إسرائيل تفقد الغاية من وجودها

حجم الخط
0

كانت الغاية من وجود إسرائيل هي إيجاد مكان آمن يلجأ اليه اليهود إذا وقع عليهم اضطهاد في اي مكان في العالم فأذا قامت حالة من العداء لليهود في مكان ما من العالم فالمفروض ان اليهودي عندذاك لديه مكان في اسرائيل يذهب اليه ويعيش فيه آمنا مطمئنا بعيدا عن التمييز العدائي والاضطهاد . ولكن هذه الصورة المبسطة لمعنى وجود اسرائيل لم تعد قائمة في هذه الايام فقد تطورت الأمور وأصبح العالم الأن بالنسبة لليهود آمنا لا خوف عليهم فيه من الاضطهاد .
وقد ظهرت هذه الحالة واضحة مؤخرا عندما دعا نتينياهو مناديا على اليهود في فرنسا أن يهاجروا الى أسرائيل فرد عليه أولاند رئيس الدولة الفرنسية بأن فرنسا هي وطن اليهود الفرنسيين وليس اي مكان آخر . ولا أستغرب ان يكون هذا الجواب هو ايضا جواب رؤساء كافة الدول الاخرى في العالم . وهنا قد يتساءل المرء أذا كان الدافع او القصد الرئيسي من أيجاد إسرائيل قد زال الآن فهل استمرار وجود أسرائيل بما يعنيه هذا الاستمرار من مشاكل وصعوبات وآلام لشعوب الشرق الاوسط والعالم وما يعنيه حتى لليهود أنفسهم هل يمكن تبريره وقبوله في مثل هذه الحالة .
يضاف الى ذلك أن استمرار وجود اسرائيل يعني في الواقع العملي استعداء للشعب الفلسطيني وللأمة الاسلامية هذا العالم الاسلامي الذي تفرد دون باقي بلاد العالم في تكريم اليهود واحترام ديانتهم فاليهود يعتبرون أن أرقى فترة في تاريخهم من حيث الاستقرار والعطاء الفكري كانت هي تلك الفترة التي قضاها اليهود مع العرب في الاندلس فتلك المدة الطويلة من الزمن كانت ولا تزال تعتبرعند اليهود انها كانت ذروة حياتهم الذهبية فقد كان منهم الوزراء والعلماء وكان منهم المفكرون ورجال الدولة في الاندلس الى حد ان العرب عندما كان عليهم ان يغادروا الاندلس طلب اليهود الاسبان ان يخرجوا معهم تطوعا وعن طيب خاطر فذهب بعضهم الى المغرب حيث لا تزال هناك جالية مغربية كبيرة حتى الآن تعيش في سلام وأمان ووئام مع أهل البلاد وذهب البعض الآخر الى ممتلكات تركيا المسلمة واستقروا في المناطق الروسية منها تلك التي كانت تحت الحكم العثماني آنذاك ومنها بعد ذلك جاء بن غوريون والكثير من زعماء الحركة الصهيونية الحديثة وذلك لأنهم أي اليهود طلبوا من حكام تركيا في ذلك الحين ان يستقبلوهم في بلادهم لأن اليهود جربوا الحياة في المجتمعات الاسلامية فوجدوها خير المجتمعات بالنسبة لهم فأرادوا .
الاستمرار في العيش فيها لأنهم عاشوا فيها عدة قرون بسلام وأمان وعطاء فكري كبير
يبدو ان المستقبل يمكن ان يكون سعيدا فقط إذا قرر الاسرائيليون ان يعيشوا مع الشعب الفلسطيني ومع الامة الاسلامية بسلام ومحبة واخوة وتعاون . عندئذ فقط يمكن ان يكتشف اليهود ان لهم عهودا سعيدة مقبلة عن طريق التعاون والتآزر والسلام مع المسلمين والعرب .

د, فـؤاد حــداد – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية