القاهرة ـ «القدس العربي»: في لحظة حماس قلما تعتري المثقف العربي في الوقت الراهن مع سلطة تستمد سلطانها في الغالب من تأثيرها الديني، في صفوف أكثر من مليار إنسان حول العالم، تجاوز الفنان هاني شاكر، نقيب الموسيقيين الخطوط الحمر، متسببا في حالة من الحرج، لدوائر الحكم والثقافة في القاهرة والرياض، حيث أعلن رفضه توجيه الدعوة من قبل حكومة المملكة العربية السعودية، لمن اعتبرهم أداة لتدمير الفن، الذين تم حظرهم وباتو يعرفون بمطربي المهرجانات. وقد أثارت تصريحات شاكر جدلا واسعا في الأوساط الفنية، وحراكا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب استضافته في إحدى البرامج الفنية، تحدث فيها عن موقفه من مؤدي المهرجانات، والأغاني التي يقدمونها، وعن دعوة المملكة العربية السعودية لهم لإحياء الحفلات الفنية هناك. وعبر شاكر عن رفضه المطلق أن تكون أغاني المهرجانات، واجهة للفن المصري، في الخارج، وأن ينشأ الجيل الصاعد على مثل ذلك الذوق الفني، واعترف بأنه لو كانت لديه السلطة لمنع مؤدي المهرجانات من إقامة حفلات في المملكة العربية السعودية، وحذّر من أن “أغاني المهرجانات لو أصبحت هي الفن السائد في الوطن العربي، ستكون الكارثة الحقيقية للفن العربي”. ودون أن يدري تحول هاني شاكر لرمز سياسي، إذ لاقت دعوته الرامية لتطهير الساحة الغنائية، ترحيبا واسعاُ من قبل العديد من الكتاب والفنانين والمثقفين.
وفي صحف أمس الجمعة 10 ديسمبر/كانون الأول، تزايدت تحذيرات الكتاب من انفجار الأسعار ولفت الدكتور عمار علي حسن الكاتب في “المصري اليوم” إلى أن “أسعار السلع تواصل ارتفاعها دون إعلان من السلطة أو ضجيج من الناس.. كل شيء يمضي في هدوء نحو مزيد من الجيوب الخاوية، ونتمنى ألا نصل عما قريب إلى مرحلة “البطون الخاوية”. ومن نشاط البرلمان: طالب النائب علي بدر أمين سر لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، إرجاء مناقشة مشروع القانون المقدم من النائبة هالة أبو السعد، الخاص بتعدد الزوجات، لحين عرض مشروع متكامل للأحوال الشخصية، يندرج التشريع تحته ليكون مشروع القانون الخاص بالأحوال الشخصية ملما بقضايا الأسرة كافة. وعزا بدر أهمية إرجائه لإدراجه في قانون الأحوال الشخصية، لأن الأخير ستتعرض مناقشاته، للأطراف المرتبطة بالأسرة كافة، فضلا عن عقد جلسات استماع وحوار مجتمعي، مع الخبراء والمختصين والمهتمين بالقانون والمجتمع المدني والنقابات كافة، إضافة إلى المتضررين، ومن لديهم مشاكل أسرية، ليخرج البرلمان بمشروع قانون شامل ومتكامل..
ومن أخبار الاكتشافات الأثرية: أعلنت وزارة الآثار عن اكتشاف مقبرة أثرية يرجع تاريخها إلى عهد الأسرة 26 أسفل أحد منازل حي عين شمس المعروف قديما باسم مدينة (أون) أي رب الشمس، المدينة المدفونة فعليا تحت حي عين شمس حاليا. ونجحت وزارة الداخلية في القبض على ثمانية أشخاص من المتورطين بالتنقيب عن المقبرة، وإحباط مخطط تهريب التابوت الفرعوني خارج البلاد.
ومن أخبار الحوادث: كشفت وزارة الداخلية حقيقة إصابة طفل بكسر في الجمجمة في قرية كفر داوود في محافظة المنوفية، لتنفي الشبهة الجنائية عن الواقعة. وأكدت الوزارة أن المتسبب في الإصابة كلب ضال في منطقة زراعية.
حرب فنية
البداية مع الحرب التي يخوضها نقيب المهن الموسيقية هاني شاكر، منذ أن تولى مهام نقيب الموسيقيين في يوليو/تموز 2019، كما قال عمرو هاشم ربيع في “الشروق”: لا نقل ضد أشخاص بعينهم، بل ضد السعي لشرود ومروق الذوق العام، معركة تهدف للعودة بالقيم المصرية النبيلة إلى حاضنتها الأم، المتمثلة في سمو النفس ورفعة الوطن وتاريخه وحضارته الراقية. في الأيام الماضية اشتدت الصراعات حول هاني شاكر بسبب قرارات النقابة للذود عن الذوق العام، بحيث يكون هناك نظام يلتزم به الجميع أثناء الأداء. منعا للخروج والفسوق عن الاتجاه العام، الذي اعتادت عليه الأغنية المصرية، المتسمة بوجه عام بالرقي. منذ أكثر من عدة سنوات، ضُرب الذوق العام في مقتل ليس في الأغنية المصرية وحسب، بل في كل ما يُظهر القيم والثقافة، إجمالا عبر الملبس والمشرب والحديث والسلوكيات، وكان ذلك ناتجا عن مناخ عولمى، ومتماشيا مع جنوح قطاع من الشباب ناحية تقليد كل ما هو غربي، أو موضات يبتكرها من يعتبرهم هؤلاء المقلدون قدوة لهم، أو بسبب مناخ الأمية الثقافية (بل اللغوية) الذي أصبح سائدا هذه الأيام. وفي ظل تشجيع الأدوات العولمية من موبايلات وقنوات فضائية كثيرة وأدوات إنترنت ومواقع تواصل اجتماعي كثيرة، أصبح السائد هو كل ما هو مقلد أو ماسخ أو غريب عن التقاليد والأعراف المصرية، النابعة من الثقافة والهوية المصرية والعربية والإسلامية. من هنا لم تكن المواجهة التي يخوضها هاني شاكر مع الشاردين، سوى جزء من مواجهات يجب أن تشارك فيها الدولة ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية من مجتمع مدني وخلافه. مواجهات مع من يعتبرون أنفسهم قادة الرأي في مجتمع ضحل فيه القادة الحقيقيون، بعد أن غيبهم الموت، أو بعد أن يئس من بقى منهم على قيد الحياة من جيل سعى إلى التغريب ومحاكاة كل ما هو مختلف بكل حواسه، بسبب الرغبة في لفت الأنظار، الناتج عن غياب التعليم والوعي، الذي لا تُسأل عنه فقط مؤسسات التعليم الرسمية، بل أيضا المؤسسات الأخرى كالأسرة والإعلام والمجتمع المدني ودور الثقافة، لأن بعضا من تلك المؤسسات إما لا يقوم بواجبه على أكمل وجه، أو يروج لتلك الأفعال الغريبة.
غياب شمسنا
أما فاروق جويدة في “الأهرام” فيقول، إن الثقافة تراجعت في حياة الإنسان المصري وفقدت الكثير من بريقها أمام سطوة المال والنفوذ والقوى الاجتماعية، التي فرضت نفسها كبديل عن سلطان الثقافة.. لم يعد المثقف في مصر يحظى بالقيمة والبريق، الذي كان يتمتع به في يوم من الأيام وتراجعت مكانته، ولم يعد يتصدر واجهة المجتمع دورا ومسؤولية.. لا بد أن نعترف بأن المثقف المصري تراجع دوره وغاب عن المشاركة حتى في ما يخصه من القضايا.. وقد تكون هناك أسباب كثيرة لتراجع دور المثقف، إما زهدا أو رفضا أو تجاهلا.. كان تراجع دور المثقف أهم المؤشرات التي تعكس تراجع الثقافة. الفنون والآداب والرموز كانت من أهم واجهات الثقافة المصرية التي أكدت دورها وقيمتها خارج حدودها.. وكانت هناك علامات في هذا الدور تجسدت في الفن الراقي، والفكر المستنير، والرموز في كل هذه المجالات.. ولكن في وقت وزمان واحد جاء التراجع في رحيل عدد كبير من رموز الإبداع المصري فنا وفكرا وبريقا.. ولم يكن غريبا أن ترحل أكبر كوكبة من نجوم مصر في كل المجالات، وخلال ربع قرن غاب معظم رواد الغناء والسينما والفكر والصحافة والمسرح، وخسرت الساحة أكبر كتابها وفنانيها ومفكريها، وخلت الثقافة المصرية من أهم معالمها ورموزها.. أمام رحيل الرموز والفراغ الرهيب الذي تركوه، لم تكن هناك فرصة لميلاد رموز جديدة، وإن وجدت فلم تكن الثمار على المستوى نفسه، بل إن هناك ثمارا تسللت لم تكن على مستوى من غابوا واختطفهم الموت.. وأصبحنا نعاني قدرات دون المستوى في الفن والفكر والإبداع، وأمام سطوة رأس المال، الذي استطاع أن يغير خريطة الثقافة المصرية ودفع بمواهب محدودة القيمة.. وتغيرت لغة الأشياء فلم تعد الموهبة هي المقياس ولم تعد القيمة هي الأساس، وظهرت أعشاب كثيرة حولها رأس المال إلى معجزات ومواهب كبرى.. الغريب في الأمر أن الذوق المصري تقبل كل هذه التحولات، واستقبل هذه المتغيرات، وربما نسي مواهبه القديمة واحتضن القادمين الجدد فكانت كل هذه النماذج الغريبة والشاذة في الغناء والسينما وشطط الأفكار وغياب الرؤى وتراجع الأدوار. وظهرت بين المصريين نماذج غريبة حاربت دور مصر الثقافي في الداخل والخارج وتصدر هؤلاء بعض رجال الأعمال وسماسرة الفن والفكر، وكانوا وراء إنتاج الأفلام والسينما الرديئة والغناء سيء السمعة والأفكار المضللة.. وهنا ظهرت بوتيكات لتوريد الفن الهابط، وبدأت في تسويق كل شيء، ووجدت من يتحمس لها بحثا عن المصالح.. لا أستطيع أن أبرئ بعض المصريين من أن مصالحهم كانت أهم من ثقافة مصر ودورها، وقد شارك هؤلاء في مشروعات وأدوار كانت من أسباب تهميش دور مصر.. بل إن منهم من ساعد على ظهور أدوار أخرى لقوى منافسة تصورت أنها يمكن أن تكون بديلا عن مصر ودورها وثقافتها.. لقد سار البعض وراء وهم أن تراجع مصر الثقافة يمكن أن يكون فرصة لكي ترث هذا الدور. مصر كانت دائما تصدر ثقافتها وقليلا ما استخدمت ثقافات الآخرين، ولكنها تعرضت لهجمات شديدة الضراوة تستهدف ما تقدم من ثقافة رفيعة.. وهنا هبطت عليها فنون غريبة وأفكار ومواقف تتعارض تماما مع ثوابتها هبطت علينا أفكار دينية تختلف تماما عن التدين المصري الوسطي المتوازن.. واقتحمت حدودنا فنون لا تناسب أذواقنا وتسربت أفكار وسلوكيات تتناقض تماما مع ثوابت في الفكر والسلوك عاش عليها المصريون زمنا طويلا.. وأمام غياب الرموز واختلال المقاييس وتراجع المواهب، دورا وتأثيرا، وجد المصريون أنفسهم أمام رياح عاصفة من التغيرات، وللأسف الشديد وجدت هذه العواصف من يرحب بها ويتعايش معها.
«هشك بشك»
يرى سيد علي في “البوابة” أن انقسام الآراء حول الأغنية المصرية، يعكس الحس الوطني القلق بشأن القوى الناعمة، وهي ظواهر صحية ولو كره الكارهون ذلك، أن اختلاف الذوق دليل حيوية للتعددية المفقودة في الحياة العامة، لأن لكل عصر ملامحه والأغنية أيا كانت هي الشاهد الحقيقي على العصر والغريب أن الحملة الكبيرة على ما يسمى بمطربي المهرجانات، تصور الحياة الفنية وكأنها مسرح للعبادة في المدينة الفاضلة، ولم يتذكر أحد حتى من العارفين بتاريخ الغناء والموسيقى، أن المغني في مصر كان يثير الناس ويطربهم بشيء اسمه “الهنك والرنك” وهي الميوعة والطراوة في الغناء، ابتكرها محمد عثمان منذ أيام الخديوي إسماعيل وحفلاته، وكانت منيرة المهدية تثير حواس المستمعين ببحة في صوتها فيها طابع جنسي، وبعد الحرب العالمية الأولى شقت طقاطيق الأغاني الحسية طريقها لتؤدي بين فصول المسرحيات، وأدى نجاحها بين الجمهور إلى انتشارها، وشارك في هذه الظاهرة ملحنون كبار مثل الشيخ زكريا أحمد، وسيد درويش، ومحمد القصبجي، ومحمد عبد الوهاب.. وغناها أشهر المطربين والمطربات مثل أم كلثوم، ومنيرة المهدية، ونعيمة المصرية، وبديعة مصابني، ومحمد عبد الوهاب، وأغلبها كانت من تأليف يونس القاضي، وإلى جانب أغاني الجنس، انتشرت في هذه الفترة “أغاني الصهبجية” التي تتناول الخمور والمخدرات والقمار، التي حظيت بشعبية كبيرة، وكانوا يتغنون بها في المقاهي وفي حفلات الزفاف الشعبية، وفي تلك الأيام استمع المصريون لـ”بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة” غناء منيرة المهدية وألحان محمد القصبجي، و”الخلاعة والدلاعة مذهبي” لأم كلثوم، و”على سرير النوم دلعني” للتونسية حبيبة مسيكة.
الترهيب
لم تصدق كريمة كمال في “المصري اليوم” الخبر الذي يقول: “تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى المستشار حمادة الصاوي، النائب العام، طالب فيه بمنع مطربي المهرجانات، وعلى رأسهم حسن شاكوش وحمو بيكا وعمر كمال وغيرهم، من السفر إلى خارج البلاد، لإحياء حفلات غنائية وذلك لإساءتهم لسمعة مصر في الخارج وتقديم محتوى مبتذل وهابط لا يليق بكون الفن المصري يمثل القوة الناعمة لمصر”. لم أصدق أن الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، مطاردة مطربي المهرجانات ليس داخل مصر فقط، بل خارجها، مما يدل على أن المنع من الغناء داخل مصر لم يرضهم، حيث صدمهم أن يخرج هؤلاء المطربون للغناء في حفلات وفعاليات مهمة في دول الخليج، وهالهم أن يكون لهؤلاء المطربين جمهور ومعجبون بالآلاف في هذه الدول فلم يجدوا وسيلة لمنع هذا أيضا سوى حبسهم داخل مصر ومنعهم من السفر.. فهل صارت مصر سجنا يُغلق دون الناس؟ وهل أصبح هناك من يصادر ليس على ذوق بعض المصريين، بل على ذوق بعض العرب أيضا؟ أن تصل الأمور لهذا الحد بعد أن تم منع مطربي المهرجانات من الغناء داخل مصر رغم جمهورهم العريض ما يجعلنا نتساءل: هل هذا تحكم في هؤلاء المطربين؟ أم أنه في الواقع تحكم في آلاف المصريين في ما يجب أن يسمعوا أو لا يسمعوا.. والآن تحكم في العرب ومنعهم من أن يسمعوا ما يريدون؟
لولا اختلاف الأذواق
أكدت كريمة كمال، أن هناك حالة من المطاردة وفرض الذوق وما يرونه الأخلاق على الناس، ليس فقط في مطربي المهرجانات، بل أيضا نحن نجد مطاردة لمستشار بدعوى ازدراء الدين، لأنه فكر أن يقدم وجهة نظره وأفكاره المغايرة للبعض، ثم ها هم البعض يلاحقون محمد صلاح، لأنه قال ردا على لماذا لا يشرب الخمر بأنه لم يجد فيها ما يعجبه، وهالهم أنه لم يقل لأنها حرام، ونسي هؤلاء أن هذا النجم المصري المتألق يعيش في المجتمع الإنكليزي ولا يعيش في مصر، وفي المجتمع الإنكليزي لو قال إن الخمر حرام ومآل شاربها النار، كما أرادوا، لربما اتُّهم بالتطرف، لذا فهو يتكلم وعينه على المجتمع المصري والعين الأخرى على المجتمع الإنكليزي، لكنهم يريدون منه الانتصار لما يعتقدون هم وحدهم دون غيرهم. لم أسمع الكثير من أغاني المهرجانات لكنني أرفض مصادرة الفن، أي فن، والتحكم فيه، فأم كلثوم وعبدالوهاب قدما كثيرا من الأغاني التي لو قُدمت الآن للاحقوهما بتهمة الإساءة لسمعة مصر، فالمشكلة ليست في ما يُقدم، بل في هذه الحالة من المطاردة والمصادرة والرغبة في أن نكون جميعا نسخة واحدة مكررة، ليس فيها أي اختلاف أو تفرد.. نحن لسنا مقاسا واحدا وذوقا واحدا وإلا لما وجد هؤلاء المطربون كل هذا الجمهور لحفلاتهم، لذا ففرض الذوق الواحد على الجميع مرفوض تماما، ومحاولة إعادة تربيتنا جميعا على مقاس من يملك السلطة، أو يسعى لامتلاكها كالنقابات الفنية مرفوض تماما.. اتركوا الناس يحكمون فلستم الجهة الوحيدة القادرة على الحكم، لأنكم تحكمون بذوقكم الخاص الذي لا يمثل ذوق جميع الناس.
سبب أهميته
لفت كرم جبر في “الأخبار” إلى أن العالم سيشهد وظائف سوف تختفي من الوجود، ووظائف أخرى بدأت في الظهور، كما أن الثورة التكنولوجية مقبلة بأقدامها الثقيلة، وستدوس الغافلين الذين لا يلحقون بركبها. من هنا تأتي أهمية المنتدى العالمي للتعليم العالي، الذي حضره الرئيس السيسي في العاصمة الإدارية الجديدة، ومكان الانعقاد يشير إلى أن مصر لن تتخلف عن قطار الثورة التكنولوجية الرابعة والخامسة، وتستعد لدخولها بجمهورية جديدة، أهم عناصرها وعمودها الفقري هو الإنسان. الثورات التكنولوجية السابقة كانت صراعا بين الإنسان والآلة، عندما جاءت الكهرباء على حساب الفحم، فوضعت في “جراج” البطالة أعدادا كبيرة من العاملين، ثم جاء الكمبيوتر محل الحسابات اليدوية العادية، فاختصر الزمن وألقى بالبشر في سلة البطالة. فأصبحت الثورات الصناعية والكمبيوترية عدوا للإنسان لأنها تحمل في مضمونها المعاناة والبطالة والألم، والوظيفة التي كان يقوم بها عشرة أفراد، يؤديها جهاز صغير بكفاءة أكبر. الثورة التكنولوجية الرابعة ثم الخامسة لها مفهوم مختلف، وتعتمد على الصداقة مع الإنسان، فلن تلقي به في الفقر، ولكن تفتش في العقول، وتنتقي أفضلها، وتخلق صراعا إيجابيا بين الأفكار، وصولا إلى الابتكار والإبداع. الرئيس السيسي كان محددا وهو يطلب من الأساتذة الأجانب الذين حضروا المؤتمر، أن يأخذوا بأيدي الدول التي تتطلع للتقدم مثل مصر، وأن يضيقوا المسافات حتى لا تتسع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة مرة أخرى. والدولة المصرية استعدت بالفعل للعالم الجديد، الذي لن يرحم من يتخلف عن ركبه، ولكن يكون في مقدوره أن يلحق حتى بالعربة الأخيرة من القطار. الدولة المصرية خصصت ميزانيات ضخمة لإصلاح المنظومة التعليمية، وهي حجر الزاوية في الثورات التكنولوجية المقبلة بسرعة، وخلقت مزيجا مناسبا بين “الكم” و”الكيف”، باعتماد معايير الجودة، وإدخال جامعات ذات تصنيف عالمي في التعليم، بجانب الاستثمار الضخم في البنية المعلوماتية.
استثمار منسي
لم يعد الاستثمار من وجهة نظر محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” قاصرا على المنتجات، بتصديرها للخارج لجلب العملة الصعبة ودعم الاقتصاد الوطني، وإنما الأمر تخطى ذلك وصولا للاستثمار في البشر، عن طريق اكتشاف الموهوبين والنوابغ، وتجهيزهم للوجود في المحافل الدولية، لتتعدد المكاسب المعنوية والاقتصادية للبلاد. البحث عن الموهوبين في المجالات كافة، والاهتمام بهم، وتصدير هذه المواهب للمشاركة في المحافل الدولية، ورفع اسم مصر، يساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني، وخير مثال على ذلك النجم العالمي محمد صلاح، الذي يساهم بشكل مباشر وغير مباشر في دعم الاقتصاد الوطني، ويكفي ارتباط اسمه بمصر في دعم ملف السياحة، وتشجيع إقبال توافد الأجانب على مصر. ليس صلاح وحسب، ولكن هناك العديد من النماذج الناجحة، مثل “بيغ رامي”، وهاني عزيز، وغيرهم من النماذج الرائعة التي ترفع اسم مصر في المحافل الدولية، وباتت تلك الأسماء داعمة بقوة للاقتصاد المصري. ما زلت أرى أهمية الاستثمار في البشر، عن طريقة “صناعة النجم” والبحث عن “الكنوز” والمواهب في الأرياف في الصعيد والدلتا، هذه الأرض الطيبة، التي نبتت فيها مواهب عديدة، رفعت رايات مصر عالية في المحافل الدولية، تستحق مزيدا من الجهد والعناء، للبحث عن مواهب جديدة، ومنح فرص أكبر لأجيال نابغة، للاستفادة منهم لاحقا، ودعم اقتصاد بلادنا. تمنى الكاتب أن يسلط الإعلام الضوء أكثر على الصعيد والدلتا، وأن تجوب كاميرات برامج التوك شو القرى والنجوع، لاستضافة الموهوبين في “الأدب والغناء والكرة، وعلماء الدين والمفكرين، وأن تمنح الصحف مساحات أكبر عبر مواقعها وفي صفحاتها لسرد قصص الموهوبين وإجراء حوارات معهم. وأن يتجول مسؤولو الأندية الرياضية الكبرى في القرى والنجوع، ليشاهدوا مهارات الصغار في مراكز الشباب، والساحات الرياضية الترابية، تلك المواهب المتفردة التي تستحق من يشاهدها ويمنحها فرصة للظهور، حتى يكون لدينا عشرات مثل صلاح، ويسيطر المصريون على ملاعب أوروبا وآسيا. وأن تمنح وزارة الثقافة “قصور الثقافة” في الأرياف مساحات أكبر، لإقامة الندوات والمؤتمرات لاستضافة الشعراء والأدباء، ومنحهم فرصا أكبر.
قتل رحيم
يعرب علاء عريبي في “الوفد” عن خوفه الشديد من الكلاب لذا، طالب من قبل بعودة عربة الشفخانة إلى الشوارع لاصطياد الكلاب أو قتلها، بعد هذا المقال تلقى العشرات من الرسائل شاركه أصحابها الرأي، واعترفوا بخوفهم من الكلاب، خاصة أنها أصبحت تجوب الشوارع في مجموعات مثل العصابات، بعض الأصدقاء اقترح إنشاء رابطة لمحاربة الكلاب الضالة، تحث فيها الحكومة على قتل الكلاب، سواء كان مسعورا أو مغلوبا على أمره. وعدت السادة أصحاب الرسائل ببحث فكرة رابطة الكلاب، وبالفعل تشاورت مع بعض الأصدقاء، الذين لهم نشاط وعضوية في الجمعيات والأربطة، بعضهم اقترح لجدية واستمرارية الرابطة فرض رسم اشتراك على العضو، يسلم كارنيه عضوية يجدد سنويا، وتقسيم العضوية إلى ثلاثة أنواع؛ عضو تحت التمرين، وتستمر فترته لمدة عام، يقدم خلالها معلومات مفيدة عن الكلاب في الحي الذي يسكن فيه، والبلاغات التي تقدم بها للجهات المختصة عن الكلاب، وهذا العضو تقوم الرابطة بتثقيفه وتدريبه على آلية التعامل مع الكلاب عند وجودها في الشارع، الذي يسير فيه، وعندما يفاجأ بها تنام فوق أو أسفل سيارته. النوع الثاني من العضوية هي للعضو المشتغل، ولا ينتقل إليها سوى من يثبت فاعليته خلال فترة التمرين في مواجهة الكلاب الضالة، برصدها، وتصويرها، والإبلاغ عنها، وخلال فترة المشتغلين عليه بتقديم مساعدات للأشخاص الذين يتعرضون لهجوم من الكلاب، وتقديم تفاصيل المواجهة وكيفية التصدي لها، ودوره في المعركة، على أن يرفق قصة الواقعة بصور تجمع الكلب والشخص المعتدى عليه، العضو الثالث هو العضو الخامل أو المتابع، وهو الذي يكتفى بمتابعة نشاط الرابطة وأخبار الكلاب، وقصص بطولات أعضاء الرابطة في المواجهة.
فوبيا الكلاب
في المقابل والكلام ما زال لعلاء عريبي، يقوم مجلس إدارة الرابطة، المكون من 15 عضوا منتخبا، بتقديم المساعدة النفسية لأعضاء الرابطة بشكل عام، بتخصيص أطباء نفسيين لمتابعة الأعضاء ومحاولة علاجهم من فوبيا الكلاب، ومتابعتهم في المستشفيات بعد تعرضهم للعض أو العقر، وصرف مكافأة شهرية لأسرته، حسب مدة عضويته إذا تسبب العقر في إصابة كبيرة، وفي حالة لا قدر الله وفاته من الخوف أو استشهاده بعد عقره من كلب مسعور. البعض أمدني بدراسات عن عدد الكلاب الضالة في مصر، وقدرت في بعضها بـ15 مليونا، وفي أخرى بـ 20 مليون كلب ضال، يعني كلب لكل خمسة مواطنين، تابع الكاتب: فوجئت خلال بحثي في هذا الشأن أن أحد النواب بعد عقر 11 مواطنا في إحدى المحافظات تقدم بمشروع قانون عرف بقانون الكلب، قرأت مواده في المواقع الخبرية، واتضح أن النائب يقترح بتقنين ليس اقتناء الكلاب فقط، بل جميع الحيوانات الخطرة، شرط: الرخصة، والكمامة، والسلسلة، يعني تدخل المول أو السوبر ماركت وتفاجأ بشخص يجر أسدا أو نمرا أو ديبا أو سلعوة، بالله عليكم ده ينفع، يعني الشعب يقول: طور، والبرلمان يقول احلبوه.
روشتة الفوز
اعترف جلال دويدار في “الأخبار” بقوة فريق الجزائر لكرة القدم، وإمكاناته في المنافسة على المركز الأول ببطولة كأس العرب، في كرة القدم المقامة حاليا في قطر. مؤكدا أنه يُعد المنافس الرئيسي للمنتخب المصري في هذه البطولة. اتصالا فإن الفريقين متساويان حتى الآن في عدد النقاط، وإن كان الفريق المصري متفوقا في المرتبة، وفقا لنظافة اللعب. على ضوء هذا التوصيف، فإنه لا أحد يمكن أن يتنبأ بالنتيجة النهائية للبطولة. ذلك تعكسه مُحصِّلة المواجهة الأخيرة بين الفريقين، التي انتهت بالتعادل 1/1. المفروض والأمل، أن يلتزم منتخبنا الوطني بالأداء الرجولي في مباراة منتخب الفريق الأردني، وتحقيق نتيجة إيجابية. من ناحية أخرى، فإنه لا بد أن يتسم أداء المنتخب بالهجوم المُنظَّم القائم على التواصل بين اللاعبين. إنهم مُطالبون أيضا بالحرص – خاصة من جانب الدفاع وحارس المرمى الشناوي – في التصدي لسرعة لاعبي منتخب الجزائر في المواجهة الحاسمة. ما يلفت النظر، على ضوء مواجهات المنتخبين المصري والجزائري، عنف أداء اللاعبين الجزائريين، وهو الأمر الذي أدى إلى إصابة بعض لاعبينا الأساسيين في المباراة الأخيرة. تجنُّبا لمزيدٍ من هذه الإصابات، فإن على لاعبينا تجنُّب الاحتكاك قدر الإمكان؛ حفاظا على لياقتهم، وعدم التعرُّض لأي إصابات. حول هذ الشأن، فقد كان المدرب كيروش موفقا في تغييرات اللاعبين والتعامل مع سير المباريات حتى الآن. من الطبيعي أنها وبكل المقاييس تعد صدمة ما تضمنته نتيجة تصويت عدد من إعلاميي وصحافيي بعض الدول العربية السلبي – لغير نجم الكرة العربي والعالمي محمد صلاح في استقصاء الترشيح لجائزة الكرة الذهبية. لا جدال في أن ما حدث يتطلب بحثا ودراسة نفسية وإجراء الاتصالات لمعرفة أسباب هذا التوجه غير الإيجابي الذي يتعارض مع قومية المشاعر العربية.
الذين يفرحون به
اهتم مجدي علام في “الوطن” بتأمل الآية 36 من سورة الرعد (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) مؤكدا أنها تتحدث عن رسالة القرآن للنبي محمد، وتؤكد أن أهل الديانات السابقة يعرفون أن الكتاب الذي أُنزل على محمد كتاب سماوي، مثلما نزلت كتب على موسى وعيسى من قبله، لأنهم وجدوا علامات ذلك في التوراة والإنجيل، فقد حرص القرآن على تمسُّك كل أمة بنبيها وكتابه الذي أُنزل لهم، ويوضح القرآن أنه جاء في اللغة العربية، في إشارة إلى أن كل الأمم السابقة نزلت عليهم كتب سماوية تحمل أحكاما تخصهم وبلغة ينطقون بها تنتمي للعبرية وما قبلها وما بعدها، وهذا كتاب عربي بلغة عربية، مؤكدا أنه لم ينزل على العرب كتاب يخصهم من قبل، فأول كتاب نزل للعرب وبالعربية هو القرآن، ومعنى ذلك أن سيدنا إسماعيل تعلم الهيروغليفية من أمه المصرية هاجر، ولغة سيدنا إبراهيم غالبا هي لغة أهل العراق التي يمكن أن تكون لغة آشورية أو بابلية، كما سجّل التاريخ لأهل العراق حضارة وحدائق بابل والحضارة الآشورية والفينيقية للشام، موضحا في الآية 38 أن محمدا ليس أول رسول يُبعث ويُضطهد من قومه ويُفتن في أزواجه وذريته لأنها سنة الله مع رسله أن يبعثهم ويتزوجوا وينجبوا أولادا وأحفادا قد يكون في بعضهم فتنة الاختبار للآباء من الرسل.
إعجاز علمي
تابع مجدي علام مشيرا إلى أنه كان لكل أجل (أي دورة زمان) كتاب يثبت ما قبله ويضيف من تعليمات السماء للبشر مع تطور البشرية، مؤكدا بعض ما جاء في كتب الأنبياء السابقين حتى الرسول محمد، فإن بعض أحكام الكتب السابقة تم محوها لأنها لا تصلح لتطور الزمن، وبعض الأحكام بقيت كما هي، وكل هذا بإذن الله، «لكل أجل كتاب» أي فترة من الزمن، وليس التعريف الدارج أنها أجل حياة الإنسان، فهذا لا يتسق مع تسلسل الآيات في سورة الرعد، التي تتحدث عن كتب الرسل قبل القرآن وليس الموت والحياة، وهنا يلفت القرآن قارئه لمعنى جديد آخر بأن بعض الأحكام التي نزلت على الرسول، سيُعرف بعض آثارها ونجاحها في حفظ حياة البشر وتطور معيشتهم بتلك الأحكام الجديدة التي نزل بها القرآن، «إما نرينك بعض الذي نعدهم»، ومنها معجزات معارك النبي في نزول الملائكة لمساندة جيش المسلمين، وبعضها ستعرفه أمة الإسلام بعد وفاة الرسول، وهي آيات الفلك ودوران الأرض حول الشمس وتفسير العلم للرعد والبرق والسحاب المسخَّر، وهو الجزء العلمي الذي ورد بالقرآن ولم يعرف العرب تفسيره إلا في أجيالنا، وبعد الاكتشافات العلمية الحديثة. السورة أكدت تآكل دورة زمن الكرة الأرضية، بأن الأرض تُنقص من أطرافها، وهذا ليس تآكلا في رقعة الأرض، وإنما تفسير علمي دقيق لما اكتشفه العلم الحديث من أن درجة دوران الأرض حول الشمس يحدث بها ميل طفيف (مليمترات) هو الذي يسبب دورة المناخ الجديدة كل عشرة آلاف سنة، وهذا ما يفسر دورة ملايين السنوات التي عاصرت عصور الجليد والعصر المطير والعصر الاحتراري الذي يبدو أنه سيعود مرة أخرى.. والله أعلم.
حظهم عاثر
توقفت أمينة خيري في “الوطن” عند ما قاله الرئيس السيسي قبل أيام من أن كثيرين يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه، “ولكن في علوم مالهاش أشغال”. ضمن ما أصابنا من هوس على مدار العقود الماضية هوس «الشهادة» وليس هوس التعلم أو التعليم، أو حتى اكتساب المعرفة. الهوس ينصب على الشهادة الورقية التي نتسلمها من إدارة الجامعة، ثم ننطلق بها إلى «الراجل بتاع البراويز» حتى يضعها في أعرض إطار ممكن بغية تعليقها على الحائط الأكثر رؤية في البيت، حتى يتمكن الزوار والجيران والأهل والأحباب من رؤيتها. بالطبع الحصول على شهادة بكالوريوس أو ماجستير أو دكتوراه أو حتى ابتدائية أو إعدادية، أمر يدعو إلى السعادة والفخر. لكن ما يدعو إلى قدر أكبر بكثير من السعادة والفخر هو أن يكون حامل هذه الشهادة «له عوزة»، بمعنى أن تكون شهادته مطلوبة في سوق العمل، أو مجال البحث أو منصات الابتكار والاختراع، لا أن تكون الشهادة مجرد تحصيل حاصل، أو طريقة لصعود السلم الاجتماعي وجميعنا يعرف ما للقب «دكتور» من أثر يدغدغ المشاعر المصرية، أو هربا من البطالة. جميعنا يعرف في دوائر أسرته وأصدقائه ومعارفه شخصا واحدا على الأقل أعياه البحث عن وظيفة تحقق حلمه بعد التخرج في الجامعة، فدرس الماجستير وألحقه بالدكتوراه. وأغلب الظن أن هذا الـ«دكتور» لم يبحث جيدا في أسباب عدم قدرته على الحصول على وظيفة يراها مناسبة، فاعتقد أن مزيدا من الشهادات سيرفع أسهمه في سوق العمل، بينما العكس هو الصحيح. لو أنا صاحبة عمل وتقدم لي شخصان لشغل وظيفة أحدهما يحمل الثانوية العامة والآخر درجة الدكتوراه للقيام بعمل لا يحتاج أكثر من ثانوية عامة، سأقبل حاملها لأسباب كثيرة معروفة. وقد عرفنا خلال العقد الماضي الكثير من معضلاتنا التعليمية والصحية والدينية والأخلاقية والمعيشية والاقتصادية وغيرها. وفي كل معضلة كانت تتفجر في وجوهنا منذ أحداث يناير/كانون الثاني 2011، وحتى قبلها، كانت التفاصيل والأسباب والعوامل تتبدى أمامنا، لكن ثقل الأحداث وتواترها حال دون البحث في كل من تلك المشكلات ووضع خطة للعلاج وأخرى للوقاية.