كتاب يدافعون عن محمد صلاح ضد السلفيين… ورئيس جامعة دمنهور تعهد باستنباط عسل نحل يهزم كورونا

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بات الخوف يسيطر على وجوه الأغلبية التي تحولت كلماتها لعلامات استفهام كبرى خشية أن “تقع الفاس في الراس” وتعجز الحكومة عن توفير احتياجات المصريين الأساسية من الغذاء، بسبب انفلات الأسعار على المستوى العالمي، وفق ما تروج الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، وعلى الرغم من المشاريع الكبرى التي تتصدى لها الدولة في الكثير من المجالات إلا أن سؤال “لقمة الخبز” يظل هاجسا يسيطر على الملايين. وفيما بات الحديث عن الغلاء هما يوميا وصداعا في رأس رئيس مجلس الوزراء ومن معه أكدت الحكومة “أنه لا صحة لزيادة أسعار الأرز التمويني، تزامنا مع ارتفاع أسعار الحبوب عالميا، مُوضحة استقرار أسعار الأرز في جميع المجمعات الاستهلاكية وتوافر كميات تكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة، مُشددة على شن حملات تفتيش دورية على الأسواق والمنافذ التموينية كافة، لمنع أي تلاعب بالأسعار، أو ممارسات احتكارية.
وأمس الأربعاء 8 ديسمبر/كانون الأول تعهد الرئيس السيسي بتوفير فرص تعليم جيدة للذين يستحقون لها قائلا: سنقاتل من أجل توفير المعرفة والتعليم الحقيقي، وسنعمل على مواجهة الفكر المتطرف الذي يهدف إلى تدمير الشعوب. وهي التصريحات التي حظيت بترحيب واسع.
ومن أخبار الفيروس الفتاك: كشف الدكتور حسام حسني رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا في وزارة الصحة، إنه فيما يخص تأجيل الدراسة كل الاحتمالات واردة من أجل الحفاظ على سلامة الطلاب، إذا زادت الأعداد المصابة بفيروس كورونا. ومن اخبار القصر الرئاسي: شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة المنتدى العالمي للتعليم العالي والبحث العلمي، والمؤتمر العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، وتحدث السيسي معلقا على المتحدثين في ندوة “تحديات وظائف المستقبل” قائلا: “المواهب متساوية ومفيش أمة ربنا خلى المواهب والعقول أكبر فيها من التانية.. العقول متساوية، ولكن الموارد مختلفة”. ومن نشاط البرلمان: شهد اجتماع لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة في مجلس الشيوخ، برئاسة المهندس عبد الخالق عياد، جدلا حول المادة (138) من مشروع قانون العمل المقدم من الحكومة، التي تنص على: إذا أنهى صاحب العمل العقد غير محدد المدة لسبب غير مشروع “فصل تعسفي”، كان للعامل الحق في تعويض ما أصابه من ضرر بسبب هذا الإنهاء بمقدار أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة.
ومن الجرائم الإلكترونية: تمكنت الأجهزة الأمنية، من ضبط أحد الأشخاص في محافظة الغربية؛ لقيامه بارتكاب 16 واقعة استيلاء على الحسابات الشخصية لعدد من المواطنين على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وابتزاز مستخدميها ماديا، مقابل عدم نشر محتوياتها أو استرجاعها. ومن أخبار الدلتا: قرر اللواء هشام آمنة محافظ البحيرة صرف مكافأة مالية 1000 جنيه لأحد عمال النظافة، العاملين في شوارع وميادين مدينة دمنهور، تقديرا لجهوده في أعمال النظافة في وقت متأخر من الليل.
ومن الأنشطة الجامعية: قال الدكتور يوسف الغرباوي رئيس جامعة جنوب الوادي، إنه تم إلغاء حفل الشاعرة أميرة البيلي، بسبب إصابة 21 طالبا وطالبة من جرّاء التزاحم والتكدس.
ليس كافراً

ما زال الجدل حول تصريحات “فخر العرب” الأخيرة مع الإعلامي عمرو أديب يتفاعل ومن بين المدافعين عن اللاعب السيد البابلي في “الجمهورية”: نعيش أجواء معركة من نوع آخر بطلها فخر العرب محمد صلاح، عندما تحدث في حوار تلفزيوني عن علاقته بالخمور.. فصلاح تحدث في هذه القضية بقناعات شخصية، ولم يتقمص دور الواعظ الديني واكتفي بأن يوضح أنه لا يقرب الخمر ولم يسع إليها، ولا يستطيع أحد إجباره عليها. وحديث صلاح لم يجد هوى لدى بعض الذين ينتمون إلى تيارات أصولية سلفية فانقضوا على صلاح انتقادا وهجوما، واتهموه بأنه قد تخاذل في أمور الدين، وكان عليه أن يقول إنه لا يشرب الخمر لأن دينه يحرمها وليست قناعاته. وامتد الهجوم إلى صفحات السوشيال ميديا، حيث كتب حاتم الحويني نجل الشيخ أبو إسحاق الحويني يقول “صلاح ينسب الأمر لنفسه فقط خوفا من هجمات الغرب الكافر.. بئس ما قلت يا صلاح”. والحديث على هذا النحو يمثل خطابا دينيا مرفوضا ومكروها أيضا.. فليس من حق أي داعية أو أي شخص أن يتهم الآخرين ويوصمهم بالكفر.. كما أن حديث صلاح لم يكن صادرا عن عالم دين، وإنما عن مسلم ملتزم بدينه ويتحدث بلغة حضارية بعيدا عن التصادم، وعن افتعال المعارك وعن إقحام الدين في الرياضة. وكان يجب مراعاة ذلك قبل الهجوم على أفضل داعية للإسلام في بلاد الفرنجة، وفي العالم كله وهو محمد صلاح.. واتركوا محمد صلاح وشأنه.. ولا تدمروا وتحطموا كل من يشع ويلمع في هذه الأوقات الصعبة.

عزبة أبوه

لا يستبعد عماد الدين حسين في “الشروق” أن تتم تبرئة رئيس جامعة دمنهور المتهم، الذي ألقي عليه القبض مؤخرا بتهمة الرشوة غير أنه يرى أنه حان الوقت لإعادة النظر في الآلية والسيستم التي تجعل رئيس الجامعة يتصرف في جامعته وكأنها عزبة خاصة. هذه النوعية من الناس جعلتني متشككا بقوة أي موظف عمومي يتحدث بصورة مبالغ فيها عن حبه لمصر، أو يهتف بصورة مصطنعة «تحيا مصر». كان مهما أن يراجع المجلس الأعلى للجامعات، أو أي جهة ذات صلة، ما قاله رئيس الجامعة حين أعلن عن وجود عسل نحل مقاوم لكورونا، أو إعادة استنباط قمح سيدنا يوسف. كان يفترض أن تقول له هذه الجهات: «كفى وتوقف عن هذا الكلام الأجوف غير العلمي وغير الواقعي. كان يفترض أن يسائله المختصون عما قاله، إما أن يثبت لهم أن الكلام صحيح، أو يصمت تماما، ويكون عبرة لأي منافق ومتاجر بالوطنية». وبعيدا عن هذه القضية، لكن ارتباطا بمضمونها، فإن المنافقين والمتاجرين باسم الوطن لا يقلون خطورة عن الإرهابيين والمتاجرين بالدين الحنيف، بل ربما الفرق أن الفريق الثاني، مكشوف لدينا ونتعامل معه باعتباره عدوا ظاهرا، في حين أن الفريق الأول يتظاهر بالوطنية ويندس بيننا، وينخر بسوسه في عظم هذا الوطن. حان الوقت للبحث عن آلية مختلفة تضمن اختيار رؤساء جامعات وعمداء كليات ورؤساء أقسام أكفاء وأمناء وفي الوقت نفسه يراعون الأمن القومي للبلد، أو إيجاد طريقة عملية وناجحة لمراقبتهم ومحاسبتهم.

قتلى شهر العسل

نفسي أسأل الدكتور أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي، هذا السؤال: كيف أثرت حوادث قتل العرسان الأخيرة على مفهوم الصحة النفسية؟ تابع محمد أمين أسئلته في “المصري اليوم”: لماذا يتقدم القتلة بشهادات تفيد بأنهم كانوا في مصحات نفسية ليحصلوا على البراءة؟ ولماذا يكون العلاج بالزواج؟ بعضنا يتصور خطأ أن الزواج ممكن أن يكون علاجا للعريس أو للعروس، ثم نُفاجأ بعملية القتل، ويتقدم الأهل في النهاية بشهادة طبية تفيد بخضوعه للعلاج النفسي؟ تأثر المجتمع في الشهور الأخيرة بقضايا قتل زوجية في ليلة الدخلة، أو بعد الزفاف بيومين أو في شهر العسل.. المهم أن القصة تبدأ بسؤال تقليدي: عملتوا إيه؟ ثم تنتهي بالقتل أو الذهاب إلى المحكمة.. أثناء المحاكمة نكتشف أن المحامي تقدم بشهادة تفيد بأن أحد العروسين كان يعاني من اضطراب نفسي أو حالة جنون.. وأتمنى ألا تأخذ بها المحكمة.. ومهم عند عقد الزواج أن يتم الإقرار بأنه لا توجد موانع شرعية ولا موانع صحية تمنع الزواج بشكل طبيعي، وبالتأكيد فليس كل مريض نفسي يعتبر مجنونا.. ومن الخطأ أن نصف المرض النفسي بالجنون.. ومن الخطأ أن نقول على الطبيب النفسي أنه طبيب المجانين.. فالمريض نفسه إنسان طبيعي، قد تصيبه بعض المشكلات المرضية مثل أي مرض، وتكون قدرته على تحملها أقل.. وهو لا يقتل ولا يرتكب هذه العادات القاتلة وبالتالي فيجب عدم استخدام الأوراق التي تثبت تردده على المصحات النفسية، كأنها مسوغ له لارتكاب الجرائم، ولا يصح استخراج أوراق من هذا النوع لتبرئة من يرتكبون الجرائم.
شهادة عقل

طالب محمد أمين في بأن يتقدم كل عريس بأوراق تفيد بصلاحيته للزواج دون موانع قانونية أو صحية أو نفسية.. فالزواج ينبغي أن لا يكون إحدى أدوات العلاج، فنكون أمام مصيبة في شهر العسل، هذا إنذار لعدم التوسع في منح شهادات معاملة الأطفال التي يتم اتخاذها ذريعة لارتكاب جرائم قتل في فراش الزوجية.. لأنه لا يخفى عليكم أنها شهادات مدفوعة الأجر، مثل كل الشهادات الآن.. وقد فاجأنا المحامون بتقديم شهادات صحية تزعم إصابة القاتل أو القاتلة باضطراب نفسي حاد قبل الزواج.. ثم نستيقظ على جريمة قتل مروعة تؤثر في المجتمع كله، وتبث الرعب في نفوس المصريين، وهو الأمر الذي حدث كثيراً في الفترة الأخيرة، وهذه دعوة للنيابة والقضاة أن يتحققوا بكل الوسائل من مصدر هذه الشهادات، ولا يكتفوا بكونها أوراقا صحيحة تسأل عنها الجهات التي أصدرتها.. بالعكس ممكن أن تكون أوراقا مزورة أو صدرت بأجر أو تلاعب أو مجاملة بدعوة حماية وإنقاذ روح من حبل المشنقة. انتهى الكاتب إلى ضرورة أن تكون الإجراءات من المنبع سليمة، فلا يُعقد القران قبل التحقق من بعض الأوراق كما نتحقق من البطاقة وشهادات الميلاد، وهي أوراق مهمة لا يمكن استبدالها أو التلاعب فيها عند اللزوم.

سعودية جديدة

لو قيل، قبل سنوات معدودة على أصابع اليد الواحدة، أن السينما سيكون لها مهرجان دولي على أرض المملكة السعودية، لكان ذلك من قبيل الخيال الذي لا يصدقه أحد، ولكن الخيال كما يقول سليمان جودة في “المصري اليوم” صار واقعا، وجرى بالأمس افتتاح أول مهرجان سينمائي دولي في المملكة، وكان اختيار مدينة جدة على البحر الأحمر مكانا يحتضن المهرجان في دورته الأولى اختيارا موفقا، لأن منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم والتربية، الشهيرة بـ«اليونسكو»، صنفت المدينة إرثا عالميا منذ فترة، ولأن مدينة هذا هو تصنيفها تظل الأفضل لاستضافة مهرجان هو الأول من نوعه. ولا بد أن المتشددين في المنطقة سيكونون ليس فقط ضد المهرجان، وإنما ضد السينما باعتبارها فنا من أساسه، وهذا ما يجعل إقدام الرياض على إقامة المهرجان عملا جيدا وصائبا، بل مطلوبا في كل عاصمة عربية، لأن السينما طول عمرها فن عالمي، واللغة التي تتحدثها من خلال أفلامها لغة عالمية، والفيلم الذي تنتجه أي عاصمة تستطيع كل العواصم أن تفهمه، وأن تتفاعل معه، وأن تتجاوب مع الفكرة التي يحملها.. فالفيلم.. أي فيلم.. هو في النهاية فكرة تريد الوصول إلى عقل المشاهد وليس أقدر من السينما على الانفتاح على الدنيا، وفي تعريض العقول للهواء الصحي المنعش، وفي إطلاع جمهور هذا الفن العابر للحدود على ما في العالم حولنا من أفكار. ومن الواضح أن الحكومة السعودية استعدت لخطوة كهذه جيدا لأنها اختارت لرئاسة المهرجان رجلا درس في بريطانيا، وعرف نجوم هوليوود، وعرفوه هم في المقابل.. هذا الرجل هو الأستاذ محمد التركي، الذي جاء ليضع خبرته في خدمة أول مهرجان يُقام في بلاده للفن السابع، وسوف يكون تقييم الدورة الأولى للمهرجان، عندما يختتم أعماله، ولكنه يظل فكرة جريئة تستحق التشجيع والتحية، لأنه لا شيء قادر على مقاومة التطرف بأشكاله في منطقتنا سوى الفن بمعناه الراقي، الذي يحمل رسالة إلى مشاهديه في كل أحواله.

عين واحدة

لدينا بعض البشر والكلام لعبدالقادر شهيب في “فيتو”، لا يرون إلا بعين واحدة.. إما بعين الرضا والموافقة على طول الخط لما يحدث سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.. أو بعين الرفض الدائم والمستمر لما يحدث على كل الأصعدة.. وكلا النوعين من البشر لا يرون الحقيقة كاملة، أو بشكل صحيح، لآن تجزئة الحقيقة كما يقول الفلاسفة تشويه للحقيقة. فإن الذين يمنحون موافقتهم وتأييدهم على كل شيء وأي شيء دوما يبددون أي فرصةَ لتصحيح الأخطاء وعلاج القصور وسد الثغرات، وتحسين القرارات وضمان تحقيق جودة الأعمال.. وبذلك يسيء هؤلاء لمجتمعهم حينما لا يفعلون سوى التصفيق الدائم والمستمر على ما يستحق التصفيق وأيضا على ما لا يستحق هذا التصفيق، ويحتاج لتصحيح أو مراجعة أو حتى العدول عنه والبحث عن بديل غيره. أما هؤلاء الذين يرفضون مسبقا كل شيء وأي شيء لأنهم يرفضون من قام به فهم لا يغالطون أنفسهم فقط، وإنما يفعلون ذلك مع الآخرين أيضا.. وهم أيضا يبددون فرصة المضي في تحقيق أعمال ضرورية ومهمة، حينما يثيرون لغطا حول بعض الأعمال المهمة والضرورية بالتقليل من شأنها وأهميتها وضرورتها، والحديث عن عدم جدواها أو حاجتنا لها.. وهم بذلك يبددون فرصة أن ينصت لهم أحد، سواء من المسؤولين أو عموم الناس، حينما يشيرون إلى عيب ما وخطأ ما يحتاج لإصلاح وعلاج. كلا الصنفين من البشر لا يصدقون الناس، بل يضللونهم لأنهم افتقدوا الموضوعية والإنصاف في الحكم على الأمور، لكنهم للأسف موجودون في المجتمع، أي مجتمع، وينشطون دوما في فترات التحولات التي تمر بها المجتمعات.
بين الذوق والقانون

شدد أكرم القصاص في “اليوم السابع” على أن الجدل لن يتوقف حول تأثيرات العالم الافتراضي، وعلاقة ذلك بالصحافة والإعلام، ويوما بعد آخر تتزايد التشابكات بين العالمين، في ظل قفزات تقنية تتجاوز القدرة على الرصد أحيانا، ويختلط الأمر أحيانا على البعض ليتعاملوا مع التريند مثلا باعتباره نتاجا إعلاميا، بينما بعض هذه التريندات تبدأ وتنتهي على مواقع التواصل، ولا يكون للإعلام فيها دخل، وفي أحيان أخرى يتعامل الإعلام مع الأمر ضمن نشاطه. وهناك نقطة تبدو مهمة في النظر إلى هذه الظواهر سواء أغانى المهرجانات أو الصور واللقطات، التي تلفت النظر، وأحيانا المعارك والنميمة التي تمثل وجبة دائمة لجمهور مواقع التواصل، مع الأخذ في الاعتبار أن الجمهور المستخدم، بدرجاته ومستوياته، هو الذي يشاهد ويتفاعل، ويحقق التريند، ويرفع أو يخفض هذه النماذج. وفي كتاب «السيبراني» تناولت الظاهرة منطلقا من أن «المجتمع الافتراضي يحمل كل صفات المجتمع الطبيعي بتنوعاته وأشخاصه، وأن صناعة الكاركاتير تقوم على الإلحاح من نجوم الدوشة والهيصة، حيث الكاميرا تحول مطربين أو مجهولين أو ناس عاديين إلى نجوم». ثم إن صناعة التريند تستند إلى نظريات تسويقية معروفة ترى أن الآراء المتطرفة الحادة والتصرفات غير الطبيعية هي التي تجلب التصفيق من فريق مؤيد، والتصفير من فريق رافض، وهو ما يصنع التريند في النهاية، باعتبار أن موضوعات السحر والشعوذة والنميمة والشتائم تجذب مشاهدين أكثر مما تفعل برامج الحوار والرأي. ويقول صناع التريند إنهم ناجحون، وإن الجمهور يحبهم ولديهم الكثير من المعجبين، ومنطق «تريند» المقاولات يستند بالفعل إلى حالة معروفة لدى قطاعات من منتجي التسلية، بل حتى منتجى صناعة «البورنو» التي تحقق مبيعات أضعاف ما تحققه البرامج السياسية الناجحة التي تعتمد على المواجهات. «الجمهور عاوز كده» الرد السحري لمنتجي سينما المقاولات منذ سادت مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، هذه نصف الحقيقة، وبعض هؤلاء يقدمون خلطة يعرفون أنها تعجب قطاعا من الجمهور، لكنهم يتناسون أن أفلام المقاولات حتى في عزها كانت تنجح بلا تأثير، وأن كبار منتجي السينما مثل سليمان نجيب، وغيره، كانوا ينتجون أفلاما عظيمة وبجانبها أفلام خفيفة بلا إسفاف مما هو ظاهر الآن.

دعوة للتفاؤل

من بين المتفائلين في “الأخبار” جلال عارف: الأرقام التي نشرت مؤخرا عن الصادرات المصرية خلال هذا العام أرقام مبشرة في مجالات عديدة. ما يستحق التوقف عنده باهتمام هو تطور الصادرات الصناعية. هنا مفتاح النهوض الحقيقي، وهنا الإضافة الكبرى للناتج القومي والفرصة الأهم لكي نكون كيانا اقتصاديا قويا. الأرقام التي نشرت مؤخرا تكشف عن تطور ملموس في تصدير الملابس الجاهزة. الزيادة خلال العشرة شهور الماضية بلغ حوالي 40% عن الفترة المماثلة من العام الماضي. بالطبع آمالنا أكبر من ذلك بكثير لكن ما تحقق جيد للغاية، وهو يؤكد أننا قادرون على المنافسة العالمية بإنتاج متفوق سوف يتضاعف حجمه مع اكتمال المشروعات الاستثمارية الكبيرة في هذا القطاع، الذي يستعيد عافيته.
في قطاع الصناعات الهندسية كانت الطفرة في الصادرات أكبر زادت الصادرات بحوالى 44% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ومحققة رقما لم يتحقق منذ سنوات طويلة. ورغم الأزمة التي تمر بها التجارة العالمية، فقد كان قربنا من أسواق أوروبا وافريقيا عاملا ساعدنا على المنافسة في ظل الارتفاع الهائل في نفقات الشحن بالنسبة لدول كالصين. التحدي الكبير أمامنا هو أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في الصادرات. هذا يستدعى أن نقدم كل دعم ممكن للصناعة بصفة عامة، وللصناعات التصديرية بصورة خاصة. وجودنا في الأسواق الخارجية التي دخلناها ينبغى أن يستمر ويتدعم. وجهودنا لفتح أسواق جديدة ينبغي أن تتواصل. لابد من مساندة الدولة لهذه الصناعات التصديرية الناجحة لكي توفر المنتج المصري القادر على المنافسة بجودته وبسعره في أسواق العالم.

مطلوب الآن

يرى الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، أنه يجب أن لا تتوقف إجراءات دعم ذوي الهمم عند الاحتفالية العظيمة “قادرون باختلاف” ولا يجب أن تتوقف عند الروح العظيمة التي أبداها الرئيس عبد الفتاح السيسي لهم، وأتبعها بحزمة قرارات وتوجيهات للحكومة والمجتمع المدني، أنتظر أن يترجم كل ذلك إلى سلوك حكومي ومجتمعي، ولا يقتصر على كلام عظيم وروح جميلة شاهدناها في الاحتفال. لقد وجه الرئيس رسائل عديدة إلى المجتمع وكل مؤسسات الدولة، أولها ضرورة الإيمان بقدرات أصحاب الهمم، وضرورة التفاعل معهم بإيجابية، وأن تستفيد الدولة بكل الأمل والطاقة الإيجابية والتفاؤل بالمستقبل الذي ظهر على أصحاب الهمم، هم يشكلون قدوة لكل مصري على الإصرار والتحدي، وليس هناك مستحيل، ولنبدأ بتغيير نظرتنا كمجتمع للقادرين باختلاف، وأن نؤمن بقدراتهم، ومنحهم الفرصة، لأنهم قادرون على التحدي. الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي تحدثت عن دعم ذوي الهمم وأمهاتهم وآبائهم من الدولة والمجتمع المدني، ويتم تأهيلهم نفسيا لتربية أطفالهم ذوي الهمم، كما أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حريص على دمج ذوي الهمم في المجتمع وتمويل المشروعات لذوي الإعاقة، وتوفير فرص عمل لهم وتسهيل وصول الخدمات لهم، ومن حقهم أن يتعاملوا مع البنوك وعمل حسابات ويكون لهم مدخرات في البنوك، لقد وجه الرئيس السيسي بدراسة إنشاء صندوق «قادرون باختلاف»، وأن تراعي مشروعات «حياة كريمة» كل متطلبات ذوى الهمم، ووضع المزيد من البرامج والخطط للعمل واتخاذ ما يلزم من إجراءات تنفيذية، تستهدف تمكين ذوي الهمم ودمجهم في جميع المبادرات التي تقوم الدولة بتنفيذها والتوسع في تدريب وتأهيل المعلمين بآليات ومهارات وأسس الطريق الحديثة في التواصل مع ذوي الهمم لتحقيق التوفيق في مختلف المجالات الدراسية والعملية، وقيام قطاعات الإنتاج الفني والثقافي بإنتاج الأعمال الدرامية والثقافية التي تستهدف إبراز قدرات وإبداعات ذوي الهمم والإسهامات في إبراز الجمهورية الجديدة.

على الطريق

من المتفائلين بحذر بالنسبة لليبيا حسن أبوطالب في “الوطن”: أمل كبير يتفاعل لدى قطاع عريض من المواطنين الليبيين؛ أن تتم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المحدد، عسى أن تكون بداية لمرحلة استقرار وتوحيد للمؤسسات واسترداد لسيادة البلاد وانضباط في الحياة العامة يتطلع إليها عموم الناس. إلى جانب الأمل، ثمة قدر كبير من الخوف والقلق بأن لا تقبل فئات معينة نتائج الانتخابات، إن جاءت على غير هواها ومبتغاها، وهي قوى كثيرة وبعضها مدجج بالسلاح ومدعوم من تركيا بالمرتزقة والقواعد العسكرية. وما بين الأمل والقلق، تجري خطوات العملية الانتخابية، رغم الحديث المتواتر عن ضرورة تأجيل الانتخابات إلى حين إصلاح القوانين المنظمة لها. ومعظم حديث التأجيل يأتي من قبَل مسؤولين في المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، المفترض أن ينتهي دورها مع إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، إن حدثت ونتج عنها فوز أحد المرشحين رئيسا للبلاد، وهو الأمر المتوقع حدوثه عند إجراء الجولة الثانية للانتخابات بعد 52 يوما من إجراء الجولة الأولى المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري بين أول مرشحيْن يحصلان على الأعداد الأكبر من تصويت الناخبين. ما يدعم الأمل واقع دولي وإقليمي داعم للانتخابات بقوة، باعتبارها المدخل الصحيح لإعادة هيكلة ليبيا جديدة بناء على شرعية شعبية مؤكدة، هذا بافتراض أن تتم العملية بكل نزاهة وشفافية ودون تدخلات خارجية. وتصاحب الدعم الخارجي جهود تُبذل في الداخل لإتمام العملية الانتخابية بأقل الأخطاء والمحاذير الممكنة، وتأييد صريح ولحوح من قبَل الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا بأن تجري الأمور وفقا لما هو مخطط لها. ومع الدعم السياسى تأكيدات دولية بتوقيع عقوبات بحق أي فرد أو جهة تسعى لتخريب الاستحقاق الانتخابي أو تتمرد على نتائجه أو تعمل على عودة الفوضى مرة أخرى في ربوع البلاد. تركيا من جانبها أكدت للجنة العسكرية الليبية 5+5، التي عقدت اجتماعها الأخير في أنقرة مطلع الأسبوع الجاري، أنها لن تسحب المرتزقة ما لم تقم أطراف أخرى بسحب مرتزقة منظمة فاغنر الروسية، التي ترى موسكو أنها جهة غير رسمية ولا تمثل الحكومة. ويمتد موقف أنقرة إلى رفض أي مناقشة لوجودها العسكري في ليبيا قبل وجود حكومة منتخبة. وهو موقف تركي يعنى أن الانتخابات ستجري سواء تمت في موعدها أو تأجلت عدة أشهر أخرى والبلاد مكبلة بقوات أجنبية نظامية وغير نظامية، يمكن أن تؤثر مباشرة في نتائج الانتخابات وعلى القبول بها شعبيا، فضلا عن الدلالة السلبية بالنسبة لواقع سيادة البلاد بشكل عام. انقسام المؤسسات يمثل عائقا آخر، فمسؤولية الأمن لمراكز التصويت المنتشرة في المدن والمراكز تتطلب خطة أمنية موحدة واضحة المعالم، وجهة عليا مسؤولة يمكن الرجوع إليها، وهو أمر لم يتحقق بعد، وبدوره يحفز الرافضون للانتخابات على التأثير في سير العملية الانتخابية حال انعقادها، وصولا إلى رفض نتائجها إن خالفت توقعات أو رغبات البعض.

ما لا ينسى

ما زال صلاح منتصر يدون من وقود الذاكرة مشواره مع صاحبة الجلالة في “الأهرام”: ذكريات صحافية 28: وفّى السوفييت بتعهداتهم التي اتفقوا عليها مع الدكتور عزيز صدقي لتوريد السلاح، إلا أن السادات رفض عودة خبرائهم، وكأنه كان يحسب مقدما ألا يكون لهؤلاء الخبراء وجود حتى إذا قامت الحرب، لا يدعون أنهم كانوا السبب في نجاحها، وإذا فشلت اتهموا مصر بأنها السبب. ولذلك جاءت حرب 73 حربا مصرية خالصة. في المقابل وكأن السوفييت أرادوا الرد على الإهانة التي تلقوها بطرد خبرائهم امتنعوا بحجج واهية عن توريد الوقود اللازم لصواريخ سام 2 وسام 3 المضادة للطائرات، وهو وقود له مواصفات خاصة ومدة صلاحية محدودة وبدونه تصبح الصواريخ قطع حديد باردة لا فائدة منها. وكان معنى ذلك أن تحرم مصر من تشغيل حائط الصواريخ الضروري لصد غارات إسرائيل. وفي رسالة قديمة احتفظت بها يحكي محمود القيسوني الذي اشترك في حرب أكتوبر/تشرين الأول وكان صديقا للعالم المصري محمود سعادة الذي كان يعمل في المركز القومي للبحوث أن هذا العالم تقدم لدراسة وإنتاج هذا الوقود، وأنه بعد شهر كامل من البحث والتحليل والعمل المجهد تمكن من فك شيفرة مكونات الوقود ونسب المواد التي يتكون منها، وتمت التجربة تحت عيون كبار القادة العسكريين، وجاءت النتيحة ناجحة بنسبة كبيرة، وراح يعمل عليها ويضيف ويخصم حتى استطاع أن يصل إلى الوقود المطلوب بنسبة نجاح كبيرة. وبالتعاون مع خبراء المركز القومي للبحوث وخبراء الجيش 18 ساعة يوميا تم إنتاج الكميات المطلوبة من هذا الوقود وتجهيز وتفعيل كامل حائط الصواريخ المصري الأسطوري الذي تمكن من إسقاط وتدمير مئات الطائرات الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر. إن سجل هذا العالم محمود سعادة ـ رحمه الله ـ محفوظ في المركز القومي للبحوث ويكشف حقيقة الدور الذي قام به، سواء لوحده أو مع زملاء له والعمل الجليل الذي أدوه لوطنهم ويستحقون عليه التقدير، ويكون من المناسب تحقيق هذا التقدير في فترة لا ينسى فيها الذين خدموا أوطانهم.

علاج الملل

الملل. ذلك الداء الذي يصيب ذات الإنسان كما أوضح الدكتور حسن يوسف طه أستاذ الفلسفة وعلم الجمال في أكاديمية الفنون في “الوفد”، فيضطرب داخله وينقلب خارجه، وتصبح حياته بمثابة الجحيم. وعلماء النفس يتناولون تلك الحالة بالتحليل والتفسير والإخضاع لمقاييس ومناهج نفسية يسيرون بها في دراساتهم. بينما يتناولها الفيلسوف بدرجة من التأمل والتحليل محاولا أن يدخل إلى الظاهرة ليكتشف الكامن في داخلها ويضيء الجانب المظلم فيها. والبحث في الملل هو بحث في جذور الذات الإنسانية، وإذا كان هناك من يقف عند الملل بوصفه مشاعر داخلية أو أحاسيس تعتري الذات فتبدلها من حال إلى حال.. إلا أن هناك من يدخل إلى جوهر الملل ليكتشف أنه حالة تعتري الذات الإنسانية.. نقول عنها إنها حالة وجودية تعانيها الذات.. وهناك من يرى أن الملل نعمة وهناك من يرى الملل نقمة وهناك من يرى أن الملل دليل على الوعي والذكاء، وهناك من يفسر كل التاريخ الإنساني من تلك المقولة (الملل) وكل الحروب التي تنشأ بين البشر والدول، وكل الاختراعات التي نشاهدها ونستخدمها ونستمتع بها، وكل الهروب من محيط الأرض إلى الفضاء الخارجي.. كل ذلك هو بسبب الملل والهروب منه.. وهناك شعوب تتمكن من استثمار الملل خير استثمار.. ومعنى ذلك أننا يمكن أن نفسر الشعوب والمجتمعات من خلال تلك المقولة (الملل). قد تظن أن مشكلة أو قضية الملل أمر بسيط أو مجرد مقولة كثيرا ما نرددها في حديثنا.. وأنها لا تحتاج لدراسة وتحليل، أو لا تحتاج إلى أن نخصص لها كتابا يتناولها.. لكن الغريب أن مشكلة الملل عندما ندخل لدراستها نجدها قضية متشعبة، وكم هي في حاجة إلى التحليل والدراسة، بل إنني أزعم أن تحليل تلك المشكلة أو القضية كفيل بأن يحل الكثير من المشكلات.. فربما تكون المشكلة العويصة والصعبة التي نحتار فيها سببها في الأصل هو الملل، والقارئ العزيز بعد أن يقرأ هذا الكتاب سوف يكتشف أننا على حق عندما نقول إنها مشكلة تحتاج فعلا للدراسة والتحليل وسوف يكتشف قارئنا، أنه أبدا لم يضع الوقت سدى، بل إن الأمر وضح أمام عينيه إلى حد كبير.

وداعا يا طيب

اهتم عبد المحسن سلامة في “الأهرام” بإلقاء الوداع على فنان سوداني كبير رحل عنا أخيرا: «مصر يا أخت بلادي.. يا شقيقة.. يا رياضا عذبة النبت وريقة.. مصر يا أم جمال.. أم صابر.. ملء روحي أنت يا أخت بلادي.. سوف نجتث من الوادي الأعـادي.. فلقد مدت لنا الأيدي الصديقة.. وجه غاندي وصدى الهند العميقة.. صوت طاغور المغني.. بجناحين من الشعر على روضة لحن يا دمشق.. كلنا في الفجر والآمال شرق. هذه الكلمات للشاعر والفنان السوداني عبدالكريم الكابلي، الذي رحل عن عالمنا الأسبوع الماضي، بعد رحلة حافلة بالعطاء. كان مطربا رائعا، تغنى برائعة الشاعر تاج السر الحسن (أنشودة آسيا وافريقيا)، بحضور الزعيم جمال عبدالناصر، وقام بتأليف الكثير من الأغنيات، وغنت له سيدة الغناء العربي أم كلثوم، «أراك عصي الدمع». الفنان الكبير عبدالكريم الكابلي، فنان سوداني، عروبي، مؤمن بوحدة وادي النيل، مثل الكثيرين من أبناء مصر والسودان، وكان من أشد المعجبين، والمناصرين للزعيم الراحل جمال عبدالناصر. «مصر يا أخت بلادي.. يا شقيقة» هي التعبير الحي، والطبيعي، عن علاقة مصر والسودان، اللذين تجمعهما العلاقات، والمصاهرة، واللغة، والدين، والعادات، والتقاليد. الرئيس الراحل محمد نجيب كان أول رئيس للجمهورية، وهو من مواليد «ساقية أبوالعلا» في الخرطوم، لأب مصري، وأم سودانية الأصل، اسمها زهرة محمد عثمان، أما الرئيس الراحل أنور السادات، فكانت والدته السيدة ست البرين، التي كان والدها سودانيا، وأمها مصرية، وولدت في مدينة دنقلا، وتزوجها والد الرئيس السادات حينما سافر إلى السودان عام 1914.رحم الله الفنان السودانى، عبدالكريم الكابلى، وأتمنى أن يسير على دربه الكثير من الفنانين المصريين، والسودانيين، المؤمنين بوحدة مصر والسودان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية