تعز-»القدس العربي»:
كشفت نتائج استطلاع للرأي في اليمن، أن 89 في المئة من المشمولين بهذا الاستطلاع يرون أن الأطراف الإقليمية كانت السبب الرئيسي وراء إطالة أمد الحرب في اليمن، والذي تجاوز عتبة السنة السابعة بدون أي أفق أو بوادر لأن تضع الحرب أوزارها عما قريب، واعتبر 79 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أن سبب اشتعال الحرب واستمرار أوارها في اليمن يعود إلى احتكار الثروة والسلطة في مناطق بعينها في اليمن.
وقالت نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، بالتعاون مع مركز “استطلاع” لقياس الرأي العام في اليمن وشمل 500 شخص، ان 89 في المئة ممن تم استطلاع آرائهم في هذه الدراسة البحثية الميدانية التي تعد الأولى من نوعها في البلاد، ان الأطراف الإقليمية تعد السبب الرئيسي التي تقف وراء إطالة أمد الحرب في اليمن.
وعلى الرغم من أن أطراف الحرب الرئيسيين في اليمن هم الانقلابيين الحوثيين والحكومة الشرعية المعترف بها، إلا أن نتائج الاستطلاع ترى أن تدخل الأطراف الإقليمية في مساراتها تعد من أبرز الأسباب التي أسفرت عن استمرار الحرب في اليمن حتى اليوم والتي كانت يمكن أن تخبو وتنطفئ في غضون شهور محدودة في حال عدم وجود تدخل خارجي في الوقوف وراء الأطراف المحلية فيها، وبالذات إيران والإمارات والسعودية، التي تدعم كل منها طرفا محليا.
وقال رئيس وحدة استطلاع الرأي في مركز المخا، حميد ردمان، الذي استعرض نتائج هذا الاستطلاع، ان آراء 89 في المئة من العينة المستهدفة في هذا الاستطلاع ذكرت أن من أبرز الأسباب لاستمرار الحرب هو صراع القوى الإقليمية والدولية لبسط هيمنتهم على اليمن نظرا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وإطلالته على مضيق باب المندب، فيما أشار عدد ضئيل آخر إلى أن أسباب استمرارها يعود إلى تصلب مواقف الأطراف المحلية في هذا الصراع المسلح وفي مقدمتهم الانقلابيون الحوثيون المدعومون من إيران والحكومة الشرعية المدعومة من السعودية والانفصاليون الجنوبيون المدعومون من دولة الإمارات العربية المتحدة.
واعتبر 79 في المئة من المشاركين في العينة البحثية أن سبب اشتعال الحرب واستمرار أوارها في اليمن يعود إلى احتكار الثروة والسلطة في مناطق بعينها في اليمن، لم يحددها الاستطلاع، لكن فيه إشارة إلى منطقتي سنحان في محافظة صنعاء، التي ينتمي إليها الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ومنطقة دثينة، في محافظة أبين، التي ينتمي إليها الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي.
وأوضح ردمان أن الأرضية التي أجريت فيها هذا الاستطلاع هي المناطق التي تقع تحت سلطة الحكومة الشرعية فيما لم يجد المركز مجالا ليشمل الاستطلاع مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، نظرا لأنهم لا يسمحون بإجراء مثل هذه الاستطلاعات للرأي في مناطق سيطرتهم.
وأكد استطلاع الرأي في اليمن، الذي أجراه مركز المخا ميدانيا خلال الفترة من 28 آب (أغسطس) إلى 3 أيلول (سبتمبر) الماضيين، أن استمرار الحرب اليمنية أدى إلى مقتل وإصابة ونزوح مئات الآلاف من اليمنيين وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية وانهيار البنى التحتية في مختلف مجالات الحياة في اليمن.
وقال رئيس مركز المخا عاتق جار الله في كلمته في حفل إطلاق نتائج هذا الاستطلاع وإشهار (المؤشر اليمني) ان “اطلاق هذا الاستطلاع يأتي في لحظات مفصلية يعيشها اليمن في هذه الأثناء، ويعد مؤشرا مهما لقياس الرأي العام اليمني ومعرفة توجهات اليمنيين ونظرتهم للواقع وللمستقبل”.
وأوضح أن استطلاع الرأي العام أو (المؤشر اليمني) “يعد إضافة نوعية إلى منتجات مركز المخا من المواد البحثية والتقارير التحليلية السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها”. مشيرا إلى أن نتائج هذا الاستطلاع ستقدم خدمة مهمة للمنظمات الإقليمية والدولية والأطراف السياسية الفاعلة في الداخل والخارج، لما تحتويه من مضامين وتوجهات وأفكار مهمة والتعرف عن قرب على آراء الشارع اليمني الذي أخذت العينات الميدانية في إطاره.
وذكر أن نتائج هذا الاستطلاع كانت مفاجئة إلى حد كبير، من خلال بعض القضايا التي تم طرحها على المستهدفين بهذا الاستطلاع، لمعرفة توجهات الشارع اليمني بشأنها والتي كشفت عن توجهات اهتمامات المجتمع اليمني “حيث جاءت معاكسة لما هو سائد لدى النخب السياسية، لما لعبته من استقاء المعلومة من الناس بشكل مباشر وعن قرب منهم، بعيدا عن الانطباعات السياسية العامة” على حد تعبير جارالله.
وتعزز نتائج هذا الاستطلاع القناعات التي أصبحت سائدة في الشارع اليمني، في مختلف المناطق، سواء التي تقع تحت سيطرة الحكومة، أو الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين أو الانفصاليين الجنوبيين، حيث يرون أن تدخل الأطراف الإقليمية في هذه الحرب تسببت بشكل رئيسي في عدم التوصل إلى أرضية مشتركة لجلوس أطراف الصراع المحليين على طاولة المباحثات لوضع حد لاستمرار الحرب في اليمن والذي أنهى عامه السابع، وخلّف انهيارا شبه كامل للمنظومة الاقتصادية والعسكرية والأمنية والصحية وتسبب في تمزيق البلد إلى كانتونات صغيرة تتحكم بها مجموعات مسلحة، مسنودة جميعها من دول الإقليم، فيما تقف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مجردة من صلاحياتها وعاجزة عن اتخاذ أي قرار بشأن مجريات الأمور في البلاد.