القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظ المصريون أمس الثلاثاء 14 ديسمبر/كانون الأول على عودة التهديدات المفزعة بشأن العطش المائي المخطط له من قبل الإثيوبيين، إثر الأنباء المقبلة من ساحة الحرب في إثيوبيا، التي لا تبشر بالخير، على الأقل بالنسبة لكتاب راهنوا على هزيمة آبي أحمد، ومن ثم النجاة من شبح أعتى أزمة تواجهها مصر، حيث يراد لها وفقا لشهادة مسؤول إثيوبي بارز أن تتحول لبلد صحراوي.. لأجل ذلك حفلت صحف أمس الثلاثاء، بهجوم واسع على أديس أبابا وآبي أحمد العائد للواجهة بمزيد من التهديدات لأبناء وادي النيل.
كما حفلت صحف أمس بهجوم واسع على اليوتيوبر عبد الله الشريف الذي هاجمه كثير من الكتاب ورجال الأعمال.. ومن الشائعات التي حرص مجلس الوزراءعلى نفيها: أكدت الحكومة أنه لا صحة لافتقار محطة الضبعة النووية لمعايير الأمان، أو تسببها في الإضرار بالبيئة وتلوّث المسطحات المائية، مُشددة على أن المشروع يعد أحد أهم المشروعات الكبرى لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية، التي تجمع بين أحدث التقنيات العالمية وأعلى درجات الأمان. ومن أخبار القصر الرئاسي: أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا بتعيين الفريق أحمد خالد حسن سعيد قائدا للقيادة الاستراتيجية ومشرفا على التصنيع العسكري بدرجة نائب وزير. ومن تقارير الحكومة: نفى الدكتور محمد معيط وزير المالية، أن تكون تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة، جاءت لإضافة أعباء على المواطن، و قال خلال الجلسة العامة لمجلس النواب أثناء مناقشة تعديلات القانون، “لسنا قادمين لإضافة أعباء، إنما لتحفيز اقتصاد يعاني، وللتخفيف عن صناعة مثقلة، أنا جاي هنا أخفف على الناس”. ومن أخبار البرلمان: وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، نهائيا على مشروع بتعديل بعض أحكام القانون رقم 82 لسنة 2006 بإنشاء الهيئة المصرية لضمان جودة التعليم، ويهدف مشروع القانون إلى تطوير أداء منظومة التعليم في مصر والنهوض بمستوى التعليم على مستوياته كافة، وتحديد الرسوم التي تتقاضاها الهيئة في سبيل إتمام الزيارات للمؤسسات التعليمية باختلاف أنواعها. وفي سياق مواز رفض المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، منح الكلمة لأحد الأعضاء، لعدم التسجيل عبر التابلت للحصول على الكلمة. جاء ذلك أثناء الجلسة العامة، لمناقشة مشروع قانون بتعديل أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة، بحضور الدكتور محمد معيط، وزير المالية. وقال رئيس المجلس: “المعترض على الكمبيوتر يلجأ إلى القضاء”. وأكد رئيس المجلس، في أكثر من جلسة على أنه لن يمنح الكلمة إلا لمن يسجل إلكترونيا، رافضا إعطاء الكلمة لمن يقوم برفع اليد، ومن المشروعات الجديدة : قال أيمن سليمان، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي، إنه من المستهدف افتتاح أول مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تزامنا مع مؤتمر المناخ في شرم الشيخ، مشيرا إلى أن مصر لديها موارد طبيعية ومقومات واعدة في مختلف القطاعات.
جبهة مفتوحة
نتوجه نحو ساحة الحرب في الحبشة بصحبة محمد عصمت في “الشروق”: مع انقلاب موازين الحرب الأهلية في إثيوبيا إلى حد ما لصالح الجيش الحكومي في مواجهة جبهة تحرير التيغراي، فإن كل التوقعات تشير إلى أن الجبهة ستتراجع إلى داخل إقليمها، لكي تستعد لصد هجوم قوات آبي أحمد المؤكد عليها، الذي ستواجهه بالقطع باللجوء لأساليب حرب العصابات، بعد أن نجحت بمقتضاه في تحقيق انتصارات مدوية على الجيش الإثيوبي إلى حد تهديدها بدخول أديس أبابا، قبل أن يستعيد الجيش زمام الأمور بمساعدات خارجية. أيا كانت نتائج المعارك العسكرية ـ ستظل الجبهة شوكة في خاصرة نظام آبي أحمد، خاصة بعد أن أثبتت منذ يومين فقط قدرتها على توجيه ضربات موجعة للجيش بإعادة سيطرتها على بلدة «لاليبيلا» الاستراتيجية بعد أسبوعين فقط من انسحابها منها، وهذا ما يدركه آبي أحمد جيدا، حيث دعا بعد عودته من ميدان القتال الذي قاد فيه قواته في الحرب ضد التيغراي، إلى عقد حوار وطني يناقش مطلع الشهر المقبل ما سماه «ضمان أمن واستقرار إثيوبيا» تشرف عليه وتديره لجنة مستقلة بعيدة عن أي تدخل حكومي، دون أن يشير من قريب أو من بعيد للحرب مع جبهة التيغراي. قد تكون هذه اللجنة هي الباب الخلفي الذي يدخل من خلاله آبي أحمد في مفاوضات مع جبهة تحرير التيغراي، بعد أن ينجح ـ كما يخطط ـ في تقليم أظافرهم عسكريا، ولكنه قد يوافق مضطرا على إعطائهم حكما ذاتيا كما يطالبون، رغم أن هذا يتعارض مع توجهاته ببناء مؤسسات حكم مركزية في بلاده، إذا فشلت مغامراته العسكرية في القضاء على التيغراويين، لتتبقى أمامه جبهة سد النهضة، الذي يضع اللمسات الأخيرة عليه لتوليد الطاقة الكهربائية منه، انتظارا للملء الثالث المقرر في فيضان العام المقبل، ليستثمر هذا «الإنجاز» سياسيا في زيادة شعبيته وسط الإثيوبيين، أو ليغطي على أي إخفاق قد يواجهه في معاركه العسكرية أو السياسية مع التيغراي.
المقبل مخيف
استند محمد عصمت، لتقرير بثته قناة «الجزيرة» مدعوما بصور من الأقمار الصناعية، كشف عن نجاح إثيوبيا خلال الأسابيع الماضية في تركيب مولدات في جسد السد تكفي لإنتاج 700 ميغاوات من الكهرباء خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما سبق أن أعلنته الحكومة الإثيوبية الشهر الماضي، وهو ما يفرض تحديا جديدا على مصر والسودان، في تبرير أي عمل قد تفكران بالقيام به ضد السد أمام الرأي العام العالمي، فضلا عن الحكومات الغربية. ما ينبغي علينا أن ندركه جيدا في مصر، أن المفاوضات مع إثيوبيا للتوصل لاتفاق قانوني ملزم لتشغيل السد، صعبة جدا وقد تقترب من الاستحالة، والأخطر من ذلك أن آبي أحمد بمجرد اكتمال بناء السد، سوف ينفذ تهديداته بإعادة تقسيم مياه النيل، وساعتها علينا أن نتأقلم مع كوننا دولة صحراوية، كما قال أحد وزرائه، لأن حصتنا ربما تقل بمقدار النصف! بمرور الوقت تقل خياراتنا في مواجهة أخطار السد، وتضيع من بين أيادينا الفرصة تلو الأخرى لحسم هذا الملف، وهو ما يفرض علينا أن نلجأ للبدائل الخشنة في التعامل مع إثيوبيا، وهي كثيرة ومتاحة أمامنا، ليكف آبي أحمد عن اللعب بالنار مع ملايين المصريين.
أمراء الحرب
تحت عنوان: هل ما يجري في إثيوبيا «حرب أهلية»؟ وصلت مرسي عطا الله هذه الرسالة في “الأهرام”، من متابع يشك الكاتب في إنه إثيوبي متخف تحت اسم مستعار: السيد عطا الله… «جبهة تحرير تيغراي» حركة انفصالية تشنها ميليشيا مسلحة ضد الحكومة المركزية (المنتخبة) بدعم من قوى خارجية تسعى إلى هدم إثيوبيا. هذه الحركات الانفصالية أصبحت متفشية في كثير من دول شرق افريقيا (من الصومال إلى دارفور) ويتزعمها من يمكن وصفهم بأمراء حرب وبالطبع تستغل سوء الأحوال الاقتصادية لتجنيد البلطجية لترويع الأهالي، وعمليات القتل والنهب والاغتصاب. على الرغم من خلافات مصر المؤقتة مع حكومة إثيوبيا حول الجدول الزمني لسد النهضة، فشل إثيوبيا كدولة أو تفتيتها إلى دويلات ليس في صالح مصر استراتيجيا على المدى الطويل. العلاقات التاريخية التي تربط مصر وإثيوبيا تمتد إلى عصر الفراعنة، ولا يصح أن يظهر في الإعلام المصري ما يمكن وصفه بـ «الشماتة» نتيجة للخلافات مع حكومة آبي أحمد، الكيان الشرعي الوحيد في إثيوبيا. موقف الولايات المتحدة من هذا النزاع لا يخلو من مصالحها لمواجهة تزايد نفوذ الصين في شرق افريقيا في العقود الأخيرة. تفتيت السودان وإثيوبيا إلى دويلات يعتبر جزءا من الاستراتيجية الأمريكية، يسهل التعامل معها وتظهر الولايات المتحدة في صورة «الأب الروحي» لدول العالم. على سبيل المثال وصف الولايات المتحدة لموقف الحكومة الإثيوبية في عدم التفاوض مع حركة التمرد (بمثابة اعتراف رسمي) بأنه «تعنت» يخدم المصالح الأمريكية. دعنا نتخيل على سبيل المثال، ظهور حركة انفصالية في مصر مثل «حركة تحرير سيناء» سيكون موقف الحكومة المصرية مماثلا لموقف الحكومة الإثيوبية. وتعليقا على الرسالة التي اطلق صاحبها على نفسه اسم منير الديواني. قال مرسي عطا الله: بصرف النظر عن أن مرسلها مواطن مصري من الفيوم، أم أن ذلك اسم مستعار لأحد أفراد الكتائب الإلكترونية التي تحركها أديس أبابا في معظم دول العالم ضد أي صوت يعارض سياسات آبي أحمد يهمنى أن أقول: إن مقالى يوم السبت الماضي كان مقالا سياسيا تحليليا مجردا، ولم يتضمن حرفا واحدا يعكس شماتة، فذلك الذي يجري في إثيوبيا محزن وصادم لنا كأشقاء أفارقة، فضلا عن أن هذا القلم لا يعرف الشماتة.
فليعتذر الهولنديون
يرى حمدي رزق في “المصري اليوم” أن هبة شعب أَبْرَشِيَّة الكنيسة القبطية في هولندا، للرد على مزاعم التقرير الصادر عن وزارة الخارجية الهولندية بشأن تطورات الحالة السياسية والاقتصادية في مصر، جدير بالاحتفاء والتقدير، المصريون الأقباط في الخارج يدافعون عن وطنهم بشكل يعجز اللسان عن شكرهم. البيان المكتوب الصادر باسم الأَبْرَشِيَّة وتبعه فيديو شديد اللهجة للنائب البابوي عن هولندا أنبا أرساني (أسقف الكنيسة القبطية في هولندا وبلجيكا)، ليس بيانا مناسباتيا، إنه بيان قوي صيغت عباراته بوطنية خالصة. رد بليغ بالحقائق والأرقام على تقرير حكومي هولندي وصفه البيان نصا بـ«كاذب وغير دقيق ويحمل نهجا غير متوازن، واستمرارا لنهج وادعاءات ومغالطات باطلة تستند إلى تقارير مشبوهة ومعلومات كاذبة لا أساس لها من الصحة تنشر عن مصر منذ ثورة 2013 حتى الآن». البيان المهم لم يمرر البيان الهولندي الكاذب مرور الكرام، ولم يصمت على كذب في حق الدولة المصرية، صدح بالحقائق على أرض المحروسة التي غابت عمدا عن بيان الحكومة الهولندية الكاذب. شعب الكنيسة القبطية في هولندا يذود عن الحياض المقدسة، كما شعب الكنيسة في بقاع المعمورة، مستبطنين قول «بابا العرب» البابا شنودة الثالث: «مصر ليست وطنا نعيش فيه لكنه يعيش فينا»، يعيشونه في المهجر كما يعيشه إخوتهم المسلمون والمسيحيون في المحروسة.
أزهى عصورهم
واصل حمدي رزق الإحتفاء بالبيان: بصوت عال، ينطق البيان «باسم شعب الكنيسة القبطية في هولندا نطالب وزارة الخارجية الهولندية ووزارة العدل بمراجعة موقفها واحترام سيادة مصر، والابتعاد عن أكاذيب (ذكرت في التقرير)، كما تؤكد الكنيسة أن هذه المعلومات كلها غير صحيحة، فالتقرير المزعوم، الذي أعدته وزارة العدل والأمن من أجل مصير اللاجئين المصريين في هولندا، ذكر أكاذيب كثيرة لتسييس قضايا اللجوء لخدمة أغراض سياسية أو انتخابية». ويستكمل الأنبا أرساني: «باسم أَبْرَشِيَّة الكنيسة القبطية في هولندا نؤكد أن الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسي حريصة على إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة تعلو فيها سيادة القانون ومفهوم المواطنة، وأكبر دليل على ذلك أن أقباط مصر يعيشون الآن أزهى العصور، فمنذ تولى الرئيس السيسي تم إصدار قانون بناء وترميم الكنائس في 2016، الذي يعد من أهم مكتسبات دولة المواطنة، وهو ما أتم تقنين (2020) كنيسة ومبنى حتى الآن، ليكون رقما تاريخيا».
ويلفت أنبا أرساني (المقدر) نظر الحكومة الهولندية إلى أن الدولة المصرية قامت بإعادة نحو 80 كنيسة إلى حالتها الأولى بعد اعتداء الإخوان عليها في أعقاب فض اعتصامي رابعة والنهضة، وتخصيص 41 قطعة أرض لبناء الكنائس في المدن الجديدة، وترميم وتطوير 13 كنيسة وديرا أثريا، كما يتم العمل على إنشاء 42 كنيسة أخرى على مستوى الجمهورية. يقول البيان المعتبر: «تكفلت الدولة بترميم كنيسة السيدة العذراء المعلقة بتكلفة 101 مليون جنيه، كما نذكر أنه منذ تولى الرئيس السيسي وهو حريص على حضور احتفالات الأقباط بعيد الميلاد المجيد وزيارة الكنيسة، وهو بذلك أول رئيس جمهورية في بلادنا يقوم بذلك». واستكمالا لنفرتها المقدرة، أعلنت الكنيسة أنها ستحاول جاهده عقد عدد من اللقاءات مع مسؤولين وبرلمانيين هولنديين في أقرب وقت لنقل رفض هذا التقرير المشوه، ونقل الصورة الحقيقية حول الوضع في الجمهورية الجديدة من تطور اقتصادي تشهده مصر.
دوامة إسرائيلية
الحديث المسيطر الآن داخل أروقة مؤسسة الحكم الإسرائيلي يدور كما أطلعنا الدكتور محمد السعيد إدريس في “الأهرام” حول “حالة الارتباك” المسيطرة على مواقف وتقديرات تلك المؤسسة بخصوص مدى جدية قدرة إسرائيل على ضرب المنشآت النووية الإيرانية، دون المشاركة الأمريكية من ناحية، ومدى قدرة إسرائيل على تحمل تبعات التورط في حرب شاملة مع إيران وأعوانها في حال شن ذلك العدوان. المراقبون والمحللون الأمنيون في إسرائيل يتحدثون حاليا عن حالة من “عدم اليقين” بخصوص الأمرين معا: أي قدرة إسرائيل على تدمير المنشآت النووية الإيرانية بضربات جوية، ومدى قدرة إسرائيل على تحمل تبعات التعرض لحرب شاملة من إيران وأعوانها ردا على تلك الهجمات. يقول هؤلاء الخبراء إن مناصري الخيار العسكري الإسرائيلي ضد إيران “يفتقدون لليقين بخصوص النتائج المتوقعة.. لذلك فإن الخشية من الانعكاسات المأساوية لهذا الخيار تجعل حساباته مرتبكة”. صحيفة “هآرتس” ألقت الضوء على هذا القدر الكبير من الارتباك لدى المسؤولين الإسرائيليين وأكدت أن “شخصيات تعمل على الاستعداد لعمل عسكري ضد إيران تعتقد أنه حتى في السيناريو الذي ستهاجم فيه إسرائيل كل المنشآت ذات الصلة بالبرنامج النووي سيتمكن الإيرانيون في مرحلة ما من استعادة المعرفة والقدرات”، لكن ما هو أهم هو قدرة إيران على توجيه “الضربة الثانية” في حرب شاملة، قد لا تستطيع إسرائيل تحمل تبعاتها، خاصة على مستوى “الجبهة الداخلية”، وخلاصة رأي كبار المسؤولين في المؤسسة العسكرية هو أن “عملا عسكريا يجب تنفيذه فقط إذا كانت نتائجه ألا تتمكن إيران من استعادة برنامجها النووي”، وبالتحديد يجب أن تكون هذه العملية “سهما في قلب المشروع النووي الإيراني”، وهذا ما يقر الخبراء بافتقار إسرائيل إليه.
ليست سهلة
أوضح الدكتور محمد السعيد إدريس، أن استحالة، تحقق هذا الشرط جاءت على لسان الخبير العسكري القريب من المؤسسة الأمنية عاموس هارئيل في صحيفة “هآرتس” الذي كتب أن التقارير والتصريحات الإسرائيلية التي جرى الترويج لها خلال الأيام الماضية خلقت “انطباعا مضللا” بأن محادثات فيينا ستنتهي بنتيجة سيئة لإسرائيل، وأنه من المؤكد أن تهاجم إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية، لكن الوضع يختلف كثيرا عن هذا الترويج، مشيرا إلى أن الخطط العملياتية التي يجري الحديث عنها لضرب إيران “ربما تنقضي بضع سنوات قبل أن يتم فحص هذا الأمر بجدية”، ما دعاه إلى تقديم توصيف بليغ ودقيق في الوقت ذاته لما يراه “هياجا إسرائيليا” بخصوص الخيار العسكري ضد إيران يقول فيه إن “إسرائيل تلوح بمسدس فارغ من الذخيرة ضد إيران”، ومشيرا إلى أن “حزب الله” في لبنان “أضحى على عتبة القدرة على إنتاج ذاتي لمنظومات زيادة الدقة للصواريخ التي بحوزته”. وأنهى هارئيل تحليله بتساؤل حرج يستند إلى تقديرات جادة للقدرات الإيرانية والإسرائيلية في حال نشوب حرب شاملة كرد فعل على عدوان تدبر له إسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية، يقول هارئيل في هذا التساؤل: “هل يجب علينا مهاجمة المواقع النووية داخل إيران والمخاطرة بنشوب حرب شاملة”؟ الإجابة سبقه إليها المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي يوسي ميلمان المعروف بصلاته الوطيدة مع المؤسسة الأمنية. فقد أجاب بالنفي في مقال نشره في صحيفة “هآرتس” وقال إن “إسرائيل لا تملك القدرة العسكرية لتوجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني”، مشددا، نقلا عن مصادر أمنية رفيعة في تل أبيب، على أنه “في حال تنفيذ الهجوم فإن عواقبه ستكون وخيمة”، ولذا اقترح على قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي “تبني استراتيجية جديدة وشجاعة لمواجهة البرنامج النووي الإيراني” ملخصها التوصل إلى تفاهم إسرائيلي مع الولايات المتحدة لمنحها “مظلة نووية”، مؤكدا أن هذه هي الاستراتيجية المطلوبة الآن لأن هذه المظلة النووية تعني أن أي تهديد نووي تشكله إيران تجاه إسرائيل، حتى لو كان تلميحا، سيواجه بتهديد أمريكي ضد إيران باستخدام أسلحة نووية كما هو الحال مع كوريا الجنوبية التي تواجه غريمتها النووية أي كوريا الشمالية”.
يراعي أنها امرأة
قال الفنان مصطفى فهمي إنه يعلم العديد من الأسرار عن طليقته فاتن موسى، لكنه لا يرغب في أن يفصح عنها لأنها سيدة وسوف تتزوج في يوم ما من رجل يحقق لها أحلامها التي لم يستطع هو تحقيقها، على حد قوله. وأضاف وفقا لتصريحات متلفزة، وحسب ما جاء في “المصري اليوم” أن «طليقته السيدة فاتن موسى دخلت شقة الزوجية عنوة وتقيم فيها حاليا واستعانت بفرد أمن للحراسة وأنه استعان أيضا بفرد أمن، وطليقته ادعت أن هذا الشخص اعتدى عليها مع حارس أمن العقار، وتم حبسهم في قسم الدقي، وهذا الأمر غير صحيح ولا يمكن أن أحرض على الاعتداء، وأرجو من النائب العام التحقيق في الواقعة خاصة أنها غير صحيحة». وقال الفنان مصطفى، إن هناك عدة أسباب كثيرة أدت إلى الطلاق، خصوصا أن هناك أمورا لم تخبرني بها قبل الزواج، وعلى سبيل المثال، جاءني اتصال هاتفي من دبي، أنها حصلت على مبالغ مالية كبيرة على هيئة قروض من دبي، وأنها يجب أن تدفع تلك الأموال، وأكدوا لي أني مُلزَم بدفع مبالغ مالية، وعندما واجهتها قالت لي أيه المشكلة ما كل الناس بتاخد قروض من دبي وتمشي. وأردف أنه تفاجأ بالأخبار في الصحف بأنه تم القبض عليه بسبب محاولة قتل فاتن موسى، وقال: «أصبحت مهددا أنا وأبنائي وأقيم حاليا في فندق». وأضاف فهمي، خلال لقائه في برنامج “الحكاية” الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، إنه قال لطليقته إن تطلعاتها وطموحاتها أكبر من إمكانياته المادية، وهل يُعقل أنني أجيب شقة على منطقة الروشة تمنها 3 ملايين دولار. وأضاف، أنه لم يوجه لها أي كلام، وبينا كلمة القضاء، وفي الآخر هي ست وأنا مش هخوض في عرض واحدة كانت مراتي في يوم من الأيام.
تعيش مأزقا
أكدت عزة كامل في “المصري اليوم” أنه في كثير من الثقافات، يعتبر “الشعر” دلالة على الهوية، سواء بالنسبة لظلنساء أو الرجال، وهذه الثقافات تحتفي وتقدس شعر المرأة الطويل، وهي الثقافات نفسها التي تستخدمه أيضا كأداة للإذلال والإهانة وإلحاق العار والتنكيل بالمرأة، بحلق شعرها، لتعزيز السلطة والعصمة الذكورية.. وقد يكون نوعا من العقاب الذاتي الذي تعاقب المرأة به نفسها في حالة فقد ابنها أو زوجها أو أخيها، أو إحساسها بالذنب نتيجة للضغط النفسي، الذي يمارس عليها من الأسرة أو المجتمع المحيط بها. عقاب المرأة عبر العصور المختلفة.. ألم يُحلق شعر جان دارك في النصف الأول من القرن الخامس عشر، التي قادت الجيش الفرنسي لعدة انتصارات مهمة من أجل إذلالها قبل أن يتم إحراقها بعد الحكم عليها بتهمة العصيان والزندقة؟ وفي القرن العشرين تم تعذيب المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد بالصعق بالكهرباء، وتم حلق شعرها لكسر إرادتها وعزيمتها.. وفي القرن الواحد والعشرين حلقت نجمة البوب الشهيرة بريتنى سبيرز شعر رأسها أثناء خوضها معركة الطلاق وتعرضها لضغوط نفسية شديدة كادت تذهب بعقلها، وقد أرادت بحلق رأسها أن تحرر نفسها من الألم. وهكذا فعلت شيرين عبدالوهاب ذات الصوت الذهبي، عندما صدمت الجميع بظهورها حليقة الرأس تماما «زيرو» في حفلة الغناء التي أقيمت في الإمارات، ولم يكن قرار شيرين تصرفا لحظيا ندمت عليه، لأنها كانت تستطيع ارتداء «باروكة شعر» قبل ظهورها، بل تعمدت أن تلتقط لها صورة في الكواليس قبل صعودها على المسرح، وكأنها تريد أن تخبر العالم كله بأنها تتحرر من الحمل الثقيل الذي ينوء به كاهلها، تتحرر من قبضة تجربة زواج مريرة خرجت منها بجراح داخلية، وجهد نفسي كبير. قص شعرها هو تحررها من هذه الجراح، وتطبيب لروحها المنكسرة، ودعم لصحتها النفسية، والعودة للفعل الأصيل لديها وهو الغناء.. إنها رسالة جادة وحادة إلى المجتمع، وإلى جمهورها بشكل عام، وإلى الرجال الجوّف بشكل خاص، بأن لا أحد يستطيع إخراس صوتها وثروتها، إنها قوية وقادرة على التخلص من العلاقات العاطفية غير السوية.
لن نتركها
من المؤكد والكلام لزكي القاضي في “اليوم السابع”، أن سيناء لم تشهد عملية تعمير وتنمية وتطوير طوال تاريخها، مثلما حدث فيها خلال السنوات الماضية، وتحديدا منذ 30 يونيو/حزيران 2013، وحتى تلك اللحظة التي تستمر فيها المعدات العاملة في التطوير والتنمية مستمرة بكل عزم وإرادة في أرجاء أرض الفيروز. اعتمدت موارد التنمية الجديدة في قلب سيناء على 6 أنفاق منها 5 أنفاق جديدة ونفق الشهيد أحمد حمدي الذي تم تطويره، تحقيقا لمعدلات التنمية التي فرضتها طموحات وأحلام الجمهورية الجديدة، جعلتها ترصد ما يقرب من 700 مليار جنيه على مدار السنوات السبع الأخيرة، لعمليات التعمير التي شملت مناحى الحياة كافة، منها 225 مليون فقط رصدها الجهاز المركزي للتعمير والإسكان خلال العام الجاري، بهدف زيادة معدلات البناء والتشييد في أرجاء أرض الفيروز. تعتبر سيناء هدفا رئيسيا للدولة المصرية، ففي ظل الحرب الكبيرة والضخمة على بقايا فلول الإرهاب في شمال سيناء، كانت هناك يد قوية في التعمير مستمرة بالأدوات كافة، فنشأت مجتمعات بدوية جديدة، وتم توزيع عدد كبير منها على أهالي سيناء، بواقع 5 فدادين للفرد، بالإضافة لمزرعة ملحقة، وكلها تم تجهيزها وترفيقها بالشكل الكامل من الجهات المعنية في الدولة، بالإضافة لذلك كان هناك توجه قومي في الدولة في وضع كثير من الأمور الجاذبة لزيادة عدد السكان في سيناء، سواء بالمزارع الحديثة والمجتمعات والمصانع التي يتم إنشاؤها، كما تم إنشاء عدة مدن جديدة منها مدينة رفح الجديدة، وغيرها، على مساحات كبيرة تستوعب كل المقبلين على الاستقرار في أرض سيناء. كما تقوم الدولة حاليا بانشاء 26 مزرعة نموذجية بالتجمعات التنموية، وتعتمد المزرعة التي تبدأ مساحتها من 25 فدانا على مياه الآبار وتستخدم في زراعة النخيل والزيتون والفواكه، كما تتم تربية الأسماك في الأحواض وكلها مسارات توفر فرص عمل وتعليم للأهالي في هذه التجمعات.
سائق التاكسي
ليست المرة الاولى والكلام لجلال عارف في “الأخبار” التي يتحدث فيها الرئيس الروسي بوتين عن تجربته الأليمة مع سقوط الاتحاد السوفييتي قبل ثلاثين عاما. سبق أن وصف ذلك بأنه «أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين»، وتحدث طويلا عن «المأساة» التي عاشها المواطنون الروس بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وما تلاه من فوضى ومهانة، ونهب منظم للمال العام، وتهديد رهيب لأمن المواطنين. بالأمس تم الكشف عن تصريحات جديدة لبوتين في فيلم وثائقي عن روسيا، كشف خلالها بوتين أنه عقب انهيار الاتحاد السوفييتي اضطر للعمل سائق تاكسي، مؤكدا أن الحديث عن ذلك ما زال مؤلما بالنسبة له. وكاشفا عن يقينه بأن انهيار الاتحاد السوفييتي كان يعنى انهيار روسيا، وأن دول الغرب كانت تستعد لتنفيذ مخطط لتفكيك روسيا نفسها في تلك الأيام، وقبل أن يفاجئ بوتين الجميع بالصعود السريع ليقود روسيا في رحلة صعبة لاستعادة الاستقرار، والعودة كقوة أساسية في العالم. تأتي تصريحات بوتين في ظل الأزمة الخطيرة حول أوكرانيا بين روسيا من جانب، وحلف «الناتو» ودول أوروبا والولايات المتحدة من جانب آخر، التي لم تنجح الجهود السياسية حتى الآن في إنهائها، بما في ذلك القمة عبر الفيديو التي انعقدت بين الرئيس الروسي والرئيس الأمريكي بايدن. حديث بوتين يفسر بعض أسباب تشدد الموقف الروسي في رفض تمدد «حلف الناتو» في أوكرانيا، واعتبار ذلك تهديدا مباشرا لأمن روسيا، التي حشدت قواتها على الحدود، وسط تسريبات عن غزو محتمل وتهديدات غربية بالرد على ذلك بالتأكيد.. وروسيا تدرك جيدا عواقب الحرب، ولكنها لا تتحمل تعزيز حلف «الناتو» لوجوده على حدودها. تريد ضمانات ترفضها أمريكا وأوروبا بعدم ضم أوكرانيا للحلف. الموقف معقد لأن أوروبا أيضا تخشى من صواريخ الدب الروسي على حدودها، الرغبة في تجنب الصدام موجودة لدى الطرفين لكن الأخطاء في الحسابات واردة، إذا لم يراع كل طرف مصالح ومخاوف الطرف الآخر. حديث «سائق التاكسي» القديم في هذا التوقيت يقول بوضوح إن الهواجس ما زالت قائمة، والجرح القديم ما زال حيا.
ارحموا تاريخه
نتحول نحو الشأن الثقافي بصحبة عبلة الرويني في “الأخبار”: حصلت مؤسسة (ديوان) على الحقوق الحصرية لنشر أعمال نجيب محفوظ الكاملة (ورقيا وصوتيا وإلكترونيا) لمدة 15 عاما، ابتداء من مايو/أيار2022.. بعد انتهاء مدة عقد نشر أعمال محفوظ لدى (دار الشروق) التي سبق أن وقعها نجيب محفوظ نفسه قبل عشرين عاما.. المثير والمهم في عقد مؤسسة ديوان، هو تصريحهم بتقديم أعمال نجيب محفوظ (منقحة دون أخطاء)، وتشكيل لجنة من المتخصصين لمراجعة الأعمال على الأصل قبل الطباعة.. التصريح بالطبع يثير الجدل حول مدى صواب الأعمال المنشورة فعليا لمحفوظ؟ وحجم الأخطاء والتجاوزات في كل الطبعات السابقة؟ وهو ما يؤكده الكاتب محمد شعير، خاصة وهو يعمل منذ سنوات على مراجعة مخطوطات وأعمال نجيب محفوظ. يرى شعير أن أعمال محفوظ تعرضت لأخطاء وتجاوزات من المصححين والرقباء ومن الناشرين أيضا، الذين تدخلوا بحذف بعض الفقرات وبعض العبارات من الروايات، لضمان دخول كتب محفوظ إلى الدول العربية. وسبق أن رصد الباحثون 177 خطأ في طبعات رواية “السمان والخريف” و60 خطأ في طبعات “أصداء السيرة الذاتية”.. كما أن أعمال محفوظ التي صدرت قبل سنوات، عن سلسلة (الكتاب الذهبي) تعرضت لاعتداءات رقابية صريحة، وسبق أيضا للناقد الدكتور حسين حمودة أن رصد العديد من الأخطاء في أعمال محفوظ المنشورة، وقام بتصويبها وإرسالها إلى الناشر في ذلك الوقت (مكتبة مصر) ورغم ذلك قاموا بنشر الأعمال دون تصويب! حتى (دار الشروق) الناشر الأهم لأعمال محفوظ منذ عشرين عاما، قامت بنشر كثير من الروايات، متضمنة الأخطاء والمحذوفات. يفتح عقد «الديوان» ملف النشر لأعمال الكتاب والمبدعين، وحجم تدخل الناشرين في الإبداع؟ وحجم الأخطاء والتجاوزات المطبوعة؟ والأهم ضرورة المراجعة والتدقيق والتنقيح والتصويب ليس فقط لأعمال نجيب محفوظ، لكن لكل كتابنا ومبدعينا، صيانة لثقافتنا وتراثنا الأدبي.
آيل للسقوط
عندما نعيش في زمنٍ بائسٍ، يؤرق مضجع الكثيرين من بينهم محمود زاهر في “الوفد” فإن جزءاً كبيراً من وَاقِعِهِ مستفز وشاذ، كمَثَلِ الذي يقوم بطلاء واجهة منزل آيل للسقوط في أي لحظة، فإننا بالطبع نحتاج إلى وعيٍ حقيقي للتمييز بين الحق والباطل، المنطق والجنون، الواقع والواقعية. وفي ظل استمرار حالة الخلط المتعمَّد بين الشيء ونقيضه، تُطِلُّ علينا ظاهرة سلبية «قديمة متجددة»، بتأثيرها المباشر على شرائح مجتمعية عدة، تندرج تحت ما يسمى بـ«البلطجة الفكرية». تلك الظاهرة الصوتية يمارسها مَن كانوا يتوارون في الظلام، ولا نراهم إلا على استحياء، أو في فتراتٍ متباعدة، لكنهم الآن يعيشون مرحلة التكاثر والانتشار، بظهورهم المتكرر الذي يخدش العقول. هؤلاء “المتحذلقون الأدعياء، بنرجسيتهم العالية” يمارسون شتى أنواع تخريب العقول، تحت مسميات ثقافية وحقوقية وفنية، أو حتى دينية، وبالتالي يثيرون الأذى الفكري، لإلحاق الضرر ببنية المجتمع. نتصور أن بعض مَن يُسمَّون بـ«النُّخب الثقافية والإعلامية»، يجتهدون لتثبيت أركان تلك الظاهرة، وترسيخ جذورها، باعتبارهم «عالمين» ببواطن الأمور، «فاهمين» لكل ما يدور حولهم، «مثقفين» في شتى أنواع العلوم والمعارف، «مستشرفين» لآفاق المستقبل، عبر التنبؤ بما كان وما هو كائن وما سيكون! هؤلاء المنتهكون لثوابت المجتمع وخصائصه وقيمه الراسخة، يتجرأون بادِّعاء الفهم والمعرفة والخبرة والبطولات الزائفة والتخصصات النادرة.. لكننا بتدقيق النظر في ما ينطقون به، نلحظ أدنى مستويات الجهل، وانعدام الثقافة، والانحياز في الطَّرْح، والابتعاد عن الموضوعية، لنكتشف سَوْءَة جهلهم الفاضح وقُبْح نفاقهم وتملقهم. لا يمكن أن تكون «البلطجة الفكرية» قوة ناعمة، لامتلاكها أبشع أنواع الأسلحة المحرمة إنسانيا، التي تغتال العقول، وتُغَيِّب وعي الناس، وتُزَيِّف إرادتهم وأحلامهم، وصولا إلى الهدف المنشود «لا أريكم إلا ما أرى»! إذن، لا يتوانى «بلطجية الفكر» عن استخدام أساليب رخيصة، تتهم الفكر المخالِف «عَمْدا» بأخطاءٍ وهمية، وتأليب الرأي العام، وإطلاق شائعاتٍ على شخصٍ ما، باعتباره «عدوا»، من خلال لغةٍ ناعمةٍ ومراوغةٍ.. أو تحريضيةٍ خَشِنَةٍ إذا لزم الأمر.