بغداد ـ «القدس العربي»: حمّل قائممقام قضاء سنجار، التابع لمحافظة نينوى العراقية، محما خليل، الإثنين، حزب «العمال الكردستاني» وفصائل مسلحة «خارجة عن القانون» مسؤولية عدم تطبيق الاتفاق بين حكومتي المركز وإقليم كردستان، الخاص بـ«تطبيع» الأوضاع في هذه المدينة، وفيما ترى بغداد أن لا معوقات تعترض تنفيذ الاتفاقات، اعتبرت أربيل، تلك التصريحات، أنها مغايرة للواقع على الأرض، معتبرة إياها، أنها، تأتي لإضاعة الوقت أكثر للحيلولة، دون تنفيذ الاتفاق.
وكشف قائممقام قضاء سنجار، أسباب عدم تطبيق اتفاقية سنجار، رغم مرور سنة على توقيعها بين حكومتي المركز والاقليم، وبمباركة دول الجوار والعالم.
«إبقاء غياب هيبة الدولة»
وقال خليل، في بيان صحافي، أمس، إن «الذي عرقل اتفاقية سنجار هو حزب العمال الكردستاني، وبعض الفصائل المسلحة، والخارجين عن القانون، لإبقاء غياب هيبة الدولة، واستمرار مكاسبهم الشخصية والاقتصادية واستمرار متاجرتهم بالممنوعات التي تدر عليهم أموالا طائلة».
وأضاف، أن، «عدم تطبيق اتفاقية سنجار، هو ضعف لهيبة الدولة، ومنح الاستقواء لحزب العمال الكردستاني والقوات التي أتت من خارج الحدود وبعض الفصائل المسلحة المليشياوية» مشيرا إلى «بعض التصريحات التي تنقل معلومات مغلوطة غير صحيحة عن الوضع الحقيقي في سنجار».
وعدّ المسؤول المحلّي والقيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، بأن «لا بديل غير تطبيق هذه الاتفاقية التي هي مطلب شعبي ودستوري» مشيرا إلى أن «الانتخابات الاخيرة اثبتت رغبة الأهالي بتطبيق هذه الاتفاقية اقصى الشعب الذين يعرقلون الاتفاقية والعابثين بالمدينة، وامتنع عن الانصياع، لهذه القوات غير الشرعية».
وناشد، الحكومة الاتحادية، بـ«تطبيق اتفاقية سنجار ببنودها الخمسة، المتمثلة، بالإدارية والأمنية وطرد (الكردستاني) وإعمار المدينة وبناء مشاريع اقتصادية كبيرة، وعودة النازحين اليها، والنهوض بالخدمات».
وأكد أن «تطبيق الاتفاقية سوف تجعل الجميع يقطفون ثمارها، فهي تضمن بسط الأمن وعودة النازحين وتحقيق مبدأ التعايش السلمي، وطرد الغرباء، ومسك الحدود وتوفر الخدمات».
محافظ نينوى نجم الجبوري، بين، أن، ملف تشكيل لواء من أهالي سنجار ما زال متعثراً.
وقال، وفقاً للوكالة الرسمية، إن «تشكيل لواء شرطة من أهالي قضاء سنجار، وخاصة من المكون الإيزيدي، ما زال متعثراً، وربما، جانب منه يتعلق بوزارة المالية، وكذلك لعودة الحكومة المحلية والقائممقام ومديري النواحي» مؤكداً، أن «هذا الملف لم يشهد أي تطور حتى الآن».
في السياق، ردت وزارة الداخلية في إقليم كردستان، على قيادة العمليات المشتركة بخصوص تنفيذ وتطبيق اتفاق قضاء سنجار.
وأفاد مصدر مطلع في داخلية كردستان، في بيان صحافي: «فوجئنا بتصريح المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة حول عدم وجود معرقلات في تطبيق اتفاقية سنجار وتحديداً عدم وجود مظاهر مسلحة داخل المدينة».
بغداد لا ترى معوّقات في التنفيذ… وأربيل تتحدث عن إخفاء حقائق لإضاعة الوقت
وأضاف: «يؤسفنا هنا وبعد مرور أكثر من سنة على توقيع اتفاقية سنجار أن نؤكد مرة أخرى أن الوضع على الأرض مغاير تماما لما حاول المتحدث (العمليات المشتركة) إيصاله للرأي العام، فجميع أنواع المظاهر المسلحة من قبل الـبي كي كي، ومجاميع تابعة لها تحت مسميات مختلفة، بالإضافة إلى المجاميع المسلحة الأخرى الخارجة عن الشرعية القانونية، لا تزال حتى هذه اللحظة متواجدة في مركز القضاء ومحيطه، وهذه المجاميع المسلحة هي التي تسيطر على مداخل ومشارف القضاء».
وتابع: «لعل خير دليل على سيطرة تلك المجاميع هو ما حصل في مرحلة الانتخابات وما قبلها من منع المرشحين والناخبين من الوصول إلى سنجار وأطرافها». وتابع: «نحيط الرأي العام العالمي والمحلي علماً أن من بنود الاتفاقية تشكيل قوة شرطة محلية لتقوم هي بمسك الملف الأمني داخل القضاء، بعد إبعاد المجاميع المسلحة وإنهاء الظواهر المسلحة، وكذلك تمهيد الطريق لعودة الإدارة الشرعية للقضاء ودوائرها وعلى رأسها القائم مقام الشرعي ليتسنى لكافة الأطراف الحكومية والدولية البدء بإعادة إعمار المدينة وتوفير الخدمات الأساسية حتى يتمكن سكانها النازحون من العودة الطوعية والكريمة إلى مناطقهم».
«إخفاء الحقائق»
واستدرك بالقول: «لكن، ومع الأسف الشديد لم نشهد أي شيء ملحوظ حول تطبيق تلك الخطوات، وبدلاً عن ذلك أصبحنا نسمع تصريحات من هنا وهناك تهدف إلى إخفاء الحقائق بهدف إضاعة المزيد من الوقت والمماطلة في تنفيذ الاتفاق».
وأوضح أن «تنفيذ اتفاقية سنجار لا يتم عبر التصريحات التي تهدف إلى إخفاء الحقائق، بل تحتاج إلى الصراحة والجدية في مواجهة التحديات والإصرار على تطبيق الخطوات المتفقة عليها».
وكان المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي أعلن أول أمس، عدم وجود «أيُّ معرقلات» في تنفيذ اتفاق سنجار.
وبين، في تصريح صحافي، أن «لا توجد أي معرقلات في تنفيذ اتفاق سنجار، والاتفاق مستمر، والقوات الأمنية متواجدة ولن تسمح لأي جهة أن تعرقل الاتفاق» لافتاً إلى أن «القوات الأمنية من جيش وشرطة محلية منتشرة في قضاء سنجار، وجميع مداخل ومخارج القضاء مسيطر عليها، ولا توجد اي مظاهر مسلحة داخله». يذكر أن، في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وقعت بغداد مع حكومة الإقليم اتفاقا لضمان حفظ الأمن في قضاء سنجار في محافظة نينوى من قبل قوات الأمن الاتحادية بالتنسيق مع قوات الإقليم، وإخراج كل الجماعات المسلحة غير القانونية إلى خارج القضاء.
ما مضمون الاتفاق؟
وينص الاتفاق الذي لاقى ترحيباً من الأطراف الكردية ومعظم الكتل العراقية باستثناء تلك المقربة من الفصائل المسلحة وحزب «العمال الكردستاني» حسب المحور الإداري، أن يتم اختيار قائممقام جديد لقضاء سنجار «يتمتع بالاستقلالية والمهنية والنزاهة والمقبولية ضمن الآليات الدستورية والقانونية» من قبل اللجنة المشتركة ومحافظ نينوى، والنظر بالمواقع الإدارية الأخرى من قبل اللجنة المشتركة المشكلة من الطرفين.
أما المحور الأمني، فتضمن أن تتولى الشرطة المحلية وجهازا الأمن الوطني والمخابرات حصراً مسؤولية الأمن في داخل القضاء وإبعاد جميع التشكيلات المسلحة الأخرى خارج حدود القضاء، وتعيين 2500 عنصر ضمن قوى الأمن الداخلي في سنجار، وإنهاء تواجد منظمة حزب العمال الكردستاني من سنجار والمناطق المحيطة بها، وأن لا يكون للمنظمة وتوابعها أي دور في المنطقة.
فيما شمل محور إعادة الإعمار، تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لإعادة إعمار القضاء بالتنسيق مع الإدارة المحلية في نينوى، وتحديد مستواها وتفاصيل مهامها من قبل رئيس مجلس الوزراء الاتحادي ورئيس مجلس وزراء إقليم كردستان، إلى جانب تشكيل لجنة ميدانية مشتركة لمتابعة تنفيذ سير ما جاء في الاتفاق.
وسابقا، قالت بغداد إنها بدأت بتطبيق الاتفاق منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عبر نشر قوات الحكومة الاتحادية وإخراج الجماعات المسلحة من قضاء سنجار، وهو ما تنفيه حكومة الإقليم.