نواكشوط ـ «القدس العربي»: أعادت الحكومة الأمريكية إلى حكومة مالي الأسبوع الماضي ألف قطعة أثرية نادرة نهبت من متاحفها، بينها أحجار منحوتة ومئات القطع الأخرى التي تعود لعصور إمبراطوريات غانا وسونغهاي، التي حكمت مالي قبل قرون.
وشملت الآثار المعادة قدورا مأتمية يعود تاريخها لما قبل 900 و1700 عام، وجرارا متعددة الألوان يعود تاريخها لما قبل 1100 و1400 سنة من عصرنا الحالي.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد تدخلت في حزيران/يونيو 2020 لحصول إدارة الآثار في مالي على منحة مالية أمريكية تمكنها من استعادة وعرض آثار جمهورية مالي المنهوبة.
واحتجز الجمرك الاتحادي الأمريكي بمدينة هوستن عام 2009 حاوية الآثار المالية المنهوبة وبقيت الحاوية محفوظة بالولايات المتحدة إلى أن جرى تسليمها لحكومة مالي.
ولدى التحقيق في الآثار المحتجزة، أكد أصحابها أنها نسخ طبق الأصل من التحف الأثرية المالية، وهو ما أظهرت تحقيقات لاحقة عدم صحته، حيث أكدت الدراسات أن الآثار أصلية وأن وجود دماء على بعض هذه الآثار يشير إلى أن نهبها اقترن بأعمال عنف وسطو.
وعندما عمق المحققون البحث وجدوا أن بعض هذه الآثار يعود تاريخه لقرون خلت؛ ومن ضمن ذلك مزهريات وحجارة ورؤوس فؤوس تعود للعصر الحجري الوسيط. وكلفت سوزان ماكلتوش المحاضرة بجامعة نيس الفرنسية والخبيرة في تاريخ العصور الحجرية بغرب أفريقيا، بفحص الآثار المحتجزة حيث نشرت تقريرا رسميا عنها أكدت فيه أنها آثار أصلية مسروقة عام 2009.
وعلى أساس هذا التقرير، بدأت عملية إعادة هذه الآثار إلى مالي، حيث أعيد قسم منها ما بين 2011 و2012 قبل أن تحول الحرب التي اندلعت في مالي عام 2013 من دون إعادة الباقي.
وتعرضت آثار جمهورية مالي لفوضى عارمة، حيث بقيت مدينة تومبكتو المالية «حاضرة 333 ولي» والمصنفة ضمن التراث الإنساني العالمي، ما بين نيسان/إبريل 2012 وكانون الثاني/يناير 2013 تحت سلطة الحركات المسلحة.
وقد دمر الجهاديون المتطرفون عدة أضرحة شاهدة على العصر الذهبي للمدينة الذي صادف القرن السادس عشر الميلادي.
ونهب في كانون الثاني/يناير 2013 معهد أحمد بابه التمبكتي للبحوث الإسلامية، غير أن معظم مخطوطات ومكتباته قد تمت المحافظة عليها .
يذكر أن نهب الآثار الثقافية في مناطق القتال يعتبر جريمة حرب طبقا لمعاهدة لاهاي لعام 1954.