الرئيس الأمريكي جو بايدن
نيويورك – د ب أ: تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفاؤهم من المنتجين غير الأعضاء، في المجموعة المعروفة بإسم «أوبك+» اجتماعاً يوم الخميس المقبل، وسط صعوبات وتعدد الخيارات فاقمها قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن بالسحب من الاحتياطي الإستراتيجي، فضلا عن ظهور متحورة جديدة من فيروس كورونا في جنوب افريقيا وبدء انتشارها في العالم.
ومن المقرر أن يعقد التحالف اجتماعه افتراضياً لإعلان قراره بشأن مستويات الإنتاج لشهر كانون ثاني/يناير. وقال الخبير الاقتصادي المتخصص في أسواق النفط، جوليان لي، في تحليل نشر أمس الأحد أنه يرجِّح بالفعل احتمال تعليق الزيادة الشهرية للإنتاج بـ 400 ألف برميل يومياً التي كان سبق الاتفاق عليها.
ويرى محللو «أوبك» أن الوضع في سوق النفط سيتبدل من عجزه الحالي إلى فائض ضخم في الربع الأول من العام المقبل. ويرى وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان أن التحول سيبدأ حتى في كانون أول/ديسمبر المقبل.
وفي الوقت نفسه، تشير تقييمات أخرى أكثر واقعية في تحالف «أوبك+» إلى أن فائضا في المعروض سيظهر في بداية العام المقبل. وهذا وحده كافٍ لجعل المنتجين يتوقفون عن زيادة الإنتاج. والآن ظهر متحور جديد من فيروس كورونا وأثار مخاوف الأسواق.
وعكس تراجع أسعار النفط في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي يوم الجمعة المخاوف من موجة جديدة من تدابير الإغلاق وإلغاء الرحلات، في وقت يقترب فيه موسم العطلات الخاص بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة.
وأشار جوليان لي إلى أنه من المفترض أن يؤدي ظهور سلالة جديدة من الفيروس إلى زيادة احتمالات إحجام المنتجين عن إقرار زيادة الإنتاج في يناير/كانون الثاني. إلا أنه لفت إلى أن القرار معقد بسبب قيام العديد من البلدان بإفراج منسق من مخزوناتها الإستراتيجية. ومن المحتمل أن تتجاوز الكمية المتاحة أكثر من 70 مليون برميل من الخام والمنتجات المكررة من الاحتياطيات من كل من الولايات المتحدة والهند واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية والصين. وما زال من غير الواضح الكمية التي ستتم الاستفادة منها بالفعل.
وتُقدّر «أوبك» أن الإفراج سيضيف ما يقرب من 1.1 مليون برميل يومياً من الإمدادات في كانون ثاني/يناير وشباط/فبراير إلى سوق ستكون قد بدأت بالفعل في تسجيل فائض. وترى أن ذلك قد يضطرها إلى التخلي عن الزيادات المخططة لشهري كانون ثاني/يناير وشباط/فبراير المقبلين.
وتبدو المبررات لإيقاف زيادات إنتاج «أوبك+» أكثر منطقية. فإضافة المزيد من المعروض إلى سوق فيها بالفعل فائض نفطي يزيد عن احتياجها يعني نتيجة محتومة. ومع ذلك، فلا يوجد شيء بهذه البساطة عندما يتعلق الأمر بالسياسة.
ويرى جوليان لي أن أي قرار للتخلي عن زيادة الإنتاج سيُنظر إليه على أنه رد مباشر على عمليات السحب من المخزونات التي تقودها الولايات المتحدة.
وأشارمصرف «سيتي غروب» الأمريكي إلى أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تقوض بوضوح ما يؤكده التحالف من أنه يعمل على استقرار أسواق النفط.
وكان من الممكن تجنب هذا التعقيد إذا ما جرى الاتفاق في وقت سابق من هذا الشهر على زيادة إضافية أقل عند 200 ألف برميل يومياً لإنتاج كانون أول/ديسمبر. فربما كان ذلك كافيا لاقناع بايدن بالعدول عن الإفراج من المخزونات الإستراتيجية، وربما كان سيجعل إيقاف الزيادة المخطط لها في كانون ثاني/يناير، أو حتى العكس، أمرا أسهل. وفي ذروة أسعاره في تشرين أول/أكتوبر، كان خام برنت القياسي العالمي مرتفعاً بنسبة 66% عن بداية العام.
ورغم تراجعات الأسعار الكبيرة يوم الجمعة والتي تجاوزت العشرة في المئة، فإنه لا يزال أعلى بنسبة 40% تقريباً عما كان عليه في بداية العام.
ورغم أن هذا يمثل ارتفاعاً أقل بكثير مما كان عليه الحال في أسعار الغاز الطبيعي أو الفحم أو الكهرباء في مناطق كثيرة حول العالم، فهو لا يزال يمثل ارتفاعاً كبيراً. وربما يؤدي التراجع في الأسعار بعد اكتشاف المتحور الجديد لفيروس كورونا إلى أن تصبح مهمة «أوبك+»الخاصة بالتخلي عن زيادة الإنتاج المقررة لكانون ثاني/يناير أكثر سهولة.
لكن بغض النظر عن نتيجة اجتماع الخميس، فإن السعودية تريد إجماعاً، بحيث تتفق دول المجموعة الـ23 على قرار قبل الاجتماع الوزاري. وقال جوليان لي أنه على الرغم من أن المملكة قد ترغب في تغيير سياستها، فهي لا تريد أن يُنظر إليها على أنها تقود مجموعة من الحلفاء غير المقتنعين في اتجاه بعينه.
ولذلك توقع جوليان لي إجراء الكثير من المشاورات خلف الأبواب المغلقة قبل يوم الخميس. أما بالنسبة لنتائج الاجتماع نفسه، فقال إن الاحتمالات متقاربة لدرجة يصعب معها توقع النتائج.