تحذير مرعب: نفايات فضائية قد تلتحم مع بعضها وتحاصر كوكب الأرض

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق أستاذ جامعي وأحد علماء الفضاء المتخصصين تحذيراً غير مسبوق بشأن النفايات الفضائية التي أصبحت تسبح في الكون بعيداً عن الكرة الأرضية لكنها أصبحت ذات كمية ضخمة لدرجة أنها قد تشكل خطراً على كوكب الأرض.

وحذر أستاذ في جامعة «يوتا» الأمريكية من أنه من بين مئات الملايين من قطع الحطام العائمة في الفضاء يمكن أن ينتهي جزء كبير منها إلى تشكيل «حلقة» حول الأرض على غرار عمالقة الغاز في النظام الشمسي. وقال الباحث في جامعة يوتا، جيك أبوت، في مقابلة أجرتها معه مؤخراً صحيفة «سالت ليك تريبيون» إن الحطام من المرجح أن يعطي الأرض «حلقاتها الخاصة» المصنوعة من «خردة فضائية».
ومع ذلك، يعمل أبوت وفريقه على إيجاد طريقة لتنظيف الحطام، ووضع مغناطيس مثبت في نهاية ذراع آلية واستخدام التيارات الدوامة للمغناطيس لجمع نفايات الفضاء، حسب ما أورد تقرير لجريدة «دايلي ميل».
وتقدر وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أن هناك ما لا يقل عن 23 ألف قطعة من الحطام تدخل المدار الأرضي المنخفض «LEO» أكبر من الكرة اللينة في المدار، ولكن من المحتمل أن يكون هناك أكثر من 500 ألف قطعة بين 0.4 بوصة وأربع بوصات.
أما وكالة الفضاء الأوروبية فتقول إنه من المحتمل أن يكون هناك 170 مليون قطعة من الحطام الفضائي أصغر من 0.4 بوصة.
ويتم تعقب أكثر من 27 ألف قطعة من الحطام المداري بواسطة أجهزة استشعار شبكة مراقبة الفضاء العالمية التابعة لوزارة الدفاع.
ويقول العلماء إن أربعة كواكب في النظام الشمسي أصبح بها حلقات بالفعل، وهي كوكب المشتري وزحل ونبتون وأورانوس.
وحسب الأبحاث فإن حلقات زحل مصنوعة من الجليد والصخور متفاوتة الحجم، ويمكن أن تكون بقايا مذنبات قديمة أو كويكبات أو أقمار صناعية، كما تقول وكالة «ناسا».
أما الحلقات التي تدور حول كوكب المشتري ونبتون فهي أكثر خفوتاً وتتكون أساساً من الغبار.
ومن المحتمل أن تكون حلقات كوكب المشتري ناجمة عن عدد من ضربات النيازك التي ضربت الأقمار الـ79 للكوكب، وفقاً لمتحف «غرينتش» الملكي البريطاني.
وتوضح وكالة «ناسا» أن المدار الأرضي المنخفض يُنظر إليه الآن على أنه «أكبر مكب نفايات في العالم» مضيفة أن إزالة الحطام الفضائي مكلف نظراً للحجم الكبير للمشكلة، حيث يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى ستة آلاف طن من المواد في مدار أرضي منخفض.
ويمكن أن يصل الكثير من الحطام الفضائي إلى سرعات عالية للغاية (في بعض الحالات 18 ألف ميل في الساعة أو سبعة أضعاف سرعة الرصاصة) ويمكن أن يؤدي تأثير حتى قطعة صغيرة من الحطام المداري بمركبة فضائية أو ضرب الأرض إلى مشاكل كبيرة.
ويعمل الباحث الأمريكي أبوت مع فريقه على إيجاد طريقة لتنظيف أكثر من ستة آلاف طن من المواد في مدار أرضي منخفض، معظمها تطير بسرعة 15700 ميل في الساعة.
وقال أبوت: «معظم هذه الخردة تدور. مد يدك لإيقافها بذراع آلية، سوف تكسر ذراعك وتخلق المزيد من الحطام».
ومن أجل تنظيفه، يعمل أبوت وفريقه على طريقة لاستخدام المغناطيس لتنظيف المدار الأرضي المنخفض من جميع الحطام باستخدام التيارات الدوامية.
وأوضح أبوت: «لقد أنشأنا أساساً أول شعاع للجرار في العالم. إنها مجرد مسألة هندسة الآن. علينا بناؤه وإطلاقه».
وفي دراسة نُشرت على موقع «نيتشر» الشهر الماضي لاحظ أبوت وفريقه أنه يجب أن يكون هناك مغناطيس مثبت في نهاية ذراع آلية.
وعندما تدور المغناطيسات، فإنها تنشط التيارات الدوامة (التيارات الكهربائية التي تتشكل مثل الدوامات) التي تخلق المجال المغناطيسي الخاص بها.
وفي النهاية، باستخدام المجال المغناطيسي للتيارات، يمكن جمع الحطام الفضائي.
وكتب المؤلفون في ملخص الدراسة: «باستخدام تحليل الأبعاد، جنباً إلى جنب مع المحاكاة العددية لتعدد الفيزياء والتحقق التجريبي، قمنا بتمييز القوى وعزم الدوران المتولدة على كرة موصلة في مجال مغناطيسي دوار ثنائي القطب».
وتعمل مجموعات أخرى أيضاً على تخفيف العبء الناجم عن الكميات الهائلة من الحطام، والتي تتكون في الغالب من الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية.
وقالت شركة «Space Startup Privateer» إنها تحاول تتبع خردة الفضاء في المدار والتنبؤ بكيفية عملها وأين تسافر، لجعل الفضاء أكثر أماناً لجميع الدول، بحسب ما نقلت عنها «دايلي ميل».
وقال كبير المستشارين العلميين للشركة، موريبا جاه: «الفكرة هي جعل المساحة أكثر شفافية، وجعلها أكثر قابلية للتنبؤ، من خلال معرفة مكان وجود النفايات الفضائية خلال الدقائق والساعات القليلة المقبلة».
وأضاف: «سنكون قادرين على التنبؤ بكيفية تصرف شيئين من حكومتين مختلفتين قبل أن يكون هناك سبب للقلق».
وفي وقت سابق من الشهر الحالي فجرت روسيا أحد أقمارها الصناعية وكاد الحطام الناتج عن ذلك أن يضرب محطة الفضاء الدولية.
وقال بعض المحللين إن النفايات الفضائية التي خلفها الانفجار ستسبب دماراً للمركبات الفضائية لسنوات وربما لعقود قادمة.
وكان القمر الصناعي يدور حول حوالي 300 ميل من سطح الأرض في ذلك الوقت، وخلق حقل حطام بين 270 ميلاً و320 ميلاً من السطح.
وتدور محطة الفضاء الدولية على بعد حوالي 260 ميلاً من سطح الأرض، على الرغم من أنها وقت وقوع الحادث، كانت أقل قليلاً من 250 ميلاً من السطح مما يعني أن الحطام قد مر فوقها بمسافة حوالي 20 ميلاً فقط عند عبور مداراتها.
وتلقى رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية أوامر باللجوء إلى أماكن آمنة داخل حجرات الهروب على متن السفينة، فيما لم يُصب أي من رواد الفضاء السبعة الذين كانوا على متن محطة الفضاء الدولية بأي أذى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية