رئيس الإنتربول الجديد الإماراتي أحمد ناصر الريسي
لندن- “القدس العربي”: تساءلت مجلة “إيكونوميست” في عددها الأخير عمن سيكون مسؤولا عن فرض النظام في الشرطة الدولية (إنتربول) مشيرة إلى أن انتخاب رئيس لها مثير للقلق هو آخر إشارة عن وضع المنظمة غير الصحيح.
وقالت المجلة إن طالب الدكتوراه البريطاني ماثيو هيدجز تحدث عن قضائه سبعة أشهر معظمها في سجن انفرادي بالإمارات العربية المتحدة. ويقول إنه تعرض للتخدير والتحقيق وعصبت عيناه وأجبر على الوقوف طوال اليوم في الأغلال. واعترف مجبرا بأنه كان يقوم بالتجسس لإنهاء عذابه كما قال. وصدر عنه في النهاية عفو وتحرر.
ولرعبه، فالرجل الذي يتهمه بالتواطؤ في تعذيبه، أحمد ناصر الريسي، المفتش العام في وزارة الداخلة الإماراتية والذي كان في وقت سجنه مسؤولا عن السجون لم يعزل من منصبه أو يوقف. وتنفي الإمارات المزاعم وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر انتخب الريسي رئيسا للإنتربول.

علي أحمد وماثيو هيدجز اللذان تعرضا للتعذيب على أيدي قوات الأمن الإماراتية
وأضافت أن هذه المنظمة انشئت لمساعدة قوى الشرطة في الدول للعمل معا والقبض على المحتالين. ولكن لديها عادة مثيرة للأسى في تعيينهم. فقد صدر حكم على جاكي سليبي، رئيس المنظمة ما بين 2004- 2008 بالسجن مدة 15 عاما في بلده جنوب أفريقيا. أما مديرها الصيني مينع هونغوي من 2016- 2018 فقد اختفى وظهر في قفص الإتهام وحكم عليه بالسجن 13 عاما بتهمة الرشوة، وتقول زوجته إنه تعرض للخداع.
وربما تساءل المرء ساخرا: مع من تقف إنتربول؟.
ولا تعتقل المنظمة الأشخاص ولكنها مركز اتصالات. وتعتبر النشرات الحمراء وسيلة مهمة وهي بمثابة بلاغ دولي للقبض على المطلوبين. وتقوم الدول الأعضاء بتوزيع أسماء المجرمين على انتربول وتطلب منها إصدار نشرات حمراء. وكانت هذه الطلبات نادرة، ولكن ومنذ عام 2001 تجاوز عددها 15 ألفا وهناك حوالي 60 ألف طلب نشرة مفعل، ومعظمها للقبض على مجرمين حقيقيين ولكن المستبدين والحكام الديكتاتوريين وجدوا فيها طريقة لملاحقة ومحاكمة المعارضين في المنفى.
وتعتبر روسيا المسؤولة عن 43% من 7.500 نشرة حمراء كشف عنها من الدول المنتهكة للمعارضين. فقد اعتقل الناشط الروسي في الحركة الخضراء بيتر سيلاييف بإسبانيا والذي وجد ملجأ في فنلندا، وكان عليه خوض معركة قضائية لمنع ترحيله إلى روسيا ليواجه تهم التخريب. واعتقل ناشط إيغوري يعيش في تركيا وهو في المغرب بناء على نشرة حمراء من انتربول.
ومن النادر أن تسلم دول ديمقراطية معارضين للدول المستبدة، لكن المستبدين لا هواجس لديهم، حيث تتسبب النشرات الحمراء بالأذى بدون أي ترحيل، فهي قد تؤدي لتدمير عمل المطلوب تسليمهم وتجعل من الصعوبة عليهم ركوب الطائرات أو فتح حساب في البنك. ويفترض الكثيرون أن النشرات الحمراء نابعة من تحقيق معمق تقوم به المؤسسة الدولية وليس الشرطة السرية للنظام الديكتاتوري. ويحاول فريق انتربول التخلص من كل الطلبات الفظيعة، فقد حاول المسؤولون الأتراك تحميل أسماء 60 ألفا من أتباع منظمة غولن على قاعدة بيانات الشرطة الدولية ورفض طلبهم. ويتعرض أعضاء هذه الجماعة الدينية لمحاكمات منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016.
وتقدم المشرعون الأمريكيون في أيار/مايو بمشروع قرار يدعو الشرطة الأمريكية للتحقق والتدقيق قبل تنفيذ النشرات الحمراء لإنتربول. لكن هناك حاجة لعمل المزيد، ومن ذلك يجب اختيار رئيس المنظمة في اقتراع مفتوح. فنظام الانتخاب السري الذي تشارك فيه الدول الأعضاء وعددها 195 دولة يجعل من الصعوبة معرفة الضغوط التي مورست لانتخاب مرشح بعينه. وهو ما يترك مجالا للديكتاتوريين كي يؤثروا عليها، وهناك حاجة لإصلاح داخلي. ويجب أن يتم التدقيق في طلبات اصدار النشرات الحمراء، ولا يوجد اليوم أي شيء والنظام غامض. ويجب طرد الذين ينتهكون النظام باستمرار. ففي عام 2012 منعت انتربول سوريا من الدخول إلى قاعدة بياناتها، ولكنها سمحت في تشرين الأول/أكتوبر للنظام الملطخة يديه بالدماء بالعودة ولسبب غير مفهوم.
وترى المجلة أن تحويل انتربول لمنظمة شفافة يحتاج لمال، ولا تتجاوز ميزانيتها السنوية عن 145 مليون يورو (164 مليون دولار) – أقل من ميزانية دائرة الشرطة في نيو أورليانز – وعلى الدول الغنية المساهمة. وتنتمي انتربول لآلية الحكم الدولي وهي منطقة تنافس بين الديمقراطيات والديكتاتوريات، ومن المفترض أنها تقوم بتعزيز حكم القانون والمساعدة في القبض على المجرمين الذين يتجولون حول العالم. ويجب عليها مقاومة سيطرة الديكتاتوريين عليها والذين يرغبون بتحويلها لفرع من شرطتهم السرية.