أردوغان: سنخرج منتصرين من حرب “الاستقلال الاقتصادي”

إسماعيل جمال
حجم الخط
16

أنقرة – “القدس العربي”: قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، إن بلاده تخوض “حرب استقلال اقتصادية” تعقيباً على قرارات خفض أسعار الفائدة والتقلبات التي تشهدها أسعار صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، حيث هبطت الليرة مجدداً إلى مستوى تاريخي جديد عقب هذه التصريحات. 

وقال أردوغان في مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة التركية في أنقرة والذي ركز على بحث الأوضاع الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها البلاد: “نرى ما قام به على الدوام من أرادوا إخراج تركيا من المعادلة، اللعب من خلال رفع أسعار الفائدة وسعر الصرف، رأينا ذلك سابقاً في النضال ضد الوصاية، صبرنا ونجحنا، نفس اللعبة واجهتنا في الحرب على الإرهاب قمنا بهجوم مضاد ونجحنا، وسنخرج منتصرين مع أمتنا من حرب الاستقلال الاقتصادية هذه”. 

واعتبر أردوغان أن التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي بسبب وباء كورونا وارتفاع التضخم وطباعة النقود من قبل الدول أجبرت تركيا على الاختيار بين الاستسلام لأسعار الفائدة أو المقاومة للحفاظ على الاستثمار والتوظيف والنمو، مؤكداً أنه اختبار “النضال”. 

واعتبر أردوغان أن “هناك ألاعيب تحاك ضد تركيا”، متوعداً رافعي الأسعار بأشد العبارات، بعدما أكد أن الارتفاع الكبير بالأسعار غير مبرر بانخفاض سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية. 

وقال أردوغان: “ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع سعر الصرف لا يؤثر بشكل مباشر على الاستثمار والإنتاج والتوظيف. فالتنافسية في سعر الصرف تؤدي إلى زيادة الاستثمار والإنتاج والتوظيف”، مضيفاً: “إما أن نتخلى عن الاستثمار والإنتاج والنمو والتوظيف من خلال الحفاظ على التفاهم الذي سيطر على بلدنا لفترة طويلة، أو سنخاطر بمواجهة تاريخية من خلال الاستمرار في أولوياتنا الخاصة. نحن كالعادة، اخترنا المواجهة”، وتابع: “نحن مصممون على فعل الشيء الصحيح لبلدنا من خلال الاستثمار والإنتاج والتوظيف وسياستنا الاقتصادية الموجهة للتصدير بدلاً من الحلقة المفرغة لأسعار الصرف العالية والفائدة المنخفضة”. 

وفور انتهاء خطاب أردوغان انخفضت قيمة الليرة التركية أمام العملات الأجنبية إلى مستوى تاريخي جديد، وسجل سعر صرف الليرة أمام الدولار 11.43، وأمام اليورو 12.88 لأول مرة على الإطلاق. 

وقبل أيام، وصلت الليرة التركية إلى معدل انخفاض تاريخي جديد بالتزامن مع قرار البنك المركزي خفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي خلال أسابيع بعد يوم من تهديد أردوغان “المدافعين عن الفائدة” في خطوات متلاحقة خلقت حالة إرباك كبيرة في الأوساط الاقتصادية والسياسية ودفعت المعارضة التركية للاجتماع بشكل عاجل وتجديد دعوتها لعقد انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بالبلاد.  

والخميس، خفض البنك المركزي التركي في اجتماعه الشهري سعر الفائدة 100 نقطة أساس وذلك للشهر الثالث على التوالي حيث جرى خفض سعر الفائدة 100 و200 و100 نقطة أساس تباعاً ليصل من 19 بالمئة إلى 15 بالمئة، في حين يتوقع أن تتواصل قرارات الخفض في الاجتماعات الشهرية تباعاً للوصول إلى هدف أقل من 10 بالمئة.  

وعلى مدار السنوات الماضية، أدت التغييرات المتتالية التي طالت وزير المالية والخزانة وثلاثة رؤساء للبنك المركزي وأعضاء في لجنة السياسات المالية والضغوط الكبيرة على البنك لخفض أسعار الفائدة التي أفقدته صفة الاستقلالية نتيجة رضوخه لضغوط أردوغان إلى انهيار متتالي في قيمة الليرة التركية.  

وبينما يحذر اقتصاديون من مغبة خفض أسعار الفائدة بشكل غير مدروس لضمان استمرار المشاريع لتحقيق معدلات نمو مرتفعة ستؤدي إلى ارتفاع أكبر في معدلات التضخم التي تضغط على الحياة اليومية للمواطنين الأتراك بشكل غير مسبوق وسط ارتفاع هائل في الأسعار، وسط تحذيرات من أن ارتفاع التضخم سيؤدي إلى انخفاض كبير في شعبية الرئيس التركي الذي يرى العكس وهو أن خفض الفائدة سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات وبالتالي زيادة التوظيف وإرضاء الشارع.  

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية