المشافي والبلديات في غزة تعلن حالة الطوارئ لانحسار كميات الوقود وسط تحذيرات من وقوع ‘كارثة إنسانية’

حجم الخط
0

أشرف الهور غزة ـ ‘القدس العربي’: تفاقمت الأزمة الإنسانية التي خلقتها مشكلة توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عن العمل، بسبب نفاد الوقود المخصص لتشغيلها والقادم من مصر، بعد أن دخلت الأزمة يومها الثاني، وأعلنت وزارة الصحة في القطاع أن هذا الأمر يشكل ‘كارثة إنسانية’، خاصة مع شح الوقود المستخدم في تشغيل مولدات الكهرباء في المشافي والمراكز الصحية.

وعاش معظم سكان قطاع غزة ليل أمس بدون وجود تيار كهربائي، وأفاق غالبيتهم على صباح جديد بدون كهرباء أيضاً، وخفتت هدير أصوات مولدات الكهرباء الصغيرة التي كان السكان يستخدمونها في الأيام الماضية للتغلب على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لساعات، بسبب نفاد مخزونهم من الوقود المستخدم في تشغيلها. وتفجرت أزمة الكهرباء في قطاع غزة منذ عشرة أيام بعد أن أوقفت السلطات المصرية كميات الوقود التي تدخل إلى مناطق شبة جزيرة سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، حيث يتم تهريب بضع منها إلى القطاع من خلال أنابيب ممدة أسفل الحدود.

وبسبب وقف الإمدادات أعلنت محطة التوليد عن إطفاء مولداتها المنتجة للطاقة، ما أدى إلى وصول نسبة العجز في التيار الكهربائي إلى نحو 60 بالمئة.

ويعتمد السكان في تشغيل السيارات ومولدات الكهرباء الصغيرة، وكذلك محطة توليد الكهرباء الوحيدة والمشافي في غزة على الوقود القادم من مصر.

وأعلنت وزارة الصحة أنها تعاني من نقص حاد في كميات الوقود بمستشفيات القطاع غزة، الأمر الذي أكدت أنه يشكل ‘كارثة إنسانية’، وطالب بسام برهوم المسؤول في وزارة الصحة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بضرورة التحرك السريع لتوفير المحروقات لإنقاذ حياة المرضى. ونظم غزيون يوم أمس تظاهرة أمام مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بمدينة غزة، طالبوا خلالها الأمم المتحدة بالتدخل لحل الأزمة، وخلال التظاهرة حذرت اللجنة العليا لفك الحصار من انفجار شعبي ضد من يشاركون في محاصرة القطاع.

وحمل محمود أبو دف رئيس اللجنة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الحصار والأزمة.

وليل أول أمس نظم عشرات الأطفال مسيرة حملوا خلالها شموعا، كإشارة على انقطاع الكهرباء، وطالبوا السلطات المصرية بضرورة السماح بضخ كميات من الوقود لاعادة تشغيل محطة الكهرباء.

وكان قطاع غزة يعاني بالأصل من انقطاع متكرر للتيار الكهرباء يصل لثماني ساعات يومياً، وبسبب الأزمة الجديدة تصل الآن ساعات فصل التيار عن السكان لـ 12 ساعة في اليوم الواحد، وفي بعض المناطق تكون أكثر.

وحذر مركز الميزان لحقوق الإنسان في بيان له من وقوع ‘كارثة إنسانية’ في غزة حال استمرار توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، وطالب المجتمع الدولي بـ ‘التحرك لتأمين إمدادها بالسولار الصناعي’. وأعلنت بلديات تقدم خدمات المياه والنظافة للسكان عن ‘حالة الطوارئ’ لانحسار الوقود، وهو ما ينذر بوقوع ‘كارثة بيئية’، وقالت مصلحة المياه انها لن تقدر على إيصال المياه للمواطنين بالشكل المناسب، بسبب توقف محطة الطاقة وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه. وحث رؤســاء بلديـــات قطـاع غــزة المجلــس العـسكـري المصــري للتـدخــل لإنـهــاء الأزمة.

وطالب الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي القيادة المصرية ومجلس الشعب لـ ‘التدخل العاجل لإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية التي تتهدده بفعل انقطاع الكهرباء’، وحث المسؤولين المصريين إلى ‘تدارك المأساة الإنسانية التي تخيم على أهالي القطاع عبر الإسراع في ربط كهرباء غزة بمصر ضمن مشروع الربط الإقليمي المقر من جامعة الدول العربية منذ أكثر من عامين’. وحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن إغراق غزة في الظلام وأزمة الكهرباء التي تعيشها والتبعات والمآسي المترتبة عليها بفعل الحصار.

ويعتمد قطاع غزة على ثلاثة مصادر في الحصول على التيار الكهربائي، تتمثل في 130 ميغاواط من خطوط الربط الإسرائيلية، ونحو 70 ميغاواط من محطة التوليد، إضافة إلى 17 ميغاواط من مصر، وتغذي مدينة رفح جنوب القطاع، ويحتاج القطاع إلى ما يقارب الـ 300 ميغاواط في مثل هذه الأيام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية