وجع الكتابة ببلاد العرب

حجم الخط
0

وجع الكتابة ببلاد العرب

وجع الكتابة ببلاد العرب عبثا، هي الكتابة في بلاد العرب، لأن الكتاب بلا بنادق، وكلماتهم ليست رصاصا، وحين يكتب المرء فإنه لا يتنفس فقط بل يحبو، يمشي، يفاوض، يقاتل، يثور، كي تستمر الحياة، فالكتابة، تراب القاهرة وغيم، ومطر، وغلال، وحرية، من الأغلال، ومنذ أن توقفت الكلمة عن صنع الحضارة، أصبحنا بلا حضارة، وخارج الحضارة، وعاراً علي ماضينا، ماذا استفدنا منذ غارت قيمة الكلمة، م نذ تكاثر العجم في مفاصل الدولة الإسلامية وقطعوها إربا، ماذا حققنا منذ ساعدْنا الاوروبيين علي التخلص من الأتراك في بداية القرن العشرين، ساعدناهم علي زرع الكيان الصهيوني، لجهلنا بالكلمة العلم .. ثم مرر السادة علينا، مسرحية حرب النكبة، التي أوضح التاريخ أنها كانت كهز الشوال، وأنها كحفل لتوزيع الجزر، علي الزعماء، وإلي الآن، من يحكم هذا الوطن المسربل بالفقر.غير العساكر، فكيف يمكن أن يكتب لأي قيمة الحياة، خارج إطار الطاعة؟ نفذ ثم نفذ ثم صفق، ثم طق إن لم يعجبك، يبدو أن هذا الوطن قد حوله الزعماء، إلي حظيرة، يحرسها آلاف العسكر، والكتابة، لا تعني التسجيل، أو التصوير، إنما تعني الفكر، والحضارة، حين تنزف من عقول العلماء، وتتلقفها الأرض والأشجار، والأجيال، وأولي الأمر حتي لا يتساوي دورهم، وأثرهم بدور من في القبر، ولكن، في هذا الزمن العربي، الأعرج، الأعور، الأصم، الأبكم، من يكتب، ولمن يكتب، ومن يقرأ؟ والزعماء جعلوا من أنفسهم، أبطالا سينمائيين، وعلماء، وفلاسفة، ورياضيين وشعراء، ومقاتلين، وأنبياء، وألهوا الشعوب بنانسي عجرم، وهيفا وإليسا، وبكرة القدم، وسباقات الخيل والهجن، ومهرجانات التسوق، وبرنامج من سيربح المليون، وحولوا تاريخ العراق، ونخيله، وبتروله، إلي دفعة تحت الحساب، لإنتاج مسرحية محاكمة صدام، والتي أراد بها شكسبير القرن الحادي والعشرين، أن تكون، أنموذجا لبقية، العناترة، وبادلوا فلسطين بعلبة سردين ـ كما يقول نزار ـ وسط هذا الهراء، القيمي، أي فكر سيولد، وأي فن، سيكون إلا فن العاطلين عن العمل.لقد تحولت الكلمة إلي حشرة مزعجة، نموسة طنانة، يجب القضاء علي مصدر صوتها، وإغلاق الشبابيك دونها، ورشها بالمبيد، ضاقت خيارات الكتاب، داخل الأوطان فقد أصبحت الكلمات المكتوبة رغم نحالتها تسبب للسلطات السعال وسوء الهضم، والإسهال الأمني، بينما تحولت كلمات المسؤولين إلي جثث نتنة فوق أسلنتهم، ما إن يتفوهون، حتي تعج، رياح الموت والفساد، وكلما هموا بالقضاء علي الخرف المستوطن في مفاصل الوطن، فرخ الفساد بين أيدهم وباض، !!!!لأن السياف لا يمكن أن يقطع رأسه، ولو أعلن التوبة.لو أن الإنسان العربي فكر قليلا، لتألم طويلا، لأن التفكير سيقوده للانتفاخ، الذهني، لانسداد كافة منافذ التعبير، لو أن الانسان العربي فكر قليلا، لترك العرض المسرحي، لأراغوزاته، وتسلل، بأي ثمن إلي الخارج، خارج واقعه، والنتيجتان سواء، غيبوبة الوطن.ما هي المتعة التي يجنيها، الجلاد، من صمت الضحايا، والمعروف أن متعة الجلاد هي في رؤية المصلوبين ينزفون دما، وصراخا، ويحترقون من ملح عرقهم، وفقا لفلسفة صراع العبد والسيد. والكتابة هي الوجع، والدم، والملح، والصراخ، فكم، ينقصكم، أيها الجلادون، حتي تستلذوا باستعبادنا، ونصيحة مني لكم، تخلصوا من أميتكم، تعلموا القراءة، والكتابة، مثلنا، عند ذلك ستعربدون وتشعرون بمتعة التعذيب والاستبداد، ونحن، سنكتب، ما يروي فجع تعطشكم للدماء، والنهب، والإفساد.جمال مذكور القاهرة 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية