القاهرة ـ «القدس العربي»: توفي العاهل السعودي الداعم الرئيسي لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي ظل على مدار الفترة الماضية يقدم الدعم المالي، الذي ساعد الحكومة في التغلب على أزمات تاريخية، منذ إجلاء الإخوان عن سدة الحكم.
الرحيل المباغت لملك السعودية من الطبيعي أن يصيب الرئيس بالألم والحسرة لأسباب بعضها إنساني، والبعض الآخر بسبب رهان السيسي عليه في ان يؤمن احتياجات مصر الاقتصادية خلال المرحلة الحالية، حتى تنهض على قدميها بعد أن أصابها المخلوع مبارك بالشلل الرباعي.. ولأن الأيام الماضية كشفت للرئيس الكثيرمن المفاجآت المحبطة، فليس من بديل أمام السيسي سوى أن يولي وجهه شطر الأثرياء الذين يسيطرون منذ سنوات على منابع الثروة في البلد، من شماله لجنوبه، بعد أن نجوا من توابع غضب المصريين كي يدفعوا ما عليهم من حقوق، ليتجنب انتفاضة فقراء لا تخطئها العين، انتفاضة على الأبواب لا يمكن مواجهتها مهما تمادت السلطة في قهرها بسبب تردي الأحوال المعيشية لمعظم المواطنين.. غير ان الرئيس الذي طالبه بعض الغيورين على مستقبل الوطن بألا يسير على درب مبارك في تدليل الأثرياء، لا يريد أن يتقدم خطوات للأمام كي يأخذ من الغني ليطعم الجائع والفقير، بل لازال حتى اللحظة يسمح للحكومة بإصدار القوانين التي ترفع الضرائب عن «كريمة المجتمع»، فيما يواصل رفع أسعار الخدمات التي انهكت الغالبية العظمى من السكان.
يبدو الرئيس وكأنه يخيب ظن الكثير من المراقبين والمواطنين الذين راهنوا على أنه سيعيد مصانع القطاع العام لعصرها الذهبي، حينما كانت عماد الدخل القومي للبلاد، غير أن الأسابيع الماضية كشفت عن أنه ماض في مسلسل بيع ما تبقى من شركات ولو كانت ناجحة، ولعل ما يثار عن صفقة بيع شركة «بسكو مصر» دليل على سقوط الرهان على الرئيس في هذا السياق، فيما لم تبد الحكومة أي تعاطف مع الدعوات التي بحت أصوات أصحابها وهم يطالبون ببدء خطة لإعادة إعمار المصانع الوطنية، كما أن مساعي انعاش صناعة السياحة لم يكتب لها النجاح لتتوالى الانتكاسات واحدثها بالفعل انتقال الملك الذي كان يدعم مصر في محنتها للرفيق الأعلى، وبات انصار معسكر الثالث من يوليو/تموز ينظرون لرئيسهم ببعض الشفقة على المصير الذي قاده لحكم بلد غير قادر على توفير ربع احتياجاته من الغذاء. ومما يخيب الظنون في إمكانية خروج البلاد من قبرها الذي شيده لها مبارك قبل رحيله غياب أي إرادة سياسية لإعادة الأموال المنهوبة لرجال مبارك حاكم مصر المستبد، فخلال الساعات الماضية أطلق سراح نجلي المخلوع.. وكأن السلطة تخرج لسانها للشعب قبل يومين من احتفاله بذكرى ثورته الرابعة.. ثورة ماتت قبل ان تبلغ الفطام، وقبل أن تنبت لها اسنان تؤهلها لمحاكمة الفئة الباغية التي حولت أعزة مصر إلى أذلة يبحثون عن طبق حساء في ليالي الشتاء الباردة.. وفي صحف أمس المسائية عم الحزن على رحيل العاهل السعودي الصديق الوفي للمصريين وتواصلت المعارك الصحافية وازدادت شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وإلى التفاصيل:
السيسي تحدث جيداً
في دافوس لكن الواقع شيء آخر
سافر الرئيس لحضور مؤتمر دافوس على نحو مفاجئ وتحدث بشكل مستفيض، لكن كيف يقيم المراقبون ما جاء في خطابه.. جمال سلطان في»المصريون» لديه ما يقوله: «المشكلة في ما قدمه السيسي في مؤتمر «دافوس» أنه فصل الاقتصاد تماما عن السياسة، رغم أن القلق الغربي كله تجاه أحوال مصر هو في المجال السياسي، بعد ما جرى في 30 يونيو/حزيران 2013 ، فالاستثمارات لا يمكن أن تكون فاعلة ومأمونة وناجعة في بيئة سياسية غير مستقرة أو راسخة، وما يصحبها من أجواء أمنية هادئة ومطمئنة، السيسي لم يقدم هنا ما يكفي أو يلائم، هو أشار إشارة عابرة عن اقتراب تحقيق الاستحقاق الثالث من خريطة الطريق، وهو انتخابات البرلمان، وقال إنها ستنجز في مارس/آذار، وإن مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي منتظر في مارس أيضا، ولذلك خاطب الحضور كما يقول الكاتب، إنهم عندما يأتون إلى مصر سيجدون دولة مكتملة المؤسسات، وهذا يعني أن إنجاز الانتخابات البرلمانية التي طال تسويفها وتأجيلها والتلاعب بموعدها، لم يكن احتراما للدستور بقدر ما هو استجابة لشرط جوهري لإقناع العالم بأن مصر أصبحت دولة بكامل مؤسساتها قبل مؤتمر شرم الشيخ التاريخي والمفصلي. كما أن الإشارة تعني أن السيسي مدرك ارتباط الاقتصاد بالسياسة، ولكنه حاول القفز على هذا الارتباط في كلمته، واستغرق في رؤيته «الفنية» من تطوير البنية الأساسية والخفض التدريجي للدعم على الطاقة وإصلاح المنظومة التشريعية المتعلقة بالاستثمار ونحو ذلك. وبقي العالم أمام «فراغ» في الرؤية لم يوضحه الرئيس المصري، فيما يتعلق بالانقسام السياسي والاضطرابات المستمرة منذ عام ونصف العام ومفتوحة على المجهول».
قناة السويس تنتظر كارثة
وإلى مشروع قناة السويس الجديد الذي يرى البعض أنه يواجه تهديداً تحدثنا عنه أنجي مصطفى في «المصريون»: «رغم أن التحليلات المنطقية للمشروع لم تذهب في المسار الحالم نفسه، إلا أن أحدا لم يكن ليبدي اعتراضه ويتحمل لوحده تبعات التشكيك فيه، خصوصا أن المشروع الذي أعلن عنه كمفاجأة للمصريين، لم يعرض على خبراء أو يستكمل كل الدراسات اللازمة قبل البدء فيه، ولم يصاحب فريق التنفيذ قسم لإدارة الأزمات، الذي كشف عن غيابه حادث الانهيار الجزئي لحوض ترسيب في قناة السويس الجديدة في المنطقة رقم 6، لنتذكر جميعا تنبؤ الدكتور عماد الوكيل ـ استشاري وأستاذ هندسة في جامعة بردو الأمريكية، بأن كارثة ستحل في قناة السويس، بسبب نزح المياه من التفريعة الجديدة، الذي سيؤثر سلبا على جوانب القناة الحالية ويؤدي لكارثة لا تحمد عقباها. وقد عرض حلا، كما تقول الكاتبة، ارتأينا في حينه أن خياله قد شطح بعيدا حين اقترح: «ردم ما تم حفره وحقن التربة في الأماكن التي تم حفرها» وإلا سيضحى حل الحقن مستحيلا، لنجد أنفسنا مضطرين إلى حل أضخم تكلفة وأشق عملا بإقامة حيطان خراسانية تدعم التربة، ناهيك عن الإيقاف المؤقت لسير القناة أثناء التدعيم، ومخاوف من حدوث انهيارات في شط القناة الحالية نتيجة لضغط المياه. وبعودة إلى حادث الانهيار الجزئي لحوض الترسيب، أفاد اللواء مميش رئيس هيئة القضاء خلال المؤتمر الصحافي الذي تلا الحادث، ورود بلاغ بحدوث تسرب للمياه من أحد الجسور المؤدية، نتيجة قوة تدافع المياه من مواسير الطرد الخاصة بالكراكة العاملة بالقناة الجديدة، وتم اتخاذ ما يلزم، ولم يسفر الحادث إلا عن جرف عدد عربتين ولودر نتيجة تدفق المياه من الفتحة التي حدثت بالجسر».
نعتذر لأننا لم نقدم صورة
صحيحة عن رسول الإسلام
وهذه رسالة من غيور على الإسلام للعالم الغربي يقدمها ناجح إبراهيم في «المصري اليوم» تعقيباً على تشويه صورة النبي محمد: «إلى غير المسلمين في الغرب والشرق: نأسف أننا لم نعرفكم بنبي الإسلام العظيم، جيدا ونعتذر أننا جميعا قدمنا الصادق الأمين بصورة نفرتكم منه وجعلتكم لا تقدرونه حق قدره.. هذا ذنبنا الذي نعترف ونقر به.. ولذا ننصحكم ألا تعرفوا نبينا من خلالنا، أو من خلال مسلمي هذه الأيام.. أو من خلال دولنا وحكوماتنا العربية أو الشرق أوسطية أو من خلال الحركات الإسلامية، سواء كانت سنية أو شيعية.. أو من خلال الأحزاب السياسية.
يضيف ناجح: كلنا لم نقدم الرسول العظيم إلى الغرب أو الشرق تقديما حسنا يليق بمكانته وصفحه وعفوه وكرمه وشجاعته ورحمته للعالمين. أيها الغرب والشرق: اعرفوا الرسول من سيرته ورسالته وهديه وأحاديثه وتعاليمه وأخلاقه.. اعرفوه من القرآن قبل أن تعرفوه منا.. اعرفوه من ربه ومولاه خالقكم وخالق الأرض والسماء الذي مدحه من فوق سبع سموات «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ».. اعرفوه من بشارة عيسى وموسى.. اعرفوه من حديثه المبجل والمهذب عن أنبياء الله السابقين ومدحه لهم جميعا.. فهو دعوة أبيه إبراهيم، وبشرى أخيه عيسى، وهو الذي قبل نصيحة أخيه موسى، عليهم جميعا السلام، في طلب التخفيف من ربه في الصلاة.. إنه محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أصبح البعض الآن يمثل مشروع إساءة له.. إما بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر، بإساءة تقديمه للآخرين ومجافاة هديه وطريقه القويم. يا قوم، إنه محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي كان يجيب دعوة الخادم والجارية.. ويقبل الهدية ولو كانت جرعة لبن ويكافئ عليها بالمزيد.. ويعود المرضى ولو كانوا في أقصى المدينة..».
عندما يشكو الرئيس شعبه لربه
نحن شعب عنيد، وكما يقال «العند يورث الكفر»، ربما لهذا يشكونا الرئيس عبدالفتاح السيسي أكثر من مرة إلى المولى عز وجل!. كما تقول سحر جعارة في «المصري اليوم»: «وكأنما أعيته الحيل أو استنفد طاقته وهو يحاول دفع المواطن- أيا كان موقعه- لتحمل المسؤولية والمشاركة في بناء الوطن. في المرة الأولى قال الرئيس لشيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب: «أنتم والدعاة مسؤولون أمام الله عن تجديد الخطاب الديني وتصحيح صورة الإسلام، وسأحاججكم به أمام الله»، وطالب بثورة دينية، ثم في حواره مع الإعلاميين المرافقين لسيادته في زيارته للإمارات، قال الرئيس: «أنا وأنتم أمام ربنا يوم القيامة»، وهو يحملهم مسؤولية الاصطفاف الوطني وعدم الانقسام وتوعية المواطنين بحقيقة التحديات التي تواجهها مصر.
وأخيرا في احتفالات عيد الشرطة، توجه الرئيس بخطابه للنجمة يسرا والنجم أحمد السقا قائلاً: (هتتحاسبوا أمام الله)، مشيراً إلى أهمية مضمون الأعمال الفنية. يدرك الرئيس جيداً أن الشعب تم تغييبه وتزييف وعيه عبر المنابر والفن والإعلام، وأنه منقسم بين السبكي والقرضاوي، وعلينا استعادته من حالة الدروشة واللامبالاة ليشارك في عملية التنمية. لكن للأسف لاتزال ماكينة التكفير تستمد وقودها من داخل الأزهر، والإعلام مرئي ومكتوب، أصبح مهنة من لا مهنة له، أما الفن فتحول إلى «سبوبة» لمحترفي العنف والعري. الإعلام الرسمي فقد مصداقيته، أما الإعلام الخاص فأصبح لوبيا ضاغطا يفرض سطوته ونفوذه على النظام، ويقوم بدور المحلل لعودة رجال مبارك إلى المشهد السياسى بقوة..».
هؤلاء نعوا العاهل السعودي
عمت صحف أمس حالة من الحزن لرحيل العاهل السعودي، وتسابق أهل السياسة والفن في إرسال برقيات العزاء، ومن هؤلاء بحسب صحيفة «الوطن»: الداعيه الحبيب الجفري: «اللهم اخلفه بخلف صالح»، وضاحي خلفان: «اللهم أسكنه فسيح جنانك وألهم أهله الصبر».. عمرو خالد ناعيا: «رحمه الله وأسكنه فسيح جناته» بان كي مون: إرث الملك عبدالله سيمهد الطريق إلى سلام في الشرق الأوسط.. تامر حسني: «خالص العزاء للشعب السعودي ونسألكم الفاتحة».. الكاتب مدحت العدل: «اللهم اجعل وقفة الملك عبدالله مع مصر في ميزان حسناته».. شمس الكويتية: «التعازي في وفاة والد الجميع». فيفي عبده: «اللهم أسكنه فسيح جناتك» كيري: برحيل الملك عبدالله فقدنا صاحب حكمة ورؤية. دوللي شاهين: «الله يرحم الملك عبدالله ويكون مثواه الجنة».. توكل كرمان «عظيم تعازينا للأشقاء في السعودية».. «الأزهر والأوقاف» «وفاته أحزنت قلوب المصريين»، واعلنتا أداء صلاة الغائب على خادم الحرمين في جميع مساجد الجمهورية.. السيد البدوي رئيس حزب الوفد: «رحمة الله على كبير العرب». الكاتبة الكويتية فجر السعيد: «في جنات الخلد يا أبا متعب» محمد عبدالعزيز: «لن ننسى موقف الملك عبدالله بجانب إرادة المصريين». شريف عامر: «إنا لله وإنا اليه راجعون». الكاتبة فاطمة ناعوت تنشر صورة السيسي مع الملك الراحل وكتبت: «مصر تقبل جبين السعودية». حركة «تمرد»: «خالص التعازي لشعب المملكة» المطربة سميرة سعيد: «رحل ومواقفه البطولية الشجاعة باقية». الرئيس الفلسطيني يعلن الحداد ثلاثة أيام على وفاة الملك عبدالله.. أمين جامعة الدول العربية نبيل العربي ينعى الأمتين العربية والإسلامية بوفاة الملك عبدالله. سيرين عبدالنور: «رحمه الله وجعل مثواه الجنة»..»آسف يا ريس» تنعى الملك عبدالله: «وداعا حكيم العرب». أحلام حزينة «سنبكيك يا أبونا كما بكينا أبونا زايد». المطربة شيرين عبدالوهاب تعزي الشعب السعودي في وفاة الملك عبدالله. المطرب راغب علامة: «خالص التعازي للشعب السعودي وللأمة العربية». المطربة هيفاء وهبي: «عظم الله أجركم.. إنا لله وإنا إليه راجعون». نجوى كرم: «يارب فلتسترح نفسه وأعطه الراحة الأبدية».. نادر بكار قيادي في حزب النور: «غفر الله له ورحمه وحفظ المملكة من كل سوء». الكاتب مصطفى بكري: «إنا لله وإنا إليه راجعون». الملحن عمرو مصطفى ناعيا الملك عبدالله: «إنا لله وإنا إليه راجعون».. المطرب نبيل شعيل «أصابني من الحزن ما أصابكم» .. عائض القرني: «اللهم وفق سلمان وارحم عبدك عبدالله وأسكنه فسيح جناتك».. الجسمي يغير صورته لـ»خادم الحرمين»عبر «تويتر»: «الله يرحمك ويصبرنا».. السفير المصري في السعودية: «لن ننسى مواقفه».. تامر عبدالمنعم ينعيه بصورة مع مبارك: «إلى رحمة الله».. خالد أبوبكر: «المصريون لن ينسوا مواقفك يا أبو متعب».
هل يمكن تكرار السيناريو اليمني في مصر؟
بغض النظر عن شكل المستقبل، سواء بتنصيب عبدالملك الحوثي نفسه إماماً، أو جعل من علي عبدالله صالح أو أحد المحسوبين رئيساً، فإن اليمن كما يقول معتز عبد الفتاح في «الوطن» قد انتهى ككيان سياسي موحد، ما لم تحدث معجزة. اليمن الجنوبي سينفصل، القبائل ستتقاتل، السلاح سيستخدم بكثافة أكبر، إيران والسعودية ستدخلان معركة طويلة المدى على من يسكن القصر الحاكم. ولن يملي أي منهما إرادته على الآخر إلا بعد دماء كثيرة. وينتقد الكاتب ما كتبته توكل كرمان على «تويتر» في 10 مايو/أيار 2014 : «بفضل الثورة الشبابية السلمية في اليمن، أصبح الجيش بعيداً عن السياسة، هي في طريقها لتصبح دولة مدنية ديمقراطية كاملة، عقبال مصر». ورد عليها بقوله: «معضلة هذه السيدة ومن معها، في اليمن أو في مصر، أنها تبنت صورة شديدة التبسيط عن واقع شديد التعقيد. وحين يوضح أحدهم لها ولمن مثلها تعقد المشهد يتهمونه بكل الأمراض التي داخلهم هم. خسارة، اليمن ضاعت بسبب لهو بعض الصبية وجشع بعض النخبة وتخطيط أعداء الأمة». السؤال هل مصر في وضع مشابه؟ يقول معتز: الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها من يريد بنا شراً خمس، على سبيل الحصر: الفتنة الطائفية، مسلمين في مواجهة مسيحيين، تسييس الدين، إسلاميين في مواجهة مسلمين، هدم الثوابت الوطنية، جيشا في مواجهة شعب، استغلال المظالم الطبقية، فقراء وأغنياء، تأجيج صراعات مناطقية (بين هوامش الدولة ومركزها). ويطلب الكاتب من المصريين أن يحموا مصر.. ولا يستمعوا لمن يؤججون نار الفتنة.. وأن يصلحوا أحوالها بإصلاح أنفسهم».
مصر لن تنهض بطريقة «شيلني واشيلك»
موسم الانتخابات.. ومبدأ «خد وهات» الذي حل محل الطريقة القديمة «شيّلني وأشيلك» و«حبة عليك وحبة عليّ»، كل هذه الطرق والنظريات عادت من جديد عنها يقول في «الوطن» نشأت الديهي: «مع الاستعدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان المقبلين، لا جديد في هذه الانتخابات، فهي صورة طبق الأصل من كل المرات السابقة، اللهم إلا اختلاف وحيد وهو ما يمكن أن نطلق عليه «فتنة القوائم» و«بدعة التحالفات»، الشارع الانتخابي مزدحم بكل شيء إلا «المنطق والعقل»، الجميع في حالة انفلات أو تفلت من عقال التجرد، الصراع حل محل التنافس، الجميع يهاجم الجميع في الوقت نفسه، الذي يحرص كل منهم على التحاور والاتصال والتربيط التمثيلي. في الواقع أن كل من دخل الشارع الانتخابي يقسم أنه دخله مرغماً وكارهاً ولا ناقة له ولا جمل في هذا السامر.. فقط هي مصر كما يقول الكاتب التي نادت صارخة عليه، وهو بالطبع لا يملك أن يخذل مصر، الغريب والمؤلم والمحزن أن الأشخاص والوجوه التي ظهرت، هي الشخوص والوجوه القديمة نفسها، المختلف الوحيد هو اللافتة المرفوعة، تغيرت اللافتة وتغير الشعار، لكن كل شيء كما هو، لقد عادت الأمور إلى سياقها الطبيعي مرة أخرى، بيد أننا انتهينا إلى صب الزيت القديم في قنانٍ جديدة ودمتم، والسؤال المحوري: هل يخيل على حضرة الناخب أن حضرة المرشح قد غيّر ملابسه أو لافتته أو حزبه أو حتى حذاءه؟ أرانى أنتظر برلماناً هشاً ضعيفاً مسخاً لا لون له ولا طعم، لكن من الممكن أن تكون له رائحة! تحالفات هشة، قوائم مبتسرة ومشوهة ومرشحون يحملون أفكاراً سطحية وضحلة عن أخطر مرحلة في تاريخ مصر».
ثمار إسرائيل من مذبحة باريس
حرص بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية وأركان حكومته والصحافة الموالية، على استغلال هذا الحدث الإجرامي لتحقيق ثلاث مصالح إسرائيلية، كما يقول في «التحرير» محمد السعيد إدريس: «المصلحة الأولى شخصية، الانتخابات البرلمانية المقبلة في إسرائيل، والثانية تهدف إلى الربط بين ما يتعرض له الغرب الآن، وما سيتعرض له في الأشهر والسنوات المقبلة من إرهاب إسلامي، وما تتعرض له إسرائيل من إرهاب فلسطيني، في محاولة لوصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وتبرير كل الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بأنها حرب ضد الإرهاب وتحميل الأوروبيين وكل من يؤيدون مطالب السلام الفلسطينية المسؤولية.
أما المصلحة الثالثة، فتتعلق باستغلال الحدث لتحفيز يهود فرنسا وغيرهم من يهود أوروبا للهجرة إلى إسرائيل، باعتبارها وطنهم القومي الآمن ومغادرة أوروبا التي باتت مكتظة بالإسلام والمسلمين، ولم تعد تصلح وطنا لليهود.. كان أبلغ توصيف للأداء الهزلي الذي قام به بنيامين نتنياهو في مشهد المظاهرة المليونية الباريسية، أن أداءه كان مسرحيا وهزليا في آن، لدرجة أن بعض الصحف الإسرائيلية المنافسة اتهمته بالرقص على دماء الأبرياء في فرنسا. يضيف اديس كان كل ما يشغله هو الناخب الإسرائيلي، حشر نفسه في الصف الأول للقادة والزعماء، وأخذ يلوح بيديه لمن هم واقفون في الشرفات متجاهلا المشهد المهيب الذي سيطر على هذه المظاهرة. وفي الكنيس اليهودى الكبير، حيث كانت الصلاة على أرواح من قتلوا من اليهود في هذه الجريمة أساء حراس نتنياهو التعامل مع رئيس الوزراء الفرنسى مانويل فالس.هذه المشاهد فسّرها إسرائيليون بأنها مشاهد انتخابية، وجاء إصرار نتنياهو على نقل جثامين القتلى اليهود في ذلك الحدث ليتم دفنها في جبل الزيتون بالقدس ليدعم هذا التحليل، الذي ارتبط مباشرة بحرص نتنياهو وحكومته على أن يدفع الشعب الفلسطيني الثمن».
هذا هو يناير فثوروا لرؤيته
الأصل أن الشعب المصري بكافة طوائفه يخرج ثائرا لدينه الذي وصف نصوصه الرئيس السيسي كما يقول محمود حشلة في «الشعب» بأنها تحرض على قتل العالم كله، وأن يخرج ثائرا لكرامته التي سخر منها العسكر، عندما قتلوا وحرقوا واغتصبوا ونهبوا، وأن يخرج ثائرا لاستقلال الوطن الذي اجترأ عليه الرعاة والحفاة والزناة والجهلة، وأن يخرج ثائرا لسلامة جسده الذي أطلقت فيه المبيدات والأوبئة، وأن يخرج ثائرا لعقله وفكره الذي استهدفته عمليات غسيل المخ المتتابعة، وأن يخرج ثائرا لاستقراره الذي ناله معول هدم المساكن وتهجير المدن… إلى آخر ما يمكن أن يثور من أجله الشعب الذي ليس آخره غرق شوارع مدنه في مياه المجاري، أو انهيار بينته التحتية بالكلية، أو عدم وصول السلع الرئيسية إلى جل مدنه وقراه. وقد جاءت طبيعة الثقافة المصرية والتطور التاريخي الذي تلى معاهدة السلام مع إسرائيل ليجعلا من الإسلاميين هديا وإماما للشعب، فلا يثور الشعب إلا إذا ثار الإسلاميون، كما يقول الكاتب، ذلك حال الأغلب الأعظم من سواده، بعد أن استنزفت المخابرات الصهيونية قواه البشرية من التيارات الأخرى، فأكلت حوافها جميعا وهي الآن تتلمظ لتنهش قلبه الذي يبقى الإسلام جوهره المتين.. كما يقول الكاتب، كانت القوى الليبرالية والاشتراكية على حد السواء لقمة سائغة التهمها الصهاينة في السنوات العشر الأولى التي تلت اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني، فلا تكاد تسمع بينها بعد انقضاء حقبة الثمانينات من يهاجم إسرائيل أو يقدح في معاهدة السلام، إلا قليلا ممن حصدهم الموت واحدا تلو الآخر، حتى قضوا جميعا وخلف من بعدهم خلف يأخذون عرض هذا الأدنى واستعاضوا عن الليبرالية والاشتراكية بمكسبات طعم سرعان ما كشفت الأحداث التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني عن تزييفها وظهر الوجه الصهيوني البغيض من تحت الأقنعة بعد أن استزل الشيطان شعبنا»
لن يستطيعوا مواجهة طوفان الثورة
لم تكن ثورة يناير حادثا قدريا، بل تراكما أنتجته عقود الاستبداد وتفاقم الفشل وتفشي المظالم وسقوط دولة القانون، جاءت لتنهي حقبة بدأت من منتصف الخمسينيات وامتدت حتى 2011. حقبة بائسة تبدلت فيها الوجوه ولكن بقيت السياسات والأطر المشوهة التي قادت مصر من فشل إلى فشل حتى بلغ الاختناق مداه، ليحدث الانفجار الفجائي الذي لا يصدقونه حتى الآن كما يقول مصطفى النجار في «الشروق»: «يعتقدون أنهم استطاعوا استيعابه أو إجهاضه وهم واهمون. الهندسة الاجتماعية للشعوب تقول إنه من المحال أن يظل جيل ما يتقدم ويقود من دون تغيير وتجديد الأوهام الكبرى التي كبلت مسيرة الوطن وحصرته في اختيارات حدية أثبتت بؤسها وعدم صلاحيتها للزمان والإنسان. ويؤكد النجار أن الثورة صنعت استقطابا جيليا لا مناص من الاعتراف به بعد أن فشلت محاولات بناء شراكة جيلية، وأصر جيل ما على إقصاء الجيل الأصغر وإنهاكه واستنزافه، ولم يتورع عن إعلان الحرب عليه، وكان من المضحك أن من يقول ذلك هم كهنة الماضي وديناصورات الحاضر، الذين قادوا المشهد على مدار عقود متوالية وأوصلوا الوطن لهذا الفشل والتردي والسقوط. ويؤكد النجار أن المواجهة الكبرى آتية لا محالة، وهي انقلاب قيمي على المستوى الجمعي سيطيح بكل التقاليد المهترئة والقيم البالية وسيسقط كل الأفكار الشائخة، وسيعزل التأثير السلبي لأصنام الماضي التي تصر على الثبات في مواقع ليست مواقعها وعلى قيادة زمن ليس زمنها. نحن لسنا بصدد مواجهة سياسية فقط كما يعتقد البعض، بل لحظة ستتهاوى فيها الأصنام وتهتز الأفكار أرادها الشباب معركة بناء.. ثورة يناير هي مفتاح المستقبل الذي يحاولون أن يوصدوا أبوابه، لكن الطوفان قادم ليطيح بالجميع، كل ما جرى في السنوات الأربع الماضية هو جزء من بناء الوعي واستكمال التصورات واكتساب المناعة ضد تشوش الأفكار وفقدان الاتجاه..».
الإفراج عن المحبوسين ضرورة لوحدة المجتمع
الإفراج عن المسجونين خصوصا الشباب، ينبغي أن يشمل كل مسجون تثبت براءته، سواء كان ليبراليا أو سلفيا أو جهاديا أو شيوعيا أو إخوانيا. هذه بداية مهمة للغاية، لأن البعض ــ وربما له الحق تماما ــ كما يقول عماد الدين حسين في «الشروق»، شكا من وجود نزعة انتقائية في ما يتعلق بانتماء من يفترض أن يتم الإفراج عنهم، وفهم بأن هناك مطالبات للإفراج عن مسجونين ينتمون للتيار الليبرالي فقط، دونا عن بقية المسجونين، خصوصا الإخوان. يضيف عماد: كنت أعتقد أنه طالما كتبنا عن ضرورة الإفراج عن كل من تثبت براءته، فإن ذلك يفترض أن يشمل الجميع بمن فيهم الإخوان. كما ناشد حسين النائب العام والمسؤولين المختصين، وعبر أكــــثر من برنامج تلفــــزيونى في أكــــثر من فضائية، خصوصا برنامج صالون التحرير للأستاذ عبدالله السناوي، أن يتم الإفراج ليس فقط عن كل الأبرياء، ولكن عن الذين تمت إدانتهم بمخالفة قانون التظاهر، طالما أنهم لم يستخدموا العنف. ويؤكد عماد على أنه كتب أكثر من مرة مناشدا الحكومة حينا، ومنتقدها حينا آخر، قائلا إنه حتى من وجهة نظر نفعية، عليها أن تفرج عن أكبر عدد من المسجونين، طالما لا يمثلون خطورة. واليوم يكرر الكاتب أن عملية مراجعة ظروف المسجونين يفترض أن تشمل الجمــــيع، من دون تميــيز، بحيث لا يتضرر المسجون الإخواني. يضيف الكاتب أدرك أن هناك غضبا شعبيا شديدا ضد الإخوان لأسباب يطول شرحها، لكن في ما يتعلق بالعدالة فالطبيعي أنه لا يفترض وجود أي بريء أو مشكوك في براءته خلف القضبان».
نواب البرلمان هل
سيتناولون حبوب منع الحمل؟
قبل 24 عاما من صدور حكم مجلس الدولة بإلزام اللجنة العليا للانتخابات بضروة إجراء تحليل المخدرات لمرشحي مجلس النواب المقبل، لكن السؤال الذي يطرحه في «فيتو» محمد سامي الآن يجب أن يكون حول جدوى الحكم الصادر وكيفية تنفيذه، لكيلا يتحول إلى مجرد ثغرة جديدة في القانون مثل أغلبية التشريعات، حيث يجب أن نسأل ماذا فعلت اللجنة العليا منذ إصدار هذا الحكم؟ هل اللجنة تنوي الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا لتعطيله، بما أنها المعنية الوحيدة بهذا الحكم؟ يضيف سامي: لجنة الانتخابات أمامها مجموعة من التحديات في تنفيذ هذا الحكم الذي يرى البعض أن تنفيذه من السهولة، أولها أن تحدد اللجنة المكان الطبي الذي سيتم فيه إجراء التحاليل حتى لا يتم التلاعب في النتيجة، فإذا تركت اللجنة الحرية للمرشح أن يقدم التحليل من أي معمل خاص وبذلك يستطيع المرشح بـ100 جنيه أن يحصل على شهادة تفيد بأنه «صاغ سليم»، من دون إجراء أي تحليل، فاللجنة مطالبة بأن تتفق مع المجالس الطبية المتخصة التابعة لوزارة الصحة لإصدار مثل تلك الشهادات بشكل موثق، وأن تصــــدر فــــي لائحتها عقوبة مشددة، تساوي عقوبة التزوير، لمن يتلاعب في إصدارها ســــواء المرشح المستفيد أو الجهة التي ستصدرها. ويضيف الكاتب: التحدي الأكبر أمام اللجنة أنها على الفور تجتمع بأساتذة الكيمياء والطب والمخدرات لتعرف منهم كيفية مواجهة الحيل التي سيلجأ إليها البعض لإظهار تحليله سلبيا، مثلما ذكر لي بعض الأطباء أن تناول كوب من العسل مخلوط باللبن مرتين صباحًا ومسًاء لمدة 10 أيام يقضى على آثار الإدمان، أيّا كان نوع المخدر، سواء كان الحشيش أو البودرة (الهيروين) أو الترامادول، وذكر لي البعض الآخر أن تناول حبوب منع الحمل يساهم بشكل ما في إظهار النتيجة سلبية».
حسام عبدالبصير