تعز- «القدس العربي»: احتدم جدال حاد وسجال ساخن بين أقطاب السلطة الشرعية في اليمن لأول مرة بشكل علني بشأن مسارات الحرب الراهنة في اليمن ومآلاتها، والتي أصبحت «عبثية» في نظر البعض، فيما يراها الطرف الآخر ضرورة لاستعادة الدولة، ودحر الانقلاب الحوثي.
واشتعل هذا السجال مع إصدار رئيس مجلس الشورى (مجلس الأعيان) ورئيس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر، بياناً مشتركاً مع نائب مجلس النواب (البرلمان) عبدالعزيز جباري، ينتقدون فيه استمرارية الحرب بوضعها الراهن، والتي كشفوا أنها أصبحت عبثية ودون جدوى، والتي انتقدوا فيها الوضع بشدة في البلاد نتيجة الانهيارات المتلاحقة جراء الحرب الراهنة وطالبوا بوقفها فوراً.
وقالوا في بيانهم المشترك الموقع من قبلهم أمس الأول: «ما زال هناك متسع من الوقت والجهد للإنقاذ ووقف الكارثة، وإعادة الأمور إلى نصابها، الصمت اليوم على الأوضاع الراهنة مشاركة في صناعة هذه الكارثة التي اتضحت معالمها إلا لجاهل أو متجاهل».
وأضافوا: «إننا نقدر وندعم جهود الأمم المتحدة لإحلال السلام في بلادنا، إلا أنه بعد مرور سبع سنوات من هذه الجهود، يسكننا اليقين أن السلام لا يتحقق ما لم تدعمه إرادة وطنية جامعة، وأنه مهمة القوى الوطنية الحيّة الحرة من أبناء اليمن». ووجهوا دعوة لجمهورية مصر العربية والجامعة العربية للتدخل العاجل للعب دور جاد في مسار جهود إحلال السلام في اليمن.
وفي إقرارهم بفشل قيادة الشرعية اليمنية وجهوا كذلك دعوة لعامة الشعب اليمني لعقد تحالف منقذ للبلاد، يستمد أهدافه ومبادئه من مبادئ وقيم الثوة اليمنية، وشددا على ضرورة أن يكون «تحالفاً يرفض عودة الإمامة، ويصون الجمهورية ويدافع عن الوحدة دولة اتحادية، كما ويضع مصالح الوطن العليا دون غيرها في المقدمة».
وأوضحوا أن هذا التحالف الوطني الذي يدعون إلى تأسيسه لا بد أن يكون «تحالفاً وطنياً يسعى إلى وقف فوري للحرب، وحوار وطني شامل لا يستثنى منه أحد، برعاية أممية ودعم قومي، يكون هدفه الوصول إلى سلام عادل ودائم وشامل، يستند إلى المرجعيات الوطنية التي شكلت يوماً ما محلا للإجماع الوطني».
وأعلنوا أن دعوتهم موجهة للشعب اليمني، ولنوابه وأعضاء مجلس الشورى وقادة الأحزاب والقوى السياسية الوطنية وقادة المجتمع والنخب الثقافية والإعلامية، والمرأة، والشباب.
وأكدوا أنها «دعوة فرضتها تطورات الأحداث ومسار المعركة وهي ثانياً دعوة في الوقت نفسه لفرقاء الصراع بأن يغلبوا المصلحة الوطنية على ماعداها وأن يحتكموا إلى الإرادة الشعبية وصوت العقل، وأن يبعثوا الحكمة اليمانية من مرقدها».
وبقدر ما كشفت هذه الرسالة عمق السخط الرسمي لدى بعض القيادات العليا في الدولة من مسار إدارة الصراع، ومآلاته الاقتصادية والعسكرية والأمنية التي طالت البلاد بانعكاساتها السلبية الكارثية، أظهرت حجم الخلافات البينية بين قيادة الشرعية، حيال إطالة أمد الحرب، والذي أصبح مثار سخط واسع لدى الشارع اليمني برمته، خاصة مع انهيار قيمة العملة المحلية الريال إلى مستوى كارثي تجاوزت قيمة الدولار الواحد فيه عتبة 1600 ريال.
وبادرت هيئة رئاسة مجلس النواب بالرد العاجل على هذا البيان الثنائي واعتباره موقفاً شخصياً ووجهة نظر فردية ولا يعبر بالضرورة عن الموقف الرسمي لمجلسي النواب والشورى.
وأصدرت بياناً تعقيبياً على هذا البيان قالت فيه إن هيئة رئاسة مجلس النواب تعتبر البيان الصادر عن الدكتور أحمد عبيد بن دغر والأستاذ عبدالعزيز جباري «مفاجئاً وصادماً» وشددت على أنه «لا يعبر إلا عن رأي فردي لا يمثل مجلس النواب ولا هيئة رئاسته من قريب أو من بعيد».
وأكدت على أن النائب جباري، عضو هيئة رئاسة مجلس النواب، لم يضعها في صورة البيان ولم يناقشه معها وأنها لا ترى في ذلك البيان «لا في مكنونه ولا في مضمونه ما يعبر عن مصالح الشعب اليمني ويحقن دماء أبنائه».
وأوضحت أن «السلام قضية وهدف الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية بالدرجة الأولى وتحقيقه يتطلب معادلة ميدانية وأخلاقية بعيداً عن القفزات الفردية والمصالح الشخصية التي تضر بالقضية اليمنية».
وتلقف الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثي محمد عبد السلام بيان بن دغر وجباري بالقول: «مع يقيننا أن مواجهة العدوان والحصار كانت ضرورة لمنع سقوط اليمن تحت الوصاية الأجنبية الأبدية، بسطنا يد الحوار لفرقاء الداخل ودعوناهم سراً وعلانية أن تعالوا لكلمة سواء «يمن للجميع» لكنهم أصموا آذانهم ووجهوا إلى الشعب خناجر الغدر وأصروا إلا على أن يكونوا أمراء حرب».
ورد عليه بن دغر في تغريدة له «إذا لكم رغبة حقيقية في السلام، فاستمرار الحرب ليس له معنى، هذه حرب أنتم من بدأها، وعدوانكم ما زال مستمراً، وإذا قبلتم بوقف دائم وشامل لإطلاق النار، يليه حوار مباشر برعاية أممية ستنتهي هذه الحرب. اليمن ليس لكم وحدكم ولن تكون».