حزب حكومي مغربي يستعمل لغة المعارضة وأمينه العام يدافع عن قرارات وزير التعليم المسببة لرفض شعبي

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: يعقد “الأصالة والمعاصرة” المشارك في الحكومة المغربية غدًا السبت، مجلسه الوطني الذي يعد بمثابة برلمان للحزب نفسه، لكونه هيئة تقريرية، ويأتي هذا في وقت تتعرض فيه الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة لانتقادات قوية من طرف المجتمع المدني وأحزاب أخرى نتيجة قرارات يعتبرها الكثيرون “مجحفة”.
ويرجح مراقبون أن هذه الدورة التي ستُعقد حضورياً، لن تكون فقط شكلية وإجرائية بالتركيز على استكمال تشكيل المكتب السياسي وانتخاب هياكل المجلس الوطني والمصادقة على النظام الداخلي، بل سوف تعدّ فرصة لتقويم تدبير قيادة الحزب نفسه للمرحلة السياسية الحالية والمرتبطة بالانتقال من المعارضة إلى المشاركة في الحكومة بجانب حزبي “التجمع الوطني للأحرار” المتزعم للائتلاف، وحزب “الاستقلال” الذي يعد أقدم حزب في المغرب ما زال يمارس في الساحة السياسية. وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد احتل المرتبة الثانية في انتخابات أيلول/ سبتمبر المنصرم، بحصوله على 87 مقعداً في مجلس النواب. ويبدو أن هذا الانتقال جاء متأخراً بعض الشيء، خاصة إذا استحضرنا تاريخ الأحزاب في المغرب، ودواعي تأسيس كل منها؛ ذلك أن “الأصالة والمعاصرة”، الذي يتخذ من “الجرّار” رمزاً له، لم يولد سنة 2008 سوى ليكون في الحكم، خاصة وأن مؤسسه هو المستشار الملكي الحالي فؤاد علي الهمة، والتفّ حوله العديد من رجال المال والأعمال والسياسيين من مشارب حزبية مختلفة، بالإضافة إلى عدد من الوجوه اليسارية.
وكان على الحزب انتظار 13 سنة ليكون له نصيب من الحقائب الوزارية، رغم أنه حاز مراتب متقدمة في الانتخابات التشريعية والبلدية المتعاقبة. وكان عليه أن يتجاوز صراعاته الداخلية الناتجة عن تضارب المصالح وصراع التيارات، حتى يكون مهيأً للمسؤولية في الجهاز التنفيذي، مع أنه لم يتخلص من تلك المشكلات تماماً لحد الآن، وفق ما يرى محللون.
وانقادت له الطريق نحو السلطة الحكومية، بعدما “نجح” في المهمة المفترضة التي أنشئ من أجلها منذ تأسيسه، وهو إزاحة الإسلاميين ممثلين في حزب “العدالة والتنمية”، رغم كونه لم يقض عليهم نهائياً، خاصة بعدما اجتمعت عوامل عدة لتقزيمهم، منها التجاذبات التنظيمية الداخلية من جهة، ومن جهة ثانية الاستياء الشعبي لعدم تمكنهم طيلة ولايتين حكوميتين استمرتا عشر سنوات من تحقيق الوعود التي أطلقوها خلال الحملات الانتخابية؛ فضلاً عن صعود نجم “التجمع الوطني للأحرار” الذي لعب كل الأوراق من أجل تصدر نتائج الانتخابات، فتحقق له ما أراد.
ولليوم لم يتخلص بعد حزب “الأصالة والمعاصرة” من المعارضة التي وجد نفسه مكرهاً لممارستها أكثر من عقد من الزمن، ودليل ذلك أن بعض بيانات مكتبه السياسي تعطي الانطباع بأن الحزب موجود في المعارضة، وليس عضواً ضمن الائتلاف الحكومي.
آخرها البيان الصادر عقب اجتماع يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري، إذ جاء فيه أن أعضاء المكتب السياسي “سجلوا بعض الارتفاعات في أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية والفلاحية والصناعية، وهم يستحضرون انعكاسات اهتزازات السوق الدولية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات السوق الطاقية الدولية على الاقتصاد الوطني وعلى استقرار الأسعار”.
وأضاف أن الأعضاء “دعوا الحكومة إلى التحلي بمزيد من اليقظة والحرص على اتخاذ جميع التدابير لحماية المستهلك من الزيادات المفاجئة غير المبررة”، و”إلى التدخل الدائم للضرب بيد من حديد لكل من سولت له نفسه استغلال هذه الظروف للتلاعب بالأسعار، بشكل لا يقل أهمية على رقابة الجودة والسلامة الصحية في مختلف المجالات”، و”هي مناسبة كذلك لدعوة جميع المواطنين والمهنيين ومختلف المعنيين إلى التحلي بروح المسؤولية والوطنية وعدم استغلال هذه التقلبات لرفع الأسعار بشكل غير قانوني”.
ويعلّق مراقبون أنه عوض أن يوجه الحزب الدعوة إلى الحكومة من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، فهو نفسه مطالب بتجسيد تلك الدعوة في إطار الحكومة التي يعد جزءاً منها، لأنه يوجد في موقع القرار، وليس حزباً معارضاً يصوغ البيانات أو يرفع المطالب؛ وإلا اندرجت المسألة ضمن “ازدواجية الخطاب” التي كان “العدالة والتنمية” يؤاخذ عليها حينما كان يقود الحكومة، ما بين لغة البيانات الشديدة الصادرة عن الحزب نفسه وبين الممارسة الحكومية والدفاع عن السياسة العامة لدى قياداته الموجودة في المناصب الوزارية.
وشهد المغرب خلال الأيام الماضية تظاهرات بشعارات راديكالية، لا سيما في بعض الجامعات مثل فاس، حيث خرج الطلبة للتنديد بالإجراءات الحكومة مثل تحديد سن مباريات التعليم في 30 سنة والزيادات في أسعار المواد الأساسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية