عدن – رويترز: قال مسؤول في شركة النفط اليمنية الحكومية في عدن أن الشركة رفعت مجددا أسعار وقود السيارات 22.5 في المئة، وسط أزمة خانقة في المشتقات النفطية تشهدها المدينة الساحلية الواقعة بجنوب البلاد. وأبلغ المسؤول رويترز أنه بموجب القرار الذي بدأ سريانه اعتبارا من أمس الإثنين، يرتفع سعر عبوة البنزين سعة 20 لتراً إلى 21800 ريال (حوالي 15.3 دولار) من 17800 ريال (12.5 دولار) بزيادة بمقدار أربعة آلاف ريال (حوالي 2.5 دولار) عما سبق. وقال أن سبب الزيادة هو ارتفاع الأسعار التي يشتري بها التجار والمُورِّدون الوقود من الخارج، فضلاً عن صعود أسعار النفط عالميا، وكذا تراجع سعر الريال اليمني إلى 1530 ريالاً للدولار للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
وهذه المرة الثانية التي ترفع فيها شركة النفط الحكومية أسعار وقود السيارات خلال أقل من شهر، والرابعة خلال ثلاثة أشهر آخرها في مُطَّلِع الشهر الجاري حيث رفعت أسعار الوقود بنحو 20.26 في المئة. وبررت الشركة في بيان رسمي قرارها بتعديل الأسعار «بعدم تمكنها من تحمل مزيد من الخسائر في عملية البيع، فضلاً عن ضرورة مواكبتها لإستراتيجية تسعير مرنه ترتبط بأسعار الوقود عالمياً وأسعار صرف العملة المحلية مقابل الدولار صعوداً وهبوطاً».
وأكد سائقو سيارات أجرة وسكان في مدينة عدن الساحلية في جنوب اليمن ارتفاع أسعار الوقود بكافة أنواعه لمستويات قياسية غير مسبوقة، لتزيد أوجاعهم جراء موجة الغلاء الحاد التي تطال معظم السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية في البلاد بسبب انهيار قيمة العملة المحلية.
وقال المواطن ناصر علي ناصر، وهو صاحب سيارة أجرة من سكان عدن، إنه كان يتحصل من العمل بسيارته على هامش ربح ضئيل يسد به رمق أسرته، لكن مع الارتفاع الجديد لأسعار البنزين أصبح الوضع صعباً للغاية. وتابع القول بنبرة غضب «هل يريدون توصيل البلاد للمجاعة التي باتت تضرب كثيراً من العائلات المتعففة».
من جهته اعتبر جمال وديع، وهو موظف حكومي، ارتفاع أسعار وقود السيارات كارثة بكل المقاييس لأصحاب الدخل المحدود، مشيراً إلى أن «المواطن أصبح يعاني الأمَرَّين بين تردي الخدمات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار العملة».
وتشتري شركة النفط الحكومية منذ أربع سنوات الوقود بمختلف أنواعه من التجار والمستوردين، على أن تقوم الشركة بعد ذلك ببيعه للمحطات الخاصة في عدن ومحافظات أبين ولحج والضالع جنوبي البلاد الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وأصدر الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في مُطَّلِع مارس/آذار 2018، قراراً بتحرير سوق المشتقات النفطية، وفتح مجال الاستيراد أمام شركات القطاع الخاص، وإخضاع عملية بيع وتوزيع المشتقات للمنافسة بين الشركات.
وجاء قرار تحرير سوق المشتقات النفطية بعد إحجام حكومة هادي عن تغطية فواتير واردات الوقود بالعملة الصعبة، وتوقف شركتي النفط الحكومية ومصافي عدن عن استيراد الوقود وتحويلهما إلى المخازن الخاصة للتجار والمستوردين.
ويأتي القرار الجديد للشركة برفع الأسعار في وقت تشهد عدن، المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، أزمة وقود خانقة منذ أيام بعد أن أغلقت محطات تزويد الوقود الحكومية أبوابها أمام عملائها.
وتبيع المحطات الخاصة الوقود بسعر مرتفع إذ وصل سعر عبوة الديزل سعة 20 لتراً إلى 27 ألف ريال وعبوة البنزين إلى 22500.
ويخشى المراقبون من أن يشعل قرار رفع الأسعار شرارة موجة غضب عارم وخروج الناس للتظاهر، فيما قد يزيد الأمور تعقيدا في بلد يعاني بالفعل من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار العملة وانعدام الخدمات وحرب بدأتها وتقودها السعودية أوصلت واحدة من أفقر دول العالم إلى حافة المجاعة.