التزكية أفقدتها الزخم والعين على الانتخابات العامة والرهان على نسبة المقترعين المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية في الضفة الغربية بلا دلالة والأهم مؤجل

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

اقتصرت الانتخابات في مرحلتها الأولى على مناطق محددة بالضفة، وكانت الحكومة الفلسطينية طالبت في وقت سابق أن تنضم مناطق غزة للانتخابات في المرحلة الثانية.

رام الله-»القدس العربي»: استيقظت قرية مسلية (3000 نسمة) قضاء مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية أمس صباحا باعتيادية كاملة، ليس هناك أي جديد، مجموعة من الرجال كبار السن يجلسون على الشارع الرئيسي للبلدة قبالة شمس حامية بعد ليلة شديدة البرودة، حتى أن الكثير من السكان نسيوا أن هناك انتخابات للهيئات المحلية تجرى في قرى قريبة مع غياب أي مظهر للدعاية الانتخابية.

وهذا حال 211 هيئة محلية فلسطينية من أصل 376 هيئة، أي بنسبة 56 في المئة أصبحت بفعل سيادة «التزكية» (بفعل تقدم قائمة واحدة فقط للترشح في الهيئة المحلية) وهو ما يعني بالنسبة لخبراء بمثابة حرمان من المشاركة فيما يفترض ان يكون «عرسا ديمقراطيا جزئيا» انطلق السبت 11 كانون الأول/ديسمبر 2021.
وسيبقى التندر على المرحلة الأولى سيد الموقف فـ»التزكية» حسمت الانتخابات المحلية في الضفة قبل موعدها كما يردد كثيرون.
بجوار البلدة الهادئة تقع بلدة عقابا شمال محافظة طوباس حيث تتنافس أربع قوائم انتخابية تشكلت على أساس عائلي من دون أن تدعم حركة فتح أي قائمة منها بشكل معلن، وهذا حال 165 هيئة محلية فقط تجري فيها الانتخابات حيث ترشحت في كل منها أكثر من قائمة انتخابية لكن بحماس وتنافس أقل مما اعتاد عليه الشعب الفلسطيني في الانتخابات السابقة التي أجريت عام 2017.
أما في بلدة جبع (9000 نسمة) جنوب مدينة جنين التي يفترض أن تتنافس فيها قائمتان وبعد ساعات من فتح صناديق التصويت ما زالت نسبة المصوتين صفر، حيث قاطع الأهالي التصويت بقرار عائلي على خلفية خلاف مع السلطة الفلسطينية.
وتلخص هذه المشاهد الثلاثة حال المرحلة الأولى من انتخابات الهيئات المحلية التي يعتبر ضعف التنافسية السمة الأكبر لها في ظل غياب المدن والبلدات الكبيرة التي أجلت للمرحلة الثانية في مارس (آذار) المقبل إضافة إلى قطاع غزة.
وتقتصر هذه المرحلة من الانتخابات على الأرياف والقرى والبلدات الصغيرة ذات الكثافة السكانية البسيطة.
وفي رأي الخبير في شؤون البلديات أحمد أبو الهيجا فإن هذه المرحلة من الانتخابات تمتاز بكونها بلا دلالة، إنها تمثل «كوكتيلا من خليط عشائري يغيب عنه المجتمع المدني والنخب السياسية».
وأضاف أبو الهيجا: «من المعروف أنه كلما قلت الكثافة السكانية في المواقع الانتخابية كلما ارتفع البعد العائلي وأصبح أشد، وهذا هو حال غالبية الأماكن التي يجري فيها التصويت اليوم، لكن الملاحظ إلى جانب ارتفاع الصراع العائلي أنه أخذ غطاء تنظيميا، فحركة فتح تحالفت مع العائلات، وفي أحيان كثيرة ظهر ان العائلة كانت أقوى من التنظيم (حركة فتح) حيث أفرزت العائلة الوحدة أكثر من قائمة، وهو أمر قاد إلى أن تعكف الحركة عن تبني أي قائمة، حيث اعتبر التنظيم جميع القوائم تتبع له وتمثله أيضا في مفارقة جديدة».
وحسب أبو الهيجا فإن هذا يأتي في ظل مقاطعة الكتل المعارضة (حماس والجهاد الإسلامي) الانتخابات، وهو ما قلل من حدة المنافسة السياسية لصالح العائلية.
وتوقع أبو الهيجا أن تكون نسبة التصويت مرتفعة، والسبب في ذلك يعود إلى أن يوم الاقتراع ترافق مع يوم إجازة رسمية وعطلة للعمال في الداخل الفلسطيني المحتل، وهو ما يمنح زخما أكبر للانتخابات.
وأضاف: «ننوه هنا أن مقاطعة الأحزاب المعارضة هي مقاطعة قوائم تمثلها، أما تصويت مناصري وأعضاء هذه الأحزاب فيعود إليهم، وهذا أمر سيزيد من نسبة التصويت بكل تأكيد».
وشدد أبو الهيجا أن النظام السياسي بالمجمل لا يريد انتخابات تقود إلى إنعاش الساحة الفلسطينية، وأمام هذا الموقف كان لا بد من مظهر أو شكل ديمقراطي لا يمنح أي دلالة، ولا يقدم أي مؤشر داخلي، فكان الخروج بهذه التجربة الانتخابية الصغيرة، وهو أمر أسلم للسلطة الفلسطينية في ظل أن لا مؤشرات تظهر بعد إنجازها بحيث يمكن أن تشكل مصدرا تهديدا له.
وتابع: «إنها حالة من رمي الملف للمستقبل الذي لا نعرف إن كانت المرحلة الثانية منها ستجري أم لا، وكذلك الأمر بالنسبة للانتخابات الرئاسية والتشريعية أيضا، فليس هناك موعد محدد لعقدها، فالأزمات السياسية كانت سببا للهروب من استحقاقها».
ويرى أبو الهيجا أن هذه الانتخابات بمثابة طعم للقوى الدولية في حدها الأدنى، أما من ناحية تقنية فهي مفيدة لمؤسسات الدولة وتحديدا لوزارة الحكم المحلي، فعملية انتهاء المدة القانونية للمجالس البلدية يعني أن تتحول إلى لجان تسيير أعمال وهو أمر يقلص كثيرا من صلاحياتها وهو ما يجعلها تذهب إلى وزارة الحكم المحلي في عبء كبير عليها.
ويختم أبو الهيجا قائلا: «بالمجمل الأهم فلسطينيا مؤجل، والجميع بانتظاره، لكن متى فهذا ما لا نعرفه».

التزكية الخطر الأكبر
الباحث عارف جفال، مدير عام مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات يشير إلى أن «التزكية في هذه الانتخابات تعتبر أكثر ما يشكل خطرا عليها».
وتابع في تصريحات صحافية «لقد زرنا كلجنة أهلية 120 منطقة من أصل 162 اعتمدت فيها قائمة واحدة، وخرجنا بتصور نأمل أن يساهم في إصلاح هذه الانتخابات».
وشدد انه كان من المفروض أن يحدث تعديل قانوني قبل إجراء هذه الانتخابات، لكنه للأسف أجل إلى ما بعد انتهاء الدورة الرابعة من الانتخابات المحلية، إنها «انتخابات تم تجزئتها من دون أي حوار داخلي للجهات ذات العلاقة».
وأشار إلى أنه من التعديلات التي كان يفترض وضعها إجراء استفتاء في مناطق التزكية بحيث يجب ان تحصل القائمة على الأقل على 25 في المئة من المنطقة الانتخابية، إضافة إلى وضع تحديدات على مسألة المال المستخدم في الانتخابات، وهو يعتبر لاعبا مهما في العملية الانتخابية، إلى جانب قضايا فنية لها علاقة بسن الترشح وتمثيل المرأة ومحكمة الانتخابات.
وأكد أن الملاحظ أن هناك انخفاضا كبيرا في نسبة التصويت 53 في المئة في الانتخابات الأخيرة، والسبب في ذلك هو الانقسام السياسي بين فتح وحماس على ثقة الناس بالعملية الانتخابية في فلسطين، ومن ثم بالقيادة السياسية برمتها. فكلما كانت المؤسسات منتخبة كلما كانت تحظي بشرعية وثقة وكلما شعر المواطن بأهمية مشاركته.
وتابع: «أملنا أن يترتب على نجاح هذه الانتخابات الذهاب لشيء أكبر على الصعيد الفلسطيني وهو ما يتعلق بالانتخابات العامة (تشريعية ورئاسية)» معتبرا ترك الأمر بدون موعد يجعله على قائمة المطالب طوال الوقت.
أما عصام حج حسين، المدير التنفيذي لائتلاف «أمان» فيعتبر التزكية أمرا خطيرا في العملية الانتخابية المحلية. وهي تزكية لفصائل وعائلات، وهذا أمر سيؤثر على كل منظومة المساءلة التي تجعل منها لا تذهب للمواطنين بل إلى العائلات والأحزاب، وهو أمر سيؤثر كثيرا على قائمة الخدمات التي تقدمها هذه الهيئات والمجالس والبلديات.
وشدد حج حسين على موضوع غزة المحرومة من الانتخابات المحلية منذ سنوات، حيث تتم المسألة بالتعيين الذي لا يمثل المواطنين بل الجهات المسيطرة والمعينة.
ولم تعقد هذه الانتخابات في قطاع غزة، بسبب الخلافات القائمة بين فتح وحماس، حيث اقتصرت في مرحلتها الأولى على مناطق محددة بالضفة، وكانت الحكومة الفلسطينية في رام الله طالبت في وقت سابق أن تنضم مناطق غزة للانتخابات في المرحلة الثانية.
يذكر أن عقد هذه الانتخابات جاء بعد فشل إجراء انتخابات برلمانية منها في أيار/مايو الماضي، حيث صدر قرار رئاسي بتأجيلها لعدم الحصول على موافقة إسرائيلية لإجرائها في القدس المحتلة، وهو ما فجر خلافات بين الفصائل، وحاليا تطلب حركة حماس بانتخابات شاملة وأن تكون المحلية جزءا منها.
وجهزت اللجنة المركزية للانتخابات 717 صندوق اقتراع وزعت على محطات الاقتراع في جميع الهيئات المحلية، والبالغ عددها 154 هيئة محلية.
ومن المقرر أن تعقد لجنة الانتخابات ظهر (الأحد 12/12/2021) مؤتمرا صحافيا تعلن فيه نتائج الانتخابات المحلية 2021 من حيث عدد الأصوات والمقاعد التي حصلت عليها كل قائمة، وأسماء الفائزين من كل هيئة محلية، إلى جانب نسب المشاركة النهائية في الاقتراع العام وعلى مستوى كل هيئة محلية، وستكون هذه النتائج قابلة للطعن لدى محكمة الانتخابات خلال أسبوع واحد فقط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية