رايس تتحدث عن تغيُّر معادلة السلام!

حجم الخط
0

رايس تتحدث عن تغيُّر معادلة السلام!

جواد البشيتيرايس تتحدث عن تغيُّر معادلة السلام! عبر كوندوليزا رايس، شرعت إدارة الرئيس جورج بوش تتحدث، أو تتهيأ للتحدث، بلغة سياسية جديدة عن النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل، لجهة طبيعته وسُبل حله، قبل أن تتوصل حماس ، حركةً وحكومةً، إلي تلك اللغة السياسية الجديدة، التي وعد رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل بتبنيها عما قريب، وبإجبار الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي علي تعلمها واستعمالها.رايس لم تعلن، ولن تعلن، إنهاء إدارة الرئيس بوش لالتزامها خريطة الطريق ، فاللعبة السياسية والديبلوماسية الجديدة تقضي، في الوقت الحاضر، وإلي أن تجري رياح التغيير الفلسطيني (والعربي) بما تشتهي سفينة الشروط الإسرائيلية للحل النهائي المتَّفق عليه مع فلسطينيين جدد ، بالإبقاء علي الخريطة ، ولكن كمثل ظل فَقَدَ جسمه. الفلسطينيون، بحسب وجهة نظر رايس وتقويمها، لم يستوفوا حتي الآن شروط الاعتراف بهم علي أنهم شريك لإسرائيل في مفاوضات سياسية، يمكن أن تفضي إلي الحل النهائي الذي تضمنته خريطة الطريق ، أي أنهم، في معني آخر، قد استوفوا، بعد وبسبب تأليف حماس لحكومتها، الشروط المضادة، والتي ستسمح لإدارة الرئيس بوش بإعلان وتبني مزيد من المواقف الإيجابية من خطة اولمرت ، التي هي امتداد لـ خطة شارون ، والتي تحظي الآن بتأييد نحو ثمانين من أعضاء الكنيست.لقد تغيرت معادلة السلام ، بحسب الاستنتاج الذي توصلت إليه رايس وأعلنته. أما سبب هذا التغيُّر فيعود إلي نجاح الانسحاب الإسرائيلي المنسَّق والأحادي الجانب من قطاع غزة ، و تولي حماس السلطة في الأراضي الفلسطينية . رايس أرادت أن تقول إن الأحادية قد نجحت في تجربتها الأولي، أي في قطاع غزة، ولا بد، بالتالي، من بذل الجهد في سبيل جعلها تنجح في تجربتها الثانية، أي في الضفة الغربية، وفي سبيل تمكين اولمرت من أن يفي بوعده برسم الحدود النهائية الشرقية لإسرائيل من جانب واحد بحلول 2010 . وتبريرا للتراجع المحتمل، أو المرجح، لإدارة الرئيس بوش عن مواقفها المعلنة، و السلبية ، تجاه الأحادية الإسرائيلية، قالت رايس: نحن نؤيد الحل، وحل مشكلة الحدود علي وجه الخصوص، عبر التفاوض، فخريطة الطريق دعت إلي ذلك، وحضت عليه، ولكن إذا أردت إجراء مفاوضات فيجب أن يكون لديك شركاء.. وحكومة حماس ليست بالشريك .قد نتفق علي أن للجدال في أمر هذا الموقف من حماس وحكومتها مبرِّرا، ولكن يتعذر، بل يستحيل، أن نوافق علي اتفاق الولايات المتحدة وإسرائيل علي أن الحكومة الفلسطينية التي ألفتها حماس غير شرعية، فما هي المعايير التي بما يتفق معها وُصِفت حكومة حماس بأنها غير شرعية ؟!لقد ضربت الولايات المتحدة صفحا عن حقيقة أن غالبية الناخبين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة هي التي منحت الحكومة التي الفتها حماس شرعية سياسية ديمقراطية، يمكن ويجب أن تُستكمل بشرعية أخري لا تقل أهمية، هي الشرعية المتأتية من اعتراف حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية علي أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. حكومة حماس ليست غير شرعية ، وإنما ناقصة الشرعية ، بحسب المعيار الفلسطيني للشرعية. الولايات المتحدة، في اتفاقها ذاك مع إسرائيل، لم تُظهِر أقل اهتمام بهذا المعيار أو ذاك للشرعية، فالشريك الفلسطيني، وجوداً وشرعيةً، لا يأتي من صندوق الاقتراع الديمقراطي الشفاف ، ولا من قرار يصدر عن الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وإنما من تلبيته لشروط ومطالب إسرائيلية في المقام الأول، تُظهِرها رايس علي أنها شروط ومطالب دولية.كان في مقدور الولايات المتحدة أن تقر بشرعية حكومة حماس ، وأن تؤكد، بالتالي، قوة التزامها الديمقراطي الذي تتحدث عنه رايس كثيرا في محاضراتها، علي أن توضح، في الوقت نفسه، أن لاعترافها بـ حماس وحكومتها شروطا أخري، منها الاعتراف بإسرائيل، والتخلي عما تسميه أعمال عنف وإرهاب ، والتزام ما التزمته السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من قبل. هنا، وفي هذه الطريقة، كان ممكنا أن تُظهِر الولايات المتحدة شيئا من الإيجابية في موقفها من الفلسطينيين، ولكنها فضلت أن تُظهِر إيجابية ليست بالإيجابية في موضع آخر، فقالت، عبر اتفاقها مع إسرائيل، بضرورة التمييز بين اعتبار سلطة فلسطينية بقيادة حماس غير شرعية وبين تلبية الحاجات الإنسانية للفلسطينيين. وهذا التمييز الضار وغير المفيد سيُتَرجَم عمليا بحظر كل اتصال مع حماس وحكومتها، وبتحويل الطرف الآخر في السلطة الفلسطينية إلي ما يشبه الأونروا ، فمن خلاله يتلقي الفلسطينيون المساعدات الدولية الإنسانية ! هذا الموقف، الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وإسرائيل، إنما يعني معاملة السلطة الفلسطينية علي أنها مؤلَّفة من طرفين: طرف غير شرعي هو حكومة حماس ، وطرف شرعي هو الرئاسة الفلسطينية. الطرف الأول لا اتصال، أو تعاون، معه، ولا مكان له في جهود ومساعي ومفاوضات السلام التي لا وجود لها. والطرف الثاني هو، أيضا، ليس بشريك في مفاوضات السلام؛ لأنه لم يقف ضد الطرف الأول، ولكن يمكن التعاون معه بصفة كونه قناة يتلقي عبرها الفلسطينيون المساعدات الدولية الإنسانية !اولمرت، الذي يعد العدة لإقامة ائتلاف حكومي يقوم، في أساسه، علي تحالف بين كاديما و العمل ، جنح، بعد فوزه الانتخابي الذي لم يرضه كثيرا، لبرغماتية خادعة كاذبة، إذ خاطب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قائلا: إني مستعد للتخلي عن حلم إسرائيل الكبري. نحن علي استعداد لإجلاء يهود يعيشون في مستوطنات من أجل أن نتيح لكم تحقيق حلمكم في أن تكون لكم دولة. لكن ينبغي لكم أن تتخلوا عن حلمكم في تدمير دولة إسرائيل. إذا وافقتم علي العمل في هذا الاتجاه فسوف نجلس معكم ونتفاوض. أما إذا لم تفعلوا فسوف نتحرك وحدنا، ومن دون اتفاق معكم .كان اولمرت، علي ما أحسب، يرد علي دعوة السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلي مفاوضات فورية مع منظمة التحرير الفلسطينية ، فإذا كانت حماس ، أو حكومتها، غير مستوفية لشروط الاعتراف بها علي أنها شريك فلسطيني، وإذا كانت منظمة التحرير الفلسطينية مستوفية لتلك الشروط، ويحق لها وحدها تمثيل الشعب الفلسطيني في مفاوضات السلام، فلِمَ لا يلبي اولمرت الدعوة؟! حتي يفكر اولمرت في احتمال التفاوض مع حماس لا بد للحركة وحكومتها من أن تلبي شروطا ومطالب إسرائيلية لا يمكنها أبدا تلبيتها. وحتي يقبل الجلوس مع رئاسة السلطة، أو المنظمة، والتفاوض معها، ينبغي لها أن تقبل حلا نهائيا لا يختلف إلا جزئيا عن الحل الذي يعتزمه اولمرت في غياب الشريك الفلسطيني. والفلسطينيون، بحسب مبادرة اولمرت ، سيظلون مستمسكين بحلم تدمير إسرائيل إلي أن يقبلوا ذاك الحل النهائي، فالمشكلة التي يجب حلها، في رأي اولمرت، إنما تكمن في أن الحلم الفلسطيني هو حلم بتدمير دولة إسرائيل، التي من فرط إنسانيتها وحبها للسلام مستعدة لتنازلات مؤلمة، تتخلي فيها عن حلم إسرائيل الكبري، وتمنح الفلسطينيين جزءا من يهودا والسامرة ، يقيمون فيه دولة لا يستحقونها، بمعياري الحقوق القومية و الحقائق التاريخية ! إننا نقر بالصلة العضوية بين خريطة الطريق و خطة شارون ـ اولمرت علي أن تُفهم هذه الصلة علي حقيقتها، فـ خريطة الطريق إنما هي الطريق إلي خطة شارون ـ اولمرت ، وليس إلا وهما خالصا فهم خطة شارون ـ اولمرت علي أنها الطريق إلي خريطة الطريق . ولو تهوَّد الفلسطينيون، ولو قبلت إسرائيل تهوُّدهم، فلن تتبدل تلك الصلة! ہ كاتب ومحلل سياسي فلسطيني ـ الاردن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية