وزير المياه العراقي: تركيا تقاسمت الضرر معنا وسنرفع دعويين بحق إيران

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: كشف وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد الحمداني، الإثنين، عن تقاسم العراق مع تركيا الضرر بشأن شحّ المياه، فيما انتقد موقف إيران في الشأن ذاته، متهماً إياها بمخالفة المواثيق الدولية، بتحويلها مجاري الانهار إلى داخل بلادها وقطعها عن العراق.
وقال، خلال مؤتمر صحافي، عقد في مقرّ وزارة الموارد المائية في العاصمة الاتحادية بغداد، إن «تركيا تقاسمت الضرر معنا عكس إيران، وسنتخذ اجراءات دولية بحق الجارة إيران» لافتا إلى أن «إيران حولت مجاري الأنهر، وهي مخالفة صريحة».
وبين أن «الوزارة أعلنت قبل فترة عن توقيع مذكرة تفاهم مع تركيا تعطي حصة عادلة ومنصفة من نهري دجلة والفرات، على الرغم من هذه المذكرة كانت حبيسة الأدراج من عام 2009 «.
وأضاف أن «الوزارة تمكنت من الحصول على استحصال موافقة البرلمان والرئيس التركي على إقرار الاتفاقية، وسيتم تنفيذ مركز بحثي مشترك مقره في بغداد، كما أن هناك بروتكولا مشتركا لإطلاقات مياه عادلة في نهر دجلة».
وأشار إلى أن «ملف المياه مع إيران يختلف، ولم نتقاسم الضرر بشأن الشحة، وقد تأثرت محافظة ديالى بذلك لأنه كل روافدها تأتي من إيران، كما قامت بتغيير مجاري الأنهر إلى داخل إيران، سواء الزاب الأسفل أو نهر سيروان والكارون والكرخة، وهي بذلك، خالفت كل المواثيق الدولية، وبالتالي، سنعاني جراء ذلك، من الشحة».
ولفت إلى أن «الوزارة اتخذت قرارا ورفعت كتاب لوزارة الخارجية العراقية لرفع دعوى إلى محكمة العدل الدولية ومنظمة حقوق الانسان على إيران لأن المياه حياة المواطنين»
في السياق أيضاً، أكد الوزير العراقي أن «الوزارة ومنذ أكثر من سنة تعمل على إدراج نواعير هيت وسدة الهندية على لائحة التراث العالمي ونجحنا بذلك» مستدركا: «سنعمل على أن تكون معالم سياحية تجذب السياح».

أزمة الشح

وأضاف: «توقعنا شح المياه منذ أكثر من عام» مبينا أن «شح المياه لثلاث مواسم تعتبر حالة استثنائية، وعلى الجميع تفهم الموضوع».
وأشار إلى أن «أزمة الشحة، هي ليست أزمة الوزارة فقط ولكنها أزمة بلد» لافتا إلى أن «موضوع التجاوزات عاد للظهور من جديد، وتحديدا محافظة واسط».

اتهم طهران بمخالفة المواثيق الدولية وتحويل مجاري الأنهار

ولفت إلى أن «شح المياه لا يرحم أحد، ولا يجب الاستحواذ على حصة الغير» مشددا على «محاسبة من تثبت إدانته بالتجاوز على ممتلكات الدولة».
ومضى يقول: «هنالك خطة بنهاية العام 2035 لانشاء عدد من السدود» مستدركا: «باشرنا فعليا من الآن بتنفيذ سد مكحول» نافياً في الوقت عيّنه «وجود أيّ هدر للمياه في شط العرب».

ديالى الأكثر تأثرا

مستشار الوزارة، عون ذياب عبد الله، أوضح، أن «إيران قطعت المياه بشكل كامل عن العراق، ولم تتقاسم الضرر معها، إذ أثر ذلك بشكل مباشر في المناطق الحيوية المهمة، مثل ديالى وبدرة وجصان وهور الحويزة، إضافة إلى شط العرب».
وأضاف أن «تصرفات طهران مخالفة للأعراف والمواثيق الدولية، وأهمها اتفاقية العام 1975، فضلا عن استغلالها للمياه أعالي الحوض وعدم مراعاة مصلحة مناطق المصب».
وكشف عن «تناقص الخزين المائي لاسيما في سد حمرين المقام على نهر ديالى، الذي شارفت مياهه على الجفاف» مبيناً أن «قلة هطول الأمطار وقطع إيران لمجموعة الأنهر المغذية من سيروان، سبب هذه المشكلة» حسب الصحيفة الرسمية.
وشدد على أن «استمرار انقطاع الواردات المائية عن البلاد، ربما سيؤدي إلى هجرة قسرية من جنوبها، لاسيما ضمن مناطق الأهوار المهددة بالجفاف».
وأكدت وزارة الموارد المائية، في وقت سابق، أن المجلس الوزاري العربي للمياه، أعطى الضوء الأخضر للجامعة العربية بمفاتحة جميع دول الجوار لضمان حصص العراق المائية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، ومدير المركز الوطني لإدارة الموارد، حاتم حميد، إن «الوزارة طلبت من وزارة الخارجية تدويل موضوع المياه، إذ تقوم إيران منذ الصيف الماضي بقطع الانهر المشتركة عن العراق على فترات متقطعة، أما الفترات الأخرى فيتم خلالها إطلاق تصاريف قليلة جدا».
في المقابل، حذّر الأمين العام لحركة «إنجاز» وزير الداخلية العراقي الأسبق، باقر الزبيدي، من خطورة استغلال المياه الجوفية للعراق وإهمال هذا المصدر الحيوي للمياه.
وقال في تدوينة على صفحته في «فيسبوك» إن «الخزين المائي لسد الوند هو 34 مليون متر مكعب ما يؤمن مياه الشرب لمناطق خانقين ومناطق أخرى مجاورة، واستمرار تدفق موجات جديدة من السيول من إيران نحو السد وتحويل كميات المياه الزائدة إلى بحيرة حمرين سوف يعزز المخزون المائي للبلاد».
وتابع: «بسبب طبيعة التربة والأرض في العراق فقد أصبح مخزن هائل للمياه الجوفية (بأعماق مختلفة) والتي نعتبرها الحل الأمثل لمواجهة خطر النقص المائي القادم، ولكن الوزارات المعنية، ومنذ زمن الطاغية أهملت هذا المصدر الحيوي للمياه وبسبب طبيعة المياه الجوفية وموقع العراق من خارطة الشرق الأوسط الجغرافية، فإن المياه الجوفية تظل في العراق ولا تتسرب إلى دول أخرى».
وزاد: «لذلك تحاول بعض الدول المجاورة أن تحصل على مشاريع في العراق بحجة إقامة مشاريع زراعية، والهدف الحقيقي هو سلب مياهنا الجوفية» مشيرا إلى أن «موضوع المياه بالذات هو الموضوع الأهم والأخطر حاليا وفي المستقبل، لأن سيطرة أي دولة على مقدرات العراق المائية سوف تجعله تابع سياسي لقرارات هذه الدولة، كما أنها تعني أن سلة العراق الغذائية وفقا للتقديرات سوف تنخفض للنصف بسبب شحة مياه الأمطار، مما يجعلنا نعتمد بشكل كامل على الاستيراد الذي سوف يرهق خزينة الدولة ويشعل الأسعار في الأسواق المحلية».
وأكد أن «سيادة عراق الرافدين اليوم كدولة لها حضارة وتاريخ ومكانة في المنطقة مرهونة بقدرتها على اثبات حقوقها، وأهم هذه الحقوق هو حقها المائي الذي سيشكل في الأيام المقبلة ملفا جديدا سوف ترتكز عليه عدد من الدول في علاقتها مع العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية