ينبغي إبطال تهديد حزب الله

حجم الخط
0

موشيه آرنس

هل يمكن ان يقرأ حسن نصر الله صحيفة ‘هآرتس’؟ ربما لا يقرأ النسخة العبرية بالطبع بل النسخة الانكليزية. ومهما يكن الامر فانه يُخيل الينا ان نصر الله قد استقر رأيه على الرد على مقالتي ‘رنين جرس الانذار’ بتاريخ 14/1. تناولت المقالة اعلان الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، في زيارته الاخيرة لبيروت بأن السلاح الذي يملكه حزب الله والذي هو خارج سيطرة حكومة لبنان هو أمر غير مقبول. وقلت في مقالتي انه اذا لم يكن الوضع مقبولا عند الامين العام للامم المتحدة فانه عند اسرائيل وضع لا يطاق.

هذا الى كون نصب الصواريخ يُحدث وضعا يقعد فيه لبنان كله فوق قنبلة موقوتة. فاذا اضطرت اسرائيل الى ان تُدمر مستودع الصواريخ الضخم هذا فسيُحكم بصورة حتمية على لبنان كله بدمار عظيم السعة. وبعبارة اخرى، نقول ان حزب الله يُعرض لبنان كله للخطر. ان صواريخ حزب الله هي الدرع التي تحمي مطامح طهران الذرية وستُطلق على اسرائيل بحسب أمر طهران. ولهذا، إن عاجلا أو آجلا، ينبغي القيام بعمل ونقض هذه الصواريخ.

من المثير ان نعلم ماذا سيكون استنتاج الشعب اللبناني الذي يجلس فوق برميل مواد متفجرة بناه نصر الله على ارضهم، وكيف سيؤثر في مكانة حزب الله في لبنان. ويرى حزب الله انه يوجد ايضا خطر اجراءات دولية تُجبر المنظمة ان تتخلص من صواريخها في لبنان. فاذا فشلت هذه الاجراءات فلربما تُحتمل عملية عسكرية تدمر مستودع الصواريخ.

في السابع من شباط أرسل نصر الله من مكان مخبئه في بيروت رسالة الى الشعب في لبنان وقال ان حزب الله يتلقى في الحقيقة مساعدة مالية ومعدات من ايران. وأنكر مع ذلك ان تكون المنظمة تتلقى أوامر عملياتية من ايران، بل أضاف نصر الله جملة مهمة وهي: اذا هاجمت اسرائيل منشآت ايران الذرية فان القيادة الايرانية ‘لن تطلب شيئا من حزب الله’. واذا حدث شيء كهذا، تابع قوله، فان قيادة حزب الله ‘ستجلس وتفكر وتقرر ماذا تفعل’. يمكن ان نصدقه اذا أردنا: فحزب الله برغم انه يحظى بمساعدة مالية وبمعدات من إخوته في ايران هو ‘منظمة مستقلة’. وحزب الله لا يتلقى أوامر من طهران وهو صاحب القرار في ان يطلق على دولة اسرائيل عشرات آلاف الصواريخ التي نصبها في أنحاء لبنان، ومتى يفعل ذلك. وكل ذلك فقط بعد ان ‘يجلس ويفكر في المشكلة ويقرر ماذا يفعل’. وعلى ذلك، كما يقول نصر الله، لا يوجد للشعب في لبنان ولا للشعب في اسرائيل سبب للقلق.

اذا كان نصر الله يعتقد أنه يستطيع ان يخدع الشعب في لبنان والشعب في اسرائيل أو المجتمع الدولي فانه مخطيء. فعلاقاته بأسياده في طهران معلومة جدا؛ وأسياده في طهران هم أصحاب القرار. وهم الذين يحاولون تقوية نظام بشار الاسد في سوريا. واستمرار سلطة الاسد في دمشق يضمن خطوط إمداد حزب الله في لبنان.

ليس عجبا أن نصر الله يشعر بأن الارض ترجف شيئا ما تحت قدميه وهو يحاول ان يعزز صورته العامة بكلامه في ان المنظمة جهة مستقلة في معادلة الشرق الاوسط.

ان الحقائق الأساسية تبقى على حالها. وصواريخ حزب الله في لبنان جزء لا ينفصل عن الجهد الايراني لاحراز سلاح ذري ويجب ان يكون إبطال تهديد هذه الصواريخ جزءا من الاستراتيجية التي ترمي الى منع ايران من احراز قدرة ذرية عسكرية.

هآرتس 14/2/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية