الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة: القلوب تقيحت و«الأردن بالحائط» ولن نوقع على خراب البلد

حاوره: بسام البدارين
حجم الخط
1

في اجتماع دوري عقده المكتب التنفيذي لحزب جبهة العمل الإسلامي أكبر أحزاب المعارضة الأردنية في فرعه في مدينة جرش شمالي البلاد بداية الأسبوع الماضي، يمكن التوقف عند ملاحظتين رصدهما الأمين العام للحزب وقائده الشيخ مراد العضايلة وتسببتا بتداعيات حوار سياسي موسع مع «القدس العربي» تعرض للكثير من الحيثيات والتفاصيل ولأهم للمستجدات.
أولا: لسبب قد يكون مفهوما تحضيرات ذلك الاجتماع الدوري الاعتيادي لم تتضمن تلك الفقرة التي اختصت منذ أشهر وتحديدا منذ تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية برئاسة سمير الرفاعي، بالحديث عن مشاركة ممثلي الحزب في فعاليات المنظومة وتحديثها.
كانت تلك في رأي الشيخ العضايلة إشارة مباشرة تفهم منها قيادة الحزب ويفهم منها الأخوة من أبناء الحزب بان مشروع تحديث المنظومة وبالتالي مشاركة ممثلي الحزب في نقاشاتها خرجا عن السكة.
وبالتالي لا مبرر للإحتفاء مجددا بوضع فقرة حول هذا الموضوع الآن، فالجميع يفهم كما يشرح العضايلة ان البساط سحب اليوم وبسرعة عجيبة من تحت أرجل وثيقة كانت تضم بعض الإيجابيات وكان يمكن البناء عليها لاحقا في المشهد السياسي الداخلي.
ثانيا: بسبب الاستعصاء وما أسماه الشيخ العضايلة وهو يشرح لـ«القدس العربي» صدمة التعديلات الدستورية عادت قواعد الحزب وبالتالي الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين لاحقا إلى ترديد مطلب متجدد عنوانه لا فائدة ترجى من العمل السياسي الآن والأصل العودة إلى الدعوة فقط. وفي ما يأتي نص الحوار.
صدمة التعديلات

○ تسأل «القدس العربي» عن تلك الصدمة، مبرراتها ومسوغاتها؟
•كانت مفاجأة وصدمة كبيرة، فما شارك به الحزب في فعاليات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية لم يكن يتضمن تعديلين خطيرين في الدستور لا في جزئية النقاش ولا في حيثيات المخرجات، وهما التعديل الدستوري الذي ينص على صلاحيات ملكية جديدة في تعيينات بعض الوظائف العليا خصوصا في السلك القضائي، والتعديل الأخطر المتعلق بنزع صلاحيات الحكومة والسلطة التنفيذية لصالح ما سمي بمجلس الأمن الوطني الجديد.
تلك كانت تعديلات صادمة لنا وجوهرها خطير للغاية ويعلم الجميع انها لم تكن جزءا من مخرجات المنظومة.
كما يعلم الجميع تقديريا بان الأصل في مبادرة مشروع تحديث المنظومة السياسية التي شارك بها حزبنا في النقاشات كانت إعادة الثقة بمؤسسات الدولة والتي تقف في المنتصف بين المؤسسة الملكية والشارع وحتى لا تكون المسؤولية على القصر وعلى الملك مباشرة لكن هذه الفكرة أطيح بها الآن وهذا أخطر ما في التعديلات الدستورية المقترحة.
○ ما هي حيثيات تلك الصدمة أو المفاجأة؟
•فوجئنا وصدمنا لان تلك التعديلات تضع المؤسسة الملكية في وجه الناس، فواحدة من أهم ملامح الذكاء والوطنية في دستور عام 1952 هو ان ذلك الدستور جعل الملك بعيدا عن المساءلة، فرئيس الدولة لا يساءل بموجب النص الدستوري وما تنتجه التعديلات الجديدة يجهز على ذاك الذكاء وتلك الخبرة المتراكمة.
○ حبذا لو تقدم لنا المزيد من التوضيحات؟
•تلك تعديلات كان يمكن الاستغناء عنها طبعا فهي تنسف جوهر الدستور بنسخته لعام 1952 والتي كانت دوما ضمانة للجميع وتؤدي إلى تغيير شكل وهوية النظام السياسي الأردني والدستور جعل مؤسسة الملك بعيدة عن المساءلة.
أما تعديلات اليوم فهي تضعه مباشرة في مواجهة الرأي العام والناس مع ان المسؤولية كانت دوما سياسية ويعرف الجميع ذلك، والسؤال الذي تطرحه تلك التعديلات خصوصا الجزء الذي يسحب منها صلاحيات السياسة الخارجية والأمنية من السلطة التنفيذية: كيف سأناقش الأمور الخارجية بعد الآن وكيف سأسأل رجال وزارة الداخلية؟
لا يرى الشيخ العضايلة اي حكمة سياسية في المنحى الحكومي الأخير الذي صاغ مقترحات دستورية تنقلب ليس على ما أفرزته لجنة تحديث المنظومة السياسية فقط ولكن أيضا على واقع دستوري وسياسي متوافق عليه ومستقر منذ عقود في تاريخ البلد.

الخلفية مشروع ما

ويقدر العضايلة عند الاستفسار منه عن الخلفية والسبب برأيه بان بعض النخب ومراكز القوى على حد تعبيره «وضعت كل ركابها في الحائط» حتى لا تقوم للإصلاح قائمة في الأردن.
ويحاول التذكير بان الربيع العربي طالب بجزء من الصلاحيات الملكية وبان المقايضة ما بين التعديلات الدستورية ومشروع الحكومة البرلمانية ليست في الاتجاه الصحيح ولا يمكنها ان تكون منتجة، فالفكرة كانت ان مشروع تحديث المنظومة قد يصل إلى مناطق محددة بعد عشر سنوات، لماذا الاستعجال الآن؟ يسأل العضايلة ثم يضيف: قصة ان التعديلات الدستورية الأخيرة تؤدي لضمانة تحتاجها الدولة العميقة حتى يتطور مستقبلا دور الأحزاب في البرلمان والحكومة تبدو عبثية لان وضع المؤسسة الملكية مباشرة في مواجهة المجتمع لا يمكنه ان يشكل ضمانة من أي نوع لأي طرف بقدر ما يؤسس لتحفيز واستفزاز سياسي لا مبرر له.
ثم يسأل العضايلة إذا كان مجلس الأمن الوطني برئاسة جلالة الملك سيدير السياسة الأمنية والخارجية، ما الذي يتبقى للحكومة وكيف سأسال كحزب وكبرلمان وأحاسب من يعملون بالشؤون الخارجية أو الأمنية.
○ الفكرة مجددا يا شيخ مراد كما شرحت لها علاقة بنوع من التحضير لإطلاق مشروع الحكومة البرلمانية وفقا لما قاله رئيس الوزراء؟
•يا أخي كان يمكن ممارسة هذا العزل وتوفير تلك الضمانات التي يتحدثون عنها عندما تتشكل حكومة برلمانية.
وحتى الآن وأقولها باختصار ومباشرة لا نشتم أي رائحة لحكومة برلمانية ويكفي ان نتجه إلى برلمان منتخب بنزاهة ولا نريد حكومات برلمانية. وبعد التعديلات الدستورية الأخيرة أصبح خطاب المواطنين يقول بان تترك الأمور كما هي ويمكن الاستغناء عن مشروع الحكومة البرلمانية وان يتوقف تعيين المرشحين ومظاهر هندسة الانتخابات. وللتذكير في عام 1989 لم يكن لدينا حكومة برلمانية لكن برلمان ذلك العام كان مرضيا إلى حد بعيد وساعد الدولة والنظام في عملية «شد البراغي» قليلا والحد من الفساد وفي إعادة اعتبار جزء من الحريات العامة وتأسيس حالة توافقية وطنية، هل هذا كثير على الشعب الأردني؟
○ انتم في الحركة الإسلامية تتواصلون مع رئيس اللجنة الملكية سمير الرفاعي، وحصلت تفاهمات معه هل سألتموه مؤخرا عن قصة التعديلات الدستورية المثيرة للجدل؟
•مجددا نحن في حالة صدمة. فالتعديلان الدستوريان الخطيران المشار إليهما ضربا فكرة ومشروع المنظومة ولا يوجد أحد يمكن ان يصدق بعد الآن قصة الإصلاح السياسي، فتلك تعديلات تضع السلطة التنفيذية برمتها بين يدي مؤسسة القصر ولا نعرف من الذي أشار على القصر بذلك، لكن من قدم مثل هذه النصيحة نواياه ليست طيبة لأنها تلحق ضررا بالمؤسسة والدولة، فما يعنيه ما يحصل هو طي الصفحة وإغلاق ملف الإصلاح السياسي. وبالنسبة للأخ سمير الرفاعي نعم اشتغلنا معه وكان يظهر قدرا من الانفتاح وسنرجع إليه لنسأله ونستفسر منه.
والآن لا نعرف ما الذي يمكن ان يقوله لنا أو للناس، لان واحدة من المفارقات اليوم هو اننا نحن لا نعرف ما الذي سنقوله للناس، ففي الاجتماع الأخير الذي أخبرتكم عنه في جرش كان مناخ اخوتنا من أعضاء الحزب والقواعد والمواطنين يقول لنا بوضوح إذهبوا لإلقاء مشاركتكم في «لجنة سمير» لتحديث المنظومة بعيدا وإطرحوها أرضا.
نحن الآن وبعد تلك المشاركة بصراحة لا تستطيع حتى عيوننا مشاهدة الناس، فما الذي يمكن ان يقوله سمير لنا أو للناس وما الذي يمكن ان نقوله نحن بالمقابل؟ ففي مثل هذه التحولات الصادمة والمفاجأة يصبح الخيال واسعا كما تعلمون.

الإسلاميون والعودة لـ«الدعوة»

يحاول الشيخ العضايلة التذكير بان ما يريده الشعب الأردني كان فقط انتخابات نزيهة والتأشير ان الورقة الرابحة بيد الأردنيين نظاما وشعبا كانت ان لديهم نظام دستوري معقول وثمة من يعبث به الآن.
ويضيف العضايلة: ليس سرا ان حجم الكلام عن الإحباط كبير وان اليأس والقنوط السياسي توسع ليس بين المواطنين فقط بل بين أعضاء الهيئة العامة للحزب الذين يفتقدون للأمل الآن ويعتريهم الإحباط لا بل يلومون قيادة الحزب على المشاركة في لجنة سمير الرفاعي.
ويسمع العضايلة مثل غيره من كبار الحزبيين في عمان ويلمس حتى في نظرات العيون، تلك الدعوات الباطنية والتي تطالب ضمنيا بإغلاق البقالات الحزبية، مشيرا إلى ان الواقع التنظيمي في قواعد الحركة الإسلامية اليوم مؤشراته واضحة لا لبس فيها فالقلوب «تقيحت» بسبب الانتظار والمراوغة، وفرصة الكلام بالملف السياسي انعدمت ومبادرة التشبيك الإيجابي مع اللجنة لم تعد كذلك بالرغم من تمرير بعض الطلاسم في بعض الجزئيات.
«القواعد ونحن معها أوقفنا الكلام السياسي والجميع يتحدث بالعودة إلى فكرة الدعوة».
تلك واحدة من التجليات الحرجة التي رصدت مؤخرا خصوصا عند قواعد الإخوان المسلمين الذين أقر العضايلة أمام «القدس العربي» بانهم يطالبون بالعودة إلى منهجية الدعوة والتبليغ، بعيدا عن الاشتباك السياسي بسبب تقيح القلوب وحجم الإحباط وإنغلاق مفاهيم العمل السياسي.
○ لماذا يتبدل المشهد بهذه الطريقة برأيكم وهل في الأفق مشروع سياسي يتطلب مثل هذا التحول بتقديركم؟
•الأوراق مختلطة ولا نعرف بصراحة مشروعا من أي نوع يتطلب سحب كل صلاحيات الحكومة والسلطة التنفيذية الأساسية بهذه الطريقة. فالمؤسسة تسيطر أصلا على كل شيء وجميع الأردنيين يقرون بالواقع لا بل لا يعترضون عليه.
ولا تقال لنا أو للناس أي محاولات شرح ونعتقد ان ثمة تراجعا في التفكير في المستوى السياسي لان ما يحصل باختصار هو التحول عن النظام الدستوري البرلماني الملكي إلى «ملكية مطلقة» حتى وان لم تسم كذلك. هل هذا هو المطلوب حقا؟ نحن لا نعرف.
وما يحصل يعكس التخوف من شيء غامض ومجهول بالنسبة لنا، وللتذكير الخوف يسيطر على السلطة بلا مبرر بدلالة عدم السماح لنا ولغيرنا من المواطنين بإقامة احتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف مثلا مع ان الناس هنا كانت «رايحة إتدروش فقط».
○ هل يعني المشهد الحالي بان حزبكم في مأزق الآن بعد مؤشرات الندم الواضحة في خطابكم على ما اسميتموه بالاشتباك الإيجابي؟
•مجددا نشعر بعدم وجود عبارة يمكن ان نقدمها للناس بأمانة.
لكن هم في مأزق وليس نحن أو الشعب الأردني. وكحزب سياسي نقولها الآن ومن الآخر: سنقول كلمتنا ولن نوافق على التعديلين الدستوريين المشار إليهما فالتاريخ يسجل.
ونحن شاركنا في لجنة تحديث المنظومة مع سمير الرفاعي لان الظروف لم تكن تحتمل شعبويات، ولان الناس ليست بصدد الاصطدام بالحائط بل دخلت فيه وما تؤشر عليه تلك التعديلات مغادرة سريعة للمدى السياسي ولا نعرف ما هو المطلوب منا، فقد كان بإمكانهم الانتظار حتى تعبر المرحلة وشخصيا يفاجئني حجم الجرأة على الدستور على النحو الذي حصل.

الحكومة مجلس بلدي

ويقترح الشيخ العضايلة في ختام المناقشة ان التعديلات الدستورية المطروحة تحول الحكومة إلى مجلس بلدي فقط، وفيما بدأ يرتفع الصوت الذي ينادي الحركة الإسلامية بترك العمل السياسي والعودة للدعوة والتبليغ «رجعنا للمربع الأول».
وتمت الدعوة لمسيرة مؤخرا برأي العضايلة الذي يحاول التأشير على مفارقة مهمة أيضا، فقد تضاعفت مديونية بلدية الزرقاء بشكل كبير بعدما تركها الإسلاميون عام 2019 ومنذ طرح شعار دمج البلديات بعد مشاركة التيار الإسلامي في انتخاباتها لم نغادر أزمة البلديات بعد وتم تدمير العمل البلدي.
وما يحصل اليوم مخيف ومقلق لانهم يريدون تدمير النظام الدستوري المستقر للبلاد بحجج وذريعة حكومة برلمانية ستتشكل لاحقا بمعنى انها غير موجودة بعد وقد لا توجد، مع ان تشكيل حكومة برلمانية أصلا ليس طلبا ملحا للشعب الأردني لا بل يمكن استبداله تماما بانتخابات نزيهة وفقط .
«لن نوقع على خراب البلد» فنظامنا ملكي دستوري وما يجري يحشرنا في «المطلق» وسحب صلاحيات الحكومة يلحق الضرر بالمؤسسة الملكية، لأن الملك بموجب الدستور بعيد عن المساءلة وهذا لا يعني إلا تغيير النظام السياسي الأردني وبالتالي لن نكون لا كحزب ولا كتيار في قوائم من يوقعون على هذا الخراب وما يجري هو إضعاف الأردن سياسيا وأخلاقيا واقتصاديا لتحويل الأردنيين إلى متسولين، مع ان الناس تأملت خيرا عند وضع سيناريو تحديث المنظومة ومع ان حزبنا هو الوحيد الذي دافع عن تلك المنظومة.
في العبارة الأخيرة يختصر الشيخ العضايلة إجابته على سؤال لـ«القدس العربي» حول اتفاق المياه والكهرباء الأخير مع إسرائيل برعاية الإمارات بملاحظتين فقط، يطرح في الأولى سؤالا «لدينا فائض كهرباء معلن أين سنذهب به؟».
والشقيق الصديق الحليف الذي سيمول المشروع لتأمين المياه في الأردن لماذا لا يقيم لنا محطة تحلية مياه في العقبة وفي البحر الأحمر؟ لماذا الإصرار على تحلية مياه المتوسط لنا خصوصا وان العقبة أقرب وأقل كلفة؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية