لندن ـ «القدس العربي»: واصلت أجهزة الأمن المصرية اعتقال كاتب وطالب جامعي بسبب مقال نشره على الانترنت قبل سنوات، وذلك على الرغم من صدور قرار قضائي من المحكمة الأسبوع الماضي يأمر بإخلاء سبيله والافراج عنه فوراً بعد أكثر من 22 شهراً قضاها في السجن دون أية إدانة.
وفي التفاصيل التي نشرتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا عبر موقعها الإلكتروني فقد أمرت محكمة مصرية يوم الثلاثاء الماضي بالإفراج عن الباحث والكاتب باتريك جورج زكي بعد مضي 22 شهراً من «الاعتقال التعسفي» بحقه، إلا أن أجهزة الأمن لم تمتثل لأمر المحكمة وأبقته محتجزاً لديها.
وأصدرت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ في مدينة المنصورة قراراً بإخلاء سبيل باتريك زكي مع تأجيل محاكمته إلى 1 شباط/فبراير 2022 للمرافعة والنطق بالحكم.
ووفق القانون المصري؛ يتم ترحيل زكي من مقر حبسه إلى مقر الشرطة الذي يتبع له موقع سكنه، ليتم إطلاق سراحه، ما لم يكن مطلوباً على ذمة تحقيقات أخرى، حيث قررت الشرطة الإبقاء على اعتقاله ولم تُخلِ سبيله حتى نهاية الأسبوع الماضي خلافاً لأمر المحكمة.
واعتقل طالب الدراسات العُليا في جامعة بولونيا الايطالية زكي باتريك (30 عاما) في شباط/فبراير 2020 أثناء زيارته لمصر من أجل رؤية أسرته.
وصدر أمر في وقت سابق هذا الشهر بأن يواجه زاكي محاكمة مستعجلة أمام محكمة أمن الدولة في مدينته المنصورة التي تبعد نحو 70 كيلومترا شمالي القاهرة. وقال زكي يوم 14 سبتمبر/أيلول إنه غير مذنب في التهم المنسوبة له.
ويواجه زكي أحكاما قد تصل إلى السجن لمدة ثماني سنوات، بتهمة نشر أخبار كاذبة داخل مصر وخارجها.
ويستند الاتهام إلى مقال نشره زكي في 2019 على موقع «درج» الإلكتروني سجل فيه أحداث أسبوع وأثرها على الأقباط المصريين.
ووفق شهادات متطابقة؛ فقد تعرض زكي للضرب والصدمات الكهربائية والتهديد منذ اعتقاله، بحسب ما أوردت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.
وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، قد أكدت في وقت سابق أن التهم التي توجهها السلطات المصرية للمدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد «ملفقة وزائفة».
وأعربت عن استيائها إزاء استمرار اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر على نطاق واسع واحتجازهم المطول قبل المحاكمة.
واتهمت لولور السلطات المصرية «باللجوء لاعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان بدون أمر قضائي واحتجازهم في حبس انفرادي بمكان مجهول وتعريضهم للاختفاء القسري، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا» متابعة: «ثم يتم إصدار الأمر باحتجازهم قبل المحاكمة على ذمة التحقيق لارتكابهم أفعالا مزعومة مجرَّمة بموجب أحكام غامضة من قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب وقانون مكافحة جرائم الإنترنت».
وأكدت أن «المدافعين عن حقوق الإنسان معرضون بشدة بعد ذلك لخطر إلحاقهم بقضايا جديدة تتعلق بجرائم مزعومة، مما يشكل تجاهلا صارخا من قبل السلطات المصرية لالتزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقعت عليها، وتبث أثرا تقشعر له الأبدان بين المجتمع المدني».