بغداد ـ «القدس العربي» – وكالات: أعدمت السلطات المختصة، أمس الثلاثاء، ثلاثة عراقيين مدانين بتهم “الإرهاب” فيما تم إرجاء جلسة في محاكمة منفصلة للمتهم بقتل الباحث والناشط السياسي البارز هشام الهاشمي، وفقا لما ذكرت مصادر أمنية وقضائية لوكالة “فرانس برس”.
وأوضح، أحد المصادر، أن الرجال الثلاثة أعدموا في سجن الناصرية المركزي الذي يعرف باسم “الحوت”، وهو السجن الوحيد الذي ينفذ فيه حكم الإعدام في البلاد، وأحدهم مدان لعلاقته بتفجير في الناصرية (جنوبي البلاد) في صيف العام 2013، وآخر مدان لارتباطه بتفجير في محافظة كربلاء وسط العراق.
وأكد مصدر أمني ثانٍ وقوع الإعدامات، مشيراً إلى أن الثلاثة مدانون بقضايا “إرهاب”.
ومنذ إعلان العراق انتصاره على تنظيم “الدولة الإسلامية” في العام 2017، أصدرت المحاكم العراقية مئات أحكام الاعدام في حق عناصر التنظيم. وهذه خامس عملية إعدام تنفذ هذا العام، وبذلك يصبح عدد الذين جرى إعدامهم في العراق منذ مطلع العام 2021، 17 شخصاً، حسب تعداد لـ”فرانس برس”.
ويحتل العراق المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر تنفيذا لعقوبة الإعدام في العالم بعد الصين وإيران والسعودية، حسب منظمة العفو الدولية التي أحصت أكثر من 50 عملية إعدام في البلاد في العام 2020.
ويعاقب قانون صدر في 2005 بالإعدام أي شخص يدان بتهمة “الإرهاب”، وهي تهمة قد تشمل الانتماء إلى جماعة متطرفة، حتى لو لم تتم إدانة المتهم بأي أفعال محددة.
وفي سياق منفصل، أرجأت محكمة عراقية، أمس، إلى 28 فبراير/ شباط، جلسة محاكمة المتهم بقتل الباحث هشام الهاشمي، وفق ما أفاد مصدر قضائي لـ”فرانس برس”، إثر اعتقاله في يوليو/تموز بعد عام على عملية الاغتيال التي أثارت تنديداً داخلياً ودولياً.
وقال مصدر قضائي للوكالة، إن “القاضي قرر إرجاء المحاكمة إلى 28 فبراير/ شباط المقبل بعد أن تقدّم محامي المتهم بطلب لإعادة الفحص الطبي الذي أجري له سابقاً”، موضحاً أن “هذه كانت الجلسة الثانية في القضية”.
وأضاف أن “المتهم ادعى في الجلسة الأولى أنه تعرض إلى التعذيب لانتزاع اعترافاته”.
وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن “مجلس القضاء الأعلى، قرر تأجيل محاكمة قاتل الهاشمي إلى شباط/ فبراير المقبل”.
واعتبر مصدر مقرب من عائلة الهاشمي في حديث لـ”فرانس برس”، أمس الثلاثاء أن “تأجيل المحاكمة لأكثر من شهرين لغرض إعادة فحص طبي هو تسويف للقضية”.
وقُتل الهاشمي (47 عاماً) المتخصص في الحركات الجهادية في 6 يوليو 2020 برصاص رجال على دراجات نارية خارج منزله في بغداد.
وكان الباحث الناشط في المجتمع المدني تبنى موقفاً قوياً لصالح الاحتجاجات التي انطلقت في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وطالبت بإصلاح شامل للنظام السياسي ونددت بالنفوذ الإيراني في العراق.
وبعد عام من اغتياله، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلقاء القبض على “قتلة” الهاشمي.
وبث التلفزيون الرسمي إثر ذلك “اعترافات” للمتهم في القضية، هو شرطي منذ العام 2007 يبلغ من العمر 36 عاماً يدعى أحمد الكناني.
وأكّد مصدر أمني حينها أن الشرطي مقرب من “كتائب حزب الله”، أحد فصائل “الحشد الشعبي” الأكثر نفوذاً.
وتوعد الكاظمي أكثر من مرة بمحاسبة المسؤولين عن اغتيال الهاشمي، فيما قال في كلمة الأسبوع الماضي “وعدناكم بإلقاء القبض على قتلة الباحث هشام الهاشمي.. وقاتل هشام اليوم في السجن وينتظر حكم العدالة”.
وقبل الهاشمي، لقي عشرات الناشطين مصيره منذ بدء الانتفاضة التي تعرضت لقمع دموي (نحو 600 قتيل و30 ألف جريح)، في حين اختطف عشرات آخرون أطلق سراحهم بعد وقت قصير.
ومنذ عام، اتهمت ثماني منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان العراق في تقرير بعدم احترام التزاماته بمحاسبة المسؤولين عن الاغتيالات وهو “ما عزز عقوداً من الإفلات من العقاب”.
ومطلع نوفمبر، أصدرت محكمة عراقية حكماً بالإعدام شنقاً بحق المتهم الرئيسي بقتل صحافيين معروفين بنشاطهما الداعم للاحتجاجات، ومتهمين آخرين بقتل مراهق في احتجاجات أكتوبر/ تشرين الأول 2019 في مدينة البصرة في أقصى جنوب العراق.