أنطاكيا- «القدس العربي»: تعيش الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني في ريف دير الزور على وقع حالة من الخوف والترقب، مردها تعرض مواقعها للضربات الجوية المستمرة، ورصد تحركاتها من قبل طائرات الاستطلاع التابعة لـ»التحالف الدولي» التي لا تكاد تفارق الأجواء.
وتؤشر إحالة بعض الميليشيات لعدد من عناصرها المحليين من دير الزور إلى التحقيق بتهمة «التواصل مع جهات معادية» إلى زيادة مخاوف الميليشيات من اختراقها من قبل «التحالف الدولي». وحسب مصادر محلية، قامت ميليشيا «الفوج 47» وهي ميليشيا غالبية عناصرها من السوريين، بإحالة عدد من عناصرها إلى التحقيق بتهمة تزويد التحالف الدولي بإحداثيات مناطق انتشار الميليشيا.
يأتي ذلك، بعد يومين من تعرض أرتال تابعة للميليشيات للاستهداف من قبل التحالف في بادية البوكمال، وحسب الصحافي يزن توركو من شبكة «عين الفرات» يتبع لميليشيا «الفوج 47 « أكثر من مجموعة، منها «فوج نينوى» المختص بالعمليات القتالية في البادية السورية، و»فوج هاشميون» المختص بحماية وحراسة المقرات داخل مدن ريف دير الزور الشرقي.
وتابع لـ«القدس العربي» أن الحرس الثوري اعتمد على أبناء عشيرتي «المشاهدة» و»المراسمة» لتشكيل «الفوج 47» معتمداً على النسب للعشيرتين الذي يرجع لـ»آل البيت». واستدرك الصحافي توركو بقوله «لكن ثقة قيادات «الحرس الثوري» اهتزت بالعناصر السورية بعد القصف المستمر، ولذلك يتعرض العديد من العناصر للتحقيق بشكل مستمر». وقال توركو، إن تهمة التواصل مع «التحالف الدولي» هي التهمة المعتادة بين أوساط الميليشيات في دير الزور، شأنها شأن تهمة الانتماء لتنظيم «الدولة» في مناطق سيطرة «قسد».
ويقول الناشط الإعلامي مهران الفراتي، إن قيادات «الحرس الثوري» الإيراني تستخدم العناصر المحليين الذين يتم تجنيدهم في الميليشيات في المهام القتالية، ويكفي أن تحوم حول العنصر السوري أي شبهة، لتحويله إلى التحقيق في الأفرع الأمنية التابعة للميليشيات المدعومة من إيران.
وتتعرض مواقع الميليشيات المدعومة من «الحرس الثوري» في دير الزور إلى غارات متواصلة من قبل طائرات مجهولة يُعتقد أنها تابعة لـ»التحالف الدولي» والاحتلال، وكذلك إلى هجمات تشنها خلايا تنظيم الدولة انطلاقاً من البادية السورية. وفي آخر هجوم، استهدف طيران قيل إنه تابع لـ»التحالف الدولي» مساء السبت الماضي، رتلاً لميليشيات يرافقه حماية من الحشد الشعبي العراقي، بمنطقة الثلاثات ببادية البوكمال.
وأوضح موقع «الشرق نيوز» أن المنطقة تقع بالقرب من نبع حسيان جنوب غربي مدينة البوكمال مسافة 15 كيلومتراً، مشيراً إلى أن الاستهداف تسبب بدمار كبير في الرتل المستهدف. وفي سياقٍ ثانٍ، كشف الموقع ذاته، عن زيادة «الحرس الثوري» الإيراني للأنشطة غير القتالية داخل المجتمع المحلي في البوكمال، شرقي دير الزور، مؤكداً أنه تم تخريج دورة ممرضات في المدينة برعاية من «المركز الثقافي الإيراني» إلى جانب فتح باب التطوع للنساء للعمل في التدريس في روضات أطفال تابعة لجمعية «جهاد البناء». وحسب «الشرق نيوز» تتراوح رواتب المتطوعات بين الـ200 – 350 ألف ليرة سورية.