بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: طوت الازمة الحكومية يومها الثالث عشر من دون ان تلوح في افقها بارقة امل تؤشر الى امكان وضعها على سكة المعالجة على رغم مفاعيلها البالغة السلبية على البلاد والعباد. وواصل رئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ النائب ميشال عون هجومه التصاعدي على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
واستعرت في هذا الوقت جبهة الرابية ـ السادات تاور بحرب بيانات شعرية لاذعة تبادلها الرئيس فؤاد السنيورة والعماد عون عكست مدى الاحتقان المستحكم بالعلاقة بين الطرفين، فيما بقي الرئيس بري متسلحاً بسياسة النأي بالنفس عن الازمة الا انه خطا خطوة استباقية برلمانية بدعوة النواب الى جلسة تشريعية عامة يوم الاربعاء 22 الجاري لدرس واقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال، وضع بموجبها القوى المتنازعة امام مسؤولياتها لوضع الازمة الحكومية على سكة الحل السريع قبل الموعد المضروب برلمانياً.
وكان الجنرال عون قال ‘إن الرئيس السنيورة لا يجوز له ان يتكلم، فهو منذ العام 1993 وحتى 2011 لم يحترم قواعد الحسابات العامة’، واضاف ‘فليقل لنا اين ذهبت الهبات وسلفات الخزينة غير المسددة؟’، متابعاً ‘هو رجل ليس له اي صفة من صفات رجل الدولة ولديه عدة ملفات، ونحن جاهزون للذهاب الى المحكمة معه، كل ملف وزارة المال يدينه، والملف موجود، وهو يأتي للقول ان هناك فضائح، الفضائح في رأسه، ووجوده فضيحة بحد ذاتها. وكلام السنيورة وقح، واذا كان هو منزعجاً من الجلوس قربي في كنيسة مار مارون فالشعور متبادل’. وصدر عن المكتب الاعلامي للرئيس فؤاد السنيورة رد على عون جاء فيه ‘تعليقاً على ما صدر عن العماد ميشال عون بحق الرئيس فؤاد السنيورة، يكتفي المكتب الإعلامي بما يردده الرئيس السنيورة في مثل هذه المناسبات بالعودة إلى بيت الشعر المأثور للامام الشافعي: ‘إذا نطق السفيه فلا تجبه، فخير من إجابته السكوت، فان جاوبته خففت عنه، وان خلّيته كمداً يموت’. بدوره، ردّ المكتب الاعلامي للعماد ميشال عون على كلام السنيورة الاخير قائلاً ‘ننصح الرئيس السنيورة بعدم الغوص في دفاتر الشعر القديمة لأن القصائد مهما بلغت فصاحتها لا تجدي نفعاً أمام قاضي التحقيق، فما ينفع هناك هو الوثائق، وما أكثرها. ونزيد في نصحه أيضاً أن يستثمر وقته في البحث عما يفيده في تحضير دفاعه بدل التلهي في الكلام الفارغ الذي لن يشكل أي حماية له أمام قوس المحكمة’. تزامناً، لم يبد الرئيس نجيب ميقاتي على رغم عودته الى بيروت مباشرة من باريس، ليونة في التعاطي مع الازمة خصوصاً بعد هجوم عون الاخير، رافضاً دفع الثمن ومحدداً جملة شروط لاستئناف جلسات مجلس الوزراء ابرزها توقيع وزير العمل شربل نحاس قرار بدل النقل قبل اتخاذ اي تدبير في حقه لمخالفته القانون، التوافق على تفعيل عمل مجلس الوزراء في ضوء ‘مدونة السلوك’ التي عرضها الرئيس سليمان على الوزراء في الجلسة الأخيرة حول النظام الداخلي وضبط النقاش وعدم تحويل الجلسات الى حلبة صراع عوض ان تشكل فريق عمل واحداً لا أكثر، كما اشترط ميقاتي تخفيف لهجة ‘العنتزيات’ والحملات على المواقع الرئاسية لتبرير فشل بعض الوزراء في مواقعهم الوزارية.