أثرياء الساحل الشمالي خائفون على غرق قراهم… والإسكندرية تواجه المصير نفسه… وشيرين تثير مخاوف جمهورها

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أسئلة باتساع الأفق ظلت حاضرة منذ نهاية الأسبوع الماضي، وامتدت على مدار يومي السبت والأحد 11 و12 ديسمبر/كانون الأول.. وإن كانت مخاوف الأغلبية معلومة الأسباب سلفا، إلا أنه امتد إليها الجديد..
شمالا حيث الإسكندرية، بات الخوف مشتركاُ بين الأهالي خشية غرق المدينة، بعد أن فشلت الأجهزة المعنية من التعامل مع الأمطار الكثيفة والنوات التي داهمتها مؤخرا، وبالقرب من الإسكندرية حيث قرى الساحل الشمالي التي يقطنها الأثرياء يبدو ملاك الفيلات الفارهة والشاليهات الأنيقة، مذعورون أن ينتهي الأمر بغرق ثرواتهم في غمضة عين.
أما أهالي العاصمة فلديهم ما يكفي من أسباب تدعو لأن يكون الخوف ضيفهم الدائم، بسبب مشاكل القاهرة العجوز، التي باتت تعاني الإهمال وتردي أوضاع أهلها، خاصة الطبقات الفقيرة، التي باتت البطالة غولا يفترس أحلامها.. من تبقى من ثوار، فضلا عن النخب السياسية والثقافية لهم ما يدعو من أسباب للخوف على مجمع التحرير، المطل على الميدان الذي شهد مولد شمس ثورة الخامس والعشرين، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الاستحواذ عليه، من قبل تجمع أمريكي إمارتي، حيث من المقرر تحويله لمجمع فندقي خدمي. وفي صحف يومي السبت والأحد، أصداء لتلك المخاوف، التي وصل بعضها لأسوار البرلمان، حيث تقدم النائب مصطفى بكري عضو مجلس النواب، ببيان عاجل للحكومة، حول ما وصفه بالحملة العدائية ضد مصر بعدما سماه المعلومات المغلوطة، التي أصدرتها الخارجية الهولندية حول حالة حقوق الإنسان في مصر. وقال بكري خلال الجلسة العامة للبرلمان: “هذه حملات ممنهجة.. والآن هولندا تقوم بحملة ضد مصر”. وطالب الخارجية بالدفاع عن مصر. وعلق على ما حدث من كندا بخصوص منع دخول المسافرين القادمين من مصر قائلا: “إجراء صادم.. كيف تمنع المصريين من الدخول.. الأمر له بعد سياسي.. والخارجية يجب أن توضح الحقائق بكل قوة”.
ومن معارك البرلمان: علّق النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على اعتذار وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، عن عدم حضور جلسة طلبات الإحاطة أمام المجلس، قائلا: إذا كان الوزير لا يستطيع مواجهة نواب الشعب، فيجب محاسبته وأن يترك المسؤولية لمن يقدّرها.. ومن أخبار الفنانين: كشفت الفنانة شيرين عبد الوهاب عن علاقتها بحسام حبيب خلال زواجها منه، وأنها حاولت الانتحار أكثر من مرة، للتخلص من الوضع الصعب الذي كانت تمر به معه، مؤكدة أنها قامت بكل الأمور التي تجعلها تفارق الحياة، ونفت شيرين، أن يكون هناك مفاوضات للعودة إلى طليقها حسام حبيب، لافتة إلى أن المطلوب (معجزة إلهية) لعودة المياه إلى مجاريها، وفي السياق ذاته تقدم أحد المحامين ببلاغ للمستشار حمادة الصاوي – النائب العام، يطلب فيه بإصدار أمر بمنع نشر أي أخبار عن طلاق شيرين وأضاف مقدم البلاغ أن خبر الطلاق محل الدعوى بدأ يحتل حيزا كبيرا إلى أن دخل في مهاترات، تضمنت العديد من الفضائح والاتهامات، على حد قول صاحب البلاغ، وأخيرا امتدت هذه الفضائح إلى غرف نومهما، موضحا أن ما تم نشره يمثل إساءة للمجتمع.
مصير غامض

أسئلة مشروعة يرى ناجي الشهاوي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية، أنها تطرح نفسها حول توقيع اتفاق مع تحالف أمريكي/ إماراتي لتحويل مبنى مجمع التحرير الذي قررت الحكومة إخلاءه، ونقل الإدارات الحكومية الخدمية الموجودة فيه إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وتحويله إلى مجمع متعدد الأغراض يضم عناصر فندقية وتجارية وإدارية، بتكلفة قدرها 3.5 مليار جنيه. تابع الكاتب في “المشهد”: تفرض الأسئلة المشروعة نفسها بسبب الغموض الذي صاحب الإعلان عن توقيع الاتفاق مع التحالف الأمريكي/ الإماراتي علىى الرغم من الصور المبهرة التي نشرت.. ومن هذا الأسئلة: ما هي الالتزامات التي يفرضها الاتفاق على الجانب المصري “الحكومة المصرية”؟ ما هي مدة تنفيذ المشروع؟ السؤال الثالث ما هو شكل التعاقد هل سيكون مثلا bot أو ماذا؟ وما هو مدته؟ أما السؤال الأهم أليس تكلفة تحويل مبنى مجمع التحرير إلى مجمع متعدد الأغراض 3.5 مليار جنيه كبيرة، خاصة إذا علمنا أن مساحة المجمع الذي صممه شيخ المعماريين المهندس العبقري محمد كمال إسماعيل تصل إلى 55 ألف متر مربع ويتكون من 14 طابقا ويضم 1356 غرفة تخدمها 10 مصاعد.. أي أن تكلفة تطوير الغرفة تزيد عن 2.5 مليون جنيه؟ تابع ناجي الشهاوي: يطرح هذا السؤال نفسه، هذا المبنى قديم فقد بدأ إنشاؤه عام 1951 وافتتح عام 1952، أي أن عمره 70 عاما وتكلفة تطويره كبيرة، ألم يكن الأفضل هدمه وإعادة بنائه من جديد، خاصة أن المبنى الحالي ليس فيه بدروم متعدد الطوابق مثل كل المبانى الحديثة، التي أنشئت في مصر في العقود الثلاثة الأخيرة؟ كما أن تحويله إلى مبنى متعدد الأغراض يحتاج إلى إدخال تعديلات إنشائية كبيرة تراعي التكييف المركزي، المطابخ، المغاسل، حمامات السباحة، المصاعد، السلالم الكهربائية وجراجات متعددة الطوابق في البدروم. الصور التي نشرت لتوضيح ما سيكون عليه المبنى بعد التطوير كانت مبهرة.. ولكنها في الوقت نفسه تفرض علينا أن نطرح تلك الأسئلة التي نراها مشروعة، وآخرها لو حدثت خلافات، لا قدر الله، بين التحالف الأمريكي/ الإماراتي الفائز، والحكومة المصرية “صاحبة الولاية على الصندوق السيادي، الذي انتقلت ملكية مجمع التحرير إليه”.. هل الذي سيفصل فيها سيكون القضاء المصري أم التحكيم؟ إننا نرى أن هذه الأسئلة وسياسة الشفافية التي يحرص عليها الرئيس السيسي تلزم وزيرة التخطيط أن تعقد مؤتمرا صحافيا للإجابة عليها.

لهذا اعتدنا القبح

يتفق كثيرون مع رأي طارق عباس في “المصري اليوم”، بأن غياب التربية الصحيحة للذوق، وتَمَكُّن أرباع الموهوبين من الساحة الفنية، هو الذي عَود الجمهور اعتياد القبح شيئا فشيئا، حتى أوشك أن يصبح الراعي الرسمي لهذا القبح، الذي يمكن أن نعتبر بداياته كانت مع هزيمة يونيو/حزيران وانكسار تيار القومية العربية وظهور إسرائيل كقوة لا يستهان بها في منطقة الشرق الأوسط، ثم انقلاب الهرم الاجتماعي بسبب الانفتاح الاستهلاكي، الذي دعا إليه ورعاه الرئيس الراحل أنور السادات، ما أدى لتمكن أنماط اجتماعية غير أرستقراطية من الطبقة الأرستقراطية الحقيقية، وهذه الطبقة المحرومة التي تصدرت فجأة المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فرضت نفسها وذوقها المؤسس على لغة الشارع وأخلاق وعادات الشارع. وبالتالي لم يعد الغناء “للشعر الحرير ع الخدود يهفهف، أو للعيون السود أو للشفاه مثلما كان حادثا، وإنما أصبح الغناء بلون الطبقة الجديدة، التي فتحت نوافذ إحساسها دون حَرَج على «سلامتها أم حسن، قلقشندي دبح كبشه، ألوه يا مانجا ألوه، إيه الآساتوك ده»، ورويدا رويدا راحت الطبقة الأرستقراطية تتنازل عن دورها وممتلكاتها وذوقها، لصالح العامة والغوغاء، وراحت شمس الفن تغيب تاركة مكانها للرياح والأعاصير وعواصف الهبوط والإسفاف، لتستولي على وجدان الناس وتدغدغ مشاعرهم وتجبرهم على الانصياع لها والتكيف معها، وما أن جاءت ثورة 2011 حتى فُتِحَت نوافذ القبح في كل اتجاه. واستثمر الفرصة من استثمر وانتفع من انتفع وطَبل من طَبل، والنتيجة فقدان الجمهور الثقة في كل شيء، خاصة بعد أن تحول رجال الدين إلى ساسة وتجار منافع، والإعلاميون إلى قضاة، والشهرة والنجومية باتت للآكلين على كل الموائد، لذلك تحول الجمهور لتربة صالحة لكل المتناقضات، والأفكار المغلوطة، لم يعد يدرك لأي التيارات ينحاز، ومن سيحقق له النفع والمصلحة، كيف يقي نفسه شر كل هذا الاغتراب المفروض عليه فرضا؟ لهذا لم يعترض على «الشبشب ضاع، إديني في الحارة سجارة، صحوه نايم ننا، شيماء»، وإذا بالأغنية التي كانت يوما ما تحرك المشاعر وتثبت القيم وتحمي الانتماء قد تحولت لألغام قد تنفجر في المتلقين، وتحولهم لشظايا لا ينظمها ناظم ولا يحميها انضباط.

اهتم بنفسك

ما زال نجم ليفربول يحصد المزيد من الدعم ومن أبرز مؤيديه الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: لا أعتقد إطلاقا أن نجمنا العزيز، اللاعب الموهوب، والشخصية المصرية المشرفة محمد صلاح، قد خطرت على باله بعض ردور الأفعال التي صدرت على الحديث، الذي أجراه معه في لندن الإعلامى البارز عمرو أديب. لقد سأله عمرو عن موقفه عندما يكون في موقف تقدم فيه الخمور، مثل اللقاءات والحفلات التي يدعى إليها في لندن، قال صلاح بالنص: ما اعرفش.. بحس أن عمري نفسي ما راحت إني أشرب حاجة. حقيقي، السؤال نفسه ما بفكرش فيه كتير. قال له أديب: بس أكيد بتتعرض لده في حفلة مستر صلاح. ضحك صلاح وقال: الناس هنا ما بيرغموش حد إنه يعمل حاجة. بس أنا في الآخر عمر ما حد ضغط عليّ وقال لي لازم تشرب. لأ ونفسي نفسها.. مش عايز أشرب، إلخ. إنها إجابة تلقائية وصادقة لمواطن مصري بسيط لم يتعود على شرب الخمر، وبالتالي لم تذهب نفسه إليها، غير أن هذه الإجابة لم تعجب بعضا ممن ينسبون أنفسهم للدعوة الإسلامية، لماذا؟ لأنه لم يقل إنه لم يشرب الخمر لأنه مسلم، وكأن محمد صلاح داعية إسلامي، عليه أن يلقن الإنكليز مبادئ الإسلام. ولكن محمد صلاح استوعب بذكائه الفطري، وتجربته المباشرة، أنه يعيش في مجتمع لا يسأله عن هويته الدينية، ويحبه ويحترمه لمهارته الفائقة كلاعب كرة محترف، ولسلوكه الاجتماعي الراقي، ولا يفرق معهم على الإطلاق، إن كان صلاح مسلما أم مسيحيا أم يهوديا أم بوذيا أم لا دين له ومع ذلك، فإن حركة السجود التي اعتاد على أدائها شكرا لله، بعد إحرازه لأحد الأهداف، جعلت الإنكليز، وبالذات الأطفال يتساءلون: لماذا يفعل ذلك؟ فربما عرفوا أنه يفعل ذلك لأنه مسلم وبصراحة، فإن هذه المآخذ على صلاح تذكرني بالحديث الشريف: «هلك المتنطعون» والتنطع في بعض تعريفاته: هو الخوض في ما لا يعني، والسؤال عما لا ينبغي، وتكلف البحث في ما لايغني. وأخيرا فإني آخذ على دار الإفتاء دخولها على الخط، دون أي داع، واضطرارها إلى أن تقول في النهاية: إن عدم التفكير في إتيان الأشياء المحرمة عبادة في ذاته.

العيب في المذيع

يرى محمود غلاب في “الوفد”، أن السؤال الذي وجهه الإعلامي إلى نجم الكرة العالمي محمد صلاح عن شرب الخمر سؤال ساذج وعبيط، ينم عن جهل عميق، سواء كان عن قصد بسوء نية أو بحسن نية، الكابتن محمد صلاح ليس الشيخ محمد صلاح، وعندما توجه له أسئلة يجب أن يراعى فيها أن لكل مقام مقالا، أما اللت والعجن الذي يقع فيه بعض الإعلاميين هذه الأيام، فلا بد من أن تتم فرملته، حرصا على سمعة المشاهير الذين يتم الزج بهم في آتون معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل، يتعرضون فيها للنقد المباح وغير المباح، لتنال من شهرتهم وسمعتهم، وتقلل من تقدير العالم لهم خاصة إذا كانوا في شهرة محمد صلاح. ومن في شهرة صلاح كلاعب كرة مصري شرف مصر والعرب في أوروبا، وتغنى به الإنكليز، عندما أطلقوا عليه «مو صلاح» حتى أصبح سفيرا لمصر والعرب، وحصل على العديد من الألقاب منها “فخر العرب” و”ساحر الكرة”، ويكفيه حديث الرئيس السيسي عنه في احتفاليه «قادرون باختلاف»، عندما أعرب أحمد علي بطل الجمهورية في ألعاب القوى، من أصحاب القدرات الخاصة عن طلبه مقابلة صلاح، فرد الرئيس السيسي عليه قائلا: صلاح بطل ومع مصر. قادت نار وبردت نار من سؤال إعلامي تلقاه صلاح عن رأيه عندما يعرض عليه شرب الكحول في المجتمع الغربي، الذي يعيش فيه، فأجاب صلاح: معرفش بحس إن نفسي ماراحت إني أشرب حاجة زي دي، وفي توضيح من صاحب السؤال، أن صلاح قال له: إنه لم يفكر في شرب الخمور، ولم تذهب نفسه ولا مزاجه إليها. الإجابة واضحة أن صلاح لا يشرب الخمور، في مجتمع يغرق فيها لشوشته، لكن ابن مصر يحافظ على تعاليم الدين الإسلامي، الذي يحرم الخمور، ويسجد في أرض الملعب لله شكرا بعد تسجيل أهدافه، ومعروف أنه يصلي جميع الفرائض ويصوم رمضان، ويؤدي الزكاة، ويجعل في ماله حقا معلوما للسائل والمحروم، ويتبرع لمشروعات خيرية كثيرة في بلده، وفي مصر وغيرها.

اهتموا بوطنكم

آن الأوان وفقا لرأي مرسي عطا الله في “الأهرام” لكى يثبت الشعب الليبي أنه أكبر وأقوى من كل الرايات، التي امتلأت بشعارات الزيف والتضليل، وتصورت أن بمقدورها أن تواصل التحدث والتصرف باسم الشعب ومصالحه، والزعم بأنها تملك الحق في التعبير عن إرادة الليبيين، حتى دون الرجوع إليهم. الكلمة الآن يجب أن تكون لعموم الشعب الليبي وليس لأولئك الذين تفسح لهم بعض الشاشات الفضائية مساحات للدق على أوتار التشكيك في العملية الانتخابية، لأنه دون أن يتمكن الشعب الليبي من ممارسة حقه المشروع في اختيار رئيسه ونواب برلمانه، بإرادة حرة لن يكون الحاضر فقط مهددا بغياب الأمن والاستقرار، وإنما سيكون المستقبل في مهب الريح. الخروج من نفق الأزمة الطاحنة التي أوجعت ليبيا شعبا واقتصادا وأمنا واستقرارا، لأكثر من 10 سنوات لن يتحقق بمواصلة لعبة التشكيك في الانتخابات، واستخدام شماعة الضمانات، ولكن الخروج من نفق الأزمة مرتهن بضمان حق الشعب الليبى في ممارسة الديمقراطية والذهاب إلى صناديق الانتخابات لأن الممارسة الديمقراطية هي الحل الوحيد الذي يساعد على سرعة الخروج من رواسب السنوات العجاف الماضية. العقبات التي يسعى تجار السياسة من فصائل العنف والتطرف لوضعها في طريق الانتخابات ومواصلة الارتماء في أحضان القوى الخارجية، ليست فقط عنوانا للمخاطر التي تريد اغتيال حلم الليبيين في استعادة دولتهم وأمتهم واستقرارهم، من خلال مواصلة زرع الأشواك والمسامير وقطع الزجاج على طريق الانتخابات.. وظني أن وعي الليبيين سيكون بمثابة الصخرة التي تتحطم عليها كل المحاولات الرخيصة لتعطيل الانتخابات.. ويا أهل ليبيا أفيقوا ولا تسمحوا بضياع الفرصة المتاحة لكنس ما تبقى من رواسب السنوات العجاف على أعتاب اللجان الانتخابية في بني غازي وطرابلس وفزان.

أقرب للخراب

من معارك امس هجوم شنه رامي جلال في “المصري اليوم” ضد هاني شاكر: معركة ضد طواحين الهواء يقودها نقيب الموسيقيين، الذي تنوعت حججه في معاداة أغاني المهرجانات لأسباب نقابية وأخلاقية ووطنية. ولم نعد نفهم، بدقة، دور النقيب والنقابة، هذا فضلا عن قدر لا بأس به من الارتباك الذي تسببه تصرفات يفعلها النقيب مثل: (منع مطربات من الغناء وإلغاء حفلات لهم بداعي قصر ملابسهن، أو رقصهن أثناء الغناء، وكذلك إيقاف مغنين عن الغناء والسماح لآخرين دون معايير واضحة. مع إجراء تحقيقات وحفظها بدواعٍ مبهمة، تثير بعض الريبة لدى المتابعين، ويتناولها الخبثاء بالكثير من التحليلات، التي لا تصب في صالح النقيب. فضلا عن قبول دعوات الغناء في أماكن خارج مصر تدعو المغنين الموقوفين للغناء فيها، ليتشارك معهم خشبة مسرح واحدة، فهل يمكن أن يفعل هذا في مصر؟ هناك مغالطة منطقية شهيرة تسمى مغالطة «رجل القش» (تُعرف كذلك بالمغالطة البهلوانية)، ويتم فيها إعطاء الانطباع بدحض حجة الخصم، في حين أن ما تم دحضه في الحقيقة هو حجة لم تُقدم من الأساس، ولذلك يقال إن مستخدم هذه المغالطة يهاجم رجل القش. تتحمل الحياة المواقف المركبة، بل تحتم ذلك، وبالتالي من الممكن أن نتحفظ على أغاني المهرجانات، ونرفض في الوقت ذاته ممارسات النقيب الحالي. لا وصايات على الفن، وليس على أي مبدع أن يراعي الحد الوهمي المسمى «الذوق العام» (لكن يجب على الجميع عدم خرق القوانين) وإلا ما تطور الفن ولا شهدنا أي إبداع. وقياسا بملايين المشاهدات التي يحققها أصحاب المهرجانات، فقد أصبحوا هم أنفسهم يمثلون قطاعا ضخما من هذا الذوق العام (وهذا لا يعنى بالضرورة جودة منتجهم). وبالتالي من العبث محاربتهم لتغيير أنماطهم الفنية، علينا فقط أن نشجعهم على تطوير هذا اللون في اتجاهات إيجابية، لكن الأصل أن تقوم الجهات ذات الشأن جميعها بإنتاج المزيد من الأعمال، مما قد توصف بالجيدة، بناء على معايير منتقدي المهرجانات (التي هي انعكاس للمجتمع)، لتوازن تلك الأعمال الجديدة، بل وتُغرق، الأعمال الموصوفة بالسوء، بدلا من انشغال النقيب بمعارك مفتعلة لن تؤدي إلا إلى زيادة رواج هذا النوع من الأغاني.

للصبر حدود

أشار الدكتور محمود خليل في “الوطن” إلى أن الصبر على المقدور جزء من تركيبة الشخصية المصرية، وفي المجمل العام يظل الصبر على ضغوط الحياة جزءا من المركب الإنساني للبشر جميعهم، يمكنهم من مواصلة الحياة. الصبر على ما يرتبط بالسعي على الرزق من معاناة، مسألة لازمة لأي إنسان، مصريا كان أو غير مصري، وثمة نوع آخر من الصبر وجد المصري نفسه في حاجة إليه، عبر فترات مختلفة من تاريخه هو الصبر على الإهدار. وللإهدار أشكال مختلفة، منها مثلا خلط لقمة العيش بنوع من الإهانة، وهذه المسألة قديمة لدينا، وبإمكانك أن تجد شرحا لها في ما قدمه دي شابرول» في كتاب «وصف مصر»، الذي أبدعه علماء الحملة الفرنسية، وهو يصف أحوال الفلاح المصري الذي يعمل تحت حرارة الشمس الملتهبة بصبر ودأب، ثم يأتي الملتزم ويجني القسم الأكبر من ثمرة تعبه بالقهر والضغط والمطاردة. من بين أشكال الإهدار أيضا الإحساس بأن العائد لا يتناسب مع الجهد، فيجد الإنسان نفسه، يبذل جهدا كبيرا في عمل أو مهمة معينة، ثم تأتي النتائج غير متّسقة مع منسوب الجهد، ويترسّخ إحساس الفرد بالإهدار في هذه الحالة عندما يجد غيره يبذل مجهودا أقل، أو لا يبذل مجهودا على الإطلاق، وتواتيه النتائج رغم ذلك. وبسبب التاريخ الطويل من الإهدار الذي عاشه المصريون على مدار قرون، تولد لديهم إحساس زائف بأن السعي لا يُجدي، وأن قيراط حظ خير من فدان شطارة، وأن للإنسان أن يصمت حتى تأتيه لحظة سعد يجد فيها مصباح علاء الدين، فيفركه ليظهر له الخادم ويغرد له بالقول: «شبيك لبيك.. عبدك بين إيديك» ويحقق له الآمال والأماني.

مطلوب علاء الدين

في فترة من الفترات، كما كشف الدكتور محمود خليل، ظهر لدى قطاع من المصريين غرام خاص بالانخراط في المسابقات الإعلانية التي كانت تروج بها الشركات لمنتجاتها، بدءا من ألبوم الصور الذي يفوز من يجمعه بثلاجة أو غسالة، وانتهاء بإعلانات “الريان” التي تختبر المعلومات القرآنية ليفوز من تثبت جدارته بألف جنيه أو ألفين من الجنيهات يوميا. لكنها بدأت تتراجع لحساب أساليب أخرى تتواءم مع الوسائل الجديدة، التي أوجدتها شبكة الإنترنت وقدّمت من خلالها صورا جديدة أو تجليات معاصرة لمصباح علاء الدين، الذي يحقق الحلم في خبطة حظ. كثيرون ما زال يقبع في مخيلتهم «مصباح علاء الدين»، بما في ذلك بعض الشباب الذين يستقبلون الحياة بعقيدة الانتظار، حتى يصل عقلهم إلى «فكرة مطرقعة» يستطيعون من خلالها جمع الملايين، ولا يفرق هؤلاء بين «التنبلة» كوسيلة لا تُجدي للوصول إلى فكرة، والسعى والدأب والمراكمة، كطريق موضوعي وحيد لتوليد الأفكار. التنبلة إذا نفعت تولد أفكارا مصدرها حظائر البط، وهي في مرحلة تالية تغري المزيد من التنابلة إلى البحث عن أفكار شبيهة، حتى لو تمثلت في «التنبلة على سرير أمام إحدى المدارس». الشباب مطالب بتغيير أسلوب تفكيره، وعلى الكبار أن يهيئوا له الظروف التي توفر مساحة أكبر من الفرص، ودرجة أكبر من تكافؤ الفرص، ومنسوبا أكبر من العدل.

القاتل والضحية

كان يتعين على أمريكا، كما أوضحت سناء السعيد في “الوفد”، لو أنصفت، تصحيح الوزر الذي ارتكبه ترامب، وأن تبادر بتمهيد الأرضية للعودة إلى الاتفاق المذكور، والتحرك أولا من خلال رفعها لكل العقوبات المفروضة ظلما وعدوانا على إيران، وأن تطمئن إيران بعدم تخليها عن الاتفاق مستقبلا. ولكنها لم تفعل. ومن هنا جاء التباين في الموقفين، فإيران أثبتت جديتها وحسن نواياها حيال إنقاذ الاتفاق النووي الذي وقع في 2015، أما أمريكا فبددته عندما انسحبت منه في 2018، إيران لم تحد عن الطريق ولكن أمريكا هي التي حادت عن الطريق، وأسقطت عن عمد الاتفاق. هناك من رأى أن أمريكا بذلك أرادت استخدام الملف النووي، من أجل تحقيق مكاسب سياسية في المقام الأول، وكورقة رابحة تضغط من خلالها على حلفاء إيران في ظل الحرب المشتعلة معهم، بل يبدو أنها تهدف في النهاية إلى إلغاء الاتفاق، غير أنها تصطدم بمعوقات منها الموقف الأوروبي الرافض لذلك، كما أن روسيا والصين أشد صلابة في رفضه أيضا. وإذا تم إلغاء الاتفاق سيصبح المشهد أكثر تعقيدا، وستنعكس آثاره السلبية على الجميع، لاسيما حلفاء إيران لإدراكهم بأن أمريكا عندئذ ستصعد الموقف أكثر وأكثر في ملفات أخرى، تحاول استخدامها ضد إيران. أمريكا هي الجاني، فهي التي أسقطت الاتفاق النووي من اعتبارها، وتماهت مع إسرائيل المتربصة بإيران التي شرعت بالتحريض ضدها، مؤكدة للغرب بأن إيران باتت تشكل خطرا وجوديا على المنطقة والعالم، بل إن رئيس الموساد الإسرائيلي توجه مؤخرا إلى واشنطن بصورة عاجلة، ليسلم معلومات استخباراتية محدثة حول البرنامج النووي الإيراني. لقد باتت إسرائيل مسكونة بالخوف والقلق من النووي الإيراني، ومن ثم شرعت في تهويل الصورة بالنسبة لما أحرزته إيران من تقدم في المجال النووي، إلى الحد الذي أوصلها إلى امتلاك القنبلة النووية، وشرعت في تهديد إيران بشن عملية عسكرية، وتناغم معها بايدن عندما لوح بشن حرب مباشرة ضد إيران.

فزع المدينة

سوء الأحوال الجوية ترك آثاره على الإسكندرية، كانت المدينة الساحلية على موعد مع نوة “القاسم” التي تتعرض لها كل سنة، لكن أثارت هذه المرة كما تقةل داليا شمس في “الشروق” الرعب والفزع، فكمية المطر وارتفاع الأمواج على ما يبدو في ازدياد مستمر، وصارت ثاني أكبر مدينة مصرية تعطل المدارس في مثل هذه الظروف، تحسبا لوقوع حوادث أليمة، في ظل ضعف الإمكانات. كل تقارير المنظمات الدولية المختصة بمتابعة شؤون المناخ تؤكد أن المدينة الأسطورة ستغرق في نهاية هذا القرن، إذا لم تبدأ إجراءات سريعة لتدارك الخطر، مثلها مثل لاغوس وفينسيا وميامي وشنغهاي، والعديد من الأماكن الساحلية حول العالم بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وبالتالي ارتفاع مستوى البحار والمحيطات، وفي حالة الإسكندرية وفينسيا يصاحب ذلك أيضا انخفاض في مستوى الأرض. يتوقع الخبراء أن يرتفع منسوب البحر الأبيض المتوسط 68 سنتيمترا تقريبا بحلول عام 2050، ما يهدد دلتا النيل، التي أصابت الملوحة بالفعل بعض أراضيها القريبة من البحر، فلم تعد تقبل محصولات بعينها، مثل القمح خلال العشر سنوات الأخيرة، ويقولون أيضا إن مستوى المياه قد يرتفع من 1.1 متر إلى 3 أمتار بحلول عام 2100، ما قد يؤثر في حياة 2.5 مليار شخص بشكل أو بآخر في بقاع مختلفة من العالم، وستكون آسيا تليها افريقيا الأكثر تضررا. البحر الذي كان دوما يعكس ماضي الإسكندرية التليد بمياهه وحركته المتواترة، يعكس أيضا واقع المدينة الحزين وروحها المتذبذبة، والخطر الذي يحيق بها. لم تعد «الفردوس المفقود» الذي نقتفي أثره في الكتب والأعمال الأدبية في عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن الفائت، بل توالت أعمال الهدم والتخريب من فترة وصارت تفتقر إلى الجمال والأناقة في عمارتها. هل سيختفي بائعو اللب والذرة المشوية وصاحبات عقود الفل والأحبة والعائلات من على الكورنيش؟
بانتظار معجزة

قبل سنوات والكلام لداليا شمس، وجد البعض بقايا فنار الإسكندرية، فالمدينة القديمة تقع على عمق من ستة إلى ثمانية أمتار تحت البحر، طبقات فوق بعضها بعضا من عصور مختلفة، تماثيل وأعمدة من الرخام ودلائل صغيرة على احتفاء الناس بالحياة اليومية. حكى المتخصصون تفاصيل عملية بناء الفنار، التي استغرقت نحو عشرين عاما تحت إشراف المهندس اليوناني سوستراتوس من كنيدوس. وصفوا إشارة ضوئه، وهي تخبو وتطيح بها الرياح في عهد البطالمة. انشغلوا بتصميم هذه المنارة التي انتشرت حول العالم لتحذير السفن من اقتراب الأرض، ومنه استلهم العرب على الأغلب شكل المئذنة. تراوح طوله بين 100 و140 مترا، حتى أطاحت به الزلازل المتعاقبة وتدمر تماما عام 1323، وظللنا نبحث عن حطامه لسنوات، وعن بقايا السفن الغارقة من حوله، التي لم تمنعها شرارة الفنار من الارتطام والغرق، لكنه بالطبع ساهم في إنقاذ العديد من البحارة والمغامرين. حكايات هؤلاء تأتينا من بعيد، فما الذي ستقوله الحكايات عن الأجيال الحالية، عن حفرياتهم، عن مبانيهم التي ستغمرها المياه؟ هل سيصدم اللاحقون حجم القبح والفساد؟ أم يرون أشياء لا نراها نحن الآن؟ هل سيجدون روح المدينة غريبة؟ هل ستقوم مكانها مدينة أخرى؟ أم تنجح المصدات وحواجز الأمواج في إنقاذها؟ فراغ حزين في القلب يتسع مع الأفكار والتساؤلات. المدينة هزمت أسطورتها أو بالأحرى خذلها أهلها ووقفوا يتابعون هطول المطر من وراء الشباك، يتأملون صور الميناء والفيلات المهجورة ذات النوافذ المفتوحة والمهشمة، في انتظار معجزة إلهية.

عجز الحكومة

نبقى مع أزمة الإسكندرية بصحبة الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: أتعجب من استمرار مشكلة غرق الإسكندرية أوقات النوَّات. وأتعجب من قلة حيلة الحكومة في التصرف ومواجهة هذه القضية المهمة والخطيرة. الإسكندرية وغيرها من مدن وقرى الساحل الشمالي تتعرض باستمرار للغرق بسبب عدم وجود مصارف للأمطار، ولانسداد مجاري الصرف الصحي المستمر. وأيضا لأن مسؤولا حكوميا تفتق ذهنه في وقت ما لأن يجمع بين مصارف مياه الأمطار ومجاري الصرف الصحي. صاحب هذه النظرية البائسة تسبب في إغراق الشوارع والمنازل كل فترة مع النوات القاتلة، التي تتعرض لها عروس البحر المتوسط. ألغى بجرة قلم المصارف القديمة لمياه الأمطار التي كانت تتجه إلى البحر. اختلط عليه الأمر حينما كانت الإسكندرية وغيرها من المدن تصرف مجاري الصرف الصحي وأيضا مياه الامطار في البحر. فعلا كان هذا من أسوأ الأعمال. وبدلا من وقف صرف مياه المجاري في البحر، جمع معها مياه الأمطار. المعروف أن مياه الأمطار صالحة للشرب. ومن السهل تجميع مياه المطر وتحويلها في محطات التنقية إلى مياه صالحة للشرب، بعكس مياه الصرف الصناعي، خاصة إذا كانت مختلطة بمياه صرف صناعي أو كيميائيات، حيث يصعب تنقيتها. لوقف أزمات غرق الإسكندرية بمياه الأمطار، يجب أن تبادر الحكومة بعمل مصارف خاصة لمياه الأمطار تتجه مباشرة إلى محطات تحلية المياه وتنقيتها وتحويلها لمياه صالحة للشرب. وإن لم تستطع فيمكنها صرفها مباشرة إلى البحر. في هذه الحالة لن يحدث تلوث لمياه البحر، كما كنا نعاني قديما. كما يقترح الكاتب أن تتولى الحكومة عمل مصدات الأمواج على طول الشواطئ لحماية مصر من التغيرات المناخية. ولا مانع من أن تتحمل القرى السياحية الواقعة على الشواطئ تكاليف المصدات. الخوف من غرق قرى الساحل الشمالي يسيطر على مُلاك هذه القرى، وأعتقد أنهم يسعون لحماية فيلاتهم وشاليهاتهم وشققهم في هذه القرى، ولن يمانع أحد من أن تتولى الحكومة، بما تملكه من قدرات خاصة على بناء وتركيب مصدات الأمواج، وتحمل تكاليفها.

بائع الجرجير

من حوادث قتل الاطفال التي اهتم بها أبو المعارف الحفناوي في “الأخبار”: أدلى المتهم بقتل طفل الجرجير في نجع حمادي، باعترافاته أمام النيابة العامة، قائلا: “في اليوم نفسه حاولت سرقة شقيقته، كان معها مبلغا ماليا، وهي تفترش لبيع الخضروات في السوق، حاولت سرقتها، وهربت بعد أن صرخت، أثناء محاولة سرقة قرطها الصيني، وفي اليوم نفسه انتظرت المجني عليه، وأوهمته، بأنه سيحصل على مبلغ مالي، نظير عمله معي في نقل “دكتين”، من حديقة وسط الزراعات، فرح الطفل وذهب معي، وأثناء سيرنا وسط الزراعات، حاولت سرقته، كان بحوزته 100 جنيه، حصيلة عمله في بيع الجرجير، إلا أنه قاوم، وبدأت بيننا مشادات، انتهت بقيامي بالإمساك بزجاجة، وذبحته على الفور، وتركت جثته وهربت”. وقررت النيابة العامة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات. ووجهت أسرة شهيد لقمة العيش في نجع حمادي، الشكر للأجهزة الأمنية، بعد سرعة ضبط المتهم وكشف ملابسات الواقعة، وطالبت بالقصاص العادل من القاتل في أسرع وقت ممكن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية