أحدث صيحات الاحتيال.. سرقة البيانات المصرفية بكاميرا الهاتف المحمول

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: يبتكر اللصوص والمحتالون وسائل جديدة يومياً من أجل الوصول إلى أموال الآخرين، فيما يبدو أن التكنولوجيا الحديثة تركت فرصاً غير مسبوقة للمحتالين واللصوص وأوجدت وسائل مبتكرة لتنفيذ مهامهم الاحتيالية، حيث تبين في أحدث صرعات الاحتيال أن الكاميرات الصغيرة المتوافرة في الهواتف المحمولة يمكن استخدامها في عمليات انتهاك أجهزة الصراف الآلي واصطياد الضحايا من عليها.
وكشفت جريدة بريطانية النقاب عن أن دارات كهربائية متناهية الصغر يتم استخلاصها من أجهزة الهواتف المحمولة يتم استخدامها في عمليات سرقة البيانات المصرفية لعملاء البنوك بعد أن يكون قد تم تركيب هذه الدارات الكهربائية الصغيرة، ومعها كاميرات «موبايل» على أجهزة الصراف الآلي لتقوم بدورها بتصوير ونسخ البيانات المصرفية، ومن ثم يقوم اللصوص بسرقة محتويات الحساب البنكي.
وبحسب جريدة «دايلي ميل» البريطانية التي كشفت الطريقة بالصور، فان القيمة الإجمالية لعمليات الاحتيال التي تتم على البطاقات المصرفية تتجاوز 100 مليون جنيه استرليني سنوياً (أكثر من 160 مليون دولار).
وتقول الصحيفة إن عصابات متخصصة في السرقة والاحتيال تستخدم هذه الوسيلة، وتمكنت بالفعل من النجاح في سرقة حسابات بنكية في المملكة المتحدة، وربما في العديد من الأماكن من العالم.
وبحسب ما تشرح الصحيفة بالكلمة والصورة، فان اللصوص يقومون بتركيب كاميرا هاتفية متناهية الصغر فوق الأزرار المخصصة لإدخال الرقم السري، وتكون الكاميرا مرتبطة بمدخل وهمي للبطاقة يتم تنصيبه فوق المدخل الحقيقي، بحيث يتوهم الضحية أنه المكان الطبيعي المخصص لوضع البطاقة، ومن ثم تستطيع الكاميرا مع الدارة الكهربائية البسيطة المتصلة بها أن تقرأ كافة البيانات المتعلقة بالحساب المصرفي، وليس فقط معرفة الرقم السري للبطاقة، وهو ما يمكن اللصوص من السطو على محتويات الحساب بالكامل أو على مبالغ مالية كبيرة منه.
وقال الضابط في قسم مكافحة الجرائم الالكترونية في الشرطة البريطانية توني بلاك: «إنهم سوف يراقبونك، وإذا خضعت للكاميرا فسوف يأتون بعدك ويأخذون ما وضعوه على ماكينة الصراف الآلي».
وشهدت بريطانيا جدلاً واسعاً الشهر الماضي حول عمليات الاحتيال التي تتم بواسطة البطاقات المصرفية، وذلك بعد أن قضت محكمة بريطانية بالسجن ست سنوات لشخصين تمكنا من سرقة أكثر من مليوني جنيه استرليني بواسطة سرقة البيانات الخاصة ببطاقات مصرفية من آلاف الضحايا الذين وقعوا في شركهم.
وتبين من التحقيقات أن الشخصين، ويبلغ أحدهما من العمر 25 عاماً، بينما الثاني 33 عاماً، تمكنا من سرقة البيانات المصرفية لأكثر من 5 آلاف بطاقة بنكية، وتمكنا من تنمية أعمالهما الاحتيالية، بفضل الكاميرا المركبة على دارة كهربائية والتي تم تنصيبها على جهاز صراف آلي في لندن، وتمكنت من قراءة التفاصيل الكاملة للبطاقات المصرفية، بما مكن المحتالين من سرقة مبالغ مالية كبيرة.
وتحذر البنوك والسلطات المختصة في العديد من دول العالم من عمليات الاحتيال التي تستهدف أجهزة الصراف الآلي، حيث تم اكتشاف الوسائل التي يقوم بها المحتالون واللصوص بهدف الوصول إلى البيانات المصرفية وتفاصيل البطاقة المستخدمة، بما يمكنهم من القيام بعمليات السرقة.
أما طريقة الاحتيال الأشهر والأسهل بالنسبة لأجهزة الصراف الآلي فتتمثل في تلبيس المكان المخصص لوضع البطاقة بجسم يشبه المكان الأصلي، بحيث يقوم الضحية بوضع البطاقة ويبدأ محاولة سحب النقود بوضع الرقم السري عدة مرات، وخلال هذه المحاولات يقوم المحتال بايهام الضحية أنه يريد تقديم المساعدة، ومن ثم يوهمه بأن البنك احتجز البطاقة، ليعود المحتال بعدها بدقائق وبحوزته البطاقة والرقم السري، ومن ثم يبدأ عملية النهب.
لكن الطريقة الجديدة التي تم اكتشافها مؤخراً والتي تتم بتنصيب دارة كهربائية على جهاز الصراف الآلي تعتبر الأخطر، إذ تقوم بنسخ البيانات المصرفية وتقدمها للمحتال مما يمكنه من سحب مبالغ مالية كبيرة، وإتمام عمليات شراء الكترونية عبر الانترنت قد تكبد الضحية تكاليف باهظة.
ومنذ انتشرت أجهزة الصراف الآلي وزاد الاعتماد على بطاقات الائتمان والبطاقات المصرفية الممغنطة، إضافة إلى الانتشار الكبير لخدمات البنوك على الانترنت، فان المصارف وشركات التأمين على حد سواء تتكبد خسائر كبيرة سنوياً وبشكل متزايد نتيجة عمليات الاحتيال التي تتطور بشكل يومي.
وتقول الأرقام الرسمية في بريطانيا إن عمليات الاحتيال الالكترونية تكلف القطاع المصرفي أكثر من 100 مليون جنيه استرليني سنوياً، في الوقت الذي يرتفع هذا الرقم بصورة كبيرة في الولايات المتحدة، ولا توجد إحصاءات رسمية أو أرقام دقيقة بشأن أعمال الاحتيال الالكترونية في العالم العربي وتكاليفها السنوية.

محمد عايش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية