هل هي صحوة الكرة السعودية أم مجرد طفرة؟

تتويج الهلال السعودي البارحة بدوري أبطال آسيا للمرة الرابعة في تاريخه، وتألق المنتخب السعودي في تصفيات مونديال قطر 2022 بخمسة انتصارات وتعادل واحد في سيدني أمام أستراليا، وانفراده بريادة ترتيب مجموعته، يؤكد صحوة الكرة السعودية وتميزها عن غيرها في دول الخليج وقارة آسيا، ويفتح الأبواب واسعاً أمام الأجيال الجديدة من اللاعبين لاعادة صناعة التاريخ مجددا وتحقيق مزيد من الانجازات القارية والدولية على مستوى الأندية والمنتخبات التي اكتسبت مع الوقت ثقافة الصعود الى منصات التتويج بعد معاناة كبيرة مع الاخفاقات، رغم امتلاكها لكل مقومات النجاح المادية والبشرية والفنية التي تجعل منها كرة متميزة ومتفوقة دوما، تقدم مستويات راقية، تسعد جماهيرها العاشقة، وتعد بمستقبل واعد، يجر خلفه مزيدا من التطور لرياضة جماهيرية تصنع الفرجة والفرحة والمتعة.
تتويج الهلال بدوري أبطال آسيا أمام بوهانغ الكوري الجنوبي في الرياض كان تحصيل حاصل لمشوار فريق متميز، متعود على المواعيد الكبرى، حيث شارك في النهائي الرابع في ظرف سبعة مواسم، وكان نتاج دوري محلي يعتبر الأقوى حاليا والأفضل والأكثر إثارة عربيا وآسيويا، ما منح الأندية السعودية قوة إضافية في المسابقات القارية، ومنح اللاعبين والمدربين وحتى الإداريين ثقة أكبر في التعامل مع المواعيد الكبرى، رغم الضغوطات الاعلامية والجماهيرية الفريدة من نوعها في أوساط شعبية، متعصبة أحيانا، تعتبر فيها الكرة متنفسا مهما لا بديل عنه، ومصدرا للسعادة والاعتزاز وتحقيق الذات محليا وقاريا ودوليا، مثل الكثير من الشعوب العربية العاشقة للكرة وأنديتها ومنتخبات بلدانها في ظل نقص وسائل الترفيه والتراجع الذي تتخبط فيه الكثير من مجالات الحياة.
أما تألق المنتخب السعودي فهو أيضا امتداد طبيعي لقوة أنديته من كل الجوانب رغم ما يعاب على بعضها من اختلالات في التسيير أحيانا، لم تمنعه من الاطاحة باليابان وفرض التعادل على أستراليا في سيدني وتسجيل خمسة انتصارات من أصل ست مباريات في سباق التأهل الى مونديال قطر للمرة السادسة في تاريخه، والذي سيكون عاملا مهما في انجاح البطولة وزيادة الإقبال الجماهيري لعشاق المنتخب السعودي والكرة العالمية بالنظر لشعبية اللعبة في بلد كبرت فيه الأجيال الصاعدة على عشق المهارات الكروية العالمية وعشق انديتها ومنتخبها بعدما تجاوز مبدأ السعي الى المشاركة ليبحث عن التألق في مشاركاته الدولية وتحقيق البطولات، حيث يضفي حضور السعودية في عرس قطر نكهة خاصة، يجد فيها الأخضر مساندة كبيرة من جماهيره وكل الجماهير العربية التي تستعد لحضور أول عرس عربي عالمي من نوعه.
وكان بإمكان المنتخب السعودي مواصلة توهجه لتحقيق مزيد من الألقاب للكرة السعودية من خلال التتويج بكأس العرب 2021 المقررة في الدوحة، لو لم يقرر المدرب الفرنسي هيرفي رينار المشاركة بالفريق الرديف حفاظا على صحة لاعبيه ولياقتهم مثلما برر به قراره، وسعيا منه لإعطاء فرصة للاعبين الشبان لكي يكشفوا عن قدراتهم وأحقيتهم في الالتحاق بالفريق الأول، في وقت اعتبر البعض الآخر من المتابعين أن المشاركة بالفريق الأول كانت ستمنحه ثقة اضافية ويكون فرصة مواتية للتحضير لما تبقى من مشوار التصفيات المؤهلة الى المونديال، من دون أن نغفل عن حظوظه الكبيرة في التتويج باللقب للمرة الثالثة في تاريخ الكرة السعودية بعد 1998 و2002، وتأكيد قوته العربية والآسيوية ومكانته الحقيقية التي يستحقها دوليا.
تتويج الهلال بدوري أبطال آسيا، ومشاركة وتتويج المنتخب السعودي بكأس العرب 2021 كان سيمنح دفعا معنويا قويا للمنتخب الأول في ما تبقى من تصفيات كأس العالم 2022، ويساعد الهلال على التألق في كأس العالم للأندية المقررة في الإمارات مطلع العام المقبل، ويثري رصيد الكرة السعودية بالألقاب، ومن ثم يسمح لها بالاستثمار في الصحوة الكروية لأطول فترة ممكنة، والاستفادة من تداعياتها على كل المنتخبات وكل الرياضات، وتجنب التراجع الذي يحدث للكرة العربية بعد كل تألق بسبب الغرور الذي يصيب لاعبيها ومسيريها واعلامها وجماهيرها.

٭اعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية