القاهرة – «القدس العربي»: اختتم في القاهرة أمس السبت اجتماع المعارضة السورية، برعاية المجلس المصري للشؤون الخارجية الذي يعد ذراعا غير رسمية لوزارة الخارجية، بهدف توحيد الرؤى والخروج بورقة عمل مشتركة للتفاوض مع الحكومة السورية في منتدى موسكو بعد أيام. وحسب بعض المشاركين الذين استطلعت «القدس العربي» آراءهم، فقد هيمنت الخلافات والمشاحنات على أعمال الاجتماعات، وخاصة في غياب تنظيم من الجانب المصري، الذي أعلن ان دوره يقتصر على استضافة الوفود دون المشاركة الفعلية في النقاشات، وهو ما فسرعلى انه حرص من القاهرة على إلا يحسبها البعض على طرف دون غيره من أطياف المعارضة. وأنتقد بعض المشاركين، مفضلين عدم ذكر اسمائهم، غياب المعارضين المنتمين إلى جماعة «الإخوان» و»إعلان دمشق»، وعدم السماح بدخول المعارض هشام مروة دون إعلان أسباب ذلك. لكن آخرين اعتبروا ان شخصيات إخوانية من «الائتلاف» كانت بين الحضور. وقالوا انهم يعولون على دور مصري أكثر فعالية، لا يقتصر على مكايدة لأطراف اقليمية أخرى وخاصة تركيا، حسب تعبيرهم، وأكدوا ان القاهرة مؤهلة للقيام بجهود مهمة في التقدم نحو الحل السياسي، خاصة في ظل وجود قنوات اتصال مع النظام السوري، وهو ما بدا من استقبالها مسؤولين سوريين مؤخرا.
ذهاب الأسد شرط للنجاح
من جانبه قال العميد حسام العواك، قائد عمليات تنظيم الضباط الأحرار بالجيش السوري الحر «كانت أهداف اجتماع المعارضة السورية في القاهرة تدارس الوضع السوري وتعرف الأخوة المصريين على المعارضة السورية واستنباط الأفكار لإنشاء مبادرة لإنهاء الصدامات التي تحدث في سوريا».
وأكد ان «أي مبادرة مصرية لحل الأزمة السورية يجب ان تبدأ بعدم وجود بشار الأسد في المشهد السياسي السوري، وبهذا تنجح المبادرة ولكن أي مبادرة أخرى تكون نسخة من المبادرة الروسية التي تريد الحفاظ على وجود نظام بشار الأسد في سوريا للحفاظ على القواعد الروسية الموجودة على الساحة السورية والتي هي عبارة عن إحتلال لسوريا، وعند عدم تحقيق هذا ستفشل أي مبادرة، والمعارضة لم تكن سعيدة بإقتراحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، فيجب ان تكون المبادرة المصرية مختلفة عن الروسية، والثوار في سوريا في الخنادق يرفضون بشدة وجود بشار بعد إرتكابه الفظائع وتدمير سوريا».
وأضاف «من يريد التوصل لحل يعلم جيدا انه يجب ان يتدخل طرف محايد، ومصر لم تطرد الإخوان بل استقبلت عددا كبيرا من أعضاء الائتلاف الذين هم بالأساس إخوان، ولكن الإخوان المسلمين هم الذين لا يريدون دورا مصريا ويحاولون تعطيله بشأن الحل في سوريا، وهم يريدون عداء مصريا سوريا».
مصر لم تمنع «الإخوان»
المعارض السوري نزار البابا عضو تيار التغيير الوطني السوري المعارض والمقيم في القاهرة قال: من أهم أهداف الاجتماع توحيد الجهود من أجل مبادرة موسكو، والاتفاق على رأي واحد، والموضوعات التي نوقشت تتعلق بردود أفعال كثيرة، لان الائتلاف كان رافضا لأي مبادرة من موسكو ونعلم تماما ان موسكو تقف أمام الشعب السوري وكانت طالبت مسبقا الافراج التدريجي عن المعتقلين من أجل الذهاب إلى موسكو وتمت الموافقة على ان تذهب بعض الشخصيات ولكن بصفاتها الشخصية وليس بأسماء التيارات والائتلافات المنتمية اليها لمعرفة ماذا تريد موسكو».
وأكد «هذا الاجتماع ليست له علاقة بالحكومة المصرية، ولكن جرى من خلال مجلس خاص للشؤون الاستراتيجية للخارجية المصرية، وهناك مبادرة مصرية ستعلن قريبا ولكن الاجتماع لا علاقة له بالمبادرة المصرية، لان الجميع يعلم ان موسكو ستفشل في تطبيق مبادرتها».
وحول منع «الإخوان» من المشاركة، قال «مصر لم ترفض دخول أي شخص، ولكن على من يريد دخول مصر ان يقدم تأشيرة، ولهذا فان هشام مروة وهو ليبرالي لم يتم السماح له بالدخول».
وعن مدى تأثير غياب «إعلان دمشق» على الاجتماع ، قال نزار «ان غياب إعلان دمشق له تأثير كبير لانه رفض مبادرة موسكو وبعد ذلك صرح الائتلاف برفضهم لمبادرة موسكو وإعلان موسكو يرفض مبادرة بها بشار الأسد لان أي مبادرة لابد يتوافر فيها حسن النية وهي غير موجود، فكيف تكون هناك مبادرة ويتم قصف ريف دمشق وادلب وحلب فهذا يسمى «السير على دماء الشهداء» فمبادرة تطرحها دولة دون وجود حسن نية وتكون أيضا بالإفراج عن المعتقلين ووقف القصف».
القاهرة بدل موسكو
ومن جهته قال جلال رزوق، القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، «من أهم أهداف اجتماع المعارضة السورية في القاهرة، هو ان تجعل من القاهرة بديلا عن موسكو، لان المعارضة تنظر إلى موسكو على انها حليف مبدئي ودائم للنظام، ولا يمكن الإعتماد عليه في حل الأزمة السورية، ولذلك هي ترحب بالقاهرة بدلا من موسكو لحل الأزمة السورية إنطلاقا من جنيف وبشروط هي تفرضها كحكومة اعطاء صلاحيات وما شابه ذلك، ولكن لا يتناسب هذا الحل بالتأكيد مع وجهة نظر النظام الحاكم».
وأضاف ان «الأجندة التي تتبعها المعارضة السورية سواء كانت في موسكو سابقا أو في القاهرة لا تتناسب مع الواقع على الأرض عسكريا وسياسيا في سوريا، لان المعارضة ما زالت تصر على الأجندة التي يفرضها عليها الغرب، فما هي إلا دمى يحركها الغرب، والأجندة بعيدة كل البعد عن الواقع الميداني وعن التحركات السياسية التي يقوم بها كافة الحلفاء سواء كان حلفاؤهم الذين يحركونهم أو حلفاء سوريا، المعارضة السورية تعيش بعيدا عن النازحين السوريين وآلامهم وأوجاعهم».
واعتبر ان «المعارضة في الداخل على الأقل بها وطنية ولا تدعو لتدخل الغرب، وبالتالي قد تكون أقرب للحل لمؤتمر موسكو أو بأي مؤتمر مقبل، فهي مرحب بها من سوريا وحلفائها».
التنسيق المصري العراقي
وحول مايعنيه الاجتماع من امكانية تعاظم الدور المصري في حل الأزمة السورية قال الدكتور يسري الغرباوي، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية لـ»القدس العربي»: تعد هذه الخطوة إيجابية، وربما يكون لمصر دور في خلخلة الأزمة السورية والوصول إلى تسوية ربما تكون سياسية أو سلمية خاصة وان مصر لم تتلطخ أيديها بدماء السوريين في أي مبادرات أو محاولات لانهاء حكم النظام بالقوة أو تسليح معارضة وما إلى ذلك، مما يؤهل مصر بشكل مباشر ليكون لها دور مؤثر في الفترة المقبلة، ومن جانب آخر المعارضة السورية ترى انه في حالة عدم قدرة مصر على إجهاض النظام بشكل واضح ربما تصل إلى قناعة بأن التسوية السياسية السلمية هي الأهم في ظل وجود الجماعات المتشددة والتكفيرية التي ظهرت في سوريا وانهكت الشعب السوري أكثر مما أنهكت النظام السوري».
وأضاف «لا توجد حتى الآن مبادرة حقيقية ولكن ما زالت هناك مشاورات ووجهات نظر يتم طرحها والتفاهمات بدأت منذ فترة وزادت مع فكرة التنسيق المصري العراقي مؤخرا وتلك الأمور تعد ايجابية ولكن وجود مبادرة واضحة وصريحة لا اعتقد ان هذا سيحدث قبل استطلاع وجهات نظر جميع القوى السلمية أو ما يعرف بالمعارضة المعتدلة على وجه التحديد لكي يتم طرحها والتفاوض عليها مع النظام السوري».
منار عبد الفتاح