سعد الياس:
بيروت – القدس العربي’ ‘مشكلة الحكومة لم تُحل بعد’ بهذا إختصر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الازمة الحكومية التي مضى عليها ثلاثة أسابيع في ظل عدم رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتدخل كوسيط لمعالجة العقدة الحكومية.
وعلمت ‘القدس العربي’ أن الرئيس بري الذي التقى ميقاتي امس يعاتبه على تعليق جلسات مجلس الوزراء ولا يبرر لوزير العمل شربل نحاس تجاوزه النافر لمجلس الوزراء وعدم توقيع مرسوم بدل النقل. وكان ميقاتي خرج من لقاء بري في عين التينة مطمئناً الى ‘أن الحكومة مستمرة ‘، لكنه لم يستطع إخفاء المشكلة داخل الحكومة، وأعلن جهاراً ‘أن المشكلة لم تُحل بعد، وعندما تُحل سيدعو الى جلسة لمجلس الوزراء فوراً’. وجاء لقاء بري – ميقاتي الثاني خلال اسبوع بعد تحديد رئيس البرلمان موعداً لجلسة تشريعية الاربعاء المقبل، ما يحتّم على الحكومة أن تحضر الى ساحة النجمة متماسكة متضامنة ولاسيما أن مداخلات النواب في الاوراق الواردة لن توفّر أداء بعض الوزراء من الهجوم على خلفية امتناع وزير العمل على توقيع مرسوم بدل النقل.
وهكذا يمر أسبوع اضافي الى الاسابيع الضائعة في ازمة تعليق جلسات مجلس الوزراء فيما تدل المؤشرات كافة الى ان المراوحة هي سيدة الموقف من دون منازع.
وعكست مواقف رئيس ‘تكتل التغيير والاصلاح’ النائب ميشال عون الاخيرة عمق المأزق الحكومي وترجم اعلانه لتشكيل لجنة من التكتل لصياغة اقتراح قانون نظام داخلي لمجلس الوزراء تعثر محاولات رأب الصدع، فيما بدأت تتصاعد حملة الهيئات الاقتصادية على وزير العمل من خلال اتهامه بعرقلة حقوق العمال والوقوف ضد مصالحهم.
ولعل الغائب الاكبر عن مسرح الازمة هو حزب الله الذي يلتزم الصمت منذ اعلان وقوفه الى جانب حليفه العوني، ورفض اي من نواب كتلة الوفاء للمقاومة الادلاء بتصاريح عن موقف الحزب من مصير الازمة والوضع الحكومي وموقف الرئيس سعد الحريري امس بمد اليد حيث اكتفى وزير التنمية الادارية محمد فنيش رداً على سؤال بالقول: ‘لا تعليق’، في انتظار رد مرتقب للامين العام السيد حسن نصرالله الخميس المقبل في الذكرى السنوية لاستشهاد قادة المقاومة تحت شعار ‘ارادة لا تعرف الهزيمة’. تزامناً، أمل وزير البيئة ناظم الخوري المقرب من رئيس الجمهورية في ‘حل الازمة الحكومية قبل الجلسة التشريعية في 22 شباط’، وشدّد في حديث الى ‘القدس العربي’ على ‘وجوب اعادة جمع الشمل الحكومي لأن البديل هو الفراغ’، قائلاً ‘لا امكانية اليوم لتشكيل حكومة جديدة’. ورأى أن استبدال حقيبة الوزير شربل نحاس بينه وبين وزير السياحة فادي عبود ‘لا يحل المشكلة’. واضاف ‘رأيي الشخصي هذا الامر لا يتم بإستبدال حقيبة. فالوزير شربل نحاس هو عضو في تكتل التغيير والاصلاح واستبداله بعضو آخر من التكتل معناه أن هناك موافقة وأن المشكلة هي الوزير، ولكن سمعنا البارحة كلام العماد عون يقول إذا صار أي تبديل سيكون هناك غير موقف’. ولفت الى ‘أننا في آخر جلسة لمجلس الوزراء عندما حصلت اشكالية توقيع وزير العمل طلب رئيس مجلس الوزراء من الوزير شربل نحاس إعداد مشروع قانون واحلته الى مجلس النواب حتى يكون هناك تشريع جديد يسمح لمجلس الوزراء بصدور بدل النقل بمرسوم، وهذا لم يحدث لغاية الآن’. من جهة ثانية، اعلنت رئاسة الجمهورية امس ‘ان الرئيس ميشال سليمان اطلع على مضمون الكتاب الوارد من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عبر وزارة الخارجية الذي يؤكد فيه عزمه على تمديدعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقضاة الملحقين بها مدة ثلاث سنوات وانه نتيجة الاتفاق مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تم اخذ العلم بذلك كون المسألة محصورة بموضوع مدة التمديد.
وبهذا الاعلان يطوي لبنان صفحة جديدة من فصول التجاذب الداخلي حول المحكمة وينأى بنفسه عن تجديد البروتوكول باعتبار ان رأيه في هذا المجال استشاري لا اكثر’.