السودان: مركزي «الحرية والتغيير» ينفي صلته بإعلان سياسي قُدّم لحمدوك

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: سلمت مجموعة “قوى الحرية والتغيير- الميثاق” المنقسمة عن المجلس المركزي لقوى “الحرية والتغيير”، رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، مسودة إعلان سياسي، في حين سارع “المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير” إلى النأي بنفسه عن الخطوة.
وقال القيادي في مجموعة “الميثاق”، محمد وداعة، لـ”القدس العربي” إن “حمدوك تسلم الإعلان السياسي، الإثنين، لإبداء الملاحظات حوله، ولم يحدد موعدا للرد عليه”، مشيراً إلى أن “الإعلان يأتي في إطار تطوير اتفاق البرهان – حمدوك، وأنه مقبول من العسكريين وينتظر أن يكون حمدوك طرفا فيه”.

فرصة

واعتبر الإعلان “فرصة لإعادة ترتيب المشهد دون الخروج عن مسار الثورة”، مؤكدا أن “الإعلان السياسي المرتقب يضم غالبية أعضاء قوى الحرية والتغيير، ما عدا بعض الأحزاب”.
لكن “المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير” نفى وجود أي علاقة له بالإعلان المطروح، مؤكدا أنه “لا يزال يعمل على خريطة طريق للانتقال الديمقراطي تناقش الحد الأعلى من القضايا ولا ترتكز على قضايا السلطة فقط، ينتظر أن يعلنها خلال الأسبوعين المقبلين”.
وأكد رئيس حزب “المؤتمر السوداني”، عمر الدقير، في بيان، أمس، أن “الإعلان المطروح لا علاقة له بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير”، مشدداً على الإعلان “حتى ولو حوى بعض مطالب قوى الثورة، فذلك لا يمنحه مقبوليةً عندها”.
وقال “أي إعلان أو ميثاق سياسي يبقى رهيناً للإرادة التي أفرزته والبيئة التي وُلِد فيها والإطار القانوني الذي يحكمه، وتبعاً لذلك فإن هذا الإعلان لا قيمة له، مهما كان محتواه، طالما أنه لا يرفض انقلاب 25 أكتوبر – بل يعترف به ضمنياً – ويستند على اتفاق 21 نوفمبر المؤسّس على قرارات الانقلاب”.

«هروب للأمام»

وشدد على أن ذلك “ينسف كل ما جاء في هذا الإعلان ويحبسه في المسافة بين زهو الشعارات الرنانة والقدرة على الفعل، ويضعه تحت عنوان الهروب إلى الأمام ومحاولة تسويق القبول بالأمر الواقع”.
فيما قال القيادي في “المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير”، شهاب الدين الطيب، لـ”القدس العربي” إن الإعلان المطروح “يمثل المجموعات التي كانت جزءاً من اتفاق حمدوك – البرهان”، مشددا على “عدم جدوى عمل أي إعلان سياسي دون حدوث مراجعات لما حدث خلال الفترة الماضية من الانتقال”.
وأضاف “الإعلان المطروح ليس ذا قيمة وهو مجرد امتداد لمطالب المجموعة التي دعمت الانقلاب، المتمثلة في قيام حكومة كفاءات واستمرار الشراكة مع العسكريين، والمهام التنفيذية للحكومة التي طرحها هي مهام الحكومة نفسها ما قبل الانقلاب”.
وتساءل “ما ضرورة تقويض المسار الديمقراطي إذن وإهدار حياة العشرات في مسائل كان يمكن ان تحل عبر المزيد من الحوار”.
واعتبر “الإعلان المقترح مواصلة في شرعنة الانقلاب وقطع الطريق أمام الانتقال الديمقراطي”، لافتا إلى أن “الإعلان الجديد يحاول صنع المزيد من مراكز القرار، ليصبح حمدوك جزءا منها فقط”، مؤكداً على أن حمدوك إذا أراد حل الأزمة يجب أن ينتقل من حالة الشراكة مع الانقلاب لحالة إسقاطه”.
وشدد على أن “المطلوب الآن ليس إعلانا سياسيا فقط، وإنما رؤية تفصيلية لبناء وطني تناقش الحد الأعلى من القضايا وليس الحد الأدنى الذي يركز على قضايا السلطة”، مشيرا إلى أن “ذلك سيقود بالضرورة إلى النتائج الحالية نفسها ولمزيد من الانتكاسات المشابهة”.
وحسب الطيب “ناقش المكتب القيادي للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير مسودة خريطة طريق في اجتماعه الأخير، وكانت لديه ملاحظات عديدة عليها وإحالها للمزيد من المراجعات خاصة في مسألة مراجعة التجربة السابقة لقوى الحرية والتغيير في الحكم، وطريقة اتخاذ القرار في المجلس المركزي والأخطاء التي حدثت وسببت خروج بعض مكونات المجلس، وما حدث من اختطاف للقرارات فيه والمحاصصات التي حدثت في الحكم”.
ولفت إلى أن “تأخير إعلان الخريطة هو أيضا للمزيد من النقاش والحوار المستند على مطالب الشارع مع القوى الثورية وعدد من تنسيقيات لجان المقاومة لتقريب وجهات النظر، في ظل المواقف المتباعدة بينها في الوقت الراهن”.
وبيّن أنهم “انخرطوا في حوار مع القوى السياسية التي دعمت اتفاق البرهان – حمدوك، ولكنها مقيدة بالتزامات مع العسكريين يجب أن تتحرر منها”، على حد قوله.
واعتبر الإعلان المطروح “مجرد موقف تكتيكي من قادة الانقلاب، لا يرتكز على قضايا استراتيجية”، مؤكدا أن “الانقلاب في كل خطوة يخطوها يزيد الكتلة الجماهرية الرافضة له، وأنه فقد كل أسلحته، ولن يستطيع تكوين أي حاضنة سياسية متماسكة إلا إذا تراجع عن قراراته الانقلابية”.واستبعد حدوث ذلك لمخاوف العسكريين من المحاسبة. وحسب وثيقة أطلعت عليها “القدس العربي”، تنص مسودة الإعلان السياسي الذي قدمته مجموعة “الميثاق” لحمدوك، على أن تكون الوثيقة الدستورية الموقعة في عام 2019، تعديل 2020 المرجعية الأساسية للفترة الانتقالية، مع الإعلان السياسي، موضوع الوثيقة.
وبينت الوثيقة أن المكون العسكري ممثلا في أعضاء مجلس السيادة من القوات المسلحة والقوى السياسية الموقعة على هذا الإعلان سيعملون معا لتطبيق أهداف الثورة ومستحقاتها كما نصت عليها الوثيقة الدستورية في آجالها وأزمانها المنصوص عليها، بما في ذلك نقل رئاسة المجلس السيادي للمكون المدني.
ونصت الوثيقة المكونة من 13 بنداً، على إكمال تكوين هياكل السلطة الانتقالية بالتوافق مع المجلس العسكري في اقرب وقت، وأن يتم تقليص المجلس السيادي إلى (6) أعضاء فقط، وأن يتم تكوين المجلس التشريعي من قوى اعلان الحرية والتغيير ولجان المقاومة وقوى الثورة .
وأكدت على دعم الحكومة الانتقالية التي سيشكلها رئيس الوزراء من كفاءات مستقلة، من جميع أطياف الشعب السوداني باستثناء المؤتمر الوطني، والقوى السياسية التي كانت مشاركة له حتى سقوطه ودون تدخل من أي جهة لتحكم خلال الفترة الانتقالية وفق الوثيقة الدستورية وإلغاء مجلس شركاء الفترة الانتقالية وأيضا التحضير للانتخابات حسب الوقت المحدد لها في الوثيقة الدستورية.
وتتمثل أبرز مهام الحكومة، حسب الإعلان المقترح، في تنفيذ اتفاق سلام جوبا والوصول لاتفاق مع بقية الحركات والشروع في تنفيذ الترتيبات الأمنية ودمج قوات الدعم السريع وشركاء السلام في القوات المسلحة وإعادة هيكلتها، بالإضافة إلى جمع كافة السلاح من المواطنين وحصره في يد القوات النظامية ووقف التدهور الاقتصادي وإعادة بناء المنظومة العدلية والحقوقية.
حمدوك قال في صفحته الرسمية على فيسبوك أمس الثلاثاء: “منذ توقيع الاتفاق الإطاري في 21 نوفمبر 2021، لم يتم تشكيل الحكومة الانتقالية نظراً لعلمنا بانخراط كل القوى السياسية الداعمة للثورة والانتقال المدني الديمقراطي في حوار جاد وعميق بغية التوافق على ميثاق وطني، وخلق جبهة عريضة لتحقيق الانتقال المدني الديمقراطي وتحصينه”.

«التوافق الوطني»

وأضاف “سيشكل هذا التوافق الوطني إطاراً قومياً لتوحيد الصف وتأسيس آلية لتشكيل حكومة كفاءات وطنية بجانب إكمال هياكل السلطة الانتقالية ومراقبة عملها، بغية تحقيق أولويات ما تبقى من الفترة الانتقالية، والمتمثلة في تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام واستكمال عملية السلام، وتحقيق الاستقرار والانتعاش الاقتصادي، وتعزيز الوضع الأمني، وإكمال عملية الانتقال الديمقراطي عبر انتخابات حرة ونزيهة”.
ونفذ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من اكتوبر/ تشرين الأول الماضي انقلابا عسكريا أطاح عبره بالحكومة الانتقالية في السودان التي تشاركها المدنيون والعسكريون لمدة عامين وفق وثيقة دستورية توافق عليها الجانبان في أغسطس/آب 2019.
وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أخرج البرهان، حمدوك من الإقامة الجبرية ووقع معه اتفاق إعلان سياسي مكونا من 14 بندا، أعاد حمدوك إلى منصبه ولكن دون حكومته من قوى الحرية والتغيير.
ونص إعلان البرهان – حمدوك، الذي قوبل برفض شعبي واسع، على تكوين حكومة من الكفاءات المستقلة برئاسة حمدوك، على أن يكون المجلس السيادي مشرفا على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، وتكون الوثيقة الدستورية المرجعية الأساسية وإدارة الفترة الانتقالية بموجب اتفاق سياسي يحدد الشراكة بين المدنيين والعسكريين.
وتتواصل الاحتجاجات ضد الانقلاب والاتفاق، وكان آخرها أول أمس، و أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية عن “وفاة أحمد كامل رمضان ( 18عاما) والذي أصيب برصاصة في العنق في تظاهرة 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في مدينة أمدرمان غربي العاصمة الخرطوم، ليرتفع عدد القتلى في الاحتجاجات الرافضة لانقلاب الجيش إلى 45 قتيلاً”.
وشيع الآلاف كامل إلى مقابر “حمد النيل” جنوب مدينة أمدرمان، مرددين هتافات مطالبة بإسقاط الانقلاب والقصاص للشهداء”.
بينما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرا للمواطنين الأمريكيين من السفر للسودان “بسبب مخاطر الاختطاف والجريمة والإرهاب”،
مشيرة إلى أن “السودان يشهد اضطرابات سياسية واحتجاجات في جميع نحائه واضطرابات في الاتصالات وخدمة الإنترنت”.

التزام سوداني

إلى ذلك، أعلنت السلطات السودانية، الثلاثاء، التزامها بالاتفاقيات المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية، وتقديم التسهيلات اللازمة وفقا للشروط والقوانين وحماية الشهود.
جاء ذلك لدى لقاء عضو مجلس السيادة، مالك عقار وفد المحكمة الجنائية الدولية، برئاسة مدير مكتب المدعى العام للمحكمة، جوليان صامويل، في العاصمة الخرطوم، وفق بيان لمجلس السيادة الانتقالي.
وأكد عقار خلال اللقاء “التزام السودان بالاتفاقيات المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية، وتقديم التسهيلات اللازمة وفقاً للشروط والقوانين وحماية الشهود” .
وبحث اللقاء المشترك “قضية التعاون والتنسيق بين الحكومة والمحكمة الجنائية الدولية” .
من جانبه، أشاد الوفد “بموقف الحكومة السودانية وتعاونها مع المحكمة الجنائية” .
كما التقى عضو مجلس السيادة الطاهر أبو بكر، بالقصر الرئاسي بالخرطوم، وفد المحكمة الجنائية، الذي يزور السودان حاليا، ولم يعرف بعد موعد مغادرته. وتناول اللقاء وفق البيان “ترتيبات زيارة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان للسودان، خلال الفترة المقبلة، وقضية تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية” .
وتطالب المحكمة الخرطوم بتسليم 4 متهمين، وهم: الرئيس السابق، عمر البشير (77 عاما)، ووالي شمال كردفان السابق، أحمد محمد هارون (56 عاما)، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين (72 عاما)، وعبد الله بندة (58 عاما) أحد قادة المتمردين في دارفور.
وتتهم المحكمة المطلوبين بارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية، خلال نزاع مسلح اندلع عام 2003 بين القوات الحكومية وحركات متمردة في دارفور، وهو ما ينفي صحته المتهمون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية