عشرات آلاف السودانيين تظاهروا في محيط القصر الرئاسي لإسقاط الانقلاب

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: «الشعب يريد إسقاط النظام» كان الهتاف الأبرز للمحتجين السودانيين الذين تجمعوا الثلاثاء، على بعد أمتار من القصر الرئاسي وسط العاصمة الخرطوم.
ورغم مواجهة القوات الأمنية للتظاهرات بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، إلا أن المتظاهرين واصلوا التجمهر على امتداد شارع القصر المؤدي للمباني الرئاسية.
فقد خرج عشرات الآلاف المتظاهرين إلى الشوارع في احتجاجات، تلبية لدعوة «لجان المقاومة» و«تجمع المهنيين السودانيين» لـ«إسقاط الانقلاب وشركائه» والمطالبة بـ«القصاص للشهداء».
وظل المحتجون الذين كانوا على بعد أمتار من المدخل الجنوبي للقصر الرئاسي يقاومون كل محاولات الأجهزة الأمنية لإبعادهم، في وقت سقط عدد من المصابين بالرصاص المطاطي وعبوات الغاز المسيل للدموع التي ظلت تطلقها القوات الأمنية بكثافة، فضلا عن القنابل الصوتية.
وقالت لجان مقاومة كرري، في بيان إن أحد المتظاهرين أصيب إصابة بليغة في الوجه بعبوة غاز مسيل للدموع، في وقت بترت يد متظاهر آخر بواسطة قنبلة صوتية.
وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية أمس وفاة نور الله حمد، 26 عاما، الذي تعرض لنزيف في الرأس بعد تعرضه للضرب المبرح بالهراوات من قبل الأجهزة الأمنية في تظاهرة 25 نوفمبر، ليرتفع عدد المتظاهرين الذين قتلوا منذ انقلاب البرهان إلى 43 قتيلاً.

«الرّدة مستحيلة»

وشارك عدد من قيادات قوى «الحرية والتغيير» في تظاهرات الأثنين، أبرزهم رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، بالإضافة إلى المتحدث الرسمي باسم المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» جعفر حسن، والقيادي في «الحرية والتغيير» إسماعيل التاج والذين تم إطلاق سراحهم مؤخرا بعد احتجازهم في المعتقلات لأكثر من شهر.
وتوجه جعفر حسن وإسماعيل التاج بعد إطلاق سراحهما أمس مباشرة إلى مكان التظاهرة، حيث التف حولهما المحتجون، مرحبين بعودتهما. وأكد التاج في تصريح مقتضب لـ«القدس العربي» أنه «بخير وأن قوى الحرية والتغيير ستواصل مقاومة الانقلاب» مشددا على أن «الشعب السوداني أقوى والردة مستحيلة».
وأطلقت الأجهزة الأمنية أيضاً سراح وزير الصناعة السابق إبراهيم الشيخ، وعضو لجنة إزالة التمكين وجدي صالح، صباح أمس، وسبقهم إطلاق سراح عضو المجلس السيادي محمد الفكي سليمان، مساء الإثنين، في وقت لا تزال فيه الاعتقالات مستمرة لأعضاء لجان المقاومة في العاصمة والولايات، وكذلك أعضاء لجنة إزالة التمكين في الولايات.
ونفذ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، انقلابا عسكريا في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أطاح عبره بالحكومة الانتقالية المدنية. وأعلن البرهان، في الحادي عشر من الشهر الجاري، مجلسا سياديا من 14 عضوا، أعاد من خلاله العسكريين وقادة الحركات والعضو التوافقية في المجلس السيادي السابق، في وقت استبدل قادة قوى «الحرية والتغيير» الخمسة في المجلس بأعضاء جدد قال إنهم «يمثلون أقاليم السودان». ووقع البرهان، في الحادي والعشرين من الشهر الجاري، «إعلانا سياسيا» مع رئيس مجلس الوزراء، عبد الله حمدوك، ليعود الأخير رئيسا للوزراء، لكن دون أعضاء حكومته من قوى «الحرية والتغيير» (الائتلاف الحاكم السابق).

«التظاهرات المركزية»

وشهدت تظاهرات، الأثنين، العودة لـ«التظاهرات المركزية» التي تنطلق من مناطق متقاربة وتتجمع في نقطة مركزية واحدة في مدينة الخرطوم غالباً.
وأعلنت لجان المقاومة في مدن العاصمة السودانية الثلاث (الخرطوم – الخرطوم بحري وأمدرمان) التجمع في نقاط تجمع متقاربة وسط الخرطوم لتجتمع كلها في نهاية الأمر أمام القصر الرئاسي.
وتجمع المتظاهرون القادمون من مدينة الخرطوم في منطقة باشدار وحديقة القرشي، بينما تجمع القادمون من أمدرمان في «موقف جاكسون» وسط الخرطوم وكذلك المتظاهرون القادمون من مدينة بحري بالقرب من مباني «بنك بيبلوس» في شارع المك نمر القريب من القصر الرئاسي.

قيادات في «الحرية والتغيير» شاركت في الاحتجاجات… وإصابات برصاص الأمن

والتظاهرات المركزية كانت شائعة في فترة مقاومة نظام عمر البشير، حيث كان يتجمع جميع المتظاهرين في نقطة واحدة فقط غالبا ما تكون وسط مدينة الخرطوم.
وكانت لجان المقاومة، في العاصمة تعتمد في الفترة الأخيرة على التظاهرات غير المركزية، حيث يتجمع المتظاهرون في نقاط تجمع اساسية وفرعية في كل مدينة من المدن الثلاث.
وكانت نقطة التجمع الأبرز في مدينة الخرطوم في «شارع الستين» و«محطة 7» بينما كان «شارع المؤسسة» وسط بحري، هو نقطة تجمع المتظاهرين المركزية هناك، وكذلك شارع الشهيد عبد العظيم في أمدرمان.
ووضع المتظاهرون في محيط القصر المتاريس (الحواجز) في شارع القصر والشوارع المجاورة له، لمنع القوات الأمنية من الوصول إليهم.

«حتى إسقاط حكم العسكر»

وقال محمد إسماعيل (موظف) يبلغ من العمر «31»عاما، والذي كان يتظاهر في محيط القصر الجمهوري، لـ«القدس العربي» إنهم «سيواصلون التظاهر والاحتجاج حتى إسقاط حكم العسكر وتسليم السلطة للمدنيين».
وأضاف «العسكريون مهامهم معروفة، وهي حماية الوطن والمواطنين وليس الحكم».
وشدد على أن «الشارع هو المنتصر في النهاية لأن العسكريين لن يجدوا شعبا يحكمونه، جميعنا في الشارع ونرفض أن تفرض علينا حكومة عسكرية مرة أخرى».
وتابع «واضح جدا أن كل من عادوا وشاركوا البرهان في حكومته الانقلابية لا يمثلون الشارع، إن كان حمدوك أو قادة الحركات المسلحة الذين تجاهلوا صوت النازحين واللاجئين الذين ذاقوا ويلات الحكم العسكري في السودان، وكذلك كل من ساند الانقلاب».
كذلك قالت هيفاء سعد، وهي طالبة – 20 عاماً، لـ«القدس العربي» إنها «خرجت في تظاهرة القصر وما سبقها من التظاهرات وما سيلحقها أيضا لأنها ترفض الانقلاب وترفض الاتفاق الذي وقعه البرهان وحمدوك» ولفتت إلى أن «الشارع سيسقطهم جميعا».
كما بيّن أسلم عبد الله، طالب ـ 21 ـ سنة لـ«القدس العربي» أنهم «خرجوا لإسقاط المجلس العسكري» مؤكدا أن «الشارع سينتصر بسلميته على العسكريين رغم كل السلاح الذي يمتلكونه وأنهم لن يتراجعوا أبدا».

«قاتل ولدك ما بيحكم بلدك»

وكانت أبرز الهتافات: «الشعب يريد إسقاط النظام» «الشعب يريد إسقاط الانقلاب» «الشعب يريد قصاص الشهيد» «الشعب شعب أقوى والردة مستحيلة» بالإضافة إلى «سلمية.. مدنية» «الثورة ثورة شعب، السلطة سلطة شعب والعسكر للثكنات».
وهتف المتظاهرون أضا: « قاتل ولدك ما بيحكم بلدك» « معليش يا «ستو» العسكر مأجور» في إشارة للشهيدة ست النفور، التي قتلت برصاصة في الفك في تظاهرات 17 نوفمبر في مدينة بحري شمالي الخرطوم.
وحملوا لافتات أيضا تطالب بإسقاط الانقلاب والشراكة مع العسكريين، منها « الذي يحقن الدماء هو القصاص وليس الإعلان السياسي» «يسقط المجلس العسكري الانقلابي» « يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور» «لا شراكة، لا تفاوض، لا شرعية» وغيرها من الشعارات.
ودعا تجمع «المهنيين السودانيين» في بيان، مساء أمس، المتظاهرين لـ«مواصلة الصمود في محيط القصر رغم القمع المفرط، وترتيب صفوفهم في الشوارع المؤدية له ومواصلة بناء المتاريس ـ الحواجز».
وقال إن «تظاهرات 30 نوفمبر جاءت للرد على تحالف المجلس العسكري وعبد الله حمدوك» الذي وصفه بـ«الانقلابي».
وأكد أن «تحالف المجلس العسكري وحمدوك يعمل على إحكام السيطرة على الأجهزة العسكرية والأمنية» مشيرا إلى «تعيينهم لعدد من كوادر نظام عمر البشير في إدارة جهاز الأمن وإلى تنقلات القيادات العليا والوسيطة داخل جهاز الشرطة والقوات المسلحة».
واعتبر «هذه التنقلات جزءا من عملية التجهيز لقمع القوى الثورية في مقبل الأيام» مؤكدا أنها «أدوات استخدمها الرئيس السابق عمر البشير وأن التجربة أثبتت أنها غير قادرة على إخماد صوت الشارع».
ولفت إلى «تحركات يقوم بها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لشق الكتلة الثورية، واصفا إياه بـ «الذراع المدنية للانقلاب» وذلك «عبر الدعوات للقاءات بالقوى الثورية وإشعال حالة الاستقطاب بين فصائلها، لتسويق للشراكة مع جنرالات الجيش والميليشيات واتفاقه مع المجلس العسكري».
وحسب التجمع، فإن «هذا الاتفاق يثبت دون لبس، موقع عبد الله حمدوك كشريك فاعل وغطاء مدني مبتذل ومتورط بالكامل في العملية الانقلابية وتكريس الردة عن ثورة ديسمبر ومكتسباتها التي انتزعتها جماهير شعبنا العظيمة عنوةً واقتداراً» حسب البيان.

موقف نقابي

في الموازاة، أكد المكتب التنسيقي للجان التسييرية والتمهيدية لنقابات العاملين في جامعة الزعيم الأزهري، استمرار الإضراب الذي أعلنه منذ بداية الانقلاب، مؤكدا أنه «سيقف مع جماهير الشعب السوداني الرافض للانقلاب ويستخدم كل الأدوات المتاحة للنضال السلمي من ترتيب الوقفات الاحتجاجية المشتركة والمواكب والإضراب عن العمل».
ودعا «كل العاملين في الجامعة للانخراط في المواكب الرافضة للانقلاب كلُ من موقع سكنه وأي وسيلة تدعو لها تنسيقيات لجان المقاومة وتجمع المهنيين».
كما قال تحالف لجان دعم وتعزيز العمل النقابي في تصريح مشترك، إن «الكتل الثورية المنحازة لمبادئ وأهداف ثورة ديسمبر متمسكة بالمضي قدماً في طريق إسقاط الانقلاب ومن دار في فلكه».
وأكد في بيان أمس «تصاعد الفعل الثوري الهادف إلى انتزاع الَسلطة المدنية كاملة واستعادة الديمقراطية الحقيقية ترسيخاَ لدولة القانون والمؤسسات».
ويضم تحالف لجان دعم العمل النقابي عددا من الأجسام النقابية والمهنية السودانية، منها تجمع الزراعيين السودانيين واللجنة التسييرية لنقابة عمال هيئة مياه ولاية الخرطوم واللجنة التسييرية لنقابة العاملين بوزارة الثروة الحيوانية.
وفي السياق، شاركت الكيانات النقابية المهنية والعمالية في تحالف لجان دعم وتعزيز العمل النقابي في تظاهرات القصر الجمهوري، مؤكدة رفضها لكل المحاولات التي تهدف إلى الاستقطاب وسط الكتل الثورية لصالح الانقلاب والذين يسعون لمنحه الشرعية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية