بغداد غارقة بالأمطار والدماء والمياه تشعل غضب الناس بدل اطفائه

حجم الخط
0

بغداد غارقة بالأمطار والدماء والمياه تشعل غضب الناس بدل اطفائه

عائلات غادرت منازلها التي غرقت والاذاعات تهاجم الدولة والبحث عن الجثث صار صعبا بغداد غارقة بالأمطار والدماء والمياه تشعل غضب الناس بدل اطفائهبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور: غرقت بغداد لاول مرة في شتاء هذا العام بمياه الأمطار ن بعد ان غرقت مرات بدماء الضحايا الذين سقطوا في انفجارات المفخخات ورصاص الاغتيالات التي لم تشهد مثيلا لها من قبل في تاريخ العراق الحديث.ومع ان اغلب شوارع بغداد مغلقة منذ شهور الا ان فيضان الأمطار اغلق ما تبقي من الشوارع الأخري فآثر الناس البقاء في بيوتهم، بينما غسلت مياه الأمطار دماء الأيام الماضية من الشوارع لا الي الأبد وانما لتستقبل دماء جديدة بعد الصحو، في وقت لم يتمكن رجال الشرطة كعادتهم كل يوم منذ أسابيع من انتشال جثث اضافية من أحياء بغداد بسبب الأمطار الغزيرة، التي ربما ستتعرض الي التفسخ بعد غرقها في مياه الأمطار، حيث كان الأسبوع الماضي قد شهد انتشال اكثر من 100 جثة من أحياء متفرقة من بغداد قضت باطلاق رصاص في الرأس والصدر في الأغلب.ومع غزارة الأمطار وفيضان بعض الشوارع ذهبت جهود الناس سدي فيما قاموا به قبل أيام من غلق لشوارع أحيائهم بجذوع النخل وأكياس الرمل والصفائح المعدنية الفارغة حيث طافت اغلب هذه الجذوع والصفائح مثلما تفتتت أكياس الرمل لتذهب مع موجات مياه الأمطار التي تحولت الي سيول دون ان تتمكن امانة بغداد من فعل شيء لبعض الأحياء التي غرقت ودخلت المياه بيوت ساكنيها كما حصل في أحياء الشعلة والثورة والحرية، حيث اضــطرت مئات العائلات الي مغادرة منازلها لا بسبب تهديدات المســـلحين المجهولين الطائفية وانما بسبب تهديدات مياه الأمطار التي أغرقت بيوتا بأثاثها بالكامل.وامام عجز الجهات المسؤولة عن الخدمات وفي مقدمتها أمانة بغداد وتدفق مياه الأمطار الي المنازل اضطرت اغلب الاذاعات المحلية العراقية لتكريس برامجها حول هذا الموضوع فيما لم تنقطع اتصالات المواطنين بتلك الاذاعات منتقدة الحكومة والوزارات الخدمية وأمانة بغداد في عدم قدرتها علي مواجهة موجة أمطار غزيرة كهذه، بينما اتهم المواطنون عبر اتصالاتهم مفاصل الدولة بالتفرغ للسرقة والفساد المالي والاداري وعدم الاهتمام بالناس الفقراء، وكانت بعض الاذاعات قد تحولت الي منابر لانتقاد الحكومة سياسيا بعد موجة أمطار أشعلت الاحتقان الشعبي بدل ان تطفئه ضد الحكومة.ولكن من جهة أخري، ربما تفاءل بعض العراقيين وخاصة المزارعين خيرا بالمطر الغزير في مناطق عديدة من العراق والذي صادف سقوطه مع اعلان الكتل السياسية الاتفاق علي تشكيل لجنة الأمن الوطني، فبعد احتباس الأمطار لاكثر من شهرين عاد المطر بغزارة ليشعل في ذاكرة الناس بصيص أمل، صاحبه اعلان الكتل السياسية بابتدائها بالتباحث لتشكيل مجلس الوزراء الذي سيكون من 36 حقيبة وزارية نصفها للائتلاف العراقي الموحد تقريبا، بينما ستكون حصة السنة ثماني وزارات والأكراد سبع وزارات بالاضافة الي رئيس الجمهورية ونائبيه ورئيس الوزراء ونوابه الثلاثة حيث سيكون العدد الكلي 43 منصبا حكوميا في الدولة.موجة الأمطار التي شهدتها بغداد كانت كافية لتفجر مشاعر الناس سياسيا ولتذكر الحكومة والسياسيين الكبار بمستوي الاحتقان الشعبي الذي سببته الأزمات السياسية وعدم الاتفاق علي تشكيل الحكومة الجديدة، ولكن كم مرة تغرق بغداد بالماء والدماء ليتذكر السياسيون ما عليهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية