أرشيف
القدس- “القدس العربي”:
نفذت فتاة فلسطينية عملية طعن في حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة أدت إلى إصابة مستوطنة بجروح خطيرة، وهو ما ترافق بدعوة من المستوطنين للتظاهر في الحي، فيما رد المقدسيون بدعوات للتصدي لهم.
وبحسب مصادر إسرائيلية فقد أصيبت مستوطنة صباح الأربعاء، بجراح وصفت بالخطيرة، جراء تعرضها للطعن في حي الشيخ جراح.
عملية طعن في القدس تصيب مستوطنة بجروح خطيرة
وبحسب شهود عيان فإن قوات الاحتلال انتشرت في حي الشيخ جراح، وأغلقت كافة مداخله بحثا عن الفتاة المنفذة التي ألقي القبض عليها داخل مدرسة الروضة الحديثة.
وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان صحافي “إنها تلقت بلاغا عن حادث طعن عند مفرق/مدخل حي الشيخ جراح في القدس، فيما نقلت المصابة لتلقي العلاج”.
وقالت المتحدثة باسم الإسعاف الإسرائيلي “نجمة داود الحمراء” إن الإصابة نقلت إلى مستشفى هداسا ووصفتها “بالحرجة”.
وقامت قوات من المخابرات والشرطة الإسرائيلية، باقتحام مدرسة الروضة الحديثة في حي الشيخ جراح في مدينة القدس، لأكثر من ساعتين اعتقلت خلالها طالبتين ومديرة المدرسة والمرشدة.
وحول ما جرى في المدرسة أوضحت المعلمة لبنى عابدين أن قوات الاحتلال اقتحمت بشكل مفاجئ المدرسة، وداهموا الصفوف، ثم حضرت المخابرات بأعداد كبيرة، وطالبت بإخراج الطالبات إلى الساحات، وخلال ذلك شرعوا بتفتيش الطالبات والتركيز على ملابسهن.
وأضافت المعلمة عابدين أن القوات اعتقلت طالبتين شقيقتين، ومديرة المدرسة فاطمة الرفاعي والمرشدة الاجتماعية.
وأوضحت عابدين أن القوات فتشت الغرف الصفية، وبعض الخزائن، إضافة الى تفتيش للأسقف في الممرات.
وبعد ساعة على اعتقال الفتاة قامت قوات الاحتلال باقتحام منزل الفتاة وفتشت المنزل ودمرت محتوياته واعتقلت والدة الطالبة المشتبهة بتنفيذ عملية الطعن في الشيخ جراح.
وبحسب شهود عيان فقد استطاعت الفتاة الانسحاب من المكان، لكن عمليات البحث التي نفذتها شرطة ومخابرات الاحتلال مكنتها من اعتقال الفتاة واعتقالها من داخل مدرستها.
ودعا نشطاء مقدسيون للتصدي للتظاهرة التي دعا لها مستوطنون في حي الشيخ جراح، ردًا على عملية الطعن التي حصلت صباح الأربعاء.
وكانت جماعات استيطانية قد دعت إلى تظاهرة في حي الشيخ جراح عند الساعة الخامسة من مساء الأربعاء، ردًا على إصابة مستوطِنة في عملية طعن في الحي ذاته.
وإثر ذلك، دعا نشطاء وشبان مقدسيون للتجمع مساء اليوم في الحي، وعدم ترك سكان الشيخ جراح وحدهم، منعًا لأي اعتداء من قبل المستوطنين.
رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، قال في حديث لـ”القدس العربي” إن قراءة العملية التي نفذتها فتاة مقدسية تعبر عن مقدار الغضب في صدر الفلسطيني الذي يرفض الاستسلام رغم كل الإجراءات التهويدية في المدينة المقدسية.
وأضاف الهدمي: “الاحتلال يمارس التهويد بشكل لحظي، يهدم المنازل، ويقتحم الأقصى ويصلي فيه مستوطنوه، وينكل بالفلسطيني في أماكن تواجده، ويقوم بإعدام الشباب أمام نظر الجميع، ويهدم المنازل ويصدر أوامر الإخلاء بشكل يومي، وأمام ذلك لا يمكن إلا أن يخرج الفلسطيني عن صمته ويضحي بنفسه في سبيل إعلاء صوته”.
ناشط مقدسي: العمليات غير المنظمة تؤثر في قرارات العدو وتؤكد العلاقة الطبيعية مع الاحتلال
وتابع الهدمي: “قد يسأل البعض عن جدوى العمليات من هذا النوع ونحن نقول إن ما يميزها أنها غير منظمة، وبالتالي لا يمكن التكهن بها ولا متى تحدث، وهذا أمر يرعب الاحتلال ويربك كل حساباته”.
وأكد الهدمي أنها عمليات تعبر عن إيمان شخصي وليس تنظيميا، وهذا حال عموم المجتمع المقدسي، وهنا لا ينظر للجدوى اليومية من هذه العمليات (حيث لا تسقط الكثير من جانب العدو)، إنما جدواها أنها تعيد العلاقة الطبيعية بين المحتل والشعب الذي يقع تحت هذا الاحتلال، وهي علاقة أساسها الرفض ومحاولة الخلاص.
وتابع: “العمليات تعيد كل شيء للمربع الأول، مربع عدم الاستسلام ورفض سياسات الاحتلال بشكل مباشر، فالجدوى لا تقاس يوما بيوم إنما تقاس بالنتيجة الكلية لهكذا أعمال”.
وأضاف أن هذه العملية وقبلها عمليات كثيرة ونتوقع حدوث عمليات في الأيام القادمة تدلل على أن الشعب الفلسطيني متماسك ويعيش جزءا من حالة ثورية في مواجهة الاحتلال.
وأكد الهدمي أن “نتائج مثل هذه الحالة النضالية ينعكس على العدو من خلال تأجيل خططه التي يسير بها بنفس طويل، سمعنا اليوم خبر تأجيل هدم عمارة الطور، ومن قبلها تأجيل تهجير عائلات الشيخ جراح، نرى أن أوامره المختلفة يتم تأجيلها منذ شهر أيام الماضي وحتى اليوم، هذا أمر مرتبط بمواجهة العدو ورفضة سياساته، فكل ملفاته التي كانت قيد التنفيذ أصبحت في مرحلة الانتظار ولا نتوقع أن يتم تنفيذ خططه”.
وأضاف: “هذه العمليات تتمتع بحالة تضامن واحتضان شعبية، نرى ذلك في موقف المواطنين وتواجدهم مع عائلات المنفذين، حيث يغيب الاحتضان الحزبي أو التنظيمي لمثل هكذا عمليات، والسبب أنها أنشطة مقاومة لا تخضع لأي تنظيم سياسي”.
وأكد أنه يمكن النظر إلى هذه العمليات التي تتكرر على أنها “كرة ثلج”، هي عمليات ما تلبث أن تخلق تضامنا شعبيا حولها، ولنا في أحداث 2017 (معركة البوابات الإلكترونية) عبرة حيث تدحرجت كرة الجماهير إلى أن التفت كل القدس حولها، وهو نفس الأمر في معركة باب العمود في أيار الماضي، ومواجهات باب الرحمة، فالاحتضان الشعبي يتضاعف من دون أي حاضنة حزبية أو تنظيم.
بدورها باركت القوى والفصائل الفلسطينية العملية التي وقعت في الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وأدت لإصابة مستوطنة بجراح خطيرة.
واعتبر الناطق باسم حركة حماس د. عبد اللطيف القانوع، أن العمليات البطولية في الضفة والقدس والتي كان آخرها فجر اليوم بطعن مستوطنة في الشيخ جراح تثبت عظمة الشعب الفلسطيني الثائر وأن مقاومته عصية عن الانكسار.
وشدد “على أن الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس في معركة مفتوحة مع الاحتلال وسيخرج للغزاة والمستوطنين من كل مكان وبمختلف الوسائل حتى دحره”.
من جهتها، باركت حركة الجهاد الإسلامي، “على لسان القيادي أحمد المدلل، السواعد الثائرة والإرادة الفولاذية التي تؤكد استمرار المقاومة في القدس والضفة”.
وأكد المدلل، “أن عملية الطعن البطولية في حي الشيخ جراح تأتي في سياق الرد المقاوم على جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني خصوصا في حي الشيخ الجراح وفي مدينة القدس حيث جريمة التطهير العرقي”.
وأوضح المدلل “أن عملية الطعن البطولية تبعث رسالتها الواضحة والقوية للاحتلال أنه لن يستطيع حماية المستوطنين والجنود من عمليات الشباب الثائر الذي يُبدع وسائله القتالية بنفسه”.
وشدد “على أن العمليات البطولية في الضفة والقدس كما المقاومة في غزة والمواجهات المستمرة في أراضي الـ48 – تؤكد أن العلاقة الحقيقية بين شعبنا والاحتلال هي الاشتباك المستمر ومعركة مفتوحة لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال”.
كما باركت حركة المجاهدين، عملية الطعن في حي الشيخ جراح في القدس، التي أثبتت أن “شعبنا قادر على تغيير الواقع الذي يحاول العدو الصهيوني أن يفرضه في القدس”.
وأكدت “أن هذه العملية تأتي في سياق الرد الطبيعي من أبناء شعبنا في الضفة والقدس على الاعتداءات المتواصلة بحق شعبنا وأرضنا الفلسطينية”.
واعتبرت حركة المجاهدين، “أن هذه العملية أثبتت أن شباب وفتيات القدس والضفة ما زالوا منتفضين وثائرين وسيسقطون كل محاولات فرض السيطرة الأمنية في الضفة وكل محاولات التدجين البائسة”.