كلب سكران

حجم الخط
0

كلب سكران

فراس سليمانكلب سكراناناوكلبي في قارب الصيد دائخان، أنا من كثرة ما شربت وهو من شدة ما نبح.انا تقريبا هنا.. أرقب اضواء المدينة التي تبتعد.. وجسورا من عشب ألقتها في رأسي.انها الواحدة ليلا.. انها مسرات العمل لصالح الهذيان.لننس الكلب..وتلك الاهتزازات.. وما يسببهُ الخمر والأمواج.لست سكرانا، أنا الصياد الكاتب الرديء.. لم اعد قادرا علي قول جملة تدهشنيغالبا ما أكرر نفسي، نفس الكآبات نفس الحواس الممزقة. اعمي.. قد احدس التجربة لكن ليس لي ان احملها، احدب اقبية وحرمانات مذهولة.كأنني ما زلت في العشرين اخبط علي نفس الارض اغطس في نفس المياه واتسلق نفس الهواء.هنا في قلب البحر حيث اتذكر موبي ديك بطريقة مغشوشة وأرمي عجوز همنغواي من ذاكرتي الي (قلب الظلام).ادعي اشياء لا يمكن لاحد ان يعرفها وبحجة العمق والدهشة خربت لحظات حلوة مع آخرين وخنت جسدي. احتمي بما لا اريده وابكي لانني لا اريد شيئا.لا احد ينتظرني سوي ذاكرة ممددة في كلام سريع.. سوي انا في صورة ممحوة.جنتي لحظة مفقودة لانها خليط ماض وآت، شواش لا يفيد من تجربة الحجز، معني وعر دون مصير.كم من الغباء اني اشتغلت مجانا خادما ذليلا في بيت الكتابة، لانني ادعيت انني لا احب السكن في قصورهم دون ان ادخلها. لم اكذب بالقسط الذي كذبوا به، انا الكذاب المغفل، ضحية للمنفي فارغا من المكان، تخليت عن عدتي لهم. ومضيت اكدح بيدين واهنتين من اجل قطعة شمس ستسقط في ارض لن يطأها احد، من اجل ترميم تمثال خسارة لن تجره عين الي قلب ولا يد الي متحف حان الوقت لملل حقيقي ولضحكة واحدة تعادل عمرا كاملا لم يُنجز. كلبُ قصائد تحتاج اعادة تأليف.. كلب لا يصلح للمهمات التي خُلق من اجلها. كما لا تصلح الكراهية للاستمرار، والهامش للاتساع. اعضّ ما اقع عليه، وتنزف الارواح المسروقة من الكتب تحت جلدي.كلب يغريه الفراغ فينبح وينبح.. دون ان يقفز.كاتب رديء يتدلي دماغه بين فكي كلب متردد عجوز.قلم باركر علي الغطاء الخشبي للمحرك.. وأكياس ورق ملوثة بالمازوت والكلمات.القارب تعويذة تكدح في شقوق الامواج التي تؤلفها البصيرة.مطر يتلألأ في الخطوط التي حرثها الغموض بين عينيّ وجزيرة قريبة.في ذلك القارب حيث حوريات البحر والليل ينصتن لهسيس الزبد في رأسي واللاتي سيقفزن بعد قليل تاركات لي حياتي الضيقة طافية في المسافة بين مدينة بعيدة وجزيرة لن اصلها.الميت الكبأنايعبدُ المشهدتبا لهذا الخمر الرخيص وصيادي الكتابة جميعا.تبا لك رامبو لقد خربّت حياتيتبا لك ايتها المرأة الخرافة لقد حبستني في نجمتك الكاذبةتخيلتها…(…) تقول أمي البوذية علمتني كيف احرق المشهد في رأسي. والأحلام التي لا تشبه سفن القراصنة تخيلتني اعض جسدها الأبيض حتي الامحاء ممعنا في الثرثرة عن الروحخائفا من فضائحي.قلتُ.. كتلة السرطان في صدر جدي الشيخ رائحتها ما زالت تفسد مناماتي.بعدما حرقت اعصابي لاشوي لها السمكة الحمراء التي تحب.. اللحظة البيضاء.. كما يحب الشعراء، بعدما حاولت تأكيد حقدي علي الكتابة وندمي المربوط الي جذور التجريد.اكتشفتُ كم كاتب رديء أنا، وكم من العبث توسيع هذا الدهليز في عتمة طائشة.. وكم.. صياد احمق انا.كم أكره مهنتي.وكم أرغب ان ادخل المقهي فينهض صوتها، احتاج ان ادعي الاصغاء بطريقة اخري،احتاج ان اكذب بطريقة اخري.أيها الكلب عد الي اصلك ذئبا يحرس اسمهأيها الكلب علي الاقل احرسني مني.شاعر من سورية يقيم في امريكا 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية