علماء يكتشفون سبب مرض الزهايمر بعد قرن من البحث والحيرة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء أمريكيون من وضع أيديهم على سبب حدوث مرض الزهايمر، وحددوا التغيرات التي تحدث في الدماغ وتؤدي إلى هذا المرض ما يمهد إلى التوصل لعلاج نهائي لهذا المرض، فيما يقول العلماء إن هذا الاكتشاف يشكل اختراقاً طبياً مهماً بعد أكثر من قرن كامل من البحوث والحيرة تجاه هذا المرض.

وتمكن العلماء في بحث جديد من تحديد أصل مرض الزهايمر، حيث اكتشفوا أنه قد يكون ناجماً عن تباطؤ قدرة الخلايا في الدماغ على تنظيف نفسها، بحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية.
ويقول باحثون من جامعة كاليفورنيا الأمريكية، أن التباطؤ يظهر في الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً -السن المناسب للتشخيص- وهو السبب المحتمل لتراكم الدماغ غير الصحي.
ويمكن أن يحدث التباطؤ، المعروف باسم «الالتهام الذاتي» عندما لا تحصل الخلايا على ما يكفي من البروتين من النظام الغذائي للفرد، وهي تملأ الفراغ عن طريق إعادة تدوير البروتينات الموجودة بالفعل في الخلايا.
ويقول أستاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا، ريان جوليان، الذي قاد الدراسة، إن الأدوية يتم اختبارها بالفعل لتحسين «الالتهام الذاتي» وإذا كان هذا هو سبب مرض الزهايمر فيمكننا رؤية عقار وقائي محتمل في المستقبل القريب.
وأضاف جوليان: «إذا كان التباطؤ في الالتهام الذاتي هو السبب الأساسي، فإن الأشياء التي تزيدها يجب أن يكون لها تأثير مفيد ومعاكس».
ويوجد نحو 6.2 مليون أمريكي يعيشون مع مرض الزهايمر اعتباراً من هذا العام، وأكثر من واحد من كل تسعة يبلغ من العمر 65 عاماً أو أكبر.
وتم اكتشاف المرض من قبل الدكتور عليوس الزهايمر في عام 1906 الذي لاحظ تغيرات في أنسجة المخ لامرأة ماتت بسبب مرض عقلي غير عادي، وكيف يحدث منذ ذلك الحين ظل لغزاً.
وعادةً ما يشخص الأطباء مرض الزهايمر عندما يجدون مزيجاً من لويحات الأميلويد والتشابك الليفي العصبي إلى جانب الأبعاد.
ومع ذلك، قال جوليان: «ما يقرب من 20 في المئة من الناس لديهم لويحات لكن لا توجد علامات على الخرف. هذا يجعل الأمر يبدو كما لو أن اللوحات نفسها ليست هي السبب».
ويعتقد جوليان وزملاؤه حالياً أنهم تمكنوا من فك شفرة المرض من خلال النظر إلى البروتينات داخل الدماغ.
ومن المعروف أن التراكم غير الطبيعي يسبب مرض الزهايمر والذي يتضمن نوعين من البروتينات، أحدهما يسمى أميلويد، والذي تشكل رواسبه لويحات حول خلايا الدماغ، والآخر يسمى تاو، والتي تشكل رواسبها تشابكات داخل خلايا الدماغ.
وبدأ الفريق الدراسة بالتركيز على بروتينات تاو، التي وُجد أنها مشوهة بشكل غير طبيعي في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر.
وتساعد بروتينات تاو على استقرار الهيكل العظمي الداخلي للخلايا العصبية، والمعروفة أيضاً باسم الخلايا العصبية في الدماغ.
وعلى الرغم من صعوبة اكتشافه، سمح الشكل المختلف لـ«TAU» للعلماء بالتمييز بين الأشخاص الذين لم يعبروا عن أي علامات خارجية للخرف من أولئك الذين فعلوا ذلك.
ويركز مختبر جوليان في الجامعة على الأشكال المختلفة التي يمكن أن يتخذها جزيء واحد، والتي تسمى الأيزومرات، والتي ساعدت أيضاً في توجيههم إلى الجاني.
وقال جوليان: «الأيزومر هو نفس الجزيء ذو اتجاه ثلاثي الأبعاد مختلف عن الأصل».
ويقول العلماء إن الفرق الرئيسي بين الأحماض الأمينية اليسرى واليمنى هو أن المجموعات الأمينية من الأحماض الأمينية اليسرى تحدث في الجانب الأيسر من الجزيء بينما تكون المجموعة الأمينية للأحماض الأمينية اليمنى في الجانب الأيمن.
وقال جوليان إن البروتينات في الكائنات الحية تصنع عادة من جميع الأحماض الأمينية اليسرى. ومع وضع كل هذا في الاعتبار، قام الفريق بفحص جميع البروتينات في عينات الدماغ المتبرع بها.
وتبين للباحثين أن أولئك الذين يعانون من تراكم الدماغ ولكن ليس لديهم الخرف لديهم «تاو» طبيعي بينما تم العثور على شكل مختلف من «تاو» في أولئك الذين طوروا لويحات أو تشابك وكذلك الخرف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية