الظلم والفساد مكروهان ومكروهان هما الظلم والفساد، فلم يخلق الله العباد ليستعبد بعضهم بعضا او ليتعالى بعضهم على بعض، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم الناس كأسنان المشط، اي انهم سواء في كل شيء في القول والفعل والعيش الكريم، كذلك قال الفاروق عمر ثالث الخلفاء الراشدين لصاحبه الصحابي الجليل عمر ابن العاص عندما اجار ولده على ابن احد الرعية بمصر، فبعد أن امر عمر ابن الخطاب باستدعاء ابن عمر ابن العاص والي امر المسلمين في مصر للمجيء الى الحجاز ليأخذ القصاص منه لابن الرعية، وقال بعد ذلك قولته المشهورة مخاطباً صاحبه متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا؟ يعني انه لا فرق بين صغيرٍ او كبير ولا حاكمٍ او محكوم امام الحق. ان الناس يولدون مسلمين بالفطرة كما انهم كذلك يولدون احراراً، فمهما استدعت قوة الحاكم وجبروته باستعباد شعبه وتنكــــيله كيفما يشــــاء فليتذكر ذلك الحاكم قوة وقــــدرة الله عــــــليه، فان الله يمـــــهل ولا يهــــمل وان دعوة المظلوم مستجابة ولـــو بعد حين، فنحن لم نر قط ظالما لقومه او لشعبه مات وهو على العرش ما زال جالساً، فمصيرهم جميعاً الجبابرة على الارض إلا أن يُسّحلوا او يقطّعوا إراباً إربا، تلك هي عبرالتاريخ التي ما زال البعض منها اخباراً طرية من صنيعة الامس القريب. نتعجب من اصرار الحكام العرب على عمل المعاصي ضد شعوبهم فنرى منهم من استفحل ضد شعبه من قتلٍ وتنكيل وسجنٍ وترحيل وعملِ المستحيل من اجل البقاء وحيداً بلا بديل لا يهم دم الشعب إذ يسيل حتى وإن بقي منه القليل الراضون منهم بسلك السبيل وراء الحاكم العليل الذي يحكم شعبه بالصميل شعبٌ عزيزٌ خنوعٌ ارتضى بالقليل الذي ليس له على الارض مثيل، كما إن للطاغية في امره ضباطاً وجنودا فان للشعب في صبره وضجره حدودا. هل الشعب يريد تغيير النظام ام النظام يريد تغيير الشعب؟ هذه هي المعادلة التي يقرأها الحكام العرب بالمقلوب وكيفما يشاءون بعكس انظمة العالم جمعاء، اننا نرى في شتى انحاء المعمورة حكامٌا ورؤساء تنحوا او استقالوا لابسط الاسباب عندما ينظرون ان ذلك هو في مصلحة الشعب الذي اختارهم، ونحن هنا بالطبع لا نبحث عن وجه الشبه لعدم وجوده، لكن وجه الخلاف ما بين الحكام العرب وغيرهم في بقية العالم وهي ان الحكام العرب لم تختارهم شعوبهم بل انهم مفروضون عليها فرضاً ومعينون في مناصبهم من الغير الذي لايخفى على احد، إذاً فهم يسألون شعوبهم بأي حقٍ تسألوننا بالرحيل ونحن لسنا منكم! نسوا او تناسى الحكام الافاضل من ملكٍ وامير وسلطانٍ او غفير طول صبر شعوبهم عليهم الذي فاق صبر ايوب، نسوا ان جبروتهم وعنجهيتهم التي تشتكي منها الجبال وتطير منها الرمال لم تعد تحتمل وان صبر شعوبهم نفذ بعد إن طفحت الانفس وضاقت القلوب وبلغت الحناجر وقالت لهم شعوبهم بأرقى اسلوبٍ حضاري كفى فقد طفح الاناء وضجت لطغيانكم وفسادكم السماء ارحلوا، فاما حياةٌ كريمة وعيشٌ الشرفاء وإلا فلنستشهد فالموت احسن من ان نعيشَ عبيداً تُعساء!
د. صالح الدباني – امريكا