هبوط العملة التركية يغلق محلات تجارية في شمال سوريا ويعيد ليرتها إلى التعامل

حجم الخط
0

دمشق – د ب أ: أغلق عدد كبير من المحال التجارية في مناطق الشمال السوري أبوابه، جراء الهبوط الحاد في قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، فيما عاد كثير من السكان للتعامل بالليرة السورية.
فقد أُغلقت عشرات المحال التجارية في مناطق حلب وإدلب الخاضعة لسيطرة فصائل «المعارضة السورية» الموالية لتركيا، التي ربطت حركة التبادل التجاري في تلك المنطقة بالليرة التركية جراء انخفاض قيمة الليرة السورية منذ سيطرة فصائل المعارضة على تلك المناطق قبل سنوات.
وقال عبد الرحمن أبو جود في ريف حلب، الذي يعمل لدى شركة خاصة «أغلقت عشرات المحال التجارية في مناطق ريف حلب وإدلب بعد الهبوط الحاد لليرة التركية، والخوف من هبوطها أكثر خلال الأيام المقبلة».
وأضاف «منذ يوم السبت الماضي وحتى يومنا هذا ارتفعت الأسعار بشكل كبير جداً، ووصل معدل الارتفاع في بعضها إلى نحو 40%، فقد ارتفع سعر علبة السمن سعة أربعة لترات من 76 ليرة تركية إلى 110 ليرات، وسعر أربعة لترات زيت من 63 ليرة تركية إلى 91 ليرة، وكيلو اللبن من خمس ليرات إلى ثماني، وهذا الارتفاع شمل جميع المواد الأساسية، ومع هذا الارتفاع أغلقت المحال التجارية أبوابها».
وشمل الارتفاع أسعار المواد البترولية، التي تحتكر تجارتها وتوزيعها شركة تابعة لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سابقاً التي رفعت الأسعار، ما أدى لارتفاع كبير في أسعاركافة المواد.
وقال محمد نعمان، الذي يعيش في مخيم الكرامة في محافظة إدلب ويعمل في ورشة للحدادة «خلال سبعة أيام، رفعت شركة وتد سعر لتر البنزين من 9.14 ليرة إلى 11.32 ليرة، وسعر لتر المازوت/الديزل من 8.52 إلى 10.54 ليرة، وبذلك ارتفعت تكلفة النقل وتشغيل المعامل بشكل كبير، ما انعكس على أسعار جميع السلع المنتجة محليا والمستوردة».
وأضاف «وخلال السبعة أيام، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والأساسية بشكل كبير، إلا أن أجور العمال ظلت كما هي دون أي زيادة».
وفي مناطق ريف الرقة الشمالي الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المدعوممة من تركيا، عاد التعامل في المعاملات الصغيرة لليرة السورية.
وقال محمد نجيب، من مدينة تل أبيض «منذ بداية هبوط قيمة الليرة التركية توقف التعامل بها إلى حد كبير وعادت الليرة السورية للتعامل باعتبار هناك ثبات مقابل الدولار منذ أكثر من شهرين».
وأكد أن «حركة التجارة في المنطقة تأثرت بشكل طفيف نظراً لتحويل التعامل التجاري في بيع شراء المواد الغذائية والأساسية للدولار الأمريكي، ويحسب على السعر اليومي لصرف الدولار لمن يدفع بالليرة السورية».
ويؤكد مصطفى محمد، الذي يعمل معلما في مدرسة في منطقة رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي، أنه «مع هبوط الليرة التركية هبطت قيمة الراتب الشهري الذي نحصل عليه، فقد كان راتب الـ800 ليرة تركية يعادل 100 دولار قبل أشهر، أما الآن فقد أصبح راتبي يعادل 60 دولارا،ً وربما غداً يهبط أكثر في ظل ارتفاع الأسعار بشكل لا يوصف».
وأضاف «إننا مستمرون في تعليم الأطفال في المدارس رغم الإمكانات التي لا تقارن مع الواقع المعيشي، سنستمر في عملنا لخدمة أهلنا وبلدنا، فهذا حق علينا».
وخلال اليومين الماضيين، تخطى سعر صرف الدولار الأمريكي الـ 13 ليرة تركية، وتسبب الهبوط في صدمة كبيرة للمناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية وحتى لقوات سورية الديمقراطية (قسد).
وقال مصدر في حكومة الإنقاذ التابعة لـ»هيئة تحرير الشام» أن «الحكومة تعقد اجتماعات متواصلة لبحث انعكاسات انهيار الليرة التركية وأثرها على المناطق المحررة».
وشدد المصدر على أن حكومة الإنقاذ «لن تترك السوق يسير على هواه، فلدينا رقابة صارمة على الأسواق، ولن يسمح لأي تاجر أن يضع السعر الذي يناسبه على السلع، جميع البضائع التي تدخل مناطق الشمال قادمة بقوائم وأسعار نظامية، ونعلم ما هي تكلفتها وما هو ربح التاجر فيها».
وتسيطر فصائل معارضة للنظام وموالية لتركيا على مناطق في محافظات اللاذقية وإدلب وحلب والرقة والحسكة المتاخمة للحدود مع تركيا، وقد تم ربط اقتصاد تلك المناطق مع تركيا، حيث تباع جميع المحاصيل الزراعية إلى تركيا ويتم استيراد كافة المواد الغذائية والأساسية والآليات عبر تركيا، بعد إغلاق الحكومة السورية وقسد جميع المعابر مع تلك المناطق، باستثناء النفط الذي يصل من مناطق سيطرة قسد إلى الشمال السوري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية