عسكري روسى في سوريا وليبيا.. كل حسابات المستقبل ليست في مصلحة العالم العربي أمام الانسحاب الأمريكي، وعودة النفوذ الروسي والتهديد الإيراني وعودة طالبان و”القاعدة” وشبح الإرهاب مرة أخرى. كان ينبغي على العالم العربي أمام كل هذه التحديات والتهديدات أن يوحد قدراته، ولكن للأسف الشديد كان الهروب هو الحل، وكان شيء غريب أن يهرب البعض إلى الأعداء.. صورة العالم العربي وقد أصبحت مجموعة من الجزر وكل طرف يبحث عن مصالحه ومصادر تحميه، تؤكد أننا أمام مؤامرة كبرى ما بين بقايا الإرهاب وصراع المصالح وانقسام الشعوب. العالم العربي لا بد أن يعيد حساباته ويعود مرة أخرى أوطانا موحدة، وألا يترك مصائر شعوبه تواجه مؤامرات مرسومة ومحسوبة وهدفها واضح وهو، تفكيك هذه الأمة وتقسيم أوطانها واستغلال مواردها.. على عقلاء العالم العربي أن يدركوا حجم التحديات قبل فوات الأوان.. من يشاهد الآن خريطة العالم العربي والقوى التي تعبث فيها، وكأننا أمام مجموعة من الذئاب التي تطارد فريسة، سوف يتذكر مراحل من التاريخ تعرض فيها العالم العربي لمآس أكبر وكأن التاريخ يعيد نفسه.. أين وحدة المغرب العربي؟ وأين ما كانت عليه دول المشرق العربي؟ وكيف تسللت إسرائيل إلى قلب هذه الأمة؟
سوء تخطيط
يرى بهاء أبوشقة في “الوفد” بأن هناك تغييبا كاملا لكل قوانين تنظيم العمل في مصر، منذ عشرات السنين، وهذه الظاهرة تقدم أخطر الظواهر السلبية التي تصيب المجتمع بكوارث تظهر آثارها على التو والحال، وهو ما يعانيه المصريون في مظاهر عديدة.. كانتشار البطالة بشكل مخيف بين الشباب، وكلنا يعلم أن المجتمع المصري يحتل فيه الشباب نسبة تتجاوز الخمسين في المئة، فلا توجد أسرة مصرية، إلا وفيها شاب أو فتاة يطلب توفير فرصة عمل. رغم ظاهرة البطالة التي فشلت حكومات كثيرة في إيجاد حلول لها، إلا أن السوق المصري لا يزال جاذبا للعمالة الخارجية.. هي معادلة تعد غريبة وشاذة، فالمعروف أن الأيدي العاملة في مصر كثيرة بشكل ملحوظ، وتشكو من بطالة حقيقية لعدم توفير فرص العمل، لكن في المقابل السوق المصري يجذب إليه عمالة من الخارج وبكثرة.. كما أن هؤلاء القادمين إلى العمل في مصر، ليسوا خبراء يندر توافرهم بين المصريين، إنما هم فئات عادية، جاءوا إلى مصر، ليكونوا بدل الأيدى العاملة المصرية.. تصوروا أنه توجد مصانع يعمل فيها عمال من الصين، والأغرب أن تجد نقاشين صينيين جاءوا من بلادهم خصيصا لاحتراف هذه المهنة، أما الحديث عن العمالة القادمة من شرق آسيا، فتحدث عنها ولا حرج، خاصة بين السيدات وبأعداد غفيرة، ومع الأسف يتخطفهم المصريون للعمل بدل أبناء جلدتهم.. القادمات من جنوب شرق آسيا يعملن مديرات في المنازل وجليسات للأطفال في غيبة من القانون الذي ينظم جلب هذه العمالة. وهناك مكاتب توظيف احترفت جلب هذه العمالة بالتحايل على القوانين المنظمة للعمل في مصر، ووجدنا في المنزل الواحد أكثر من عاملة بين جليسة ومضيفة وطباخة وخلافه من المسميات، وهذه المكاتب احترفت أيضا اللعب في القانون لاستقدام هذه العمالة، وكأن مصر باتت تشبه دول الخليج. وبأساليب ملتوية كثرت أعداد هذه العمالة بشكل مخيف، لدرجة أن هناك مكاتب قامت في إطار التحايل على القوانين باستحضار شباب بمقابل مادي للزواج من العاملات القادمات، لضمان حصول هذه العاملة على بطاقة الإقامة.
هل استجاب لنا؟
عكس ما يراه كثيرون أكد الدكتور الشافعي محمد بشير في “الوفد”، أن الله استجاب لدعائنا على حكام إثيوبيا.. وعلى رأسهم أبي أحمد الذي عاند مصر والسودان في المفاوضات السلمية لحل مشكلة نهر النيل، ونصيب مصر والسودان العادل في المياه، وزعمت إثيوبيا بأن الأرض أرضها والمياه مياهها وتتصرف فيها بحكم سيادتها، ولو تسبب ذلك في إلحاق الأضرار الجسيمة بدولتي وشعبي مصر والسودان، تحديا للشرعية القانونية الدولية وتغافلا متعمدا من أمر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم القائل في سورة الحجر، «وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين». فالله سبحانه وتعالى هو الخالق لنهر النيل، وقد أجراه من الجنوب للشمال بميول أرضية لأكثر من ستة آلاف كيلومتر لكي يصل للسودان ومصر لسقيا الأرض والإنسان والحيوان بالعدل والإنصاف، وليس كما تقول فرعنة أبي أحمد وحكومته، بالإصرار على تشغيل سد النهضة لحجز أكثر من أربعة وسبعين مليار متر مكعب من المياه، ظلما وعدوانا على شركائها في النهر الدولي، وخلق الله، ما دفعنا للجوء إلى مجلس الأمن والجمعية العامة لعرض شكوانا من ظلم وعدوان حكام إثيوبيا وعلى رأسهم آبي أحمد. وقد دعونا عليه وعليهم بأن يعاقبهم الله على فرعنتهم واستجاب الله سبحانه وتعالى لدعائنا، بأن سلط عليهم كل المصائب كما ورد في الصفحة الأولى من جريدة “الوفد” يوم الخميس الماضي في عنوانها (التيغراي تتهم آبي أحمد بالخيانة الوطنية وتحذر من تفكيك البلاد، كما أن أمريكا تدعو مواطنيها إلى مغادرة إثيوبيا فورا، بعد أن تمزقت بالحرب الأهلية، وهزيمة آبي أحمد وحكومته وجيشهما، أمام ثوار جبهة تحرير إقليم تيغراغ وقوات الأورومو، وصرح زعيمهم جيتاشوا رضا المتحدث باسم جبهة تحرير شعب تيغراي بأن إثيوبيا ستتفكك ويتآكل نسيجها الوطني، ولا بد من رحيل رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي وصف سنوات حكمه الثلاثة بسجل الخيانة الوطنية، مؤكدا أن البلد الواقع في القرن الافريقي يتجه للهاوية بعد مرور ثلاث سنوات من الخيانة الوطنية في عهد آبي أحمد).
سنخسر العالم وأنفسنا
قضية الأشجار العتيقة النادرة أولاها محمد أمين اهتماما بالغا في “المصري اليوم”: كان الكاتب الكبير الراحل أنيس منصور هو مَن يهتم بهذه القضايا.. وكانت الحكومة تستجيب لما يكتبه، وترسل إليه البيانات وتكتب إليه الخطابات.. وكانت تعمل ألف حساب لكاتب كبير مثل أنيس منصور حين تُقدم على قطع شجرة. والآن نحن بصدد هذا الموضوع، الذي لم ينتفض له مجلس النواب، ولا وزير الزراعة ولا وزيرة البيئة. استشهد الكاتب بتعليق من الدكتور هاني هلال حنا على القضية، ورد فيه: قرأنا مقالات متعددة تُبرز انتفاض أصحاب الوعي في أنحاء مصر المحروسة كلها دفاعا عن الأشجار العتيقة (المُعمّرة والنادرة)، التي جَمّلت حدائقنا وشوارعنا وظلّلتنا عشرات السنين. منها ما بلغ عمرها فوق المئة عام في مصر الجديدة. ومنها أيضا المُعمّرة منذ مئات السنين في المعادي وعلى شواطئ النيل على طول مجراه الأزلي، وأيضا في الميادين الخضراء، التي تقلصت مساحتها لتوسيع الشوارع. لم تستدعِ تلك الحملات الجائرة لقطع الأشجار عقد مناقشات جادّة لهذا الأمر الخطير في مجلس النواب، فالأمر بالفعل جلل. نحن نحتاج للأشجار الخضراء في حياتنا، التي يغلب عليها اصفرار الصحارى وأتربتها، لأنها رئة التنفس في مواجهة الاحتباس الحراري السريع والمتصاعد، والتلوث الهائل المصاحب لزيادة عدد السكان والعمران. للأسف، الأشجار المقطوعة ينتهي بها المآل عند تجار الأخشاب وأصحاب قمائن الفحم، التي تزيد البيئة تلوثا يهدد صحة وحياة البشر. نتمنى بشدة الحفاظ على الأشجار ورعايتها لتكون (باسقة) وليست (بائسة). كل هذا يستدعى مناقشات جادّة يشترك فيها خبراء تخطيط المدن والزراعة والبيئة للخروج بمخطط يليق بحضارة هذا البلد ومستقبل وحياة وصحة الأجيال القادمة. المفارقة الهائلة أن مصر ستستضيف العام المقبل 2022 مؤتمر البيئة COP27، فبأي وجه سنقابل الوفود المشاركة؟ خاصة أن الكارهين لمصر لن يعدَموا وسيلة، يستخدمون فيها أفلاما تسجيلية وثائقية عن هذا التدمير البيئي، للإساءة إلينا في هذا الشأن. المشروعات معظمها إن لم يكن كلها إنشائية خرسانية إسكانية، من مولات تجارية وكافتيريات ومقاهٍ. المساحات الخضراء تتقلص بصورة مفزعة، ومعها ينقص عدد الأشجار التي تكبر على مرّ عشرات السنين، ما يستدعي اهتماما خاصا وعناية فائقة وتنسيقا بين الوزارات، يضع خطوطا حمرا في وجه تلك التعديات، التي ترد عليها الطبيعة عالميا بعدم رضا متسارع وغضب متصاعد». باختصار، هذه صرخة وطنية جادّة للحفاظ على ممتلكات مصر من الأشجار النادرة العتيقة لأنها كنوز طبيعية، لا تقل أهمية عن كنوز مصر الأثرية.
سطوة الأثرياء
لفت الأب رفيق جريش في “الشروق” إلى المعركة المحتدمة التي تخص حديقة الميرلاند الجميلة والكبيرة والأثرية، حيث خاف السكان من مذبحة جديدة للأشجار النادرة في هذه الحديقة، إذ بدأ بعض إرهاصاته في أشجار الشوارع الجانبية مثل شارع «السبق» وشارع نهرو التي هي من أجمل مناطق مصر الجديدة وأكثرها رقيا، فهناك من فكر ببناء نصب تذكاري في الحديقة ولكن مرة أخرى هبّ سكان الحي ودخلوا في مباحثات مع القيادة المدنية، لتعديل المشروع ووقف تدمير حديقة الميرلاند المتنفس الكبير في مصر الجديدة، التي إذا تم تخطيطها تخطيطا جيدا تكون مركزا جاذبا للسكان والسياح، وذات ربحية تجارية عالية. الحي الثاني، وهو حي الزمالك ففي واقعة أولى وهو مرور مترو الأنفاق فيه سبب توترا لسكان الحي الهادئ الراقي، الذي يحتوي على أغلب السفارات الأجنبية والمتاحف والفنادق والأندية، ولكن فشلت كل المحاولات على مدى السنين، ولكن هذا الفشل أيقظ الإدراك الشعبي ،عندما أعلن عن مشروع «عجلة الزمالك» الذي كان من المفترض تركيبها في حديقة من أجمل الحدائق التراثية للقاهرة وهي حديقة الأندلس، ومع الضغط الشعبي، تم إلغاء المشروع أو التفكير في مكان آخر، وكانت حجة المقيمين عليه أن عجلة كبيرة تسمح لراكبها أن يرى جمال القاهرة أسوة بعجلة لندن «التي هي أخرى قميئة المنظر أمام المباني التراثية للندن مثل مبنى البرلمان و«لندن بريدج»، وحاليا هب السكان مرة أخرى حفاظا على «حديقة الأسماك» التي أنشئت أيام الخديوي إسماعيل، والتي وصلت إلى حالة يرثى لها، ولكن وعد وزير الزراعة، الذي زار المكان بإعادة تخطيطه بعد أن جرت أخبار بتحويل الحديقة أو جزء منها إلى جراج وما إلى ذلك. سكان هذين الحيين من الناس «الواصلة» والمتعلمة تعليما رفيعا ويسافرون إلى الخارج باستمرار، فمنهم وزراء حاليون ووزراء سابقون وصحافيون ومهندسون وسفراء ونواب لمجلس النواب والشيوخ، استطاعوا أن يوصلوا صوتهم للقيادات التي في الغالب تلبي وتتفهم قلق سكان تلك الأحياء.
مواطن وتوك توك
أشاد دندراوي الهواري في “اليوم السابع” بقرار وقف استيراد المكونات الأساسية للمركبات ذات الثلاث عجلات “التوك توك”، وتشمل القاعدة والشاسيه والمحرك، لاقى قبولا وارتياحا في الشارع المصري، إذا ما أدركنا أن القرار استهدف تقنين أوضاع “التوك توك” المنتشر في المحافظات كافة، من خلال منح التراخيص للمركبات التي تنطبق عليها الاشتراطات الفنية المعتمدة من جهات التراخيص، مع دراسة إتاحة آليات تمويلية للراغبين في إحلال المركبة بسيارة “ميني فان” تعمل بالغاز الطبيعي. وبجانب أهمية القرار الحكومي، الذي يهدف لوضع حد للتلوث الهوائي، والسمعي، والزحام الكبير، وتعطيل حركة المرور، فإن هناك ظواهر سلبية تسبب في انتشارها “التوك توك” أخطرها، المساهمة في انقراض العمالة الحرفية ذات الخبرة الكبيرة، وصناعات صغيرة، مثل الميكانيكيين والخراطين واللحامين والكهربائيين والسمكريين والسباكين والنقاشين، وغيرها من الحرف الجوهرية. وفي إحصائية تقريبية، كشفت عن أن هناك 3 ملايين توك توك في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وباقي المحافظات المختلفة، ساهمت في انقراض مئات الآلاف من الصنايعية وأصحاب الحرف المهرة، فكل صنايعي، ترك صنعته، واشترى توك توك، ليعمل عليه، دون عناء، وبذل مجهود. بالإضافة إلى ما رسخته ظاهرة انتشار “التوك توك” من مظاهر سلبية، عندما تحول إلى أداة قوية من أدوات ارتكاب الجرائم المختلفة والمتنوعة. قرار الحكومة بوقف استيراد قطع غيار التوك توك، مجرد هدف من ضمن أهداف تقنين أوضاع التوك توك، التي تتم على ثلاث مراحل؛ الأولى تيسير إجراءات ترخيص التوك توك لتقنين أوضاعه، والثانية إيجاد البديل “المينى فان” والثالثة تستهدف الإحلال الاختياري للتوك توك مع توفير مجموعة حوافز. ورغم هذه الخطة الرائعة، إلا أنه لم يتم تحديد موعد لإحلال مركبات التوك توك؛ لأن المرحلة الحالية متعلقة بتقنين الأوضاع واستخراج تراخيص وتوفير بديل محلي لسيارات الميني فان.