ppلندن ـ ‘القدس العربي’: دعت منظمة العفو الدولية ‘الرئيس القادم’ في الجزائر إلى ‘التصدي لإرث انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان النزاع الداخلي في التسعينيات من القرن المنصرم، والاستجابة لآلاف الضحايا الذين خذلتهم السلطات’.pppونقل بيان عن المنظمة الدولية عن فيليب لوثر، القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قوله: ‘يجب على رئيس الجزائر القادم انتهاز فترة الحكم الآتية للتصدي لثقافة الإفلات من العقاب التي سادت منذ التسعينات من القرن الماضي. فكيف يمكن تحقيق مصالحة وطنية حقيقية إذا لم تكن السلطات قد كشفت عن الحقيقة فيما يتعلق بالجرائم السابقة والحالية وتحقيق العدالة للضحايا؟’. وفي تقرير جديد صدر عن منظمة العفو الدولية بعنوان ‘إرث الإفلات من العقاب: تهديد لمستقبل الجزائر’، تثير المنظمة بواعث قلق بشأن استمرار عدم إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي والحاضر ومن الحصانة الممنوحة لأفراد أجهزة الأمن والجماعات المسلحة.وصدر التقرير بينما تعيش الجزائر حملة انتخابية تحسبا للاقتراع الرئاسي الذي سيجري في التاسع من الشهر المقبل.ووفقاً للسلطات الجزائرية فقد قُتل نحو 200 ألف شخص إبان فترة النـزاع الداخلي في الجزائر في التسعينيات من القرن المنصرم، عندما قاتلت القوات الحكومية الجماعات المسلحة عقب إلغاء الانتخابات التشريعية في عام 1992 التي كانت ستفوز بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.وقد قدمت منظمة العفو الدولية في تقريرها الجديد مجموعة من التوصيات إلى الرئيس المقبل، من بينها:ـ إلغاء القوانين التي تكرس الإفلات من العقاب ويستفيد منها مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان، وضمان عدم منح حصانة من المقاضاة لأي شخص كان.ـ الكشف عن مصير ضحايا الاختفاء القسري، وتوفير الإنصاف الفعال لعائلاتهم، وضمان ألا يكون حصول عائلاتهم على مساعدات ماليه مشروطاً بتقديم شهادات وفاة.ـ تعديل القوانين التي تقيد حرية التعبير وتهدد الأشخاص الذين ينتقدون سلوك قوات الأمن بالسجن، وضمان إمكانية مطالبة العائلات و النشطاء بالحقيقة والعدالة وجبر الضرر.وتقول المنظمة ان الجماعات المسلحة مسؤولة عن عمليات قتل مدنيين واختطاف وتعذيب واغتصاب، وان قوات الأمن والمليشيات التي تسلحها الدولة قامت بدورها بإخفاء آلاف الأشخاص قسراً وقتل أعضاء في الجماعات المسلحة أو أشخاص يُشتبه في أنهم ينتمون إلى تلك الجماعات واحتجاز آخرين سراً وتعذيبهم. وتنكر السلطات أنها كانت مسؤولة عن تفشي انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.وأوضحت ان تدابير العفو التي حضَّ عليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ 1999، أدت إلى منع الضحايا وعائلاتهم من الوصول إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. وأضاف فيليب لوثر يقول:’إن العفو الشامل الذي مُنح للجماعات المسلحة، وفيما بعد لأفراد أجهزة الأمن، يُعتبر جرحاً إضافياً أُصيب به الضحايا وعائلاتهم. وبدلاً من منح الحصانة للجناة، وبالتالي تشجيعهم على ارتكاب مزيد من الانتهاكات، يتعين على السلطات استعادة كرامة الضحايا من خلال توجيه رسالة قوية مفادها أنه لن يتم التسامح مع مثل تلك الجرائم بعد اليوم.’70