لأول مرة «الفيفا» تستخدم الذكاء الاصطناعي في قطر لاكتشاف مخالفات كرة القدم

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» خلال مباريات كأس العرب التي بدأت في قطر الأسبوع الماضي تكنولوجيا جديدة تقوم على تقنية «الذكاء الاصطناعي» وذلك لأول مرة في تاريخ مباريات كرة القدم، حيث تتمكن هذه التقنية من التعرف على المخالفات الكروية خلال مباريات كرة القدم.

واختبر اتحاد «الفيفا» الذي يدير كرة القدم العالمية لأول مرة تقنية التسلل شبه الآلي في كأس العرب 2021 التي استضافتها الدوحة وبدأت فعاليتها قبل أيام قليلة. وحسب تقرير مطول نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن تقنية الذكاء الاصطناعي «AI» تتعقب أطراف اللاعبين لاكتشاف ما إذا كانوا في وضع تسلل وترسل تنبيهاً إلى حكم مساعد الفيديو الذي يترقب الـ«VAR».
ويأمل مسؤولو «الفيفا» أن تقدم التكنولوجيا الجديدة حكماً أكثر دقة عما إذا كان اللاعب المهاجم متسللاً عندما تم تمرير الكرة إليه، خاصة بالنسبة للحالات الصعبة للغاية التي يجد حكام المباريات صعوبة في تحديدها.
وحسب التقرير فإذا نجحت التقنية الجديدة فيمكن استخدامها لاحقاً في كأس العالم لكرة القدم 2022 والتي تنطلق في قطر في تشرين الثاني/نوفمبر من العام المقبل.
وتحتوي كل من الملاعب الستة المشاركة في كأس العرب بقطر على كاميرات مثبتة تحت السقف، والتي تقوم بجمع البيانات حول ما يصل إلى 29 نقطة بيانات على جسم كل لاعب وبواقع 50 مرة في الثانية.
وتنتشر نقاط البيانات هذه من أطراف أقدام اللاعب إلى أذرعهم وأعلى رؤوسهم، وهو ما يتيح لهذه التقنية تحديد المخالفة الكروية بدقة عالية.
وباستخدام لقطات من الكاميرات سوف يقوم الذكاء الاصطناعي بتتبع اللاعبين وقت إجراء التمريرة بالضبط والموقع الذي كان فيه اللاعب المهاجم بالنسبة إلى اللاعبين المدافعين، وسيحدد الذكاء الاصطناعي ما إذا كان أي جزء من اللاعب متسللاً في نصف ثانية ثم يرسل تنبيهاً إلى مشغل «VAR» الذي يمكنه التحقق من صحة المعلومات وتأكيدها وإخطار الحكم.
وقال رئيس تحكيم الفيفا بييرلويجي كولينا إن اختبارات تقنية التسلل شبه الآلية في كأس العرب 2021 تمثل «أهم تجربة حتى الآن» بحسب ما نقلت «دايلي ميل».
وأضاف كولينا: «التكنولوجيا مهمة للغاية ومفيدة في كل من التحضير قبل المباراة وعملية صنع القرار خلال المباريات».
وفي حادث التسلل يتم اتخاذ القرار بعد تحليل ليس فقط مركز اللاعبين ولكن أيضاً مشاركتهم في هذه الخطوة.
وتابع كولينا: «التكنولوجيا – اليوم أو غداً- يمكنها رسم خط ولكن تقييم التدخل في اللعب أو مع الخصم يظل في يد الحكم».
وفي كرة القدم تنص قاعدة التسلل على أنه لا يمكن تمرير الكرة للاعب مهاجم إذا كان هناك أقل من لاعبين متعارضين بينهما وبين خط المرمى.
وقبل ظهور تقنية «VAR» في العالم كان للحكم إثنين من المساعدين واجبهم تحديد ما إذا كان اللاعب متسللاً أم لا، ولكن هذا قد يؤدي إلى أخطاء، وغالباً ما يعني التسلل إلغاء الأهداف التي تم تسجيلها لصالح الفريق.
ومع إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد في عام 2016 أصبح من الممكن لمسؤولي المباريات المدربين مراجعة لقطات فيديو لأحداث مهمة أثناء المباراة من أجل إبلاغ الحكم وتصحيح أية أخطاء.
وتقول جريدة «دايلي ميل» إن تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» تتضمن تراكباً فظاً للخطوط الرقمية على أرض الملعب حيث يتم إعادة مقطع الفيديو عبر هذه التقنية لتقييم ما إذا كان اللاعب متسللاً أم لا، ولكن هذا يمكن أن يكون دقيقاً للغاية فقط في حال الركلات الضيقة أو التحركات المحدودة في الملعب.
وتهدف التقنية الجديدة للتحقق الآلي من التسلل إلى مساعدة المسؤولين على التوصل إلى استنتاجات أكثر دقة، لكن البشر لديهم القرار النهائي في نهاية المطاف، أي أن القرار بشأن التسلل من عدمه يظل في يد حكَم المباراة.
وشدد اتحاد «الفيفا» على أن تنبيه الذكاء الاصطناعي يرسل إلى فريق حكم الفيديو المساعد وليس الحكم الرئيس للمباراة.
وقال يوهانس هولزمولر، مدير التكنولوجيا والابتكار لكرة القدم في الفيفا إن «هذا هو السبب الذي يجعلنا نطلق عليه اسم تقنية التسلل شبه الآلي، لأنه لا يزال في نهاية الأمر حكم الفيديو المساعد هو الذي يتعين عليه التحقق من خط التسلل المقترح ونقطة البداية المقترحة وتأكيدها».
وتقول المصادر الصحافية في لندن إن إحدى الشركات المطورة لهذا النظام المبتكر هي شركة «Hawk-Eye» ومقرها هامبشاير في انكلترا، وهي التي توفر بالفعل تقنية «VAR» للدوري الإنكليزي الممتاز.
وتوفر هذه الشركة أيضاً تقنية خط المرمى والتي تتضمن عدة كاميرات لتحديد ما إذا كانت الكرة قد عبرت خط المرمى في ثوانٍ معدودة أم لا.
وتشبه تقنية التسلل شبه الآلي تقنية خط المرمى باستثناء أن الكاميرات تتعقب باستمرار الأجسام المتحركة -الكرة و22 لاعباً- بدلاً من خط المرمى الثابت.
والنظام شبه آلي لأن البشر ما زالوا يتخذون القرار النهائي، إلا أنه من الممكن أن يكون النظام مؤتمتاً بالكامل في المستقبل ودقيقاً لدرجة أنه قادر على اتخاذ القرارات وإيقاف اللعب من تلقاء نفسه، حسب تقرير «دايلي ميل».
وقال رئيس تطوير كرة القدم العالمية بالفيفا، أرسين فينجر، في تشرين الأول/أكتوبر إنه يأمل أن تكون المنظمة جاهزة لتطبيق التكنولوجيا شبه الآلية في كأس العالم العام المقبل وسط الانتقادات المستمرة لتقنية الفيديو المساعد.
وقال مدرب أرسنال السابق إن تقنية حكم الفيديو المساعد تستغرق وقتاً طويلاً حتى تتخذ قرارات التسلل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية