الجيش الإسرائيلي ينشئ وحدة تجسس لمراقبة وسائل الإعلام العربية والمصرية تحديدا على وقع الثورات

حجم الخط
0

توصية بدمج مجال الحرب الإلكترونية كأحد المجالات القتالية الجديدة بالمجالات القتالية التقليديةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أنشأ سلاح المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) التابع للجيش الإسرائيلي، وحدة لمراقبة وسائل الإعلام المصرية والعربية المختلفة، لرصد توجهات العالم العربي نحو إسرائيل في أعقاب الثورات التي تعم العالم العربي.

وذكرت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية أن الاستخبارات العسكرية أنشأت بالتعاون مع مصادر خارجية، وحدة أطلقت عليها اسم وحدة (MI)، تختص في مراقبة جميع وسائل الإعلام العربية، ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة كـ(الفيس بوك) و(تويتر) لرصد ما يبثه نشاء هذه المواقع الاجتماعية وما تبثه الوسائل من رسائل معادية لإسرائيل.

وكشفت الصحيفة العبريّة النقاب عن أنّ هذه الوحدة ستعمل على جمع المواد الإخبارية والتصريحات السياسية على مدار 24 ساعة في اليوم، وتشمل متابعتها جميع المواقع الفلسطينية، والصفحات الشخصية لمسؤولين فلسطينيين ومصريين وعرب على مواقع التواصل الاجتماعية المختلفة.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت تحصل على المعلومات والتصريحات المعادية لإسرائيل عن طريق منظمتين، هما منظمة الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية ومقرها العاصمة الأمريكية واشنطن والتي يترأسها العقيد السابق فى جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية يغآل كارمون، ومركز الإعلام الإسرائيلي الفلسطيني بمدينة نيويورك التابع لعدد من المتطرفين اليمينين الإسرائيليين، ويترأسها إيتمار ماركويس.

وأشارت الصحيفة، بحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، والتي وُصفت بأنّها رفيعة المستوى، إلى أن الحكومة الإسرائيلية تُولى موضوع التحريض ضد إسرائيل اهتماماً كبيراً، وبدا ذلك واضحاً من خلال العديد من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وخاصة بعد مقابلة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للأسيرة المحررة آمنة منى في تركيا. الجدير بالذكر أن هذه الوحدة ستكون جزءاً من وحدة 8200 التابعة لجهاز المخابرات العسكرية، والتي تعمل في مجال التجسس الإلكتروني.

جدير بالذكر أنّ الحرب الإلكترونية أو cyber war، هي آخر وأحدث أنواع الحروب التي تخوضها إسرائيل في الوقت الحالي ضد أعدائها، والتي حددها يورام كوهين، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، بأنها أهم وأخطر أنواع الحروب والتحديات التي تواجه إسرائيل حاليا، بسبب قيام جهات معادية باختراق شبكات الحواسيب بهدف سرقة المعلومات منها أو السيطرة عليها، وتعطيل الحياة في كبرى المؤسسات الحيوية والشركات الإسرائيلية.

وتأتي تصريحات كوهين بعد أقل من أسبوع على تصديق الحكومة الإسرائيلية في 18 مايو 2011، على إنشاء هيئة قومية لمكافحة القرصنة الإلكترونية، وذلك في إطار إستراتيجية إسرائيلية كبرى لخوض حرب ضد الهجمات الإلكترونية التي تتعرض لها منظوماتها الحاسوبية. أمّا عن إستراتيجية الحرب الإلكترونية، فقد اقترحت دراسة أعدّها مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب ما أسماها بالإستراتيجية المتكاملة لإسرائيل لخوض الحرب الإلكترونية في العصر الحالي، مشيرة إلى أن تكنولوجيا المعلومات هي أمر مهم بالنسبة لإسرائيل لا سيما في المجال الاقتصادي، مثلها في ذلك مثل بقية الدول الكبرى المتطورة على مستوى العالم، إذ إن المجالات التكنولوجية المختلفة تساعد بشكل مباشر وغير مباشر في عملية التطور التكنولوجي والاقتصادي الإسرائيلي. وتتمثل أهداف هذه الإستراتيجية التي من المفترض أن تحققها إسرائيل، فيما يلي: إقامة مجال إلكتروني آمن في إسرائيل، يمكن الدولة من تحقيق أهدافها القومية في المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والخارجية والعلمية، تقوية العوامل الأمنية في المجال الإلكتروني الإسرائيلي، والحفاظ على حرية العمل به لجميع طوائف المجتمع والطبقات السكانية. كما من المفترض أن يتم تطبيق هذه الإستراتيجية وفق مبادئ العمل التالية: الاعتراف بالمجال الإلكتروني كمجال قومي جديد يجب الدفاع عنه بشكل خاص بالتعاون مع كل الجهات المعنية بذلك، تأسيس قيادة وجهاز مركزي لإدارة الحرب الإلكترونية، وضع البنية الأساسية الإلكترونية والمنظومة الأمنية على رأس أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، بناء منظومة دفاعية إلكترونية ديناميكية وشاملة، جمع القوى الحكومية والأمنية والمدنية، بهدف تدعيم المنظومة الدفاعية الإلكترونية. إضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعين الخاص والعام للدفاع عن المجال الإلكتروني. علاوة على التعاون مع الجهات الخارجية سواء الأمنية أو غيرها لتحقيق نفس الهدف، فرض التشريعات والقوانين اللازمة من أجل تنفيذ وتفعيل شبكة حماية إلكترونية واسعة في إسرائيل. وبشكل يضمن بناء منظومة تمكن التعافي بشكل سريع من آثار أي هجوم إلكتروني، علاوة على بلورة سياسات ردع إلكترونية.

كما تقدم الدراسة توصية خاصة بأنْ يتم دمج مجال الحرب الإلكترونية كأحد المجالات القتالية الجديدة بالمجالات القتالية التقليدية (البرية، الجوية، البحرية… وغيرها)، وأن يتم دمج هذا المجال أيضا في الإستراتيجية الأمنية العامة لإسرائيل، أو بالعقيدة القتالية والأمنية لها، وهي نفس التوصية التي كانت قد تقدمت بها اللجنة الأمنية التي شكلها وزير الأمن الإسرائيلي في نيسان (أبريل) 2006، برئاسة دان مريدور، والتي أكدت على أهمية أن يضاف مفهوم الحرب الإلكترونية إلى العقيدة القتالية للجندي الإسرائيلي. وخلصت الدراسة الإستراتيجيّة إلى التأكيد على أنّ الدولة العبريّة لديها فرصة كبيرة في أن تكون من بين الدول الرائدة في مجال الحرب الإلكترونية، نظرا لما تملكه في هذا المجال من قوى بشرية ومعرفة تكنولوجية واسعة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تحسين وضع إسرائيل الأمني والاقتصادي، على حد قول معديّ الدراسة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية