نواكشوط – «القدس العربي»: انتهت فجر أمس السبت معركة حامية الوطيس كانت قد اندلعت مساء الجمعة بين السجناء السلفيين الموريتانيين ووزارة العدل على إثر انتفاضة خاضها السجناء من داخل عنابرهم لحمل الحكومة على إطلاق أربعة من زملائهم الذين انتهت محكومياتهم واستمرت إدارة السجن في حبسهم حبسا تحكميا.
وقد تمكن السجناء، حسب تصريحات بعضهم لـ «القدس العربي» «من احتجاز حرسيين اثنين خلال عملية اقتحام لعنابر السجن قامت بها وحدة الحراسة مستخدمة القنابل المسيلة بالدموع والرذاذ الحارق».
واضطرت السلطات القضائية الموريتانية فجر أمس بعد مداولات طويلة، لإيقاف الهجمة والتفاوض مع الجماعة المنتفضة خوفا على أرواح الحرسيين الذين هدد السجناء بقتلهم وبتفجير السجن إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم التي وصفوها بالعادلة حيث أنهم لا يريدون سوى «تحرير سجناء أنهوا فترات السجن التي حكم عليهم بها».
وقد قبلت الحكومة في مفاوضات قادها نقيب المحامين الموريتانيين الأستاذ الشيخ ولد حندي بالمطالب وأطلقت سراح السجناء السلفيين الأربعة وهم الطالب ولد احمدناه، ومحمد الحافظ الملقب اجليبيب، ومحمد سعيد، والطيب ولد السالك.
وبالتوازي مع ذلك أطلق السجناء السلفيون المنتفضون، سراح عنصري الحرس وهما الشيخ سيدي المختار ومحمد ابوبكر سه.
وخلال عملية التفاوض أكد السجين السلفي الخديم ولد السمان لصحيفة «تقدمي» الألكترونية أمس «أن العنبر الذي يتواجد فيه عشرة من سجناء السلفيين اقتحمه يوم الجمعة، أكثر من مئتي حرسي».
وقال ولد السمان الذي كان المفاوض الرئيسي باسم السجناء»لقد يسر الله لنا هزيمة المقتحمين وأسر حرسيين منهم».
وأضاف «أن سبب قمع السجناء هو احتجاجهم على عدم إطلاق سراح أربعة منهم بعد انتهاء محكوميتهم»؛ مؤكدا «أن الدولة بقضاتها وعدالتها هي من حكم عليهم بما حلا لهم الحكم به فلا أقل من أن يطلقوهم بعد أن انتهت الفترة التي حكم عليهم بها.»
وقال «إن الظلم هو ما دفعنا أصلا لحمل السلاح، ولن نرضخ له ولن نستكين».
وأشار ولد السمان « إلى إن احتجاجهم داخل السجن بدأ سلميا بتقديم الشكوى للإدارة التي ماطلت كثيرا وأكدت القائمون على إدارة السجن أن القاضي وعد بإطلاق سراح المجموعة، ثم عادوا ليؤكدوا وعد وزير العدل بتلبية مطلبهم يوم الاثنين الماضي وهو ما لم يحدث».
وأضاف «إن السجناء فتحوا عنوة أبواب الزنزانات بينهم وسجناء الحق العام، احتجاحا على المماطلة، فما كان من الحرس إلا أن اقتحموا عنابرهم».
وقد استحوذت هذه الحادثة على اهتمام الموريتانيين الذين تجمع العشرات منهم أمام السجن فيما تابع الباقون عبر شبكات التواصل تطوراتها التي كان ينقلها السجين السلفي الملقب «البتار أبو قتادة الشنقيطي» على صفحته الشخصية.
وقد نشر البتار صورة لعنصري الحرس ووصفهما بـ»المرتدين» قبل أن يحمل «الحكومة المرتدة» حسب تعبيره، مسؤولية ما قد يترتب على «مغامرة أخرى».
وقد واكب المغردون والمدونون الموريتانيون هذه العملية بالتعليقات والتدوينات التي وصف عضها الحكومة بالضعف فيما لفت البعض النظر لخطورة الجماعة السلفية المعتقلة والتي تملك تجارب وقدرات كبيرة.
وانتقدت صحيفة «البديل» المستقلة في افتتاحية لها أمس رضوخ الحكومة لمطالب السلفيين مؤكدة «أن الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة مع السجناء السلفيين كشف عن خور شديد في الأجهزة المعنية بالملف، خاصة منها وزارة العدل المسؤول الأول والأخير عن الموضوع، بدءا بأسباب التمرد، وانتهاء باحتجاز حرس السجن المدني على يد السجناء».
وأضافت الصحيفة «لقد كان على السلطات الأمنية والقضائية أن لا تقبل التفاوض مع السجناء تحت أي ظرف، وحتى وإن اضطرت له حرصا على سلامة الحرسيين، فلم يكن ثمة داع إطلاقا للقبول بشروط «الخاطفين» لأن ذلك يعني بالضرورة التضحية بهيبة الدولة، في عيون الرأي العام الوطني».
عبدالله مولود