القاهرة ـ «القدس العربي»: سؤال عابر وصفه البعض بالخبيث طرحه المذيع الأقرب لقلب السلطة عمرو أديب ومضى.. لكن السؤال الذي أثار المتاعب أول الأمر، للاعب العالمي محمد صلاح، جلب عليه أخيرا كثير من التعاطف.. فيما يرى البعض أن من القى السؤال حقق مراده، إذ برأ نفسه من تهمة تلاحقه منذ سنوات مفادها، أنه فور أن ينتهي كل ليلة من استدراج المشاهدين يخلو بأقرانه على وقع مشروب خرافي الثمن في أحد أفخم فنادق القاهرة. لذا يرى كثيرون انه نصب شراكا للاعب العالمي بحيلة ماكرة، ليقتنص البراءة لنفسه..
وفي صحف أمس الثلاثاء 7 ديسمبر/كانون الأول شغل الجدل حول “فخر العرب” حيزا كبيرا لم ينافسه سوى الترحيب الواسع بـ”ذوي الهمم” أولئك الذين فتح أمامهم الرئيس عبد الفتاح السيسي الباب على مصراعيه لتحقيق أحلام تاريخية، بعضها شديد البساطة مثل الحق في “عدم التنمر”.. واللافت أن حالة الفرح التي انتابت أولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة من التعهد الرئاسي، بتحقيق مطالب أبنائهم كافة، ودعم حقهم في الحياة المريحة لاقت تجاوبا وترحيبا واسعين.
ومن أبرز القضايا التي اهتمت بها الصحف مشاكل العجز في المدرسين وتكدس أعداد الطلاب داخل الفصول، في ظل ظروف صحية قاسية يشهدها العالم بسبب تحور الفيروس القاتل. ومن تقارير الحكومة: وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه، الأخير على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981. وجاء التعديل بهدف تغليظ العقوبات المالية المقررة على والد الطفل أو المتولي أمره، إذا تخلف الطفل، أو انقطع دون عذر مقبول عن الحضور إلى المدرسة، خلال أسبوع من إنذاره بكتاب يوقع عليه والد الطفل أو المتولي أمره، لتصبح ما بين 500 جنيه حتى ألف جنيه. ومن أخبار القصر الرئاسي: في إطار الدعم المصرى المتواصل للدول الصديقة والشقيقة، وتنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، أقلعت طائرة نقل عسكرية من قاعدة شرق القاهرة الجوية متجهة إلى مطار (جوبا) في جمهورية جنوب السودان محملة بأطنان من المساعدات الطبية والدوائية المقدمة من وزارة الصحة والسكان إلى جمهورية جنوب السودان؛ للمساهمة في تخفيف الأعباء عن كاهل الأشقاء في دولة جنوب السودان.. ومن أخبار الإعلاميين: وافق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في اجتماعه أمس الثلاثاء/ على مشروع (كود ضوابط وأخلاقيات نشر الجريمة) واتخاذ الإجراءات القانونية، وإرساله للنقابات والجهات المعنية، لإبداء الرأي، وأكد أنه حتى تكون التغطية الصحافية والإعلامية للجرائم والتحقيقات والأفعال الضارة والخطيرة مطابقة للأكواد والمعايير، يجب الالتزام بالاعتدال والحياد والموضوعية في تناول أخبار الجرائم، مع مراعاة عدم الترويج أو دعم رواية أحد الأطراف على حساب طرف آخر.. ومن أخبار الحوادث: ألقت هيئة الرقابة الإدارية القبض على عميد معهد للدراسات العليا في إحدى الجامعات في قضية فساد مالي.
لا تكترث بهم
هجوم حاد شنه حمدي رزق ضد نجل الشيخ الحويني ومؤيديه بسبب اللاعب محمد صلاح في “المصري اليوم”: نصيحتي لمحمد صلاح التجاهل، فالتجاهل انتقام راقٍ، وصدقة جارية على فقراء الأدب، هكذا نصحنا طيب الذكر جبران خليل جبران. لو سُئِل محمد صلاح عن تحريم الخمر لأجاب إجابة المسلم، «تحريم شرب الخمر ثابتٌ بنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين».. وهذا ما غرد به صلاح صبيحة الحملة الممنهجة التي شيّرتها منصات سلفية إخوانية. “الغرض مرض” كما يقولون، وأفصح عن مكنون البغض لصلاح تاليا السلفي ابن السلفي حاتم بن الحويني. السؤال الذي ساقه الإعلامي عمرو أديب في مقابلة صلاح، عادي، والإجابة (على قد السؤال). سين: هتعمل إيه لو حد أجبرك في إنكلترا تشرب خمر في حفلة مثلا؟ جيم: «ماحدش هنا بيجبر حد على حاجة، وماحدش أجبرني أعمل حاجة قبل كده.. وأنا حتى مش مجبور أعملها من نفسي لأن ماعنديش فضول ليها مثلا، ومش عايز أجربها». لا سُئِل عن تحريم الخمر باعتباره شيخ المسلمين، ولا حكم الإسلام في الخمر باعتباره مفتيا. شاب مسلم لا هو سلفى ولا إخواني، سُئِل صلاح فأجاب، لم يتطرق السؤال إلى حكم الخمر حتى تضطر دار الإفتاء إلى بيان حكم الخمر، ما مد الحملة على صلاح بوقود إضافي.
مصادفة مريبة
سؤالان وجيهان سعت الدكتورة عزة أحمد هيكل للبحث عن إجابة لهما في “الوفد”: هل من باب المصادفة أن يتزامن احتفال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مع حفل تكريم السعودية لمطربي المهرجانات الممنوعين من الغناء بأمر نقابة الموسيقيين، وهل ما حدث في حفل الافتتاح من وجود الممثل الكوميدي الذي ليس كوميديا، والذي ليس لديه أي رصيد فني سينمائى متميز، إلا الكلفة في الأداء، فإذا به من يفتتح المهرجان الدولي، وفي الختام نجد رأس المال متمثلا في رجال المال والشركات الممولة للمهرجان المصري الرسمي، هم من يفرضون ذوقهم وآراءهم على لجان التحكيم، التي تم تكوينها من صغار ومتوسطي الإنجاز والموهبة والحرفية في مجال السينما، ونجد المجاملات هي البطل وهي الفائز الحقيقي في هذا المهرجان الدولي المصري في دورته الـ43، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: كيف يتم تكريم ما يسمى التيك توك، خاصة أن هناك شركة تمول هؤلاء الهواة، الذين يكتسبون شهرتهم مما يسمى التريند، أو عدد المشاهدين والمتابعين لكل ما هو غريب وشاذ، فهل التيك توك يعد فنا سينمائيا علينا دراسته وتعلمه ونقده، وفق المعايير النقدية الفنية السينمائية؟ أم أنها حركة جدعنة من رئيس المهرجان ليجامل الممولين والرعاة، الذين تحملوا تكاليف المهرجان والسفر والاستضافة والإقامة والفسح والزيارات والحفلات، وكأن الجونة تعود في ثوب القاهرة، فيما يمكن أن نطلق عليه المهرجانات الشللية مهرجانات المجاملات والأصحاب؟
بحضور الوزيرة
واصلت الدكتورة عزة أحمد هيكل طرح أسئلتها الكاشفة: كيف لنا أن نحكم ونكرم هذا الإسفاف والسخف الذي يسمى التيك توك على مسرح دار الأوبرا المصرية، في وجود وزيرة الثقافة المصرية، التي عليها دور رعاية وتحديد وتخطيط رؤية ثقافية واستراتيجية لمستقبل مصر الثقافي وتنمية الوعي ورفع الذوق العام وتشكيل الوجدان والفكر، بالمعرفة والفن والإبداع جميع لجان التحكيم من وجوه أجنبية ومصرية تتعامل مع الفن بالحب والهوى وادعاءات الحرية والاختلاف، وأن في السباحة ضد التيار والناموس الاجتماعي من أعراف وعادات وتقاليد ودين هو الفن، وأن هذه هي السينما والإبداع، فمنح الأفلام العربية والأجنبية الجوائز والتصفيق للأصحاب والأحباب، وكأننا عائلة فنية واحدة، لا تحكمها أي معايير فنية ونقدية عالمية، ولا مانع من مجاملة المنتج الذي يتحكم في مهرجان كان بمنحه جائزتين، لدرجة أنه هو ذاته أبدى دهشته من كثرة الجوائز والتكريم. أما الجديد فهو حجم رجال المال ورؤساء مجالس الإدارة للشركات والبنوك، الذين يتدخلون في التكريم والتحكيم والحفل، فلماذا ننتقد ما حدث على مسرح السعودية من تكريم لمطربي المهرجانات المسفة الممنوعين من الغناء، فإذا برأس المال وسطوته تستضيفهم وتكرمهم… ما أشبه ما يجري على ساحة الفن هنا بهناك، وكله على مذبح الفن الذي ينتحر مخنوقا من الحسرة والألم على زمن الفن الأصيل.
طريقنا للخير
«نحن محميون بهم»، جملة اختتم بها الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمته، التي ألقاها في ختام حفل «قادرون باختلاف»، قبل أيام. وبدوره يرى عبدالمحسن سلامة في “الأهرام”، أن الجملة تدل على معنى إيماني عميق لدى رئيس الجمهورية، لأنها تعني أن الله يحمينا، ويرحمنا، من أجل هؤلاء، الذين ابتلاهم المولى، عز وجل، فصبروا، وشكروا، وحمدوا، بكاء الرئيس كان من القلب، وحينما ضحك، وسط الأطفال، وهو يلقي خطابه، كان يضحك، أيضا، من القلب. هي مشاعر أب يبكي تأثرا، وبعفوية شديدة، وحينما وقف وسط الأطفال، وداعبوه، وكانوا سعداء، ضحك من قلبه، لأنه يفرح لفرحهم. الرئيس السيسي يضع نفسه مكان أسر هؤلاء الأطفال، ومن هنا كان حرصه على توجيه كل الشكر والتقدير للآباء والأمهات، الذين نجحوا في التحدي، ووقفوا داعمين، ومساندين لأطفالهم دون كلل، أو ملل، رغم كل الصعوبات والمعوقات. هذا اليوم، كان يوما مميزا في تاريخ الدولة المصرية، لأنه أظهر الوجه الحضاري للدولة أمام الداخل، والخارج. أمام الداخل، لأنه أعطى رسالة لكل أفراد المجتمع، وجميع المسؤولين، بضرورة الاهتمام بهذه الفئة، وتسخير كل الإمكانات لإسعادها، واستغلال طاقتها، ودمجها في المجتمع، كجزء أصيل، بعيدا عن الشفقة، أو النفور، والإعراض. أمام الخارج، لأنه أكد صورة مصر الحضارية في «الجمهورية الجديدة»، التي تهتم بأبنائها ذوي الاحتياجات الخاصة، بعد إهمالهم عقودا طويلة، وأنهم الآن جزء، لا يتجزأ، من وطنهم، لهم كل الحقوق، والدعم والمساندة.
بهجة وسعادة
من السعداء بلقاء رئيس الجمهورية مع ذوي الهمم كرم جبر في “الأخبار”: أرق القلوب قلب يخشى الله، وأعذب الكلام ذكر الله، وأطهر حب الحب في الله.. وهذا الفضاء الواسع المملوء بالرحمة يؤلف بين الأرواح المتعانقة بالمحبة والنفوس المتضامنة بالسعادة.. هكذا كان يوم الأحد الماضي في احتفالية «قادرون باختلاف» وهو أسعد أيام الرئيس السيسي، وهو يقدم صورة إنسانية عفوية رائعة، لأن هؤلاء الناس هم «الكنز» الذي يحفظ مصر ويرعاها ويحمل لها الشفاعة في الدنيا والآخرة. كان يوما عنوانه البهجة والسعادة والسرور للقلوب الرحيمة والنفوس السوية، وانطلقت الضحكات والابتسامات من القلوب لتعانق السماء، والرئيس يتعامل بتلقائية شديدة مع أحباب الله، ولا يمكن لأعظم مؤلف أن يبتدع المشهد الرائع، لأنه تجسيد للإنسانية الأصيلة في قلب الرئيس وعقله. الرئيس قال إن أمنيته الشخصية هي أن يرضى الله عنه، الله مالك السماوات ورب الكون، والرضا هو باب الله الأعظم وجنة الدنيا والرحمة بالعباد والسعي إلى الخير والثبات عند مواجهة الأزمات، ومن يرضى بما قسم الله له يفتح له أبواب السعادة. وتجسدت معانى الرضا في الحب المتبادل بين الرئيس وأحباب الله، والضحكات الفجائية الصافية التي تعبر عن سعادة بالغة كامنة في النفوس، وإيمان تام بأن المولى عز وجل، جعل الوجوه تضيء بالفرحة والجمال، وهم يتدافعون حول الرئيس ويتبادلون معه عبارات المحبة التي خرجت من قلوبهم المسكونة بالصدق. هذه هي مصر وصورتها الرائعة التي جذبت الأنظار في الداخل والخارج.
«بتشتغلي أيه؟»
حرص صلاح حسب الله إرسال مجموعة برقيات لعدد من المسؤولين عبر “الوطن”: اللواء حسن عبدالشافي رئيس هيئة الرقابة الإدارية: لا يخفى على أحد الجهد الملحوظ الذي يبذله رجال هيئة الرقابة الإدارية، وعلى وجه التحديد خلال الفترة الماضية، وذروة هذا النجاح هو أن قناعة المواطن البسيط أصبحت يقينية أنه لا يوجد أحد – أيا كان – فوق القانون؛ وزيرا كان أو غفيرا، والحقيقة أنه يحسب للواء حسن عبدالشافي رئيس الهيئة ورجالها العمل في هدوء دون ضجيج إعلامي لنتابع على فترات هذه القضايا التي يضبطها رجال الرقابة لتؤكد أن تلك العيون الساهرة حائط صد ودرع واقٍ تواجه الفساد والمفسدين. الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب: ما زلت عند رأيي أن أداءك ما زال في دائرة الموظف، وليس في دائرة المبدع، وهناك فارق شاسع بين الدائرتين، فالدائرة الأولى تشعرك أنت بأنك وزير للشباب، أما الدائرة الثانية فتشعر الجمهور ونحن منه أنك وزير للشباب (وصلت؟). الدكتور محمد عمران رئيس هيئة الرقابة المالية: رغم اعتزازي بشخصك المحترم وسابق قناعتي بقدراتك، إلا أن ما وصلت إليه البورصة المصرية من تراجع غير مسبوق منذ سنوات على وقع ما تأخذه الهيئة من قرارات، يؤكد أنك تسير في الاتجاه الخاطئ، وهو ما يحتاج إلى تصحيح مسار سريع يوقف هذا الانهيار في السوق، حتى إذا تطلب الأمر اعتذارك عن عدم الاستمرار في موقعك. الفنان هاني شاكر: أحييك يا صديقي على استدعاء روح المحارب لمواجهة هذا الإسفاف الفني الذي أصبح بالغ الخطورة، ليس فقط على الذوق العام ولكن على المجتمع بأسره، وهنا أتمنى أن يتحول الموضوع من معركة نقابة إلى معركة مجتمع يستفيق ليستعيد قيمه وفنه الذي كان أبرز ما نصدره للوطن العربي. الأستاذ نجيب ساويرس: إنتي جاية تشتغلى إيه؟ مع الاعتذار للفنانة العظيمة ماري منيب.
على ما تفرج
لم تستطع إلهام عبدالعال أن تسكت، بل قالت في “المشهد”، إنها تتألم مع شكوى كل محتاج، مع حزن كل طفل لا يجد مقعدا في مدرسة، أو معلما يدرس له، لا يجد حديقة أو ملعبا وسط تكدس المباني الإسمنتية في كل مكان ليمارس طفولته. لم أستطع أن أكتم ألمي مع كل طالب تتحطم آماله على عتبات التخرج، وهو لا يجد فرصة عادلة للعمل مهما كان تفوقه.. لا يمكن أن ينتشر العدل في دولة تهمل حكومتها العمل المنظم لزيادة الإنتاج ورفع مستوى معيشة الأفراد، وتلقي بالعبء على الرئيس لتحقيق أحلام بعض أبنائها البسطاء، دولة تتحقق فيها فقط أحلام من يلتقي الرئيس صدفة في الطريق العام، وكأن علينا جميعا أن نضيع أعمارنا في انتظار لقاء الرئيس، أو أن نقضي العمر بحثا عن مصباح علاء الدين.. المرضى في التأمين الصحي لا يجدون علاجا حتى لأصعب الأمراض، ومنها السرطان الذي ينزف أصحابه ألما. أصحاب المعاشات يئنون من ارتفاع أسعار الخدمات وبعضهم يبحث عن عمل ليلبي مطالب أسرته، ورغم السن المتقدم والأمراض المزمنة ومحاولاتهم المضنية لا يجدون لا علاجا ولا عملا.
أزمة كل بيت
الشباب كما ترى إلهام عبد العال، لا يجدون فرصا عادلة للعمل والمرأة التي بكت وهي تطلب من الرئيس أن تجد عملا لابنها نموذج لمشكلة قائمة لن يحلها أن يجد ابن هذه السيدة عملا، في حين يبقى أقرانه في انتظار أن تلتقي أمهاتهم بالرئيس في الطريق.. حتى هؤلاء الذين يحصلون على وحدات سكنية مفروشة ومجهزة من خلال مبادرة الرئيس، يبيعونها بعد قليل أو يبيعون محتوياتها لأن الحكومة لم تضع لهم خطة لتطوير مهاراتهم وتشغيلهم، فهم لم يجدوا وسيلة لكسب عيشهم الذي يكفيهم وأسرهم. أطفال الفقراء لا يجدون فصولا دراسية، وإذا وجدوا فصلا لا يجدون مقعدا ولا معلما، ومسؤولو الحكومة يعترفون بالعجز المهول في الفصول الذي وصل إلى 250 ألف فصل، وعجز المعلمين الذي وصل إلى 360 ألف معلم، ولم يقدم مسؤولو الحكومة خطة منظورة للحل.. ربما كان يسعد هؤلاء الفقراء بناء مدارس مجهزة لأبنائهم جنبا إلى جنب مع بناء شقق أو بيوت مجهزة لهم، وإذا كان علينا أن نقدم أحد المشروعين عن الآخر، فربما كان سيسعد الفقير أكثر أن يحصل على بيت دون فرش مع بناء مدارس لأبنائه. لماذا لا نجمع هؤلاء الفقراء وأغلبهم بلا صنعة أو مهارة، فلماذا لا نجمعهم في ورش ونعلمهم مهارات إنتاجية صناعية، ونساعدهم لإنشاء ورش خاصة بهم أو العمل في ورش تنشؤها جهة منظمة تستطيع الترويج للمنتجات.. كل هذا الإنفاق رغم أهميته، إلا أنه إنفاق بلا عائد وبلا إنتاج.. يا حكومة مصر العظيمة المصانع والمزارع والورش الإنتاجية أولا، ثم يتعلم هؤلاء كيف يعملون على تحسين أوضاعهم المعيشية بالعمل والادخار.
اندلاعها وارد
حديث “الحرب الكبرى” أصبح طاغيا الآن في إسرائيل، وكما قال الدكتور محمد سعيد إدريس في “الأهرام”، على لسان كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الحرب بيني غانتس ورئيس أركان الجيش الجنرال أفيف كوخافي، بيني غانتس نقلت عنه صحيفة “يديعوت احرونوت” قوله “إنه قد لا يكون هناك مفر من ضرب إيران.. ونحن مستعدون لهذا الاحتمال”، مشيرا إلى أن اللجنة الوزارية للتسلح صادقت على شراء أسلحة وذخائر جديدة”، أما الجنرال كوخافي فقد نقل عنه موقع “واللا Walla” العبري الاستخباراتي قوله “بدأنا بالموافقة في الأسابيع الأخيرة على أجزاء كبيرة من الخطط العملياتية لمهاجمة المنشآت النووية في إيران”. السؤال المهم الآن هو: هل تستطيع إسرائيل شن تلك الحرب وحدها في ظل تردد إدارة الرئيس بايدن عن التورط في حروب في الشرق الأوسط، تؤثر سلبيا في التركيز في الصراع المتصاعد مع الصين حول تايوان، ومع روسيا في أوكرانيا، وإذا تورطت إسرائيل في شن الحرب هل ستكون المحصلة في النهاية مكاسب أم خسائر، بل خسائر فادحة؟ بسبب عمق الخلافات بين تل أبيب وواشنطن حول قرار الحرب ضد إيران، من المقرر أن يذهب كل من بيني غانتس وزير الحرب ودافيد برنياع رئيس الموساد إلى واشنطن خلال أيام لحل الخلاف حول الموضوع، والحصول على ضوء أخضر أمريكي، لكن يبقى سؤال إلى أين ستقود الحرب إسرائيل؟ أجاب عن هذا السؤال الكاتب الإسرائيلي أمير نيفون في صحيفة “هآرتس” بشكل غير مباشر بحديثه عن أن احتفالات إسرائيل بانسحاب أمريكا من الاتفاق النووي عام 2018 كانت “احتفالات كاذبة”، وأن تصوير بنيامين نتنياهو وحكومته هذا الانسحاب على أنه انتصار كان “تصويرا مخادعا وكاذبا” بدليل أن إيران هي المستفيد الأول الآن من هذا الانسحاب، بشهادة الجميع، فهي استفادت من الانسحاب الأمريكى وضاعفت قدراتها وتدخل التفاوض الآن أكثر قوة. المشابهة ليست بعيدة بين احتفالات ورايات النصر المخادعة بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وتصويره على أنه انتصار لإسرائيل، رغم أنه أضحى انتصارا لإيران، وبين أكاذيب الانتصارات التي تروج الآن لحرب قد تكون خاسرة ضد إيران على نحو ما كانت خسائر انتصارات الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وحتما ستكون رايات لأفراح زائفة يعي الإسرائيليون حقيقتها من الآن وقبل أن تبدأ.
ولو كرهناها
كان من المنطقي والكلام لعماد الدين حسين في “الشروق” ألا نربط علاقتنا مع إيران بالموقف الغربي، خصوصا الأمريكي، بل حسب مصالحنا القومية فقط. وكان من المنطقي أن يكون هناك موقف عربي موحد من إيران، أو على الأقل من الدول الفاعلة بدلا من تفاوض كل طرف معها على حدة، مثلما حدث أيضا في العلاقة مع تركيا. كان من المنطقي أشياء كثيرة، لكنها للأسف لم تحدث في معظم الأحيان، ولذلك فإن النتيجة النهائية الدائمة أن غالبية الدول الإقليمية الكبرى في الإقليم من أول إسرائيل مرورا بتركيا وإيران، نهاية حتى بإثيوبيا، تحقق أهدافها ومصالحها على حسابنا دائما. وجود حد أدنى من التنسيق العربي تجاه الدول الإقليمية، كان كفيلا بألا يجعل الأمور تصل إلى ما وصلت إليه من قاع لم نكن نظن أننا بالغوه. ولأن البكاء على اللبن المسكوب كما أوضح الكاتب لا يفيد، فلا تزال هناك إمكانية لبلورة الحد الأدنى من التوافق العربي، ولا نقول الإجماع تجاه إيران، لأنه أغلب الظن لن يحدث، وألا نربط علاقتنا بها بالمصالح الأمريكية أو الإسرائيلية. إيران ـ أحببناها أو لا ـ دولة مهمة وموجودة في الإقليم، في حين أن إسرائيل كيان تم زرعه عنوة وغصبا، ولا مستقبل له في المنطقة، طال الزمن أم قصر. إيران تتوسع وتهيمن مثل تركيا، ومثل إسرائيل، لأن الضعف العربي مغرٍ جدا للبلدان الثلاثة. وبالتالي فنقطة الانطلاق هي أن تجلس الدول العربية الفاعلة، لكي تضع نقاطا أساسية تكون منطلقا وركيزة أساسية في علاقتها مع إيران، هذه الركيزة هي المصالح ثم المصالح ثم المصالح، ولا ننتظر الإذن الأمريكي أو الإسرائيلي، حتى لا نخسر مرتين وثلاثا كما نفعل دائما منذ عقود.
خيارات ثلاثة
أكد محمد عصمت في “الشروق” أن انتصارات آبي أحمد في الجولات الأخيرة لا تعنى أنه كسب الحرب، أو حتى إنه في طريقه نحو حسمها بشكل نهائي، فجبهة التيغراي ستلجأ إلى أسلوب حرب العصابات الذي أثبت فعاليته في تحقيق انتصاراتها المدوية في بداية المعارك، التي تخلت عنه خلال مواجهاتها المباشرة مع القوات الحكومية، خلال تقدمها نحو أديس أبابا، كما تكشف مؤخرا أن الجبهة لها صلات قوية بدول غربية تقف وراءها في هذه الحرب، وهو ما أوضحه فيديو مسرب عن اجتماع بين دبلوماسيين غربيين وقادة جبهة تحرير التيغراي ناقشوا فيه الخطط الحربية التي تتبعها الجبهة، في الوقت نفسه الذي بدأت فيه جبهة تحرير الأورومو تلقي بثقلها في الحرب، وهي تعلن أنها تستعد للتحرك بقواتها نحو أديس أبابا.. أيا كانت نتائج الفصل الأخير لهذه المعارك، فإن السيناريو الوحيد الذي يمكن أن ينعكس إيجابيا على قضيتنا مع سد النهضة هو تفتت إثيوبيا نفسها إلى دويلات عرقية، سيكون إقليم بني شنقول، الذي يوجد السد على أراضيه أحد هذه الدويلات أو أن ينضم إلى السودان، وساعتها سيكون السد في أيد أمينة بعيدا عن مخططات العصابة الحاكمة في إثيوبيا، ومع ذلك فإن هذا السيناريو مستبعد تماما في ظل الظروف الإقليمية والقارية الراهنة، فشرارة التفتت إذا اندلعت في إثيوبيا تهدد بإشعال حرائق مدمرة في معظم دول القارة الافريقية، التي تعاني من انقسامات عرقية وقبلية كبيرة وسط مجتمعاتها.
شئنا أم أبينا
توقع محمد عصمت، أنه حال انتصر آبي أحمد، فسوف يكون أكثر شراسة وتبجحا في مفاوضاته معنا، وسوف يسرع في بناء السد ليصبح هو شخصيا «أسطورة إثيوبية» تمشي على قدمين، باعتباره أول حاكم إثيوبي على مدار التاريخ كله منذ عهد الفراعنة حتى الآن، ينجح في التحكم في سريان نهر النيل، خاصة أن الرجل يتبنى مشروعا سياسيا في بلاده، يحاول من خلاله تجاوز فكرة الحصص العرقية في مناصب الدولة القيادية، ومنع سيطرة عرقية على الحكم، من خلال «حزب الرخاء، الذي أسسه وفق هذه التصورات، والذي يحظى ـ باعتباره حلا ديمقراطيا وظيفيا لمشكلة الاندماج الوطني في بلاده ـ بتأييد الكثير من النخب الإثيوبية وقطاعات شعبية واسعة أيضا، رغم المجازر التي ارتكبتها قواته في إقليم التيغراي، وتعاونه العسكري مع إريتريا ـ العدو التاريخى للتغراويين ـ في حربه ضدهم. أما السيناريو الثالث فيتمثل في انتصار جبهة تحرير تيغراي واختفاء آبي أحمد من المسرح السياسي، وهو على عكس ما يتصور الكثير من المصريين بأنه الحل الأمثل لسد النهضة، فسمعة التيغراويين عندما كانوا يمسكون بمقاليد الحكم في أديس أبابا لم تكن على ما يرام، بسبب سياسة التمييز العرقى التي كانوا يتبعونها، ولا أحد يضمن أنهم لن يكونوا أكثر تشددا في مفاوضات سد النهضة، لكي يكسبوا شعبية وسط الإثيوبيين، الذين نجح آبي أحمد في تعبئتهم ضد مصر، وتصويرها على أنها العدو التاريخي لهم، وأنها «تحقد» على أي تقدم أو ازدهار تحققه إثيوبيا. أيا كان المستقبل الذي ينتظر إثيوبيا، فإن موضوع سد النهضة لن يكون سهلا، فإثيوبيا التي كشفت ظهرها وعرت كتفيها خلال حربها الأهلية المستعرة، لا يزال قادتها يضربون بالمفاوضات معنا عرض الحائط، ويؤكدون أنهم سيبنون السد حتى آخر طوبة فيه، شئنا نحن أم أبينا.
مهنتنا الراقية
بنفس محبطة تساءلت وفاء بكري في “المصري اليوم”: كيف هانت مهنة الإعلام على أصحابها والعاملين فيها؟ سؤال دار في ذهن الكاتبة بعد سلسلة مشاهدات لمواد إعلامية، قد يكون بعضها استخدم الحد الأدنى من القواعد المهنية، ولكن لم ترق لقطاع عريض من «المثقفين» وأهالي المهنة تحديدا، ولكن النسبة العظمى من هذه المواد لم تعرف عن «المهنية» شيئا، كشفت الكاتبة عن سبب إحباطها: السبب «لايف» لمراسل في أحد المواقع الإلكترونية، في محافظة حدودية، كان يطلق على الصحافي فيها قبل وقت سابق «مراسل حرب»، و«اللايف» لمَن لا يعرف هو نقل أي حدث مهم في الشارع مثلا ولا يحتمل «التأجيل». «اللايف» كان لفتاة مصابة بخلل نفسي، وهي تتجرد من ملابسها، ويلهث الأهالي خلفها لـ«سترها»، وهنا ركز المراسل الكاميرا على وجه الفتاة المسكينة بحجة «التعرف عليها»، فهل أعيب عليه وهو لم يُراعِ حرمة المرض، أم أعيب على رؤساء العمل في هذه المواقع الذين يطلبون «اللايف» عن «أي حاجة»؟ وهو ما بات المأساة الحقيقية التي نعاني منها، فأصبحت «هموم» الناس وفيديوهات الحوادث «الغريبة» هي المادة «المُحبَّبة» والرائجة لهذه المواقع. في الماضي لم نشاهد أبا يشكو جحود أبنائه، أو ابنا يطلب اللجوء إلى «دار رعاية» وهو يبكي بحرقة، لأن أمه «رمته في الشارع»، بل كان برنامجا «حياتي» في التلفزيون، و«ماذا تفعل لو كنتَ مكاني؟» في الراديو يقومان بهذا الدور بـ«مشاهد تمثيلية» مع وضع حلول لهذه المآسي، وبمحامين يتولون الدفاع عن «قليلي الحيلة»، فكان «الستر» وعدم كشف «عورات مجتمعنا» هو «الشعار الدفين» لإعلامنا، الذي كان لديه من الأفكار الإيجابية ما يستطيع ملء وقته بها، وكانت كل صحيفة لها موادها المختلفة، غير الذي نعيشه حاليا في المواقع الإلكترونية من مواد منشورة تكاد تكون «متطابقة»، وكأن تلك المواقع «نشرة إلكترونية موحدة». يجب على المؤسسات الإعلامية والجهات المنظمة أن توقف هذه «الهرتلة» والابتعاد عن تصوير ونقل «أي حاجة»، فنحن لسنا «أي بلد».
عصية على التقاعد
لا يخفي جلال عارف في “الأخبار” إعجابه الشديدة بالمرأة الألمانية القوية: اليوم الأخير للمستشارة أنجيلا ميركل في حكم ألمانيا، وستسلم ميركل تقاليد الحكم للمستشار الجديد، وتذهب إلى شقتها المتواضعة، لتبدأ رحلة جديدة في حياتها بعد اعتزالها العمل السياسي، الذي قضت فيه أكثر من ثلاثين عاما أكثر من نصفها احتلت فيها موقع المستشارية الذي أصبحت من خلاله السياسية الأقوى في أوروبا حتى أعلنت اعتزالها.. إلى أين تمضي ميركل بعد الاعتزال؟ تقول إنها تحتاج لبعض الوقت للراحة بعيدا عن مسؤوليات الحكم، وبعدها تقرر خطواتها التالية، ستوفر لها الحكومة بعض المساعدين وفقا للنظم القائمة، وستحصل على معاش يصل إلى 15 ألف يورو شهريا، وستواصل أسلوب حياتها الاعتيادي مع زوجها، وهي التي تعودت على الحياة البسيطة حتى وهي في الحكم، حيث كانت تذهب لشراء ما تحتاجه من «السوبر ماركت» وتبعد حياتها الخاصة عن الأضواء، وترد على من ينتقد بساطة ملابسها بأن الألمان اختاروها لتحكم، وليس لكي تكون عارضة أزياء. تعتزل ميركل وهي في السابعة والستين، ومع ذلك يبقى السؤال: هل سيختفى الوحش السياسى الذي هيمن على الحياة السياسية في ألمانيا وأوروبا تماما؟ وهل ستقنع ميركل بالهدوء بعد عواصف السياسة، وتكتفى بالقراءة وزراعة الخضراوات في حديقة منزل قديم متواضع؟ بالتأكيد.. لن تكرر ميركل تجربة بعض من سبقوها وأثاروا التساؤلات بعد ترك مناصبهم حين وضعوا خبراتهم في خدمة شركات كبرى، بعضها كان روسيا.. لكنها أيضا لن تعتزل الحياة العامة.. ربما تعمل على كتابة مذكراتها، أو تكتفى بإلقاء المحاضرات التي تجمع فيها بين خبرتها السياسية وقدرتها العلمية كأستاذة في الفيزياء. ويبقى هناك من يأمل في أن تعود للسياسة من الباب الخلفي، بأن يكون لها دور في الاتحاد الأوروبي الذي يحتاج بالتأكيد لخبرتها الواسعة لتجاوز أزماته. وتبقى الحقيقة الأساسية.. السيدة الأقوى في أوروبا ستكون غدا موظفة على المعاش تستمتع بحب شعبها وتقدير العالم بأسره.
متى يفوز بها؟
محمد صلاح نجم منتخبنا الوطني، والمحترف في صفوف ليفربول الإنكليزي نجح خلال رحلته الاحترافية منذ رحيله عن المقاولون العرب إلى بازل السويسري، وصولا إلى الريدز حاليا، في عبور الحدود الفاصلة بين الشرق والغرب سعيا وراء “نداهة أحلامه” التي كانت تناجيه لفضاء أوسع، فصار نجما كبيرا في سماء الكرة العالمية، بعد تحقيقه العديد من الأرقام القياسية، يرى حازم صلاح الدين في “اليوم السابع” أن ما يحققه محمد صلاح في بلاد أوروبا ودخوله الدائم في المنافسة على الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، يجعلنا كمصريين نشغر بالفخر، بما يقدمه أحد أبنائنا من نجاحات كبيرة في العالم الغربي، حتى أصبح قدوة لكل أطفالنا الصغار، وهو ما نحتاجه حاليا على أرض الواقع، بوجود مثل جيد للأطفال بعيدا عن مخططات أهل الشر، الذين يغتصبون عقول الأطفال، وبذلك نستطيع صناعة أجيال جديدة تعلم المعنى الحقيقى لحب الوطن. لكن السؤال الجدلي الذي يشغلنا: متى يفوز محمد صلاح بجائزة الكرة الذهبية؟ قبل البحث عن الإجابة لهذا السؤال، فقد شاهدنا جميعا حالة السخط والغضب بعد أن فاز الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب باريس سان جيرمان مؤخرا بجائزة الكرة الذهبية من فرانس فوتبول، بالإضافة إلى احتلال نجمنا المصري محمد صلاح المركز السابع في الترتيب النهائي للجائزة، وهو ما كان له الكثير من علامات الاستفهام والتساؤلات المثيرة للتعجب، حيث أكد العديد من نجوم العالم، أنه على أقل تقدير كان يجب الوجود في الثلاثة الأوائل. ثم فوجئنا بتصريح ناري من الجنوب افريقي بيتسو موسيماني المدير الفني للنادي الأهلي، عن أسباب عدم فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية بأن الجائزة لن تذهب لأي لاعب افريقي، نظرا لأن أوروبا ليس مستعدة لاختلاط الثقافات مع افريقيا، مضيفا: “نحن لا نريد الشعور بالعنصرية والتمييز، نشعر بأنه ليس لدينا فرصة للعمل هناك والنجاح يقودنا للجوائز العالمية”.